أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الثورة السورية والمصالح الدولية

الثورة السورية والمصالح الدولية

مصعب الشريف

ناشط سوري
عرض مقالات الكاتب


لم يخش النظام القاتل في سورية من شيء قدر استمرار الاحتجاجات السلمية ، فسعى لعسكرة الثورة ، وعمل على ذلك سواء باستعار القتل أو تسهيل وصول السلاح ، حتى يقول إنه في حالة حرب تهدد الدولة، وليس أمام ثورة شعبية تطالب باسقاطه بوصف الشعب مصدر السلطات !

دعونا نقرّ أنّه نجح في تحويل السلمية إلى عسكرة وكذلك أغرى أو سهّل لجماعات توصف بالإرهاب العمل في الأرض السورية لتصدق روايته أنه يقاتل إمارات إرهابية وقاعدة …

بات تمويل وتسليح الحرب في سوريا يتم من قبل أطراف متعددة، مما أدى إلى انهيار هيكلة الدولة، وتدمير البنى التحتية، – وللأسف – تم توجيه العديد من الكتائب المسلحة وفق رؤية ورغبة الداعم ، كما تم تحديد هوية الأطراف التي تتلقى إمدادات الأسلحة من بين مختلف الأطراف، وباتت سوريا اليوم خاضعة لاحتلالات أدت إلى إحداث تغيير أو حالة جديدة في السياسة العالمية، حيث بتنا أمام ما يسمى بعجز المجتمع الدولي عن كبح نظام مجرم مارق استخدم القوة المسلحة أمام احتجاجات سلمية مدنية ، عجز ادى لتقدم روسيا وإيران وحزب الله الدعم العسكري والمادي والإعلامي لنظام مجرم منذ بداية الثورة بشكل علني، بينما لم يفعل الغرب وعلى رأسهم أمريكا، الذي من المفترض أنهم معنيون بحقوق الإنسان وهم القطب المضاد لروسيا !
لماذا لم أتطرق للعرب في هذه المسألة؟ فهم أولاً أنظمة وظيفية لا دور لها في القرار الدولي وأمر ثان أنهم “داعم رئيسي” لنظام أسد، سواء في الخفاء أم في العلن ، لأسباب باتت معلومة للجميع، حيث سقوط نظام الأسد سيؤدي حتمًا لتساقط البقية في عملية “تداعي أحجار الدومينو”.
أما على المستوى الدولي ، فكما ذكرنا أن القطب الغربي – المفترض – أنه المضاد لروسيا، لم يفعل أي شي ضد فظاعة وعنف وبشاعة وديكتاتورية نظام أسد، الذي يخوض معركة إبادة جماعية ضد الشعب السوري الحر، والآن مارس تجويع حتى مؤيديه ، بل سمح لروسيا ومرتزقتها وإيران وأذرعها الطائفية بقتال الشعب السوري ، كما أن الدولة التي تستطيع أن تحسم الأمور منذ بدايتها وتمنع القتل عن الشعب السوري – الولايات المتحدة – اتبعت البوصلة الأهم لديها وهي أهمية هذا النظام في أمن الصهاينة ، وليس سراً أن العديد من القوى الإقليمية والدولية على اختلاف حضورها في المشهد السوري تقدم الدعم لطرف أو لعدة أطراف من أطراف الصراع في سوريا، ولكن أمريكا وروسيا هما الوحيدتان القادرتان على التدخل في الحرب ،بالإضافة لنظام أسد من أجل التأثير في الوضع على الأرض بما يخدم مصالحها، وقد نجحوا مراراً وتكراراً في خلق توازن في القوى بين مختلف الأطراف المسلحة الكثيرة من نظام أسد والجيش السوري الحر والجماعات المسلحة والقوات الكردية، وتمسك الولايات المتحدة الأمريكية بخيوط اللعبة من وراء الكواليس في سوريا، وتجعل أطرافاً أخرى تنفذ مصالحها وأهدافها، في حين أن روسيا تدعم نظام أسد بكل وضوح، وكذلك تقاتل الميليشيات الإيرانية وحزب الله إلى جانب نظام أسد، وتستخدم أساليب إرهابية وحشية مجرمة ضد الثوار السوريين في محاولات يائسة لوأد الثورة، وبين مصالح الولايات المتحدة الأمريكية ونظام أسد المدعوم من قبل روسيا، نشأ فراغ تمكن منه تنظيم داعش الإرهابي من تطوير نفسه؛ وبالتالي تم استخدام وجود هذا التنظيم من قبل نظام أسد ،وكذلك من قبل الدول الغربية على حد سواء كذريعة من أجل التدخل في مسار الحرب في سوريا لمصالحهم.لقد قتل نظام الطاغية أسد مايقارب من مليوني سوري بكافة أنواع الأسلحة والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيميائية والغازات السامة المحرمة دولياً، واعتقل مايقارب من مليون شخص من كافة الأعمار وتسبب في إعاقة ما يقارب نصف مليون شخص، هذا عدا المغيبين ومجهولي المصير، والنتيجة المنطقية للسياسة الدولية، هي استمرار الحرب في سوريا على مبدأ لا غالب ولا مغلوب، إذ لايمكن النظر إلى تنظيم داعش بمعزل عن العنف المؤسساتي لنظام أسد، وبمعزل عن تصرفات الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا.

فنظام أسد والسياسة الدولية تجعل الحرب في سوريا أمراً حتمياً لا مفر منه، وبالتالي يجب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن هذه الحرب لاتدمر فقط البنى التحتية في سوريا، بل تدمر كذلك جميع الآفاق المستقبلية للمجتمع والأجيال القادمة.لقد تحولت ثورة الشعب في سوريا ضد نظام وحشي إلى حرب إبادة عالمية يخوضها الجميع بعضهم ضد بعض. وفي ذلك يتم استخدام الشعب السوري كورقة ضغط للمساومات الدولية.

ولا تزال أمام الشعب السوري العديد من الأعوام القاسية، التي يجب عليه خلالها أن يحافظ على بقائه وحريته ومن أجل تحقيق الهدف المنشود في العدالة؛ولكن التاريخ سيسجل في فصوله تخاذل المجتمع الدولي عن نصرة الإنسانية وتجاهل أبسط حقوق الإنسان وتأييده للظلم والاستبداد والإرهاب الأسدي الروسي الإيراني وعدم اكتراثه لإبادة أكثر من ثلاثة ملايين بريء من الشعب السوري المسلم السني، وسيكون هذا الفصل من التاريخ وصمة عار في جبين المجتمع الدولي ولاسيما أمريكا والاتحاد الأوربي والدول المحبة للسلام، أما الحكومات العربية، فهي موصومة بالعار منذ أن وظفت وسلمت رقاب الشعوب العربية!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

النووي الإيراني ومستقبل المنطقة!

هيثم المالح انتهت مهمة آخر شاه لإيران ، الذي كان يعمل شرطيا …