أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الجري وراء السراب !

الجري وراء السراب !

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

مضى على ثورة السوريين ما يقارب العشر سنين ، دون أن يتقدم منهم من يصلح لقيادة أعظم ثورة في التاريخ ، بدءًا من الثورة الفرنسية ، وغيرها من الثورات ، ولكن تقدّم للقيادة من طفا على سطح الثورة من صبيان السياسة ، أو قادة فصائل ليس لهم اية خبرة سابقة ؛وأعتقد العديد من هؤلاء أن الحلول تأتي من الخارج ، سواء كان بلبوس روسي أو أمريكي! وطبعًا لم يفكر أحد في الدور الإيراني الذي اعتبر تابعًا للآخرين .وأنا أعرف أناسًا فيما يسمى معارضة ، كانوا وما زالوا يصيخون السمع ، للروسي أو للأمريكي ولبعض الأوربيين ، ومن خلال وجودي في المجلس الوطني، أو الائتلاف علمت الكثير مما عرضته أو أعرضه في هذه الكلمات ، إلى أن اطلعت على بعض الأفكار التي وردت في كتاب ( العالم كما هو ) لمستشار الرئيس الأمريكي السابق ( باراك أوباما) الذي رافق الرئيس الأمريكي طوال فترة وجوده في البيت ( الأبيض) ، وكشف المذكور عن علاقات أوباما الخارجية مع الدول وقراراته الشائكة ، وبخاصة فيما يتعلق ، بسورية وعلاقته الوطيدة برئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ، وموقفه من ثورات الربيع العربي ، وخصوصا ثورة ٢٥ يناير في مصر ، ويحتوي الكتاب على ٤٨٠ صفحة ، وليس لدي علم ما إذا كان قد تمّ ترجمة الكتاب إلى العربية ام لا ، ولكن أود أن أشير إلى ان هذا الكتاب على جانب كبير من الأهمية ، وسأدرج في كلمتي هذه بعض الفقرات المهمة حتى يتبين للإخوة الذين سوف يقرأون هذه الكلمة كم كان من تصدر المشهد السياسي جاهلاً او مضللاً في سعية للحصول على الترياق من الجهات الخارجية التي لم تكن في السابق؛ ولا يمكن لها أن تكون معنا أو مع ثوراتنا !

قلت إن بن رودس كان يعمل مساعدا لأوباما ، ونائبا لمستشار الأمن القومي ، لشؤون الاتصالات الاستراتيجية ، كما شغل منصب كاتب خطب السياسة الخارجية للرئيس منذ عام ٢٠٠٧ حتى نهاية فترة رئاسته ، وكان يلقب بالأب الروحي للوبيات في البيت ( الأبيض) ، ويقول بن رودس إنه اجتمع سرًّا مع المسؤولين الإيرانيين أكثر من ٢٠ مرة في مسقط عاصمة عمان ، كما ذكر في كتابه ، ان الرئيس أوباما يكره العرب بشكل غريب وكان دائما يردد امام مستشاريه ان العرب ليس عندهم مبدأ أو حضاره وأنهم متخلفون وبدو ……الخ تحقيرا لهم .بينما كان يتحدث عن إيران ( بود ظاهر)وبإعجاب شديد بحضارتها ، وان أوباما بدأ التواصل مع إيرانعام ٢٠١٠ للتوصل إلى إتفاق بشأن طموحاتها النوويه ، فعرضت إيران على إدارة أوباما ، التوقف عن الأنشطة النووية لمدة ١٠ سنوات ، مقابل رفع العقوبات عنها ، وإطلاق يدها في الشرق العربي كله ، وهذا ماحصل في النهاية إذ يؤكد بن رودس ان إيران منذ رفع العقوبات حصلت على مداخيل أكثر من اريعمائة مليار دولارا ، ذهب منها ما يزيد عن مائة مليار دولار لدعم تمددها في سورية والعراق ولبنان واليمن ، وإفريقيا والمغرب العربي ! ومن اللافت جدًا الفقرة التي تناول فيها الانتخابات العراقية لعام ٢٠١٣ والتي فاز فيها إياد علاوي ، وهو ما أزعج الإيرانيين ، ولذلك هددوا بوقف المفاوضات السرية ، إذا ما صار علاوي رئيسًا للوزراء في العراق ، وطلبت بكل صراحة ووضوح ، أن يسهل ويدعم وصول المالكي إلى الحكم ، وهذا ما كان ، ثم يقول بن رودس إن المالكي هو من أعطى الأمر بفتح السجون لكي يهرب عملاء إيران من تنظيم القاعده الذين أسندت إليهم مهمة تأسيس ( داعش) ٫ وأن المالكي هو من أمر الجيش بالهروب من ( الموصل) عمدًا ، وترك العتاد العسكري الذي تزيد قيمته على ٢٠ مليار دولار ، وهو الذي تقصد إبقاء ٦٠٠ مليون دولار في فرع البنك المركزي في الموصل ، وبذلك ساهم بإدخال ٦٠٠ عنصر من داعش إلى الموصل لكي يبدأ مسلسل ( داعش) وتتحرك الأمور وفق ما يشتهيه حكام ( طهران) ويؤكد بن رودس أن أوباما كان على علم بأن ( إيران) هي من تحرك ( داعش) ، وكان غض الطرف عن ذلك ، لأنه كان يريد التوصل إلى اتفاق يمنع إيران من الحصول على السلاح النووي .ويتحدث بن رودس عن الضربة الكيماوية لغوطة دمشق عام ٢٠١٣ ،مشيرًا إلى أن أوباما استعمل ( الخط الأحمر) ليس لكي يحمي السوريين من بطش النظام وحلفائه ، ولكن ليكون ورقة ضغط على إيران يستخدمها عندما تهدد إيران بوقف المفاوضات السرية ، وعندما حصلت الضربة الكيميائية في آب ٢٠١٣ وهدد أوباما بضرب قوات النظام ، أرسلت له إيران على الفور رسالة تهدد فيها بالإنسحاب من المفاوضات ، وبعد توقيع الاتفاق النووي مع إيران اوعز أوباما لمساعديه ( لقد انجزنا المهمة ) وبذلك استعمل ملف سورية ورقة من اجل هذا الإتفاق ، كما يشير بن رودس الى العلاقات الوثيقة بين أوباما ونتن ياهو الذي طلب تاجيل الضربة العسكرية لسورية بعد الهجوم الكيميائي الذي ذهب ضحيته أكثر من الف مدني، واتفق أوباما مع نتن ياهو على ضورة انتظار موافقة الكونغرس على الضربة ، وطبعًا لم تحصل الموافقة !

