أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / معركة مأرب ، كسر العظم الأخير قبل التسوية

معركة مأرب ، كسر العظم الأخير قبل التسوية

محمد الخامري

كاتب ومحلل سياسي يمني
رئيس تحرير صحيفة إيلاف اليمنية
عرض مقالات الكاتب

أعتقد ان السيناريو بدأ يكتمل بالتنسيق بين الاطراف الاقليمية والدولية، وحتى تجار الحروب المحليين في صنعاء والرياض، المشاركين بالمسرحية العبثية على دماء اليمنيين منذ سبع سنوات، وهنا لااقصد من هم في الميدان والجبهات العسكرية فهم يواجهون الموت ببسالة وإباء، ولايمكن مجرد التشكيك في صدق توجههم ونقاء نواياهم حد السذاجة المفضية للموت..!!

السيناريو الذي يستكمل اليوم في معركة مارب، هو استنزافٌ مقصود للقوات المسلحة اليمنية عدة وعتاداً، وقتل ممنهج للرجال الصادقين الذين يضحون بأبنائهم واموالهم وأنفسهم، وهي أيضاً استنزاف للطرف الآخر؛ الحوثيين الذين لايبالون بالخسائر البشرية، والذين سيتم تمكينهم من الدخول إلى مأرب والسيطرة عليها بذات السيناريو الذي حصل سابقاً في عمران وصنعاء والجوف والبيضاء وبقية الجبهات التي كانت تعلنها السلطة الشرعية خط احمر، ويتم رفع وتيرة التجييش القبلي والتحشيد القبلي والاعلامي ونظم القصائد ومونتاج الزوامل والشيلات والأغاني والاناشيد الحماسية، ومتابعة الانتصارات وشد الاعصاب وتخوين كل من يحاول قراءة المشهد كما هو على الأرض بهدف النقد البناء لتقوية مواطن الضعف وكشف بؤر الخيانة، وفي الاخير يتم تسليمها للحوثيين بطريقة أو بأخرى..!!

معركة مأرب تختلف عن سابقاتها من حيث الإمكانيات والعدة والعتاد والاستعداد القتالي والتحفز النفسي لدى قيادات المعارك على الأرض، فالشرعية تعتبرها آخر قلاع الجمهورية في جغرافيا الشمال ولابد من الدفاع عنها وبالتالي فهي تستميت في خوض معاركها وليس لديها خيار آخر غير الجبهات، والحوثيون يعتبرونها آخر محافظات الشمال الخارجة عن سيطرتهم ولابد من تحريرها كما يقولون، وقد يضحون بنصف الشعب لتحقيق تلك الغاية..!!
كما ان أهميتها القصوى لدى الطرفين تكمن في مصفاة صافر التي تعد مرتكز الثروة والقوة الاقتصادية المهيمنة؛ والتي تسد جزءاً كبيراً من احتياجات الجمهورية من الغاز والنفط، وتشكل مورداً ماليا كبيرا للشرعية حالياً، وبالتالي فهي بالنسبة للطرفين معركة كسر عظم لاهوادة فيها ولاتنازل عنها، وكلٌ منهما يدعي احقيته في امتلاك تلك المصفاة باعتباره الحاكم المسيطر المتغلب على الأرض، او الشرعية المعترف بها دولياً..

السيناريو الذي اتحدث عنه وأجزم ان عليه توافق دولي واقليمي بمن فبهم ايران؛ وبالتنسيق مع قيادات يمنية عليا في صنعاء والرياض هو تسليم مأرب للحوثي بعد معارك شرسة ستستمر لأسابيع وربما أشهر للاستنزاف، وبعد سيطرته على مأرب واستتباب الأمر له تبدأ دورة العبث التي ينتهجها اتباعه ومشرفوه في مرافق الدولة ومؤسساتها كما يتم في كل المحافظات التي تحت سيطرته، الامر الذي سيرتفع فيه صوت المنظمات الحقوقية والناشطين والسياسيين للتنديد بتلك الممارسات الاستفزازية، وبعدها يأتي دور الأصوات المرتفعة جماهيرياً، وهي الاصوات التي صفقت ورقصت لإدخال اليمن تحت البند السابع، ثم أيدت الحرب التي تقودها السعودية ضد اليمن، وطالبت بإغلاق مطار صنعاء، وكانت تصفق لكل استهداف وتدمير يقوم به التحالف ضد المعسكرات والمطارات والموانئ والطرقات اليمنية وغيرها نكاية في الحوثي وعفاش.. نفس هذه الاصوات سترفع عقيرتها لتطلب من السعودية وتحالفها قصف مصفاة مأرب بمبرر أنها تغذي الحوثيين بالاموال التي تعينهم على البقاء وفرض سيطرتهم، وهذا هو المخطط الذي تسعى له السعودية والإمارات اللتان سيفتتحان سوقاً جديدة، كبيرة وواعدة جداً لمنتجاتهما من الطاقة في مجالي النفط والغاز تحديداً بعد تدمير مصفاة مأرب بمبرر الحوثيين، وهو المبرر السخيف الذي تم تدمير كل شيء جميل في اليمن خلال الست السنوات الماضية..!!

أرى انه بعد مأرب ستتم التسوية السياسية الهشة.. اسميها هشة لأنها ستكون بين متمرد متغلب قوي؛ وسلطة شرعية سياسية ضعيفة، لكنها التسوية المطلوبة بل النموذجية من وجهة نظر دول الإقليم؛ ايران والخليج الذي نفذ أجندته السياسية في تحجيم اليمن وشل حركته وقدرته على الفعل لعشرات السنين القادمة، والذي نجح في إحداث شرخ كبير بين الشمال والجنوب لن يلتئم، ونجح في خلخلة وتشظي النسيج المجتمعي اليمني بشكل كبير، واطمأن بتسليمه الشمال للحوثيين الموالين لايران والجنوب للانتقالي الموالين للإمارات، اضافة إلى نفوذ السعودية الذي سينص عليه في التسوية، ان ذلك الشرخ لن يلتئم، ولن يعود إلى سابع عهده إلا بمعجزة؛ وزمن المعجزات قد انتهى..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الخروج من قصور آيات الله 19

نزار فاضل السامرائي لمّا عرفت بأنني نقلت إلى قسم شؤون المنظمات الشعبية …