أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / انشقاق عن النظام أم تمزيق للثورة ؟

انشقاق عن النظام أم تمزيق للثورة ؟

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

منذ أيام قليلة تناولت بعض الصحف نية مناف طلاس في  تشكيل مجلس عسكري انتقالي بمباركة روسية يقود إلى الحل في سوريا.

وقد كانت هذه الأخبار صادمة للثوار الأحرار المخلصين، والأوفياء لمبادئ الثورة التي ضحوا من أجلها بالغالي، والنفيس.

وكان الأمر الغريب، والعجيب أن بعض الضباط المنشقين كالعميد طلال فرزات قائد تجمع الضباط الأحرار قد باركوا تلك الخطوة قائلاً:

إن المجلس هو الجهة الوحيدة القادرة على سحب السلاح من جميع الأطراف وإعادة هيكلة الجيش، ولفت فرزات إلى أن مناف طلاس شخص توافقي.

ولا بد من ذكر تلك المبادرة (المنقذة) للشعب السوري، والتي تجعله ينافس سويسرا، والسويد ،وبريطانيا في ديمقراطيتهم ،وحريتهم التي خرج(السوريون) من أجلها.

المبادرة تقول: يجب تشكيل المجلس العسكري من الضباط المتقاعدين الذين يعيشون بين ظهراني النظام، ويمثلونه، (والذين شاركوا الأب حافظ في قتل السوريين في الثمانينيات يعني مثلاً علي حيدر وشفيق الفياض …) ، ومن جيش النظام الأسدي، ومن ضباط المعارضة التي لم تتلوث أيديهم بالدماء.

ومن ينظر إلى هذه المبادرة نظرة سريعة يدرك،  دون جهد في التفكير أن صاحبها أسدي حتى أذنيه، بل إنه يتفوق على رغبات الأسد في طرحه.

ولا غرو في ذلك، لأن مناف طلاس منذ أن خرج من سوريا تحوم الشبهات حوله، وهذه المبادرة – إن صحت أخبارها- تدينه من أعلى مفرقه حتى أخمص قدميه.

الواقع إن آل طلاس(أقصد مصطفى وأولاده) هم أسوأ من آل الأسد، لماذا؟

عندما حكم حافظ أسد سوريا بالحديد، والنار استخدم مطية ذلولة له، وهو المدعو مصطفى طلاس (السني) وراح يمارس طائفيته وأحقاده وإجرامه، متخذاً وزير دفاعه وجاء له.

مثلاً استخدمه في الخطابات التي كان يلقيها طلاس – بإيماءة من حافظ – والتي يفوح منها رائحة الوضاعة، والشتم، والسب، والقذف، حتى يظهر حافظ أسد بمظهر رجل الدولة المسؤول، والدبلوماسي، والراقي، والحضاري في خطاباته.

استخدمه أثناء أحداث حماة في التوقيع كل أسبوع على نحو (200) شخص بريء، من أجل أن يُحمّل (وهو سني) المسؤولية عن تلك الجرائم .

وعندما كبر في السن حافظ، وشعر بدنو أجله، أراد أن يستخلف ابنه بشار، ويورثه الحكم، فلم يجد أطوع، وأسهل ركوباً من مصطفى طلاس، فأوعز إليه أن يكرر التجربة، وينقلوها من الآباء إلى الأبناء، أي أن يحل بشار بدل أبيه ومناف بدل أبيه، لكي يعيدوا أمجاد أبيهما في سفك الدماء، والظلم، والنهب، وهذا ما حصل فعلاً.

وعندما انطلقت الثورة المباركة وكانت في بدايتها كالعاصفة تريد أن تقتلع كل أركان النظام، وقد أدرك بشار ونظامه خطر تلك الثورة، راحوا يرسمون الخطط، والمكائد مع داعميهم من الروس، والإيرانيين، وإسرائيل…فأعزوا  لبعض الضباط، والسياسيين من أجل الانشقاق، وترك القنوات السرية مفتوحة بينهم، وهذا ما تم فعلاً مع الأسف وكان على رأس أولئك المنشقين مناف طلاس.

المكان الحقيقي والعادل الذي يجب أن يشغله مناف، وأمثاله هو السجن، والمحاكمة معه حول الظلم والقتل الذي كان يمارسه قبل الثورة(كمخلب كلب) بتكليف من بشار، ويجب أن يحاسب على الثروة التي سرقها مع أبيه من قوت الشعب السوري، ولا يظنن أنه يستطيع خداع الشعب السوري المشهود له بالذكاء والدهاء.

وهو عبارة عن ضابط جاهل تربى في جحر زريبة الأسد على ثقافة الشتم، والسب، والسكر والعربدة.

وكل مواطن سوري يعرف أن ثقافة معظم الضباط السوريين إن لم أقل جميعهم، تنحصر في لسان ينضح بالبذاءة والسقاطة، وفي جيوب مفتوحة لسرقة العساكر.

تلك هي سمات شخصية كل ضابط سوري تخرج في المدرسة، والكلية الأسدية.      

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

شعب مصر .. بين مواكب ونوائب

د. عطية عدلان مدير مركز (محكمات) للبحوث والدراسات – اسطنبول الحمد لله .. …