أخبار عاجلة

شكل الدولة

د. محمود سليمان

أكاديمي سوري، دكتوراة في القانون الدستوري.
عرض مقالات الكاتب

تجمع أغلب التعريفات للدولة من قبل الفقه الدستوري أنها(ظاهرة سياسية وقانونية تعنى جماعة من الناس يقطنون رقعة جغرافية معينة بصفة دائمة ومستقرة ،ويخضعون لسلطة سياسية منظمة) ويكون لها السيادة والشخصية القانونية.
وللتفصيل في شكل الدولة، فيمكن القول :

إن سلطة الدولة تكون بالدولة الموحدة البسيطة موحدة ،وبالتالي وحدة القانون،أمّا الدولة الاتحادية أو المركبة فتكون السلطة فيها مركبة ومتعددة، مما يؤدي إلى تعدد القانون لا إلى وحدته،وبعيدًا عن الحديث عن مزايا وعيوب كل شكل من أشكال الدولة والذي تحدده ظروف وطبيعة كل دولة عن الأخرى.
حيث تكون السيادة في الدولة البسيطة موحدة من الناحية الداخلية والخارجية ،فالسلطة السياسية فيها واحدة وأجهزتها الحكومية فيها أيضاً واحدة ،فتتولى الوظائف العامة من تشريعية أو تنفيذية أو قضائية ولذلك يكون هناك دستور وقانون واحد ،بينما بالدولة المركبة أو الاتحادية والتي هي عبارة عن اتحاد دولتين أو أكثر تكون القوانيين متعددة تبعاً لتعدد الدويلات أو الولايات ،وهناك أشكالٌ متعددة للدولة المركبة أو الاتحادية:
– فقد يكون الاتحاد شخصي بين دولتين أو أكثر تحت عرش واحد مع احتفاظ كل من الدول الداخلة في الاتحاد باستقلالها الخارجي والداخلي، ودستورها الخاص وسلطاتها العامة لكل دولة في الاتحاد، والمظهر الوحيد والمميز للاتحاد الشخصي هو وحدة رئيس الدولة.
– ويقد يكون الاتحاد تعاهديًا بانضمام دولتين أو أكثر وفقاً لمعاهدة تبرم فيما بينهما بقصد تنظيم بعض المصالح المشتركة مع احتتفاظ كل دولة باستقلالها، سواء من الناحية الخارجية أو الداخلية.
– وممكن أن يكون الاتحاد فعليًا وحقيقيًا عندما تندمج دولتان أو أكثر في اتحاد دائم غير مؤقت، وعندها تختفي الشخصية القانونية لكل دولة وتتحقق الشخصية القانونية الجديدة لدولة الاتحاد ،إضافة إلى وحدة رئيس الدولة.
– وقد يكون الاتحاد فيدراليًا أي “إتحادي مركزي” ويقوم بانصهار واندماج للدول الداخلة فيه بدولة واحدة ،وهذا النوع من الاتحاد هو نفسه مايسميه البعض باللامركزية السياسية ،وهذا مايجعلنا نتحدث عنه بشيء من التفصيل لاسيما بعد أن كثر الحديث عنه ببعض الدول العربية مثل سورية والعراق، حيث يذكر المدافعون عنه مزاياه، ويتحدث الرافضون له عن عيوبه،ولابدّ من الحديث عن نشأة الاتحاد الفيدرالي الذي يكون بأحدى طريقتين:
1- من خلال انضمام عدة دول إلى بعضها بعضًا ،وهي الطريقة الأكثر اتباعًا ،وعادة تكون دوافع الدول الى هذا الاتحاد تقارب شعوبها من الناحية التاريخية والحضارية والثقافية،أو شعور هذه الدول بحاجتها إلى الاتحاد لصد عدوان الغير عليها والحيلولة دون تحقيق مطامع العدو، وهذه الطريقة التي اتبعت في نشأة الولايات المتحدة الأمريكية .
2- قد ينشأ هذا الاتحاد نتيجة تفكك دولة كانت في الأصل دولة موحدة بسيطة إلى عدة دويلات وتستقل كل أقسامها الادارية استقلالاً تامًا، ويصبح لها اختصاصات وسلطة تشريعية ذات أصل دستوري ،وقد ينتهي هذا الاتحاد الفيدرالي عند فقدان ركن من أركان قيام الدولة أو بأحدى وسيلتين مماثلتين لوسيلة نشأته، وذلك عند تحول الدولة الاتحادية إلى دولة موحدة بسيطة، وإما بانفصال الولايات عن بعضها وتحولها إلى دول بسيطة ومستقلة ومتميزة كل منها عن الأخرى،وهذه الوسيلة الأخيرة التي تثير مخاوف غالبية السوريين وتجعلهم يرفضون الفيدرالية أو مايسمى باللامركزية السياسية، وليس الإدارية الخاصة بتوزيع الوظائف الادارية، لا كما هو الحال في النظام الفيدرالي أو اللامركزية السياسية حيث يتم توزيع السلطة السياسية والسلطات العامة من تشريعية وتنفيذية وقضائية ويكون لكل ولاية أو دويلة سلطات عامة خاصة بكل منها .
يأتي رفض السوريين للاتحاد الفيدرالي- والذي لسنا بصدد تقييمه بشكل عام إن كان جيدًا أو سيئًا- ولكنه قطعًا لن يكون جيدًا بحالة سورية الراهنة وبخاصة بمرحلة ثورة على نظام مستبد وبأوضاع غير مستقرة ،ومن خلال استقواء البعض بقوى خارجية، وتشكيل سلطات الأمر الواقع وكثير من عناصرها غير سوريين يسيطرون على مساحات جغرافية واسعة من أغنى مناطق سورية بثرواتها الطبيعية .
لم يقم السوريون بثورة قدموا من أجلها تضحيات كبيرة وجسيمة لتقسيم بلدهم ،ونهب ثرواتهم وإنما من أجل الخلاص من الفساد والاستبداد ،وقيام دولة مدنية ديمقراطية تقوم على العدالة والمساواة بين جميع مواطنيها على مختلف مرجعياتهم الفكرية والقومية والدينية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

غرفة التحرير

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي في عالم متناقض التوجهات ومتعدد الوجوه وفي …