أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / بيدرسون وجهته دمشق بعد موسكو بعد فشل الدورة الخامسة لاجتماعات ( اللجنة الدستورية )

بيدرسون وجهته دمشق بعد موسكو بعد فشل الدورة الخامسة لاجتماعات ( اللجنة الدستورية )

صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

قلة قليلة من السوريين يعلنون مايعتقدون، وغالبية محبطة تتلفت حولها وهي تتابع مسرحية ( استانا ) عمومًا وبندها السياسي الوحيد وهو ( اللجنة الدستورية )، وسواه من انجازات إنما كانت بحت عسكرية، وبذا فإن مجمل ماتم السير عليه بموجب هذا المسار يمكن لنا معه أن نوصفه بأنه غرفة عمليات عسكرية إنما وقفت بقوة مع ( النظام ) السوري، ومكنتّه من التفرد بجبهات المواجهات واحدة تلو الاخرى، هذه الجبهات التي كانت قد سميت ( بمناطق خفض التصعيد )
على اي حال سأكون وكما أنا دومًا اقول ما أراه كمحلل سياسي بعيدًا عن اي اصطفاف قد يكون فضفاضًا وفارغًا من اي رؤية محايدة او موضوعية، بل انا هنا أقول موصفاً لما يشكل لي قناعة وكنت قد أعلنتها منذ سنوات، حيث قلت إن اللجنة الدستورية ليس لها أن تنجز شيئًا لأقول بالنتيجة مامفاده وهو ما وقف عمليًا خلف الاستعصاء وهو معضلة ( التجديد ) لرأس النظام ..
وعليه :
فقد كنت قد قلت مرارًا انه فيما لو تم التوافق على ماجاء في دستور ٢٠١٢ لجهة ترشيح رأس النظام لدورتين قادمتين لربما أنجز الدستور بسرعة تحاكي سرعة تعديل دستور ١٩٧٢ …
لأوجز قائلاً :
إن ما تقدمه اللجنة الدستورية من اخفاقات لايخترقها أي انجازات إنما هو كسب للوقت غايتها دخول ( النظام ) الاستحقاق الرئاسي القادم بموجب الدستور الذي خاض من خلاله دورته الحالية والتي أوشكت على الانتهاء؛ وهذا ما أظن انه بات محسومًا، لاسيما مع غزل الإدارة الأمريكية لحكومة الملالي الداعم لشخص (بشار ) لا لسورية ولا لنظامها، فأمريكا وبغاية العودة للاتفاق النووي وفق بعض من رؤيتها الحالية ،لا اعتقد أنها في مكان أن تصادم إيران فيما يتعلق بالملف السوري، وهذا ماسيمكن النظام من الولوج بالانتخابات الرئاسية القادمة بما يضمن التجديد لبشار وفق الديموقراطية ( السورية ) التي اعتمدت ( القمع الديموقراطي ) منذ قيام الحركة التصحيحية بقيادة المجرم الأب ، وربما كانت حالة صحية وفق ثقافة ( النظام ) الذي بنى على أنماط ثقافية كانت موجودة، ولم يبتكرها ( هو ) بل رسّخها ونماها وعرف كيف يوظفها ويستثمرها لأبعد الحدود ،وهي من أنجزت تعديل الدستور خلال دقائق يوم ١٠ / ٦ / ٢٠٠٠ ليكون على قياس “الولد” بشار بأوامر من حافظ الأسد رغم انه كان مسجى قبل أن يوارى مثواه الأخير في مكان أصبح محجًا لجمهور من الآفاقين والانتهازيين أو ربما للمرغمين، الذين تتلمذوا وفق ثقافة قوامها :

