أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / الإسلام والإرهاب متابعات سياسية وإعلامية وإحصائية في الميديا الغربية2 من 2

الإسلام والإرهاب متابعات سياسية وإعلامية وإحصائية في الميديا الغربية2 من 2

أكرم حجازي

كاتب وباحث أكاديمي
عرض مقالات الكاتب

المبحث الثاني

واقع الإرهاب

     المعادلة التي تحكم العلاقة بين الغرب والمسلمين تقضي بأن كل اعتداء يتم نسبته لمسلمين أو فيه تعريض حياة الآخرين للخطر، صغر أو كبر، حقيقة أو زعم، شبهة أو تهمة، هو بالضرورة «إرهاب إسلامي». ولما يكن الأمر كذلك فهو من النوع الذي فيه، أو ينطوي على، تهديد مباشر لـ « (1) قيم الحضارة الغربية» أو (1) «نمط الحياة» أو (3) «الأمن والسلم الدوليين» أو (4) «الهوية»، وما إلى ذلك من التوصيفات التي تصل إلى حد «التهديد الوجودي». في المقابل فإن أي اعتداء يتم نسبته لغير المسلمين، لاسيما إنْ كان المنفذ من البيض، فهو بالضرورة « فعل جنائي فردي»، أيًّا كان حجم الجريمة المرتكبة وخلفياتها ومبرراتها. أما الفاعل الجنائي فهو، في أحسن الأحوال، موضع اشتباه، حتى لو انتمى الدولة أو الجيش أو المن أو إلى جماعة عنصرية أو فاشية أو نازية أو مصنفة إرهابية.

   بطبيعة الحال يكمن الفرق في التوصيف بكون « الإرهاب الإسلامي» ينطوي على خطر «التهديد الوجودي» للفرد والمجتمع والدولة، في حين ينتفي مثل هذا الخطر في حالة التصنيف الجنائي، مهما بلغ عدد الضحايا لما يسمى بـ «الجرائم الجنائية»، ومهما كان نوع الجريمة أو حجمها. هنا تغدو المعادلة منسجمة من جهة مع (1) الثقافة السياسية والاجتماعية السائدة في الغرب، ومع ما يسمى بـ (2) القيم الغربية التي لا تعترف بتهمة «ازدواجية المعايير» في مؤسساتها وأحكامها وأدواتها وقوانينها ومواقفها وأخلاقياتها. لكن مما لا ينسجم مع هذه المعادلة المختلة بنيويا أنها تعترف، من حيث لا ترغب، بالخلفية السياسية لكل ما يعتبر بموجبها «جرائم إرهابية».

    مع ذلك فإن السؤال المطروح هو: مع كل التحفظ على التصنيفات الغربية، لاسيما الأمريكية منها، لمفهوم «الإرهاب»[1] والجرائم الواقعة في إطاره؛ فـ « هل المسلمون من دون الأمم والشعوب والمكونات الاجتماعية، العرقية والإثنية والطائفية والدينية، هم وحدهم الممارسون للإرهاب أو المرشحون للوقوع فيه، إلى الحد الذي يستحقون فيه كل هذا التشوية والتحريض والكراهية فضلا عن تنظيم الحملات الدولية المسلحة، سياسيا وعسكريا وأمنيا وإعلاميا وفكريا، ضد العالم الإسلامي؟».

   بالتأكيد الجواب المنطقي بالنفي. وكذا الأمر فيما يتعلق بالجواب الموضوعي. وهو ما تتحدث عنه حتى التقارير الإحصائية التي تصدرها وزارة الدفاع الأمريكية، ومكتب الشرطة الأوروبية. وفيها ما يذهل العقول، خاصة إذا ما قورنت الأرقام الواردة بواقع السياسات الرسمية، وتوجهات وسائل الإعلام، ونخب الفكر في العالم الغربي، إلى الحد الذي لا يمكن وصفها بأقل من أبشع أشكال الإرهاب الدولي الرسمي.

   في مقالة أستاذ التاريخ في جامعة ميتشيغان الأمريكية، البروفيسور Juan Cole، ما يدعو للعجب والتأمل. وبعيدا عن التفاصيل؛ يقدم الباحث تمثيلا بيانيا ورد في مقالة له على موقع «juancole» بعنوان: « الإرهاب والديانات الأخرى = Terrorism and the other Religions»[2]، تلخص ما ارتكب من جرائم في المائة سنة الماضية. وكما يلاحظ في التمثيل، ثمة أكثر من 100 مليون إنسان قتلوا في الحروب الاستعمارية والأيديولوجية والقومية والدينية التي شنتها مختلف الأديان. بل أن الباحث يخلص إلى نتيجة مشينة بحق الغرب أكثر من غيره، تقول: « ربما القول بأن مائة مليون شخص قُتلوا على أيدي أوربيين مسيحيين خلال القرن العشرين هو عددٌ أقل من المتوقع بكثير». في حين لم تتجاوز نسبة مسؤولية المسلمين 3% من إجمالي القتلى. فمن يحق له التحدث عن الإرهاب بعد هذا؟ وبأية قيم قتل هؤلاء الضحايا؟ بقيم الحضارة الغربية كـ « الحرية» و « العدالة» و « المساواة» و « التعددية» و « التسامح»؟ أم بالقيم الإسلامية؟

     أما في تفاصيل الحدث الراهن فسنجد الكثير مما يستحق التوقف عنده. فبحسب تقرير « الإرهاب» الصادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي «FBI » التابع لوزارة العدل الأمريكية لسنة 2006، بعنوان: «[3]FBI terrorism report 2002-2005»، عن واقع « الإرهاب» في الولايات المتحدة في الفترة ما بين سنتي 2002 – 2005 يمكن ملاحظة الجهات المنفذة لما تم وصفه بـ «حوادث إرهابية» في الرسم البياني أدناه الذي جمع البيانات ومثلها موقع loonwatch التابع لجامعة « برينستون» الأمريكية، اعتمادا على تقرير« FBI»، ونشرها بعنوان: « كل الإرهابيون مسلمون ما عدا 94%»[4].

بحسب تقرير« FBI»؛ فقد تعرضت الولايات المتحدة في غضون 25 عاما إلى 318 حادثا إرهابيا. ويشير التمثيل البياني(1)، من جهته، إلى أن 42% منها، قام بها أمريكيون ذوو أصول اللاتينية. وهي النسبة الأعلى. و24٪ من الجماعة اليسارية المتطرفة؛ و16٪ آخرون، خارج الفئات الرئيسة الأخرى؛ و7٪ من الإرهابيين اليهود؛ و6٪ من الإرهابيين المسلمين. و5٪ من الإرهابيين الشيوعيين.

