أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / الجامعة العربية استوفت شروط انهائها !

الجامعة العربية استوفت شروط انهائها !

مصعب الشريف

ناشط سوري
عرض مقالات الكاتب

الجامعة العربية، في نظر الشعوب، عبارة عن استوديو لتصوير الأفلام الهندية الحزينة والمضحكة في آنٍ معًا، او هي فقرات دعائية لأفلام مضت أو قادمة تعرض في فواصل نشرات الأخبار لترفيه المشاهدين، ولتخفيف هموم المواطنين، من الفقر والذل والاستعباد والظلم والقهر لما يقارب من سبعة وسبعين عامًا على توقيع ميثاقها الذي كان في ٢٢-٣-١٩٤٥م بأهداف عظيمة رائعة تحاكي ولو جزءًا بسيطًا من تطلعات الشعوب العربية في الحرية والكرامة والعيش الكريم!

تحولت هذه الجامعة العربية، من جامعة للم شمل الدول والشعوب العربية، إلى مسرح كوميدي يأتمر بأمر المخرج البريطاني الذي أنشأها ومن ثم الأمريكي الذي يحرّكها ويصنع السيناريوهات لحكّامها! ومن المعروف أن من حق المخرج، أن يوزع الادوار والممثلين والكومبارس، بما يتناسب مع المشهد، لإنجاح الفلم أو المسرحية، التي كتبها الكاتب الصهيوني؛ لتبقي الشعوب تحت رحمة هذه الأنظمة القمعية التي تحكم بالتوارث الملكي أو العائلي.

وبعكس نجاح بيت الكوميديا العربية (الجامعة العبرية) التي تتكلم بلغة واحدة ، فثمة من لديه عدة لغات وعدة أديان وطوائف فقد نجحوا في انجاز اتحاد وسوق مشتركة ، ورغم أسبقية الجامعة العربية على السوق الأوربية إلاّ أنها لم تصل لما وصلت إليه أوربا ، فلم تعمد تلك الدول دول لإنشاء كيان يجمعهم رغم أنهم ليسواعلى دين واحد وعرق واحد ولسان واحد ، ولم يحصل معهم ما حصل معنا من جامعة جلبت لشعوبها الذل والعبودية وأغلقت الحدود فيما بينها لمنع مواطنيهم من التنقل إلا بموجب نظام الفيزا والكفيل وأنشأت الحدود ،ومدت الأسلاك الشائكة، ووضعت نقاط المراقبة لقتل كل من تسول له نفسه بتجاوز الحدود للبلد الأخر!

يمكننا تجاهل ماقدمته (جامعة الدول العربية) وبكل فخر، فقد عقدت المؤتمرات، ورسمت على وجه المواطن العربي الابتسامة المختلطة بخيبة الأمل، بعد أن بدأت الجامعة بسبعة أعضاء من الدول العربية المستقلة في ذلك الوقت أصبحت إثنين وعشرين عضوًا كلهم غير قادرين على “الرد “في وجه مخططات الغرب المؤتمرة بأوامر الصهيونية ، فترى أصحاب السعادة والجلالة والسمو مطأطئي الرؤوس أمام الكاتب والمخرج، دون استغراب أو تعجب فهم يقوموا بدورهم على أكمل وجه، فعندما يأتي دور أي منهم تراه يتلعثم في حروف كأنها لم تمر عليه في حياته محدقًا في ورقة كُتبت له ولا يجيد لها قراءة !

