أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / شيء من العشق في زمن الكراهية

شيء من العشق في زمن الكراهية

أنور الغربي

الأمين العام لمجلس جينيف للعلاقات الدولية والتنمية
مستشار سابق في رئاسة الجمهورية
عرض مقالات الكاتب

تزايدت وبشكل لافت التساؤلات و المخاوف من انتكاسة ربما تصيب مسار البناء الديمقراطي في تونس، ربما هناك ما يبرر تلك المخاوف بخاصة أن نتائج الارتدادات على ربيع الثورات أنتج اوضاعًا كارثية، ولعل أمثلة سوريا ومصر واليمن، خير شاهد على معيشة الناس وحرياتهم وكرامتهم التي تسعى الشعوب جاهدة للحصول عليها أو على بعضها .
المخاوف على الوضع الأمني والسياسي زاد ت لدى المتابعين العرب لاسيما منذ إعلان الرئاسة عن وصول طرد مسمم أدى إلى إصابة مديرة الديوان بشكل مباشر وتعرضت لفقدام البصر ووقع نقلها على اثر ذلك الى المستشفى العسكري للتداوي وانطلقت التحقيقات في “الواقعة”.

وفي غياب توضيح أو تحيين حول مالات القضية ينشر في صفحة رئاسة الجمهورية و في غياب أي تحمل للمسؤوليات على ما حصل لسمعة البلاد في هذه الحادثة، وما سبقها وتلاها من أحداث غريبة وغير معتادة في الاداء السياسي ،فسوف تتواصل المخاوف والريبة من سلامة الوضع في البلاد .
من المهم طمأنة الأشقاء والأصدقاء من الحريصين على استقرار البلاد ،ومن المهم أيضًا القول للساعين لتدميرالمسار الديمقراطي بأن ما تبذلونه من جهد وما تنفقونه من مال سيكون عليكم حسرة وسوف تغلبون.
أجدد التاكيد على أن الديمقراطية تحمي نفسها من خصومها وأعدائها وحتى المدافعين عنها كل ذلك عبرآليات تتغير،وتتأقلم ولكنها ثابتة وشامخة لا تعادي ولا تجامل .
الديمقراطية لا تستجدي أحدًا؛ من احترم الأمانة والمنصب الذي يشغله مؤقتًا من أحترمها وفسحت له المجالس بعد المغادرة ،ومن حاول دهسها فلها من المخالب والقوة الذاتية للفظه وازدرائه وطرده .
لا خوف على ثورة شعب ينعم بالحرية من شطحات عناصر منفلتة أو مرتزقة ،و أدوات مطلوب منها أداء مهمة اصبحت معلومة ولكن الذين يصنعون الفخاخ حتمًا سيقعون فيها .
سأحاول تقريب الصورة عبر ضرب مثال “تخيل أنك كنت عاشقًا ولهان ببنت غاية في الجمال، وكبرت وأصبحت قمة في الأدب ومثقفة وتفرض الاحترام على الجميع ،وكل يوم يزداد عشقك لها، وتكتب لك الاقدار أن تتزوجها وتبدأ معها رحلة سعادة فاقت ما كنت تحلم به ؛ كيف يكون شعورك عندما تراها يومًا أمامك وهي في حالة إرهاق أو تعب أو مرض ؟ هل تسارع بتطليقها أو التخلي عنها ؟
ذلك هوشعور الشعب التونسي الواعي مع الحرية والكرامة .
نصبر نعم ،نقاوم بالمقدار الذي تحتاجه إليه ديمقراطيتنا كي تتجذر وتثبت وأن حاول البعض اغتصاب من نحب فنحن لدينا من الزاد ومن القوة ومن العتاد ومن العلاقات ما يكفي للتعاطي معه، ومع غيره .
اليوم تلك الصبية اليافعة اصابها بعض الزكام وتحتاج لبعض العناية وما هي إلا فترة نقاهة ….
فلا حاجة للقلق عليها ،عهدًا علينا وعلى أبنائنا من بعدنا لن نخذلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 10

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 10 رمضان سنة 3 قبل الهجرة …