أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / فتاوى إيران النووية!

فتاوى إيران النووية!

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

منذ ما يزيد عن الأربعين عاماً ،ومنذ استيلاء ملالي إيران على مقاليد الحكم فيها، بعد خيانتهم للقوى السياسية المشاركة في الثورة التي أطاحت بحكم الشاه، وإقصائهم لجميع قوى الشعب التي كانت في طليعة الثائرين على حكم الإمبراطور المتهالك، وبعد أن استطاعت ميليشيا الحرس الثوري أن تكون هي الأداة الضاربة بيد “الخميني” لقمع الحريات والتنكيل بقادة الثورة الأوائل، ممن هم من خارج مؤسسة “الحوزة” المتخلفة، وبطرق إرهابية وقمعية تفوق في وحشيتها ما كان عليه جهاز مخابرات الشاه “السافاك” سيئ الصيت!
منذ ذلك الحين وإيران هي شاغلة الدنيا، ومحور الحدث في منطقة الشرق الأوسط،
فبمجيئ “الملالي” وحكمهم، جاءت الكوارث والبلايا، وبدأت المنطقة تشهد زعزعة لأمن دولها المحيطة بإيران، وتهديدات تصل لأقصى الأصقاع، لا تستنثني لا غرباً ولا شرقاً،بين توعّد ووعيد، وتشدّد وتهديد، وبأن خيل “الإمام المنتظر” ستطأ ديار الآخرين وعلى ظهورها كتائب “أحزاب الله” و”جند الله” و”أحباب الله” ،على رؤوسهم عصائب حمراء ومتسربيلن بالأكفان، تحت إمرة “الحرس الثوري” الذي حمل على عاتقه “تصدير الثورة” إلى الخارج ،بمباركة “الإمام الخميني”حبيب الله وظله على الأرض!
كانت فاتحة شرور دولة الملالي هي حربهم على العراق -بعد رمي قادته بالكفر- حرب استمرت لمدة ثمانية أعوام، وأتت بنتائج كارثية على البلدين وعلى المنطقة برمتها.
في بداية حكم “الخميني ” أصدر فتوى بحرمانية استخدام الأسلحة النووية، لتعارضها مع الفقه ومع الأخلاق والقيم الإسلامية، وأوعز في العام 1979 للقائمين على تنفيذ البرنامج النووي الإيراني الذي بدأ العمل فيه منذ عهد الشاه، بوجوب التوقف عن الإستمرار فيه، لكنه عاد وأصدر فتوى لاحقة في العام 1981 -أثناء الحرب مع العراق- بضرورة العودة للبرنامج النووي والتسريع بوتيرة عمله بذريعة ضرورات الحرب، بعيداً عن الفقه الإسلامي وعن القيم والمبادئ التي يدعيها!
وبعد رحيل الخميني، وبانتهاء الحرب الإيرانية العراقية، عاود الإيرانيون تفعيل مخطط برنامجهم النووي بوتيرة أعلى، مستغلّين نتائج “حرب الكويت”،والتي أصبح العراق هو المستهدف من الغرب ومن العديد من دول المنطقة، وبعد أن استطاع دهاقنة الملالي من تقديم أنفسهم للغرب وللأمريكان -على وجه التحديد-كحليف بمكن الإعتماد عليه للسيطرة على المنطقة بدلاً من “الشاه شرطي الخليج”.
وبالرغم من الشعارات التي تُرفع في طهران منددة بالغرب وبالشيطان الأكبر، فقد قبل الغرب بشروط هذه اللعبة، و تجلّى ذلك في العلاقة بين الأمريكان والإيرانيين اثناء جريمة احتلال العراق في العام 2003، حيث أثبتت دولة الملالي أنها خير ظهير للمحتل الأمريكي، بمساندة جلية واضحة من دعم لوجستي وبشري،حيث أثبتت ميليشياتها الطائفية أنها خير سند ومعين للغازي الأمريكي.
حينها ،وبعد احتلال العراق، بدأت إيران بتفعيل مخابرها ومحطاتها النووية ،وبوتيرة عالية ،وقد بدا ذلك في سعيها لتخصيب اليورانيوم بدرجة أعلى من المسموح به من قبل “وكالة الطاقة الذرية” وما تعهدت به دولة الملالي من التزام ببنود الإتفاقيات والمعاهدات الدولية.
منذ ذلك الحين ونحن نعيش دوّامة برنامج إيران النووي، بين لجان مراقبة من وكالة الطاقة، ولجان تفتيش، ومفاوضات بين الدول العظمى ودول الإتحاد الأوروبي ممثلين بدولة ألمانيا”ما يعرف بدول 1+5″، هذه الدوّامة التي استمرت لما يزيدعن 12 عام، تكللت باتفاقية عام 2015 التي كان عرّابها الزنجي اللعين”أوباما” الذي كان وراء وصول إيران إلى ما وصلت إليه من تطوير لأسلحتها الصاروخية والنووية بعد أن غض الطرف عن مراقبتها ،والإستفادة منها في ما سُمّي “بمحاربة الإرهاب” واستخدامها كوسيلة ضغط على دول الخليج.

في اتفاقية 2015 ولكونها أتت بما يتفق مع المصلحة الإيرانية، أصدر المرشد الإيراني”علي خامنئي”فتوى دينية محتواها ،أن الإتفاقية لا تستمد شرعيتها إلاّ بعد أن تأتي بثمارها، وقال “دعونا ننتظر”!!وهنا تتجلى لنا معاني الفتاوى الدينية وكيف يمكن تسخيرها في المسارات النفعية بعيداً عن صحة السند الشرعي لها!
لقد وقعنا نحن العرب -نتيجة ضعفنا- بين حجري رحى، الإيراني الطامع فينا، وبين الغرب وعلى رأسه الأمريكي، الذي تتبدّل مواقف إداراته في البيت الأبيض سواء تلك التي تأتينا بوجوه بيضاء، أو سوداء،أو حمراء ،بين تشدد “ترامب” ،وبين لين “بايدن” ،وكلاهما أفّاقان مبتزّان وبأساليب مختلفة.
ويبقى السؤال:
ما مصيرنا نحن العرب؟، وفي عهد هذا ال”بايدن” الذي يعرف الإيرانيين جيداً ،فقد كان من ضمن طاقم إدارة التافه”أوباما”،الذي أنجز اتفاقية 2015 والتي كانت وبالاً علينا نحن العرب،
فهل نحن أمام جولات من المفاوضات الماراثونية -التي عادة ما تمتد لسنوات-؟ بين النصابين الأمريكان، وشذّاذ الآفاق الإيرانيين ،بين براغماتية أمريكية وغربية تحكمها المصالح بعيداً عن المواثيق والمعاهدات التي لا تكون لها فيها مصلحة، وبين دولة لديها مشروع توسعي فارسي يتخذ من الدين غطاءً وبرقعاً ، ولدى ملاليها من الفتاوى الدينية الجاهزة وبما يتفق مع مصالحها.
قد لا يكون ثمة فارق بين البراغماتية الغربية التي تتستر بالمواثيق الدولية لتحقيق مصالحها، وبين دول كهنوتية تتخذ من الفتاوى الدينية مسوّغاً لتحقيق مصالحها.
وفي الحالتين نحن الضحية!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 26

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 26 رمضان سنة 9 هـ    …