أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الأرض لاتشرب الدم ياكبير؟!

الأرض لاتشرب الدم ياكبير؟!

د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

مجزرة رابعة ، مجزرة ترقى إلى مصاف الجرائم ضد الإنسانية ، كما وصفتها بذلك منظمة هيومن رايتس ووتش .
هذه المجزرة التى وثقتها ألات التصوير، وشاهدها العالم على الهواء مباشرة ، بالصوت والصورة من خلال البث الحى المباشر.
فقد شاهد العالم كله قيام جلاوزة الشرطة والعسكر ، على نحو ممنهج ، يقومون بإطلاق الرصاص الحى على المعتصمين السلميين، من رجال ونساء وأطفال.
لقد شهد ميدان رابعة ، استشهاد أكثر من ألف من المعتصمين، وجرح الألاف في حملة قمعية ممنهجة.
مع ساعات الصباح الأولى ،هاجمت قوات الأمن اعتصام رابعة من كل جانب بالجرافات والمدرعات والمجنزرات والقناصة، وكأنها تخوص حرباً ضد الصهاينة.
وأمطرت المعتصمين بوابل من الرصاص ، والمرافق الطبية الميدانية، وانتشر القناصة على أسطح البنايات القريبة، فضلاً عن الطائرات المروحية التى كانت تدور حول الميدان وتقذف بالرصاص في كل جانب.
فضلاً عن إشعال النار في المستشفى الميداني والطابق الأول من مستشفى رابعة، ومسجد رابعة، وإلقاء المصاحف في المجارى والبلاعات.
وهناك شهادات موثقة، ومشاهد مصورة وتقاريرطبية رسمية، وأعداد القتلى ونوع الإصابات ، التى كان غالبها في الرأس والصدر والعين، تفيد بتعمد الانتقام من المعتصمين السلميين.
وبعد سنوات من المجزرة ، يحاول جهاز المخابرات ، بمحاولة مكشوفة لطمس معالم الجريمة،وهو مايؤكد شعور نظام الانقلاب بالخزى والعار من هذه المجزرة.
فلجأ إلى مشخصاتية مشهورين لعمل الجزء الثانى من “مسلسل الاختيار” لعرض رواية الداخلية المكذوبة، والكل يعرف رويات الداخلية في كل ماتقوم به – من منطلق “نظرية معزة ولو طارت”، وكما حدث في رواية تعذيب وقتل الباحث الإيطالى “جوليو ريجينى”، وماقامت به من تصفية خمسة مصريين بوعم أنهم قتلة ريجينى.
والقصد من تأليف مسلسل من انتاج المخابرات، برواية باطلة، لينفض يدية من دماء الشهداء في رابعة.
لكن هيهاهيهات.
ستظل الدماء التى سالت والأرواح التى أزهقت، معلقة في رقبة كل من شارك فيها ولوبشطر كلمة.
فهل قيام مشخصاتى فقد الضمير وانسانيته ، يمحو أثار هذه الجريمة، فالجريمة ثابتة في سجلات العدل الإلهية!
وإذا كان للفن رسالة كما يزعم هؤلاء، فأين هى رسالة الفن في تزييف الخقائق؟!!
لأن جزاءُ الولوغ في الدماء المعصومة، جزاؤه غضبَ الله ولعنتَه، ودخولَ النار ، والعذاب الشديد، كما قال تعالى: (وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا) [النساء: 93].
ويقول صلى الله عليه وسلم: ” والَّذي نفسي بيدِهِ لقَتلُ مؤمنٍ أعظمُ عندَ اللَّهِ من زوالِ الدُّنيا”.
وستحل لعنة دماء رابعة ،على كل من ساهم وشارك ودعا وحرض من إعلام مسيلمة الكذاب ، كما قال الشيخ سلمان العودة- فك الله أسره – فى تغريدته الشهيرة”غمة مصر”: ألا أيها المستبشرون بقتلهم
أطلت عليكم غمّةٌ لاتفرّجُ”.
فهل عمل مسلسل بانتاج مخابراتى يمكنه تزييف التاريخ، وجعل الباطل حقاً.
“ولعل مشهد الطفل ، الذى يبكى وهو ينادى على أمه بعد أن تم قنصها واستهدافها القناصة المجرمون قائلاً:
اصحى يا ماما.. يا ماما .. اصحي بالله عليكي”..
هذه العبارة ، كفيلة لتوضح حجم المأسأة، وحجم الإجرام الذى مارسه العسكر فى هذا اليوم !!
ترى مشهد الإرهابى الصغير، الذى يبكى على أمه التى تم قنصها من أحد المجرمين يمكن أن يظهر مع المشحصاتى أحمد مكى؟
أم أن الأم الإرهابية المسجاة على الأرض وهى غارقة في دمائها ستفضح كل مشخصاتى فقد إنسانيته وضميره؟!!
أم أن اعتصام رابعة، كان مجرد اعتصام لمجموعة من الإرهابيين، الذين لا حقوق لهم ، ولابواكى لهم؟!!
كما أن برلمان العسكر، أقر قانوناً عجيباً ، هو قانون معاملة بعض قادة الجيش، في 16 يوليو 2018، وبمقتضى هذا القانون، يُحظر مباشرة التحقيق أو اتخاذ إجراء قضائي عن أي فعل ارتُكب أثناء تأديتهم لمهامهم، أو بسببها بين 3 يوليو 2013 و8 يونيو 2014 إلا بإذن من المجلس الأعلى للقوات المسلحة .
لكن هيهات ، فهذه الجرائم لن تسقط بالتقادم، وحتماً سيتم القصاص العادل من القتلة والمجرمين، إن لم يكن فى الدنيا ففى محكمة العدل الإلهية.
وكل مشخصاتى فقد ضميره وإنسانيته يدعم الباطل بزعم أنه عبد المأمور، تذكر أنك عبداً لله.
كيف تقبل أن تدعم القتلة المجرمين مقابل حفنة من المال فالمال يفنى ويبقى الإثم.
بفعلك هذا سوف تساعد في طمس الحقائق وتزوير التاريخ، وتدعم الانقلاب ضد إرادة الشعب.
ياكبير رابعة دم وثأر والأرض لاتشرب الدم؟!
ياكبير رابعة مذبحة لم ولن تسقط بالتقادم، فليذهب كل مشخصاتى خائن عميل إلى مزبلة التاريخ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 7

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 7 رمضان سنة 224 هـ  في …