أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / رحيل الشاعر والإعلامي عباس الجنابي

رحيل الشاعر والإعلامي عباس الجنابي

فريق التحرير

ثمة من يعتقد أن الشعر قد ولّى زمنه ولم يعد له مكان في عصر التكنولوجيا والفضاء المفتوح، ولكن الواقع يدحض هذا الاعتقاد، ويقر بخفوت نجم الشعر وذهاب بعض بريقه،  لكن جذوته مازالت تتقد بين الفينة والأخرى، ولا يمكن أن ينقرض إلا بانقراض الأحاسيس والمشاعر المرتبطة بوجود الإنسان على هذه البسيطة.

وقد عرّف الأديب والشاعر السعودي عبدالله إدريس الشعر بقوله: ليس الشعر إلا وليد الشعور، والشعور تأثر وانفعال، رؤى وأحاسيس ، عاطفة ووجدان ، صور وتعبيرات، ألفاظ تكسو التعبير رونقاً خاصاً ونغماً موسيقياً ملائماً، إنّه سطورٌ لامعةٌ في غياهب العقل الباطن تمدّها بذلك اللمعان ومضات الذهن وإدراك العقل الواعي.

افتقدت أمس الساحة الشعرية واحداً من الشعراء المتميزين وهو الشاعر الصحفي عباس الجنابي.

عباس الجنابي( 1948 – 2 رجب 1442 هـ / 14 شباط 2021) شاعر وإعلامي عراقي. مقيم في المملكة المتحدة منذ مغادرته العراق عام 1998 حيث كان يشغل منصب السكرتير الصحفي ل عدي صدام حسين، إضافةً لشغله مناصب أخرى كمدير تحرير جريدة بابل  و البعث الرياضي، ومنصب المشرف العام على تلفزيون الشباب، وإذاعة الشباب.

 نشرت له قناة المستقلة قصائد شعرية عديدة في ديوانها عن الرسول محمد عليه الصلاة والسلام الذي كان بعنوان “لماذا نحبه”.

نختار بعض الأبيات من تلك القصائد في مدح سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم:

تأبى الحُروفُ وتسْتعصي معانيها    

             حتّى ذكَرْتُـك فانْهالـتْ قوافيهـا

(محمّدٌ) قُلْتُ فاخْضرّت رُبى لُغتي        

             وسالَ نَهْرُ فُـرات فـي بواديهـا

فكيفَ يجْدبُ حَرْفٌ أنْـتَ مُلهِمُـهُ 

             وكيفَ تظمأ روحٌ أنـتَ ساقيهـا

تفتحتْ زهرةُ الألفاظِ فـاحَ بهـا   

              مِسْكٌ من القُبّة الخضـراء يأتيهـا

وضجّ صوتٌ بها دوّى فزلزلهـا 

                   وفجرّ الغار نبعـا فـي فيافيهـا

تأبّدتْ أممٌ في الشركِ مـا بقيـتْ  

              لو لمْ تكُن يا رسـول الله هاديهـا

أنقذتَها من ظلام الجهلِ وسرْتَ بها       

           إلى ذرى النور فانجابت دياجيها

أشرقتَ فيها إماما للهُدى علَمـاً   

             ما زال يخفِق  زهوا في سواريها

وحّدْ ت بالدين والإيمان موقفهـا 

              ومنْ سواك على حُـب يؤاخيهـا

كنت الإمامَ لها في كـلّ معْتَـرَكٍ  

             وكنت أسـوة قاصيهـا ودانيهـا

في يوم بدر دحرتَ الشركَ مقتدرا    

              طودا وقفْتَ وأعلى من عواليهـا

رميت قبضة حصبـاءِ بأعْيُنهـا   

              فاسّاقطتْ وارتوت منهُا مواضيها

وما رميتَ ولكـنّ القديـر رمـى

                   ولمْ تخِـب رميـةٌ  الله راميهـا

هو الذي أنشـأ الأكـوانَ قُدرتُـهُ   

             طيّ السجل إذا ما شـاء يطويهـا

يا خاتمَ الأنبياءِ الفذّ مـا خُلقـتْ   

              أرضٌ ولا ثُبّتتْ فيهـا رواسيهـا

إلاّ لأنـك آتيهـا رسـولَ هُـدىً

              طوبى لهـا وحبيـب الله آتيهـا

حقائقُ الكون لم تُدركْ طلاسمُهـا 

         ولا الحديثُ ولم تُكشفْ خوافيهـا

لكن حُبّكَ يجري في دمـي وأنـا  

         من غيره موجةٌ ضاعت شواطيها

يا سيدي يا رسول الله يشفعُ لـي

              أني اشتريتُك بالدُنيـا ومـا فيهـا

كتب آخر كلماته قبل أن يسلم الروح لبارئها:

وأدعوك ربي ومن يستجيب

                    لعبد سواك دعا صادقا

سينجو من الكرب رغم الزمان

                   ويمشي إلى برّه واثقا

***

مسّني الضرّ يا إلهي ولكن

             بك آمنت أن يزول سريعاً

أنت رب السماء والأرض والكون

            وسواها ما قد خلقت  بديعا

رحم الله الفقيد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.

تعليق واحد

  1. د. محمود خالد المسافر

    الله يرحمه برحمته الواسعة ويسكنه فسيح جناته

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هل تُريد أن تكون سعيدًا وناجحًا في حَياتك ؟

محمود الجاف كاتب وصحفي عراقي عقل الانسان يُشبه الوعاء ، لو وضعتَ فيهِ …