  • الحوادث الإرهابية في الولايات المتحدة ما بين سنتي 1980 – 2005

Terrorist Attacks on U.S. Soil by Group, From 1980 to 2005, According to FBI Database

   حقا!!!! « كل الإرهابيون مسلمون إلا 94%»!!! ولا عجب أن أحدا لا يسمع أو يناقش مثل هذه التقارير، أو يتساءل كيف يتقدم اليهود على المسلمين في ممارسة « الإرهاب» طوال ربع قرن؟ على الرغم من أن اليهود ارتكبوا جرائم إرهابية باسم الدين اليهودي، كما يقول موقع « loonwatch». كما لا يتساءل أحد كيف لفعل 6% من الإرهابيين أن يتفوق على ما أحدثه 94% من نظرائهم، الذين أُفلتوا، فرديا، من أية مساءلة إعلامية أو ثقافية أو اجتماعية أو دولية، بينما تعرضت أمة برمتها، مع عقيدتها وحضارتها وتاريخها ونشطائها، للمساءلة والتحريض والتشويه والغزو والقتل والتشريد والتدمير باعتبار الإسلام، بحسب الموقع يمثل: « تهديدا دائما ووجوديا لعصرنا (Islam is the perennial and existential threat of our times». بل أن « loonwatch » يذهب إلى حد « التجرؤ» على القول بأن أحدا: « لن يتمكن من التحدث عن جرائم اللاتينيين واليهود لأن معظم الأمريكيين والمتعصبين سيغلقون الأمر، بل أن مثل هذا الأمر يعد انتحارا سياسيا واجتماعيا، في حين يمكن الاستمرار في اتهام المسلمين دون تحمل أية تداعيات».

  من جهته أشار موقع « loonwatch» إلى سلسلة من الدراسات التي تفند الأطروحات الرسمية والإعلامية الأمريكية على ما يسمى بـ « الخطر الوجودي». وكان من الطريف ملاحظة أن بعض المؤسسات تتلقى تمويلا حكوميا مثل مؤسسة «RAND » المرتبطة بوزارة الدفاع الأمريكية!! ومن بينها دراسة علقت عليها قناة « CNN[5] – 6/1/»2010، وصدرت عن جامعتي « ديوك» و « نورث كارولينا» في « تشابل هيل»، وخلصت الدراسة إلى القول بأن: « التهديد الإرهابي الذي يشكله المتشددين المسلمين الأمريكيين قد بولغ فيه». وتوقف الموقع عند تقرير آخر لمؤسسة «RAND »[6] بعنوان: «تهديد الجماعات الجهادية مبالغ فيه، صفر من المدنيين قتلوا في الولايات المتحدة منذ 9/11»، وثقت فيه « الحوادث الإرهابية» التي وقعت في الولايات المتحدة منذ 11/9/2001 إلى نهاية 2009. وانتهى التقرير إلى نفس النتيجة فيما يتعلق بالمدنيين: « لم يقتل مدني واحد من الجهاديين منذ هجمات 11/9 = Not a single civilian in the U.S. has been killed by jihadists since 9/11».

    لاحظ الباحث Mahdi Darius Nazemroaya في مقالته عن:« التصور والإمبراطورية: فهم الخوف الغربي من الإرهابيين العرب والمسلمين[7]6/4/2015»، المنشورة في موقع « globalresearch» ميزتينلدى تعرضهلمؤشر الإرهاب الدولي لعام 2014، الصادر عن معهد «الاقتصاد والسلام»، تقول الأولى أن: « العنف الناتج عن الجماعات الإرهابية يقع في إطار التمرد والحروب الأهلية التي تتساوى مع أعمال الإرهاب»، وتؤكد الثانية أن: «الغالبية العظمى من حالات الإرهاب في البلدان المُدرجة في هذا المؤشر، خاصة الأعلى تصنيفًا، ترتبط بتدخل واشنطن المباشر أو غير المباشر في شؤونها الخاصة». مع الإشارة، بحسب المؤشر، إلى أن: « 82٪ من الوفيات العالمية التي نُسِبت إلى الأعمال الإرهابية، تحدث في أفغانستان، التي يحتلها حلف الناتو، والعراق وباكستان وسوريا ونيجيريا. وبالطبع، علاقات السياسة الخارجية الأمريكية بهذه الحوادث واضحة للغاية».

   في أوروبا بلغ النفاق السياسي المحلي والعالمي مبلغه، حتى بدت فرنسا إعلاميا كما لو أنها على وشك الزوال، إثر حادثة صحيفة « شارلي إبيدو» في العاصمة – باريس التي دأبت، منذ سنة 2011، على نشر رسوم مسيئة للرسول محمد r بينها رسوم عارية. ففي 7/1/2015 خلف هجوم « انتقامي»،اعتبر الأسوأ منذ سنة 1961، نفذه مسلحون ينتمون لتنظيم « القاعدة»، على مقر الصحيفة الساخرة، 12 قتيلا، بينهم ثمانية من كتاب ورسامي الصحيفة. وتبع الهجوم استنفارا سياسيا وأمنيا وإعلاميا وشعبيا غير مسبوق في فرنسا، تضامنا مع الصحيفة وقتلاها، واحتجاجا على سفك دماء« الأبرياء» و« الإرهاب»، الذي تحول إلى حملة مناهضة للإسلام، تُرجمَت وقائعها في مسيرة شعبية وعالمية تم تنظيمها في العاصمة بحضور نحو 50 من قادة العالم، من بينهم رئيس الحكومة «الإسرائيلية»، بنيامين نتنياهو، عميد القتلة والحروب الوحشية ضد الفلسطينيين، وخاصة في قطاع غزة.

   بينما واقع الأمر في فرنسا وأوروبا هو على النقيض تماما من مهرجان « شارلي إبيدو». بل أن الأرقام المتعلقة بـ « الإرهاب» تكاد لا تذكر، بالمقارنة مع أرقام مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي. وهو ما دفع الباحث Nazemroaya  إلى الحديث عن « نمط» أوروبي مماثل في التعامل مع الأحداث كلما تعلق الأمر بالمسلمين.

  • النسبة المئوية للهجمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي 2006 – 2008

     باستثناء هجمات مدريد سنة 2004 ولندن 2005، لكن في السنوات اللاحقة، وبالاستعانة بما جمعه موقع « loonwatch» من تقارير مصدرها: (1) مكتب الشرطة الأوروبية « يوروبول» في العاصمة الهولندية – لاهاي، لسنوات 2007، و2008، و2009 و (2) النشرة السنوية للاتحاد الأوروبي بعنوان: «تقرير وضع الإرهاب واتجاهاته»، وبحسب الشكل (2) فقد أشارت البيانات إلى أن: «99.6٪ من الهجمات الإرهابية في الاتحاد الأوروبي ارتكبت من قِبل غير المسلمين»!!! وفي حين نفذت الجماعات الانفصالية ما يقارب 1352 هجوما، بمعدل قرابة 85% من الهجمات، يليها الجماعات اليمينية بنسبة 6.5%، و 8.3% نفذها آخرون، فإن الهجمات المتعلقة بالمسلمين كانت فقط خمس، بنسبة لا تزيد عن 0.4%، وهي نسبة « تافهة»بحسب الموقع. لذا فقد عنون الموقع قراءته لـ « تقرير اليوروبول» بلفتة ساخرة للغاية تقول: « كل الإرهابيين مسلمون.. باستثناء 99.6٪ ليسوا كذلك[8]، Europol Report: All Terrorists are Muslims…Except the 99.6% that Aren’t». وفي السنوات اللاحقة لم تتغير النسبة كثيرا بقدر ما تصاعدت وتيرة تنظيم المؤتمرات الدولية لـ «مكافحة الإرهاب»، وتصدير النصوص القانونية على غير هدى، إلا من المزيد من التضييق على الحريات العامة، وانتهاك الخصوصيات، وفرض القيود على حركة التنقل والأموال.

