أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / إنها أمريكا ياسادة

إنها أمريكا ياسادة

صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

قراءة تاريخية أسلط من خلالها الضوء على مكر، ودهاء السياسات الأمريكية، وتؤكد أنها خير من لعب سياسة مرتكنًا على قوة عظمى :
الوثائق تتحدث بلغة الأرقام …

  • في عام ١٩٧٣ :
    أرسل الرئيس الأمريكي جيرالد فورد وزير خارجيته هنري كيسنجر إلى إيران لإقناع شاه إيران ( محمد رضا بهلوي ) بدخول حرب مع العراق؛ ليتسنى لأمريكا تدمير العراق، والسيطرة على نفطه في ظل ظروف كان العراق بقيادة الرئيس أحمد حسن البكر يدرس مسودة تأميم نفط العراق…
    في حينها رفض شاه إيران دخول الحرب، واعتبرها مكيدة أمريكية لإضعافه وإزاحته، فتمرد على التمني الأمريكي، وسعى معاكساً في توجه أمريكا وإبرم معاهدة صلح مع العراق سنة ١٩٧٥ سميت بمعاهدة الجزائر حول مياه الخليج العربي، والتوقف عن تغذية أكراد العراق للتمرد على السلطة العراقية آن ذاك….
  • عام ١٩٧٦ :
    الولايات المتحدة تبدأ وضع خطة سريعة لتنحية الشاه الإيراني بزعيم أكثر طاعة، وبدأت تعمل على جلب الخميني للسلطة، وحركت الشارع الإيراني طائفياً ضد الشاه حتى بات يغلي من نظام الشاه، وثار في الشوارع بعد أن مهدت للخميني إعلامياً، ولوجستياً بعد الاتفاق معه
    في فرنسا على المخطط
    الجديد…
  • عام ١٩٧٨ :
    الشعب الإيراني ينتفض بثورة عارمة مطالباً بإسقاط نظام
    الشاه رافعين صور الخميني
    التي طبعت في فرنسا خصيصاً لدعم ثورة الشعب الإيراني،
    وشاه إيران يستجير بالرئيس الأمريكي جيمي كارتر متوعداً بإسقاط طائرة الخميني إذا
    دخلت الأجواء الإيرانية…
    فيأتيه الجواب من الأمريكان :
    اترك إيران، وسافر، ونؤمن لك طائرة، وخذ معك عائلتك،
    وأموال، ومقتنياتك غير ذلك الولايات المتحدة الأمريكية غير مسؤولة عن سلامتك وسلامة أسرتك الحاكمة…
    يغادر الشاه حسب المشورة الأمريكية إلى مصر، وتهبط
    طائرة الخميني في طهران
    بسلام، لتبدأ مرحلة جديدة
    من التحالف الأمريكي الإيراني، وإعداد إيران لدخول الحرب
    على العراق التي رفض الشاه دخولها…
  • عام ١٩٨٠ :
    إيران تعلن الحرب على العراق ببرنامج أمريكي مزدوج يفضي
    إلى تدمير قوة الجيش العراقي، وتدمير ترسانة الشاه العسكرية التي خلفها بعده، وتستمر حرب الاستنزاف للطرفين ثمانية سنوات بعد أن قضت على معظم قوة العراق، وإيران دون نتائج، أو مكتسبات تذكر ذهب ضحيتها أكثر من مليون قتيل..
    واكتشفت أمريكا أن صدام حسين أقوى من أن يخلعه الخميني …
    وانتهت المعركة بخروج
    صدام أقوى عام ١٩٨٧…
  • عام ١٩٨٨
    الولايات المتحدة الأمريكية تضع سيناريو لخلع صدام
    بجراحة شخصية من الجيش الأمريكي كي يتسنى لها بعد خلعه من تدمير العراق
    وتسليمه للحليف الاستراتيجي إيران…
  • عام ١٩٩٠
    ينفذ أول فصول سيناريو إزاحة صدام حسين ( العقبة الأقوى أمام احتلال العراق )…
    ثم بدأت عملية توريط ( صدام حسين ) في حرب الكويت كي تثير بعدها ضجة عالمية ضد صدام حسين واتهامه بالاعتداء على الشرعية في الكويت، وتتجاوز موافقات مجلس الأمن وتحزب ٤٠ دولة بتحالف سمي بأكبر تحالف في القرن العشرين وتبدأ بقصف كل المنشآت العسكرية لنظام صدام حسين، وقوات الدروع، ومعامل التصنيع العسكري وتنهكه…
    وما لبث أن أعاد صدام ترميم نفسه، وأعاد معامل الكهرباء، وتكرير النفط وبدأ يداوي جروحه فسارعت أمريكا إلى فرض عقوبات وحصار اقتصادي قاسي وصل لمنع حليب الأطفال من الدخول للعراق، وأنهكته بالحصار عشر سنوات حتى بات أضعف من خيط العنكبوت…
    بعد أن تأكدت أمريكا من أن
    صدام حسين، ومنظومته
    الدفاعية أصبحت شبه
    منهارة تهيأت للبدء بالجراحة الشخصية ونزع صدام باليد
  • عام ٢٠٠٣ :
    الجيش الأمريكي يدخل العراق، ويحتل بغداد بعد أن حاصرها عشر سنوات، ويلقي القبض
    على صدام حسين، ويتم إعدامه مع مجلس قيادة نظامه بمحكمة صورية، ويحل الجيش العراقي، ويهدم بنية البلاد التحتية، ويستدعي المعارضين لنظام صدام حسين الموالين لإيران، بل العاملين مع إيران، والذين حاربوا العراقيين مع الإيرانيين في الحرب العراقية الإيرانية، وسلمتهم السلطة؛ ليدمروا العراق تدميراً كاملاً، وتنهب أمواله، وثرواته كي يتسنى لأمريكا استباحة نفطه، وثرواته المعدنية.
    باختصار :
  • لا زالت أمريكا تضحك على الشعوب العربية، وتحاول إقناعها أن إيران عدوةً لأمريكا، وطلبت من الإيرانيين ممارسة السب، والشتم على أمريكا، وإسرائيل، ونعتهما بالشيطان الأكبر … والشيطان الأصغر ومقاومة إسرائيل؛ لتحرير فلسطين بتقية المؤمن كي ينخدع المواطن العربي ويقتنع بالعداوة الإيرانية،
    لأمريكا وإسرائيل في حين
    تثبت الوقائع، وتؤكد كل المعطيات أن أمريكا ، وإيران
    حليفان متعاضدان متعاونان، وينسقان خطواتهما بكل مهنية، وعدوانية للدول العربية، وهنا يجوز لنا توصيفهما وهذه هي حالهما ( بوجهين لعملة واحدة ) …
    علمًا أن القاسم المشترك الأعظم بينهما هو أمن ( الكيان ) .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 10

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 10 رمضان سنة 3 قبل الهجرة …