أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / المجلس العسكري بين الضرورة والضرر

المجلس العسكري بين الضرورة والضرر

المحامي حسين مصطفى السيد

عرض مقالات الكاتب

الثورة السورية كغيرها من الثورات في العالم لا يمكنها تحقيق أهدافها و الانتصار على نظام الأسد إلا بالتكامل والتناغم والتنسيق الكامل بين جناحيها السياسي والعسكري في آنٍ معاً..

وأمام التدويل الكامل للقضية السورية، وفقدان السيادة الوطنية، وتزاحم الجيوش الأجنبية على أراضيها، وفي ظلِّ السقوط السياسي والأخلاقي لهياكل المعارضة الرسميّة، ووجود تجمعات ثوريّة وسياسية ومشاريع كثيرة، وأمام حالة الفلتان الأمني في جميع مناطق سورية……فلا بدّ حيال كل ذلك من ضبط البلد وتوفير الأمن فيه قبل أي شيء آخر، وحتى يتمّ ذلك لا بدَّ من مجلس عسكري تُحدّدْ له سياسة واضحة تضبط البلد و تحقق الأمن فيه ريثما يتم نقله للاستقرار والانتخابات الحقيقية.

وأمام هذا التوصيف وتلك الضرورة لا بد من الإشارة إلى بعض الحقائق والتوضيحات :

1- نظام الأسد لم يُقدّم حتى الأن أي تنازل سياسي أو قانوني، رغم مرور عشر سنوات على انتفاضة الشعب السوري، بينما هياكل المعارضة الرسمية فرّطت بكل شيء مقابل لا شيء.

2- روسيا وإيران وقفتا ومنذ اليوم الأول لانطلاق الثورة السورية بكل الإمكانيات إلى جانب نظام الأسد ومنظومته المجرمة.
وفي سابقة تاريخية لا شبيه لها في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، استخدم الروس 16 مرة حق النقض الفيتو دفاعاً عن مجرم الحرب بشار الأسد، وتثبيتاً لحكمه في سورية، فروسيا ونظام الأسد متّحدان بالمصالح بشكل كامل، وأي تنازل روسي ضد مصلحة الأسد وعصابته هو تنازل عن المصالح الروسية.

3- روسيا تتمسك بالأسد لأنها تعتبره الغطاء القانوني لشرعنة عقودها وأعمالها ومصالحها واحتلالها للأراضي السورية، فالروس أبرموا عقوداً استثمارية طويلة الأمد (قواعد بحرية، قواعد جوية، عقود النفط والغاز……) وهي ستبقى متمسّكة بالأسد ونظامه لتقول للجميع: إن جميع عقودها وتحركاتها على الأراضي السورية تتمتع بالشرعية والقانونية كونها تمّت مع نظام شرعي، ولذلك فروسيا لن تمارس أي ضغط على الأسد وعصابته ليقدم أي تنازل سياسي أو قانوني حقيقي للشعب السوري.

4- ضَمِنَ الروس في وقت سابق سلامة وأمن وحياة (مئة ضابط منشق ) من الجنوب السوري صالحوا النظام تحت رعايتهم، واليوم جميع هؤلاء في سجن صيدنايا، وقد حُكِم عليهم بالإعدام، فضلاً عن عشرات الاعتقالات بين صفوف المدنيين في جميع تلك المنطقة ومناطق المصالحات الأخرى.

  • وبناءً عليه فإن كان المجلس العسكري مقترحاً روسياً، فهو مجرد خطّة جديدة أخرى مشابهة تماماً لما تمّ وحصل في الأستانة و سوتشي ومناطق المصالحات، التي ألزموا سكانها بها تحت قصف حمم طائراتهم وصواريخهم المدمرة، وبذلك يكون المشروع ضرراً محضاً على عموم السوريين وفخاً آخر من أفخاخ روسيا النازية
    بهدف الانقضاض على ما تبقى من مناطق خارجة عن سيطرة نظام العصابة في دمشق، وبالتالي يتحول تشكيل المجلس العسكري لمسار التفافي خاطىء يتجاوز به المسار الأممي و ينسف من خلاله القرارات الدولية ذات الصلة المتعلقة بالقضية السورية، ويعيد شرعية بشار الأسد من جديد ويكسر عزلته عن العالم، وهذا لن يكون مقبولاً من عموم الشعب السوري.

وأما إن كان المقصود بتشكيل المجلس العسكري استبعاد الأسد وعصابته المقربة منه، والتوافق مع القرارات الدولية المتعلقة بسورية لخلق بيئة آمنة تضمن الانتقال السياسي وإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية الحقيقية في البلاد، حينها يكون تشكيل المجلس العسكري ضرورة وحاجة لا يمكن الاستغناء عنها.

  • في نهاية هذا التوضيح، لابدّ من التأكيد على أن الحل الحقيقي في سورية يتم من خلال ثلاث خطوات :

1- الانخراط بمشروع القوى الوطنية السورية الذي جعل من أهم أولوياته وأدبياته تشكيل ممثلية سياسية معتبرة تنال ثقة أغلبية السوريين، وتعبر عن مطالبهم وتدافع عن حقوقهم وتنقل الصورة الحقيقية عنهم للعالم كله.

  • دعم تشكيل مجلس عسكري من الضباط المنشقين وممن لم يثبت ارتكابه أعمال القتل والتعذيب وانتهاك حقوق الإنسان في سورية، ليتولى ضبط البلاد ويوفر الأمن لجميع السوريين وفق ضوابط وسياسة واضحة وجدول زمني محدد وصولاً لدستور وانتخابات جديدة لا يكون فيها وجود لمجرم الحرب بشار الأسد .

2- العمل على توصيف روسيا قانونياً وسياسياً على أنها ونظام الأسد طرف واحد بالنزاع ضد إرادة وحرية الشعب السوري، لأجل حرمانها من التصويت في مجلس الأمن واستخدامها الفيتو تطبيقاً لأحكام الفصل السادس والفقرة الثالثة من المادة 52 من ميثاق الأمم المتحدة، ويتم ذلك عن طريق مخاطبة الدول بمجلس الأمن بأن تكون مشاريع القرارات في القضية السورية في مواجهة روسيا ونظام الأسد معاً بوصفهما جهة واحدة في النزاع الدائر داخل سورية.

3- وضع القرارين الدوليين 2254 و2118 تحت الفصل السابع بدلالة بيان جنيف وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 262 /67 لعام 2013 الفقرة 28 والتي أكدت على الانتقال السياسي في سورية ونقل وتحويل كافة السلطات ومهام الرئاسة والحكومة السورية بما فيها المتعلقة بالمسائل العسكرية والأمنية لهيئة الحكم الانتقالي، وقيام المجلس العسكري وبمساعدة الأمم المتحدة ومساندة لوجستية من (الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا و دول الاتحاد الأوربي والمملكة العربية السعودية والأردن) لإعادة بناء الجيش والأمن وإخراج جميع المليشيات الأجنبية من الأراضي السوريّة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

زراعة الخوف وزراعة الحياة

حسام نجار كاتب صحفي ومحلل سياسي مقالي هذا يختلف في عرضه وطريقة طرحه …