   يقول الباحث  Nazemroayaفي مقالته عن « التصور الإمبراطوري»[9] أنه: ]«على الرغم من الحقائق الواضحة؛ إلا أنه كلما ارتكب العرب أو المسلمون جرائم وأعمالًا إرهابية، ينصب التركيز عليهم في حين يتم التغاضي عن غير العرب وغير المسلمين». أما السبب في هذه النظرة فيرجع، بحسب الكاتب، إلى النظرة الاستشراقية التي تستوطن في العقل الغربي، ولاسيما ما يسميه بـ « الاستثنائية الأمريكية»؛ كـ «مجال من التفكير تتوافق فيه آراء الاستثنائي والعنصري بعمق»، على قاعدة التفوق العرقي، الذي يجعل من: « الآراء الاستشراقية مهمة لدعم السياسات والحروب الخارجية لواشنطن كمشروع نبيل». إذ:« ترى الاتجاهات الاستشراقية الأمريكية أن بقية العالم، من المكسيك إلى العراق وروسيا، في حاجة إلى وصاية ورعاية أمريكية. وهذا هو إعادة بناء لما كان يُسمى «عبء الرجل الأبيض» الذي استخدم لتبرير استعمار الشعوب غير البيضاء». أما العرب والمسلمون فهم: «المحاجر الرئيسة للاستشراق الأمريكي؛ إذ يتم تصوير العرب والمسلمين، إما ضمنيًا أو صراحة، كرعايا غير حضاريين. يرتبط الإرهاب بشدة بصور العرب والمسلمين في أذهان كثير من المواطنين الأمريكان، وهذا هو السبب في الاعتقاد الخاطئ بأن معظم الإرهابيين هم من العرب أو المسلمين».

   «عندما يرتكب أحد الأفراد من المسلمين أو العرب جرائم فيما يُسمى بالمجتمعات الغربية، مثل كندا أو الولايات المتحدة، فإن التقييمات تصدر حُكمًا، إما ضمنيًا أو صراحةً، على جميع المسلمين أو العرب بشكل جماعي، وبدرجات متفاوتة. تُستخدم الخلفيات العربية والإسلامية لهؤلاء الأفراد لتفسير جرائمهم. ولا تُقدّم جرائم العرب أو المسلمين باعتبارها جرائم فردية، ولكن باعتبارها جريمة جماعية. تتجاهل هذه المفاهيم حقيقة أن المسلمين هم أكبر ضحايا الإرهاب».

    و ردا على ما يبدو إنصافا هنا أو هناك من الساسة أو بعض المثقفين أو الإعلاميين، يلاحظ الباحث أنه: «حتى لو اعترف الاستشراق بأن المسلمين هم أكبر ضحايا الإرهاب؛ إلا أنه لا يزال يُلقي بعض اللوم على ضحايا الإرهاب من خلال تصويرهم ضمنيًا كأعضاء في مجتمع وحشي أو مجتمع أكثر عُرضة لمواجهة نهاية عنيفة كما الحيوانات في الغابة. وسواء ذُكر صراحةً أو ضمنيًا أو لم يُذكر، فإن رؤية العرب والمسلمين باعتبارهم متوحشين وإرهابيين تلعب على التصوُّر بأن العالم الغربي يُجسد المساواة، والحرية، والاختيار، والحضارة، والتسامح والتقدم والحداثة، في حين أن العالم العربي والإسلامي يمثل عدم المساواة والقيود والاستبداد وعدم وجود الخيارات، والوحشية والتعصب والتخلف والبدائية» [.

   لا ريب أنها تصورات استشراقية تزداد دموية ووحشية مع الوقت. ففي أعقاب تقرير لوزارة الخارجية الأمريكية، عن الإرهاب لسنة 2014، كتب  Micah Zenkoمقالة في « الفورين بوليسي[10] – 19/6/2015»، بعنوان يقول: « الإرهاب يزدهر في كل مكان تقريبا ما عدا أمريكا». ولاحظ فيها أن: «عدد الهجمات المسجلة سنة 2013 بلغ 9707 مقابل 13463 هجوما سنة 2014، مسجلا بذلك ارتفاعا بنسبة 35%، أما الوفيات الناتجة عن الهجمات فقد بلغت سنة 2013 نحو 17981، مقابل 32727 سنة 2014، بنسبة ارتفاع وصلت إلى 81%. وقبل عشر سنوات فقط، لقي 725 شخصًا مصرعهم نتيجة الإرهاب في جميع أنحاء العالم. لكن في السنة الأولى للرئيس باراك أوباما في منصبه، سنة 2010، بلغ العدد 13186». وبالمقارنة بين عدد الوفيات الناتجة عن الإرهاب وهو 32727 ثمة 377000 شخص قتلوا نتيجة عنف العصابات أو الجرائم بدوافع اقتصادية. لذا يلاحظ Zenko أن: «المواطنين في عدة دول من أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي الوسطى لا يزالون عرضةً لأن يكونوا ضحية لجرائم القتل أكثر مما هو الحال بالنسبة للعراقيين أو السوريين المعرضين للإرهاب». بينما: « لم يمت مواطن أمريكي واحد نتيجة الإرهاب داخل الولايات المتحدة سنة 2014. وبدلًا من ذلك، وكما كان الحال في السنوات السابقة، مات 24 أمريكيا نتيجة الإرهاب عندما سافروا إلى مناطق الحرب، أو المناطق التي تشهد عدم استقرار عنيف، منها 10 حالات في أفغانستان، و5 في إسرائيل أو الأراضي المحتلة، و3 في الصومال، و3 في سوريا، وحالة واحدة في كل من مصر والإمارات العربية المتحدة».