(إقرأ ياولي الأمر فأنت من أمة إقرأ)

خشبة مسرح الجامعة العربية من أجود أنواع الأخشاب في العالم منقوشة مزخرفة بأيدي مهنيين مهرة، وأما الطاولة المستديرة فحدث ولاحرج ، وتلفها الأعلام الملونة بكل ألوان الطيف مما يعطي للمراقب الفنزويلي إنطباعًا عن رقي هذه البلدان. يبدأ مندوب المخرج الإمريكي (رئيس الجلسة) بإلقاء خطاب مكتوبة له مسبقًا من قبل المخرج تطرب له المسامع وتشدّ له العقول ويحاكي هواجس المقهورين من شدة اللهجة ،وبالتناوب يوزع المندوب الأدوار لإلقاء البقية أعصيتهم، فتبدأ الشعوب بقهقهة تشبه قهقهتهم عندما يشاهدون مسرحية للمهرج عادل إمام ليصطفوا طوابير بعد المسرحية أمام دورات المياه من شدة الضحك، فبعض الخطب والكلمات تحتاج لمترجم يتقن لغات البشر والجن علّه يفك شيفرة هذه الكلمات بغض النظر عن اللعثمة والتمتمة ،والكلمات والجمل غير المترابطة ، وترى صاحب السعادة والفخامة أو لنقل صاحب الدور في مسرحية قمم الجامعة غارزًا عينيه في ورقته ليلتقط بعضًا مما كتب له ليلقيه على مسامع المجتمعين منتظر مخلّصاً يخلصه من ورطته، والنتيجة أربع دول عربية مدمرة مهجرة محتلة العراق، سوريا، اليمن، لبنان وأمّا فلسطين، فلا داع لذكرها، كونها هي القضية الأم لهذه الجامعة المتهالكة، التي تاجروا بها على مر السنين، والنتيجة ضاعت فلسطين وضاع أهلها ومنعوهم من الجنسية في كل بلاد العرب بحجة حق العودة!

ابتليت هذه الأمة بكراكوزات يقومون الليل كله بين المقدمات والمؤخرات ،وينامون في الاجتماعات وعلى الهواء مباشرة متناسين أن العمل ومصالح الشعوب أيضًا عبادة.

لاأعلم كيف لهؤلاء المجردين من أدنى سمات الانسانية أن يقودوا الأمة إلى بر الأمان أو التقدم والإزدهار وهم ضعاف قوة ونفوس خارجيًا، ويحكموا الشعوب بالحديد والنار داخليًا؟! ترى الإجرام يرتسم على وجوههم وفي أعينهم، جلهم انقلابيون انقلبوا على رغبات الشعوب، وعلى الديمقراطية وقد صلوا إلى الحكم على دماء الملايين من الأبرياء ، والبقية مجرمون بالوراثة اعتادوا على الفتك بالمواطنين بحجج عدة منها قوانين الطوارئ ،ومنها بمكافحة الإرهاب ،فبنوا السجون والمعتقلات بدل ان يبنوا المعاهد والجامعات ..

بدأت ثورات الشعوب العربية على الحكام المجرمين، فلم نر من هذه “الجائحة” أي موقف تجاه المواطنين الأبرياء، فكان دعمها للمجرمين بلا حياء ولا خجل، إن كان بالخفاء أو بالعلن، وبكل الوسائل المتاحة، مال ، سلاح ، استخبارات الخ.

لماذا؟ لأنهم من الطينة نفسها وتربوا عند معلم واحد ، ولهذا تعاونوا على إنهاء تلك الثورات ، وجعلوا الشعوب الثائرة عبرة للأخرى التي تفكر بالثورة أو التغيير، ولكنها مرحلة ولن ينتصر فيها الطغاة ولسوف يغرقهم طوفان الشعوب المستعبدة التواقة لنيل حريتها، ومهما كان الثمن فلن تبقى تلك الشعوب مستكينة وهي ليست كالأنعام تراقب من تطاله سكين الجزار ، ثم تنسى عندما يقدم لها العلف..

وأخيرًا ؛لابد للقيد أن ينكسر وللشعوب أن تتحرر وتسحل جلاديها في شوارع مدنها، ولابدّ من توحد الأمة فهذه إرادة الشعوب الحرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المولد في التراث الحلبي … إشهار حب وإعلان ولاء – (2-2)

زهير سالم مدير مركز الشرق العربي وكتب إلي يستزيدني فيما كتبت بالأمس …