  • الحيط الحيط وياربي السترة …
  • لاتحكِ يا إنسان الحيطان لها آذان …
  • اللهم حوالينا لاعلينا …
    على اي حال يفصلنا من الآن قرابة ثلاثة أشهر عن الاستحقاق الرئاسي، وقد أنجزت اللجنة الدستورية ما أنيط بها لجهة مضيعة الوقت لحساب ( النظام ) الذي يبدو أنه مدعوم ( دوليًا) …
    إلا أنّ اللافت هذه المرة :
    أن موسكو استبقت الزيارة المحتملة للمبعوث الدولي إلى سورية ( غير بيدرسن ) بتوجيه رسائل مباشرة إلى السوريين وإلى الأطراف الغربية، أكدت فيها على مايحاكي انها لازالت مقتنعة بأن اللجنة الدستورية ستقوم بانجاز دستور ولو بعد حين، ونحن هنا من المتفقين، لكن هذا سيكون بعد حين، وهذا الحين سيتمادى إلى مابعد انجاز الاسحقاق الرئاسي القادم في ايار القادم
    موسكو واستباقًا لزيارة بيدرسون لدمشق، لوّحت بأن البديل سيكون عملية تجري في دمشق ويقاطعها المجتمع الدولي، وهي بذا ترفع اللوم وربما العتب لتقول لمجرد القول الخالي من أي مضمون لجهة الإيحاء بالصدقية والاهتمام …
    معلوم أن ماقالته موسكو للاستهلاك كما أسلفنا،فقد كان قد بعد أن قام بيدرسون بجولتي مناقشات موسعتين في موسكو مع المسؤولين العسكريين والسياسيين…
    فبعد لقائه نائب وزير الدفاع الروسي ألكسندر فومين، التقى بيدرسن وزير الخارجية سيرغي لافروف مساء الخميس، وجرت المحادثات التي وصفت بأنها شاملة وتفصيلية خلف أبواب مغلقة، لكن الخارجية الروسية أفادت في بيان في وقت لاحق بأن الطرفين أكدا خلالها على أنه لا بديل للحل السياسي في سورية، وأيضًا نحن معتقدون بالرؤية الروسية مع إقرارنا أن روسيا جاءت لإنقاذ النظام الطائفي ، وارتكبت مجازر ضد الشعب السوري ، لكن مع سؤال متى وإلى أين؟
    المعلومات تؤكد أن لافروف وبيدرسن ناقشا بالتفاصيل الدائرة الكاملة للقضايا المتعلقة بالتسوية في سورية، بما في ذلك الأوضاع على الأرض ومهمات تقديم المساعدات الإنسانية ومعالجة الأحوال الاجتماعية الاقتصادية…
    وكذا فالتسريبات تؤكد أن الجانبين أوليا اهتمامًا خاصًا لعمل اللجنة الدستورية، التي انعقدت في دورتها الخامسة أواخر (كانون الثاني) في جنيف كما تطرق الجانبان إلى نتائج الاجتماع الدولي الـ ١٥ حول سورية في إطار عملية آستانة، الذي جرى يومي ١٦ – ١٧ (شباط) في سوتشي…
    من جهتهما فقد كان لافروف وبيدرسن، قد أكدا الموقف المشترك المتمثل في أنه لا بديل للحل السياسي للأزمة السورية في إطار عملية يقودها وينفذها السوريون أنفسهم، بناء على احترام سيادة الجمهورية العربية السورية واستقلالها ووحدتها ووحدة أراضيها، كما ينص عليه القرار ٢٢٥٤ الصادر عن مجلس الأمن الدولي، كما تبادل وزير الخارجية الروسي والمبعوث الأممي الآراء بشأن الأوضاع الإنسانية في سورية بالتركيز على ضرورة استنفار كامل المساعدة للسوريين الذين يعانون مع الحاجة إليها في كل أراضي البلاد دون أي تمييز وتسييس وشروط مسبقة، الأمر الذي لا شك في أنه سيسهم في العودة الآمنة والكريمة للاجئين والنازحين إلى أماكن إقامتهم…
    من جهته كان لافروف قد أشار إلى دعم روسيا لدعوة الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى تخفيف العقوبات أحادية الجانب التي تم فرضها التفافًا على مجلس الأمن الدولي، بما في ذلك على سورية، خاصة في ظل جائحة فيروس كورونا…
    في غضون ذلك، تعمد المبعوث الرئاسي الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرنتييف توجيه رسائل قبل زيارة بيدرسن إلى دمشق؛ وقال إن موسكو تعمل مع السوريين عن كثب، وتقدم لهم النصيحة حتى يمكن المضي قدمًا في عملية التسوية السياسية، وبشكل يضمن أن تظل المصالح الوطنية لسورية مصونة ولا تتعرض لأي محاولات تقويض…
    ليضيف أنه بشكل عام، لدينا اتصالات جيدة للغاية مع دمشق، لكن مرة أخرى، لا أخفي ذلك، فهم يقولون أحيانًا :
    بما أن روسيا موجودة في سورية، فهذا يعني أن لديها كل أدوات التأثير على دمشق وهي ملزمة، إذا جاز التعبير، بإصدار الأوامر، ويجب على السوريين تنفيذ ذلك، هذا تفسير خاطئ ونهج خاطئ، ولا يسعنا إلا أن ننصح ونقدم بعض التوصيات، ويجب أن يتم اتخاذ القرار مباشرة من قبل الحكومة السورية…