   من جهته علق عالم الاجتماع الأمريكي، والخبير في شؤون الحركات الإسلامية في جامعة نورث كارولاينا

 في تشابل هيل، Charles Krizman، على تقرير الخارجية الأمريكية في إطار « دراسة»[11] أعدها لـ « مركز تراينغل لدراسات الإرهاب والأمن الوطني»، بعنوان: « الحوادث الإرهابية التي تورط فيها مسلمون أمريكيون عام 2014». وفي الدراسة توصل إلى القول أن: «عشرون أمريكيًا مسلمًا نفذوا هجمات مباشرة على الولايات المتحدة منذ 11/9، بلغ مجموع ضحاياها خمسين شخصًا. بينما عانت الولايات المتحدة سنة 2014 فقط من 14000 جريمة وما مجموعه 200000 جريمة منذ 9/11». مع ذلك يقول Krizman أن: «المسؤولين الأمريكيين جعلوا من إرهاب المسلمين أولوية أمنية وطنية باعتبارهم يمثلون تهديدا مباشر للأمن العام في الولايات المتحدة». ويشير في ذلك إلى أنه في سنة 2014, على سبيل المثال، سجل مركز الأمن الوطني في إحدى الدوريات الصادرة منه أن: « التهديد الإرهابي للأمة قد تطور، ولكنه حقيقي، وقد يكون من الصعب تتبعه». وأنه: « بسبب هذه التطورات، يرى المركز ضرورة إيجاد برامج للأمن الوطني على مدار الأربع سنوات القادمة».ونقل Krizman عن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية في شهادة له أمام الكونجرس سنة 2014 قوله: « إن المتطرفين في الداخل يزدادون دهاءً وقدرةً على العمل بمفردهم، وهو توصيف يميل له سلفه روبرت مولر واستخدمه عام 2011». ويعلق الباحث على هذه الإجراءات بالقول:« رغم وجود نسبة بسيطة من المسلمين الأمريكيين المعنيين بالتخطيط لحوادث العنف؛ فإن الحالات المعلنة للتخطيط والتآمر لا تدل على ارتفاع معدل التطرف أو حتى تطور ملحوظ في الخطط عن الأعوام السابقة».

   وفي سياق استطلاعات الرأي العام والدراسات الكشفية، قام الباحث بالاشتراك مع ديفيد سكانزر والمنتدى التنفيذي لأبحاث الشرطة بإجراء استطلاع، في سلك الشرطة والعمد. وتعرّض 382 منقادة الشرطة والعمد للاستطلاع، وفي النتائج رأى 3% منهم فقط أن: «التطرف التابع للقاعدة يمثل التهديد الأكبر لولاياتهم». في حين رأت « نصف الشريحة» المستطلَعة أن:« أشكالا أخرى من العنف تشكل خطرًا أكبر». ومن جهتها أظهر استطلاع رأي أجرته شبكة «فوكس نيوز» سنة 2011 بأن:« الأمريكيين أكثر قلقًا من هجمات محتملة في الأحياء التي يسكنون فيها من قبل أمريكيين غير مسلمين وهم المتعصبون المناهضون للحكومة. وأن 49% مقابل 32% يخشون من اعتداءات راديكاليين مسلمين».

    على وقع جرائم أوكلاهوما وفيرغيسون وتشابل هيل وبوسطن وغيرها، وما خلفته من ضحايا ورعب صنعته قوى توصف بـ « اليمينية» أو « المتطرفة» أو حتى «الثملة»، برز السؤال الحرج، الذي يتهرب منه المشرعون والساسة وشركات تصنيع الأسلحة ولوبي التسويق من تجار الموت، بصيغة: «من الذي يهدد الولايات المتحدة الأمريكية؟ الإرهاب الوجودي، أم الإرهاب المحلي؟» وكيف السبيل إلى التخلص من التقاليد الأمريكية التي رافقت المجتمع الأمريكي وخلقت منه مجتمعا عنيفا مدججا بالسلاح بما يفوق كل مجتمعات الأرض؟

   « ماذا تعتقد أن تقول الأمهات عن أكبر تهديد على حياة أطفالهنّ: روسيا أم الأسلحة؟ سألتُ نفسي هذا السؤال .. عندما سمعت شهادة الجنرال جوزيف دانفورد، المرشح المحتمل .. لرئاسة هيئة الأركان المشتركة، أمام لجنة الخدمات المسلحة في مجلس الشيوخ. فعندما سُئل دانفورد: ما هو أكبر تهديد تواجهه الولايات المتحدة، أجاب: روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، وتنظيم داعش … دانفورد محق بلا شك عندما يتعلق الأمر بالتهديدات العالمية التي تواجهنا … ولكن من منظور يومي، فإنّ التهديد الأكبر والأكثر إلحاحًا الذي يعاني منه الشعب الأمريكي، هم الأمريكان أنفسهم». باختصار: « نحن نقتل بعضنا البعض على أساس يومي أكثر من أي جهة فاعلة خارجية في السنوات الأخيرة».

   إنهم: « الأمريكيين الذين يحملون الأسلحة هم الخطر الحقيقي على أمريكا وليس داعش». هذه شهادة الكاتب Dean Obeidallah التي تحمل ذات العبارة كعنوان لمقالته في « الديلي بيست[12] – 13/7/2015»، عن الإرهاب المحلي في أمريكا.

   فيما بدا «عداد القتل» لا يتوقف عن الدوران، يتحدث الكاتب بلغة رقمية مشيرا، مع بعض التصرف الفني أحيانا، إلى أنه:

  • ] كل يوم تقتل الأسلحة 30 مواطنًا أمريكيًا. يعني10 آلاف أمريكي يلقون حتفهم سنويًا بسبب العنف المسلّح فقط.
    • كل يوم، بما في ذلك اليوم، يموت خمسة أطفال أو مراهقين بسبب الأسلحة ..
    • ·       في سنة 2013 فقط قتل 33636 أمريكيا، وهو رقم يفوق كل الأمريكيين الذين قُتلوا على الأراضي الأمريكية من قِبل الإرهابيين في السنوات الأربع عشرة الماضية، بمن فيهم 2977 ضحايا أحداث 11/9، مقابل 48 فقط قتلوا خلال نفس الفترة بسبب الهجمات الإرهابية على الأراضي الأمريكية.
    • يمثل الانتحار بالأسلحة النارية القاتلة ما نسبته 85% من الوفيات في حين يموت 3% بسبب تناول الحبوب.
    • كل يوم يموت ما يقرب من 30 شخصًا في حوادث السيارات التي تشمل سائق تحت تأثير الكحول. وفي سنة 2013 فقط، قُتل 200 طفل في سن الـ 14 في حوادث تنطوي على سائقين تحت تأثير الكحول.
    • كل يوم، ثلاث نساء يُقتلنّ على يد الزوج أو الصديق أو الشخص الذي كانت في علاقة معه، وبينت الدراسات أن ثلث النساء اللاتي قُتلن في الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة قُتلن على أيدي شركائهن الذكور الحاليين أو السابقين.
    • فيما بين سنتي 2000 – 2010 توفي بالأسلحة النارية ما مجموعه 335609 آلاف شخص[.