وخلال المفاوضات حول سورية ، قال أوباما ، ربما لم نكن لنفعل في سورية ما فعلناه في رواندة ، لا يمكنك من منع الناس أن يقتل بعضهم بعضًا ، وقد شرح بن رودس كيف كانت معارضة الجمهوريين في الكونغرس للضربة ، وكذلك رفضت بريطانيا وألمانيا للضربة العسكرية ، كما يشير بن رودس أن الإدارة الأمريكية تلقت تقريرًا عن الضربة الكيماوية قبل شهر من حصولها ، ثم توصل الأمريكان والروس لاتفاق على تدمير آلاف الأطنان من الأسلحة الكيميائية من سورية ؛ويذكر بن رودس أن نتنياهو تواصل عام ٢٠١٣ مع الملك السعودي عبد الله ، وطلب منه فتح الأجواء السعودية لضرب البرنامج النووي الإيراني ، وأوضح له أن ٣٠٠ طائرة تقف على أهبة الاستعداد لتنفيذ المهمة ؛ويتطرق بن رودس إلى الثورة المصرية واتصال الملك عبد الله لعدم تاييد الثورة وكذلك الإمارات ، وانتقادهم لبيانات البيت الأبيض حول ذلك !

هذا هو الجانب الأمريكي ، فإذا نظرنا الى الجانب الروسي ، وكيف تدخل الروس من البداية بدعم عصابة الأسد في مجلس الامن واستعمال الفيتو ١٦ مره ، والتصريح مرارا بعدم الموافقة على إسقاط الأسد ورفضهم ان يحكم المسلمون السنة سورية ، وهم الذين يشكلون ٨٠٪؜من السكان ، ثم كيف تدخل البابا الروسي في دعم الأسد ونظامه ، وصبغ الغزو الروسي لسورية بالصبغة الدينية ، ثم مشاركتهم لعصابة الأسد وملالي ماخور قم في تدمير سورية وتهجير الشعب السوري ؛ كل ذلك وأكثر منه بات واضحًا لشعبنا ، ومع ذلك لا يزال من وضعوا أنفسهم في مركز القيادة يهرولون بين واشنطن وموسكو ، وهما قطبا الرحى في تدمير سورية بمشاركة الولي الفقية في طهران ، والسماح له بممارسة تدمير المجتمع السوري في الجانب الإسلامي منه ، ونشر الجهل والخرافات والمخدرات والبغاء، وهناك من يصرح من ان الشمس قد تشرق من موسكو !

تعليق واحد

  1. ما ذكره الكاتب هو رأس جبل جليد المكر الامريكي. أمريكا هي التي حمت نظام بشار ومنعت اسقاطه وسخرت كل القوى الشيطانية لدعمه من ايران وعصاباتها الى روسيا الى منع أي طرف من تقديم دعم حقيقي للثورة. المصيبة أن كثيرين يتوهمون ان “الدول الأصدقاء” تدعم الثورة، بينما كسفت الحقائق ان الدول هي ادوات لتحقيق ما تطبخه امريكا..حتى جاسم بن حمد، وزير الخارجية ورئيس الوزراء القطري في حينه، اعترف بأن ما قدمته قطر إنما كان بمعرفة وموافقة غرفة الموك واجهزة المخابرات، وما كان لقطر، وهي من هي، أن تتحرد من تلقاء نفسها…ولا زالت أمريكا إلى الان تحشد القوات العسكرية شرق الفرات لتحقيق ما في جعبتها من خطط جهنمية قادمة. حين يصبح قرار الثورة تابعا لغرف المخابرات في الخارج تصبح الثورة عملا عبثيا انتحاريا. وعدم فهم الواقع السياسي لنظام بشار و موقع الدول من ايران الى الخليج الى تركيا والاردن يؤدي الى قرارات مصيرية مدمرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 10

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 10 رمضان سنة 3 قبل الهجرة …