    شخصيًا :
    أدعوكم لوضع عشرات الخطوط الحمر تحت العبارة الأخيرة التي تؤكد أن دور روسيا هي تقديم النصح والتوصيات ،وأن القرارات من شأن القيادة السورية وهذا مايمكن توصيفه بأنه ( كلام حق يراد به باطل ) والباطل هنا يفند بكسب الوقت والالتفاف على القرار الأممي ٢٢٥٤ بعد ماتم تجاوز وانهاء القرار 2118 ، فضلاً عن أن روسيا دولة غازية لسورية .
    نظريًا :
    نحن أمام إشارات لجهة أن موسكو ليس في نيتها في الوقت الحالي ممارسة أي ضغوط على الإدارة السورية، رغم خيبة الأمل التي سببها فشل الجولة الأخيرة من دورة اجتماعات اللجنة الدستورية…
    في هذا السياق كانت أطراف في موسكو قد قالت في وقت سابق إنه يبدو أن الكرملين يميل إلى انتظار الاستحقاق الرئاسي المقبل في سورية قبل اتخاذ خطوات عملية نحو دفع التسوية( وهذا ما أكدته شخصياً عشرات المرات ومنذ أكثر من عام عبر عشرات المقالات ومعها اللقاءات الصحفية المتلفزة …
    ما أضافته موسكو وأراه انه يأتي في اطار ( السفسطة )، فقد قالت إن العنصر الأساسي الذي تنطلق منه موسكو هو ضرورة الشروع بحوار شامل وبناء مع الإدارة الأميركية الجديدة وأن هذا يشكل شرطًا ودافعًا للتقدم في مجال التسوية…
    اما الرسالة الثانية المهمة التي وجهها لافرنتييف، فقد انطلقت من قناعة روسية بضرورة عدم السماح بتهويل الفشل في عمل الدستورية أو المسارعة إلى إعلان دفن هذا المسار ( شخصيًا ) كنت قد نعيت مسار استانا وضمنا اللجنة الدستورية أو أقله دخولهما في غيبوبة محددة ومحدودة، فقد أوضح الدبلوماسي الروسي الذي يعد أبرز ممثلي تيار الصقور في روسيا الذين يرفضون ممارسة ضغوط على دمشق، أن موسكو ترى أنه يجب دعم عمل اللجنة الدستورية، لا ينبغي بأي حال أن نؤيد أولئك الذين يريدون دفن هذه العملية، فمثل هذا الحديث (دفن العملية) مطروح بالفعل، وهناك من يقول إنه إذا كان هناك مثل هذا الموقف للحكومة السورية، فسيتم دفن هذه العملية، وعليه فلا يوجد بديل آخر لهذا…
    يضيف لافرنتييف مايوحي بأنه لا بديل عن عملية التفاوض حول الإصلاح الدستوري في جنيف، لأنه إذا تم تقويضها، وإذا امتنع المجتمع الدولي عن دعم هذه العملية، فلن يكون أمام الحكومة السورية خيار آخر سوى نقل ساحة العمل على الإصلاح الدستوري إلى الداخل السوري، ووضعها تحت سيطرتها مباشرة، وهو أمر لن يحصل على دعم المجتمع الدولي أو بلدان معينة، ما يعني أن المواجهة سوف تستمر وهذا ليس في صالح ليس في مصلحة أي طرف…
    وكان لافرنتييف قد أبدى تفهمًا لمطالب دمشق، حول أنه من الضروري أولاً الوصول إلى فهم للمبادئ الوطنية الأساسية، مثل السيادة وسلامة الأراضي، وهو بذا يؤكد على دعم روسي لامحدود للحكومة السورية بتركيبتها الحالية والتي تؤيد موسكو المضي بها الى مابعد الانتخابات الرئاسية السورية… في هذا الإطار فقد قال المبعوث الروسي إلى أن هناك العديد من المبادئ والنقاط المهمة، بينها: – كيف ستكون سورية جمهورية علمانية أم ليست علمانية؟
  • هل هي عربية أم مجرد جمهورية سورية؟
    علمًا انه وفق المبعوث الروسي فهناك العديد من العناصر الأخرى التي توجد فيها خلافات، وهي ذات طبيعة أساسية…
    إجمالاً :
    لقد ربط المبعوث الروسي بين ماقدمناه أعلاه والبدء بصياغة الدستور السوري، وفي ما قاله تبرير اجوف ومقولب تم الركون اليه لجهة التركيز خلال الجولات الثالثة والرابعة والخامسة على هذه الأسس الوطنية والمبادئ الدستورية الأساسية ….
    وفي الوقت ذاته وجه المبعوث الرئاسي إشارة إلى أنه ربما، بعد كل هذا، حان الوقت حقًا للانتقال إلى مناقشة مواد الدستور، كيف تراها الحكومة، وكما تراها المعارضة، وأن يتم تثبيت ذلك بشكل مكتوب، ونحن، بصراحة، لا نرى أي تهديد إذا حدث هذا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 10

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 10 رمضان سنة 3 قبل الهجرة …