من جهته أورد الكاتب Dylan Matthews أرقاما مماثلة، وأخرى مثيرة في مقالته: « 11  حقيقة بشأن العنف المسلح في الولايات المتحدة»، المنشورة بموقع «vox[13] 13/5/2015»، المتخصص بمشكلات انتشار السلاح وإجمالي الجرائم الناتجة عنه. وبمنطق «عداد القتل» نتابع:

  • ]تنقل المقالة عن تقرير أصدره مركز أبحاث الكونجرس الأمريكي يقول: «أن ما يقرب من 310 مليون بندقية لمدنيين بيعت خلال عام 2009، من بينهم 114 مليون مسدس، و110 مليون بندقية، و86 مليون بندقية رش. ووفقًا لإحصاءات نشرها الموقع، فإن عدد مواطني الولايات المتحدة خلال العام ذاته بلغ 307 مليون نسمة، ما يعني أن عدد الأسلحة المستخدمة آنذاك فاقت أعداد المواطنين أنفسهم».
  • ·      « بحسب إحصائية لنفس المركز فإن وقائع القتل الجماعي في الولايات المتحدة تشير إلى وقوع 78 حالة قتل جماعي في الفترة من 1983 – 2012، تسببت في وفاة 547 شخصًا»، وأن: «11860 شخصًا لقوا مصرعهم في جرائم سلاح عام 2011 وحدها، أي ما يعادل 20 ضعفًا قتلى وقائع القتل الجماعي».
  • ·      « سنة 2013، أصدر المركز الأمريكي لمكافحة الأمراض تقريرًا يشير فيه إلى أن 21175 شخصًا انتحروا باستخدام السلاح، بينما بلغت أعداد أولئك الذين لقوا مصرعهم في جرائم سلاح 11208 شخصًا. وفي المحصلة ثمة 32 ألف أمريكي يموتون كل عام بسبب الأسلحة النارية».
  • « سنة 2013 بلغت وفيات المواطنين نتيجة الأسلحة 33636 شخصًا، مقارنة بـ505 آخرين لقوا مصرعهم في حوادث إطلاق نار، و281 في قضايا تبرئة قتل خطأ، و467 ناجمة عن تدخل قانوني أو حرب»[.

   سؤال جاء عنوانا لمقالة Maxwell Tani في موقع « businessinsider[14]23/7/2015»يقول:« لماذا أصبحت عمليات القتل الجماعي بالرصاص أكثر شيوعا في أمريكا؟»، لكن ما من إجابة، إلا تنظيرات لا معنى لها. وفي مقابلة مع محطة الـ «BBC» البريطانية، سئل الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، عما تعيشه بلاده من أحداث دموية بين الحين والحين، وعن الفشل في مواجهة الظاهرة تشريعيا، فقال: « إذا سألتني عن أكثر أمر يجعلني أشعر بالإحباط والحرج، فهو أن الولايات المتحدة الأمريكية هي تلك الأمة المتقدمة في العالم التي ليس لديها ما يكفي من قوانين حمل السلاح، والسلامة العامة حتى في مواجهة عمليات القتل الجماعي المتكررة». وأضاف: « بالنسبة لنا،  كانت عدم قدرتنا على حل هذه المسألة أمرًا محزنًا». وبعد الهجوم الذي أودى بتسعة من رعايا الكنيسة التاريخية للسود في تشارلستون بولاية ساوث كارولينا،وفي مؤتمره الصحفي الرسمي في البيت الأبيض، وبّخ أوباما المشرّعين لفشلهم في إقرار تدابير السيطرة على السلاح، على الرغم من حدوث العديد من عمليات إطلاق النار الجماعي المؤلمة في السنوات الأخيرة. وقال: «لقد كان عليّ الإدلاء ببيانات مثل هذه مرات كثيرة جدًا»، لكن: « عند نقطة ما، سيكون علينا كدولة أن نواجه حقيقة أن هذا النوع من العنف الجماعي لا يحدث في الدول المتقدمة الأخرى». لكنه يحدث!!! ولم يتوقف.

   ولعل الأشد إثارة أن الهجمات الإرهابية التي يشنها البيض ضد الأقليات أو السود يجري التعامل معها بهمة عنصرية، غالبا ما تتجسد في بطء إجراءات الملاحقة، بخلاف المشتبه بهم من الأقليات الأخرى الذي يلقون حتفهم حتى قبل أن يتم التحقق من مدى الخطر. ولعل خير شاهد على ذلك أحداث الكنيسة فيرغسون. وفي السياق انتشرت تغريدات لأمريكيين يبدو أن اليأس من أي تغيير قد نال من عزيمتها في مواجهة العنصرية المتجذرة والمتفجرة في المجتمع الأمريكي. فقد كتبت مغردة تدعى آشلي كوبر تقول: « فقط للتذكير؛ المسلمين والأقليات هم من يتم اتهامهم بالإرهاب»، وعابتأخرى، هي ليكسي آليكساندر، على الشرطة تخاذلها في سرعة القبض على الجاني، ناشرة صورًا لشوارع مانهاتن التي بدت كالثكنة العسكرية فقط لأن الجاني كان آنذاك مسلمًا.

كلمة ختامية

   كان النص محاولة استطلاعية مبدئية، تستهدف التوقف قليلا، ومن خلال الميديا الإعلامية الأمريكية الراهنة، عند حقيقة ما يسمى بـ « التهديد الوجودي»، الذي هو فقط يعتبر إرهابا من وجهة نظر القوى الغربية. وهذا النوع من التهديد يشمل بالضرورة الأفراد والمجتمع والدولة وكذا المؤسسات. وينطوي على استهداف القوى السياسية العظمى ورموز النظام الدولي ومؤسساته وتجريدها من أدوات القوة والسيطرة والتحكم. وتغيير معادلة السلطة والنظام القائمين، سواء على مستوى السياسي أو الجغرافي، أو في مستوى نظم التشريعات القانونية والدستورية، أو مستوى النظم الاقتصادية والتجارية والمالية، أو في مستوى نظم المعرفة والثقافة والإعلام والاتصال، أو في مستوى نظم القيم والأخلاق. هنا، وبهذا المحتوى، ينبغي مواجهته محليا ودوليا وأينما كان قبل أن يستفحل خطره.

   في هذا الإطار لا تشكل شبكات الإرهاب الدولي ( دول، نظم سياسية، أفراد، مؤسسات، تنظيمات مسلحة أو غير مسلحة، أدوات، أفكار، إعلام، ثقافات، علاقات، عقائد، تطلعات، وحتى طموحات شعبية …) مخاطر وجودية، إذا كانت تهديداتها تنطوي على حقوق محلية أو تعبيرا عن احتجاجات ذات طابع سياسي أو أيديولوجي أو مطالب سياسية أو في إطار الصراع على تقاسم السلطة والموارد أو حتى حركات تحرر وطني … ولعل أوضح الأمثلة على ذلك الجماعات الشيعية المسلحة التي لم توضع أيا منها على أية قائمة إرهاب أمريكية أو أوروبية أو دولية، كما لو يوضع أي نظام سياسي قاتل أو شخصية دموية في أي نظام سياسي عربي على قائمة الإرهاب، حتى لو هدد أو مارس القتل والتدمير والانتهاكات على أوسع نطاق. لكن هذه الشبكات تغدو إرهابية إذا هددت بنية النظم الدولي كحالة الصراع مع اليهود أو الثورة السورية مثلا. ففي مثل هذه الحالات، ورغم أنها لما تزل واقعة أو محاصرة في الإطار الوطني، فإن التدخل يغدو حتميا بأية وسيلة كانت، وتحت أي غطاء سياسي أو أيديولوجي، حتى لو تطلب الأمر استعمال آخر الأوراق بصورة فاضحة، ودون أي حرج، كشعارات « الحرب الصليبية» ( أمريكا) أو «الحرب المقدسة» (روسيا) أو «الحرب الوجودية» ( إيران وحزب الله).

    الحروب الوجودية، حتى لو كانت على مستوى طاغية يتشبث بالسلطة، هي بالضرورة حروب مصيرية. حيث لا محل خلالها للحديث عن رأي عام، ولا عن أية منظومة تشريعية أو أخلاقية أو إنسانية، ولا عن أية معايير حقوقية أو إنسانية. ففيها تُدمر البلاد، وتُسفك الدماء، وتشيع الانتهاكات بحق الإنسان، بلا أية روادع تذكر، سواء كان الضحية جنينا أو طفلا أو صبيا أو شابا أو كهلا أو عجوزا طاعنا في السن، ذكورا وإناثا، وبأبشع الوسائل والأدوات، حيث لا محرمات ولا مشروعات.

   ومن اطلع على وقائع الحروب بين الأمم والشعوب لا بد وأنه يدرك أن هناك من انقرض من مثل هذه الحروب الوجودية. وبالأمس القريب جدا وقعت حربين عالميتين قتل فيهما ما لا يقل عن 100 مليون إنسان، ومسحت مدن من على وجه الأرض، وصنعت الولايات المتحدة الأسلحة الذرية لاستعمالها، وإسقاطها على مئات الآلاف من الأبرياء العزل، بدعوى ثبت تهافتها وهي إجبار اليابان على الاستسلام. ويكفينا شهادات عالم اللسانيات، نعوم تشومسكي وغيره، عما جرى من ذبح لعشرات الملايين في العالم الثالث خلال القرن العشرين.

    وفي ظل ما يشهده العالم الإسلامي من هجمات إرهابية ذات بعد عالمي لا بد وأن كل مسلم توقف مليا سائلا نفسه: لماذا كل هذا الاستهداف للمسلمين؟ وكيف يكون الإسلام في حرب مع نفسه؟ أو في أزمة؟ بينما تسفك دماء معتنقيه في مشارق الأرض ومغاربها؟ فهل ثمة حرب أهلية في الإسلام في دول ميانمار وأفريقيا الوسطى وتركستان الشرقية والقوقاز وفلسطين؟ وهل يعيش هؤلاء فيما بينهم حربا أهلية؟ وهل كان من الممكن أن تنشب الحروب في العراق وسوريا والصومال وأفغانستان وليبيا واليمن؛ لولا التدخلات الدولية والإقليمية المباشرة وبالوكالة؟

    الحقيقة التي لا تقبل الجدل أن الحديث عن «حرب أهلية في الإسلام» إنما هو حديث عن حرب الغرب مع الإسلام وليس شيء آخر. وهو ما عبر عنه روجر كوهن حين تحدث عن أن «الإسلام يعيش في أزمة» .. لكن أزمة مع الغرب وليس مع نفسه. وهو ما يؤكده، بلا أية رتوش أو مجاملات، الكاتب James Traub، في مقالته: « الحرب العالمية داخل الإسلام»، والمنشورة في مجلة « فورين بوليسي[15] 9/2/2015». وفي المقالة ثمة فقرة ختامية تقول:«على الأقل حتى هذه اللحظة فتلك مسألة وجودية: الشكل الوحيد المقبول من الإسلام السياسي هو ما تمارسه الأنظمة نفسها». لكن، والكلام للكاتب،: « في هذه الحرب الحضارية الحاصلة بجوارنا لا يوجد الكثير الذي يستطيع الغرب فعله لتقوية شريعة الأنظمة العربية – حتى لو بدا أن هذه الأنظمة تؤذي آفاقها طويلة الأمد». هذه هي الحقيقة، وهذا هو الصراع .. محاربة الإسلام وليس محاربة الإرهاب.

   في المقابل؛ فإن الحقيقة التاريخية الأنصع، تؤكد أن الفتوحات الإسلامية كانت رحمة على العالمين، فلم تفتك ببشر أو حجر أو شجر أو حياة. وتمكنت بالدعوة، واستمرت، لأنها كانت حروب تعبيد الناس لرب العباد، ولم تكن تبحث عن موارد ولا ثروات ولا نهب ولا هيمنة واستعلاء. أما غزوات «حرب الوجود» فلم تتمكن أو تستمر إلا بالدماء والأشلاء وارتكاب شتى الموبقات بحق كل كائن حي أو جماد، واستعباد الناس وتعميم قيم الظلم والعنصرية والاستعلاء. وفي هذا السياق؛ وكما يقول تشومسكي، فإن «الإرهاب»، بحسب التعريف الأمريكي هو: «إرهاب فقط إذا ارتكبوه ضدنا، أما عندما نفعل بهم ما هو أفظع منه فليس إرهابا».

الوثائق والمصادر والمراجع

أولا: القرآن الكريم

ثانيا المرئيات

  •  الرئيس الأمريكي،جورج بوش الابن: « إعلان الحرب الصليبية عام 2001»، 28/12/2001، على موقع «يوتيوب»، على الشبكة: http://cutt.us/ephGV
  • (2)  « توني بلير يدعو من لندن إلى حرب صليبية ضد الإسلام»، 29/4/2014، موقع« يوتيوب»، على الشبكة: http://cutt.us/RGci
  • (3) « السيناتورة ميشيل باكمان تعلن أن الحرب على الإسلام وليست على تنظيم الدولة فقط»، 29/9/2014، موقع« يوتيوب»، على الشبكة:http://cutt.us/LtTh1
  • (4)  شهادة مايكل شوير: « الحرب على الإسلام»، مقابلة قناة « روسيا اليومRT»، 14/12/2011، موقع« يوتيوب»، على الشبكة:http://cutt.us/wn2mx
  • (5)  « شهادة الجنرال الأمريكي ويسلي كلارك»، مقابلة مع الصحفية Amy Goodman، موقع « يوتيوب – 20/3/2011»، على الشبكة: http://cutt.us/RVZqu، وكذلك رابط آخر بعنوان:  «gegen den Irak, Iran, Syrien und Libyen seit langem geplant»: http://cutt.us/DpcGJ
  • (6) « الفيلسوف الفرنسي ميشال اونفري في لقاء قبل الأحداث الأخيرة يعترف بأن المسلمين على حق وصواب»، 25/5/2013، قناة«BFMTV» الفرنسية، موقع« يوتيوب»، على الشبكة:http://cutt.us/fNNen
  • (7)  قناة « الرافدين» العراقية: « بعد تصريحات الكنيسة الروسية .. هل عادت الحروب الصليبية؟»، 1/10/2015، موقع « يوتيوب»، على الشبكة: http://cutt.us/mg6ir
  • Rick Santorum  (سيناتور)، قناة « فوكس نيوز»، على موقع « يوتيوب – 1/3/2015»، على الشبكة: http://cutt.us/UdTpO

ثالثا: كتب

  • غارودي (روجيه).- « الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية» – بيروت، لبنان – عطية للنشر والترجمة والتأليف – الطبعة الثانية / تموز، يوليو 1996.

رابعا: تقارير ودراسات

  • (10)  « تقرير الإرهاب 2002  – 2005، FBI terrorism report 2002-2005»، U.S. Department of Justice ، Federal Bureau of Investigation: على موقع «FBI»:  http://cutt.us/ah7HO
  • (11)      « تقرير راند: تهديد الجماعات الجهادية مبالغا فيه، صفر من المدنيين قتلوا في الولايات المتحدة منذ 9/11»، 8/5/2010، Danios، على موقع « loonwatc»: « RAND report: Threat of homegrown jihadism exaggerated, Zero civilians in U.S. killed since 9/11 ».
  • تقرير مؤسسة «RAND » الأمريكية: «راند: الإسلام الحداثي أكثر لياقة»، ترجمة وتحرير: شيرين حامد فهمي، ١٨/3/2004، تقرير « مركز الكاشف للدراسات الإستراتيجية»، على الشبكة: http://cutt.us/Fz6TD
  • (13)  « تقرير يوروبول: كل الإرهابيين مسلمون.. باستثناء 99.6٪ ليسوا كذلك = Europol Report: All Terrorists are Muslims…Except the 99.6% that Aren’t»،Danios  ، 28/1/2010، موقع « loonwatc»، على الشبكة: http://cutt.us/WKED

خامسا: يوميات الصحافة

  • « الإسلاموفوبيا تدمر أميركا.. لكن كيف؟»، 28/2/2016، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/E21D3
  • (15)      « أردوغان: الأسد وداعموه يُموّلون تنظيم الدولة»، 26/11/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/qiHcw
  • (16)      « استياء لمنع تدريس العربية والتركية بمدينة فرنسية»، 19/2/2016، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/MII8o
  • (17)      « انتقادات لأوباما وتحذير من حرب طويلة على تنظيم الدولة»، 4/10/2014، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/6D7fD
  • (18)      « أوباما: تنظيم الدولة يرتكب أعمالا همجية باسم الدين»، 5/2/2015، موقع « رويترز»:  http://cutt.us/kqqp
  • (19)   « بوتين ينتقد “أسلمة تركيا” وأنقرة متمسكة بموقفها»، 25/11/2015، موقع الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/Ag79w
  • (20)  « تشومسكي يتحدث لـ لوتون السويسرية عن الإرهاب الغربي»، 15/6/2015، ترجمة موقع « عربي21»: http://cutt.us/TIIGF
  • (21) « التهديد الإرهابي الذي يشكله المتشددين المسلمين الأمريكيين قد بولغ فيه»، 6/1/2010، موقع «CNN»: http://cutt.us/whir
  • (22)  « تودنهوفر: حروب الغرب سبب إرهاب تنظيم الدولة»، 18/11/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/0rZKb
  • حرب « Drones»، موقع « theintercept»، على الشبكة:  https://theintercept.com/
  • (24)      « ساركوزي لا يريد أن يصلي الناس في الشارع بصورة طاغية»، 11/02/2011، قناة« france24» الفرنسية: http://cutt.us/29Zk7
  • (25)      « صحف أميركية تدعو لحملة فكرية ضد التطرف العنيف»، 19/2/2015، موقع« الجزيرة نت»:  http://cutt.us/yUtNN
  • (26) « غضب بفرنسا من فيلسوف انتقد الحرب على الإرهاب»، 25/11/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/ibYi
  • (27)  « فرنسا تدعو لـ ” إسلام مستنير” بمواجهة “التشدد“»، 30/11/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/pP6tx
  • (28)   « فورين بوليسي: هجمات باريس وليدة التاريخ»، 18/11/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/Y77U
  • (29) « كل الإرهابيون مسلمون ما عدا 94% ( = All Terrorists are Muslims…Except the 94% that Aren’t) »، 20/1/2010، موقع «loonwatch»: http://cutt.us/OlQD
  • (30)  « الكنيسة الروسية: بلادنا تقود “معركة مقدسة” في سوريا»، 30/9/2015، موقع« العربية نت»، على الشبكة:http://ara.tv/8sp99
  • (31)  « ليبرمان يعترف باستحالة نزع سلاح غزة»، 7/9/2014، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/BU6gA
  • (32)  « اليورانيوم الذي ألقي بالعراق يساوي 250 قنبلة ذرية»، 19/11/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/QUvlz
  • (33)  « مرشح أميركي يتعهد بإغلاق المساجد»، 22/10/2015، موقع « الجزيرة نت»، على الشبكة: http://cutt.us/m4r
  • (34)  Charles Krizman ( دراسة): « الحوادث الإرهابية التي تورط فيها مسلمون أمريكيون عام 2014 – 6/4/2015»، موقع صحيفة « التقرير» ( المغلقة): http://cutt.us/SnLz. ترجمة:بسمة حجازي، موقع« الباحث»: http://cutt.us/WIMU

سادسا: مقالات بلغتها الأم

  • Dean Obeidallah: « الأمريكان الذين يحملون الأسلحة هم الخطر الحقيقي على أمريكا وليس داعش»، 13/7/2015، موقع« الديلي بيست»، على الشبكة: http://cutt.us/F99t
  • Dean Obeidallah : « تشويه صورة المسلمين أصبح وظيفة مربحة»، 8 /5/2015، موقع « الديلي بيست»:http://cutt.us/zMtR4
  • (37)  Dylan Matthews: «11  حقيقة بشأن العنف المسلح في الولايات المتحدة»، 13/5/2015، موقع « vox»، على الشبكة: http://cutt.us/Meals
  • (38)  Giles Fraser : « السياسة هي التي تصنع الإرهابيين وليس الدين»، 27/6/2015، موقع صحيفة « الغارديان» البريطانية: http://cutt.us/FO5kO
  • Jeffrey D. Sachs، المستشار الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأهداف الإنمائية للألفية: « الحرب ضد الإسلام المتطرف»، 2015/1/15، موقع « بروجيكت سينديكيت»http://cutt.us/N99iQ
  • James Traub: « الحرب العالمية داخل الإسلام»، 9/2/2015، موقع« foreignpolicy»، على الشبكة: http://cutt.us/TUq11، فريق ترجمة موقع « راقب»:  http://cutt.us/Lbxyf
  • (41)  Juan Cole: « الإرهاب والديانات الأخرى»، 23/4/2013، موقع « juancole»، على الشبكة: http://cutt.us/OAZxd
  • (42)  Mahdi Darius Nazemroaya : « التصور والإمبراطورية: فهم الخوف الغربي من الإرهابيين العرب والمسلمين»، 6/4/2015، موقع « globalresearc»، على الشبكة: http://cutt.us/EIV7
  • (43)  (1) Maxwell Tani: « لماذا أصبحت عمليات القتل الجماعي بالرصاص أكثر شيوعا في أمريكا؟»، 23/7/2015، موقع « businessinsider»، على الشبكة: http://cutt.us/AAH8K، و  (2)  :Ashley Lutz14/12/2012، http://cutt.us/dDJj
  • (44)  Micah Zenko: « فورين بوليسي: الإرهاب يزدهر في كل مكان تقريبا ما عدا أمريكا»، 19/6/2015، موقع «foreignpolicy»، على الشبكة:  http://cutt.us/TfHKo
  • Sufyan bin Uzayr : « الغرب يخاف من هيمنة الإسلام لذلك يستمر في اتهامه بحرب الجميع»، 6 /5/ 2015، موقع مجلة « فورين بوليسي»: http://cutt.us/WfY4A

[1] في مقالة Micah Zenko، ثمة ملاحظة للكاتب حول المفهوم الأمريكي لـ « الإرهاب» يقول فيها: « حيث إن مفهوم الإرهاب مفتوح للذاتية في التفسير والتحريف بدوافع سياسية، فمن المهم أن نلاحظ أنه، منذ عام 1983، تستخدم الحكومة الأمريكية نفس التعريف للأغراض التحليلية الإحصائية، وهو تعريف الإرهاب الوارد في العنوان 22 من قانون الولايات المتحدة، القسم 2656f (د). ويقول هذا التعريف:

(2) مصطلح “الإرهاب” يعني العنف بدوافع سياسية، ومع سبق الإصرار، الذي يرتكب ضد أهداف غير قتالية من قبل جماعات ثانوية أو عملاء سريين. ويتم تفسير مصطلح “غير قتالية”، الذي يشير إليه 22 USC 2656f (د) (2)، على أنه يعني بالإضافة إلى المدنيين، العسكريين (سواءً كانوا مسلحين أو لا) الذين ليسوا منتشرين في منطقة حرب أو في وضع الاستعداد للحرب». للمتابعة: Micah Zenko: « فورين بوليسي: الإرهاب يزدهر في كل مكان تقريبا ما عدا أمريكا»، 19/6/2015، موقع «foreignpolicy»، على الشبكة:  http://cutt.us/TfHKo

[2] Juan Cole: « الإرهاب والديانات الأخرى»، 23/4/2013، موقع « juancole»، على الشبكة: http://cutt.us/OAZxd

[3] « تقرير الإرهاب 2002  – 2005، FBI terrorism report 2002-2005»، U.S. Department of Justice ، Federal Bureau of Investigation: على موقع «FBI»:  http://cutt.us/ah7HO

[4] « كل الإرهابيون مسلمون ما عدا 94% ( = All Terrorists are Muslims…Except the 94% that Aren’t) »، 20/1/2010، موقع «loonwatch»: http://cutt.us/OlQD

[5] « التهديد الإرهابي الذي يشكله المتشددين المسلمين الأمريكيين قد بولغ فيه»، 6/1/2010، موقع «CNN»: http://cutt.us/whir

[6] « تقرير راند: تهديد الجماعات الجهادية مبالغا فيه، صفر من المدنيين قتلوا في الولايات المتحدة منذ 9/11»، 8/5/2010، Danios، على موقع « loonwatc»: « RAND report: Threat of homegrown jihadism exaggerated, Zero civilians in U.S. killed since 9/11 ».

[7] Mahdi Darius Nazemroaya: « التصور والإمبراطورية: فهم الخوف الغربي من الإرهابيين العرب والمسلمين»، 6/4/2015، موقع « globalresearc»، على الشبكة: http://cutt.us/EIV7

[8] « تقرير يوروبول: كل الإرهابيين مسلمون.. باستثناء 99.6٪ ليسوا كذلك، Europol Report: All Terrorists are Muslims…Except the 99.6% that Aren’t»،Danios  ، 28/1/2010، موقع « loonwatc»، على الشبكة: http://cutt.us/WKED

[9] Mahdi Darius Nazemroaya: « التصور والإمبراطورية: فهم الخوف الغربي من الإرهابيين العرب والمسلمين»، مرجع سابق.

[10] Micah Zenko: « فورين بوليسي: الإرهاب يزدهر في كل مكان تقريبا ما عدا أمريكا»، مرجع سابق.

[11] Charles Krizman ( دراسة): « الحوادث الإرهابية التي تورط فيها مسلمون أمريكيون عام 2014 – 6/4/2015»، موقع صحيفة« التقرير» ( المغلقة): http://cutt.us/SnLz. ترجمة:بسمة حجازي، موقع« الباحث»: http://cutt.us/WIMU

[12] Dean Obeidallah: « الأمريكان الذين يحملون الأسلحة هم الخطر الحقيقي على أمريكا وليس داعش»، 13/7/2015، موقع« الديلي بيست»، على الشبكة: http://cutt.us/F99t

[13] Dylan Matthews: «11  حقيقة بشأن العنف المسلح في الولايات المتحدة»، 13/5/2015، موقع « vox»، على الشبكة: http://cutt.us/Meals

[14] (1) Maxwell Tani: « لماذا أصبحت عمليات القتل الجماعي بالرصاص أكثر شيوعا في أمريكا؟»، 23/7/2015، موقع « businessinsider»، على الشبكة: http://cutt.us/AAH8K، و  (2)  :Ashley Lutz14/12/2012، http://cutt.us/dDJj

[15] James Traub: « الحرب العالمية داخل الإسلام»، 9/2/2015، موقع« foreignpolicy»، على الشبكة: http://cutt.us/TUq11، فريق ترجمة موقع « راقب»:  http://cutt.us/Lbxyf

شاهد أيضاً

المشروع النَّووي الإيراني وحقيقة تهديده لأمن إسرائيل 7 من 8

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. الحلّ العسكري لمواجهة التَّهديد …