أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سلسلة من معاناة قومية الإيغور وسط صراع الحضارات 3

سلسلة من معاناة قومية الإيغور وسط صراع الحضارات 3

بقلم أنور قدير توراني

الضغط الاقتصادي سبيل الصين لتسليم المعارضين في الدول الأخرى

تواطئ دول وأمم متحدة على تسليم المعارضين للصين

آخر أنباء فضائح الأمم المتحدة

كشفت وكالة الأناضول أنها توصلت إلى معلومات تشير أن تسريب الأمم المتحدة أسماء بعض المعارضين إلى الصين متواصل وبشكل متكرر منذ مدة طويلة – محتويات رسائل بريدية تظهر أن الصين لديها القدرة للوصول إلى المعلومات التي ترغب بالحصول عليها دون مشقة رغم النفي الأممي.

وتُبَين المعلومات، أن مكتب المفوضية، قد زود الحكومة الصينية، أسماء المعارضين والنشطاء المشاركين في فعاليات ومؤتمرات وجلسات خاصة، ولاسيما الأويغور المشاركين في فعاليات مجلس حقوق الإنسان في أي دولة.

من هي الجهات التي تسلم أسماء والمعارضين الإيغور ؟

 هناك دوافع عديدة لتسليم جهات ودول أسماء ومعارضين للصين ونسرد منها:

  • الأمم المتحدة: إذ أنها تشارك في الجرائم الدولية وهو عكس ما ينبغي عليها فعله . وأكد رئيس المؤتمر الإيغوري العالمي السيد/ دولكون عيسى أن الشرطة حاولت إخراجه والناشطة الإيغورية ربيعة قادر وغيرهم من الإيغوريين، عندما أرادوا الدخول لحضور اجتماع مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في عام 2013، وكان ذلك بضغط من الحكومة الصينية.
  • مصر: بدأت زيارات الإيغور لطلب الدراسة في الأزهر منذ عام 1983، مع أول أربعة أفراد وقتها، كان لدى الأزهر شيخ اسمه خالد علي، وهو الذي سمح لكافة حملة جوازات السفر الصينية بأن ينتسبوا إلى الأزهر ومن دون موافقة سفارة بلادهم (كما كان المطبق على كافة المدارس المصرية قبل إنتساب الطالب الأجنبي إليها)، وبقي الحال عليه حتى عام 2004م يستقبل الأزهر كافة الطلبة الصينية ومعظمهم من مسلمي الإيغور. بدأت الحكومة الصينية تعمل على الحد من هذه الدراسات ومحاولة اقناع الحكومة المصرية بذلك، بقي الأزهر في تقديم التسهيلات واستقبالهم حتى وصل عددهم في عام 2014 حتى قرابة 600 طالب من مسلمي الإيغور جلهم من الراغبين بدراسة أصول الدين وأيضاً اللغة العربية، ولكن في ظل تنامي العلاقات بين نظام عبد الفتاح السيسي والحكومة الصينية وذلك لدعم مشاريعه الخاصة، أصبحت الصين تضغط وبقوة على النظام المصري المتهالك اقتصادياً للحد من استقبال المزيد من الإيغور، بل وإعادتهم للصين،  وهو ما حصل تماماً وأدى إلى تطبيق خطة تضييق أمني على كافة الطلبة الإيغور وذويهم في مصر، وبالمقابل تعمل الصين وبالداخل على معاقبة ذوي الطلبة الإيغور الدارسين في مصر وزجهم في المعتقلات حتى يعود أبناءهم، ووصلت أعداد الطلبة في مصر في عام 2017 إلى 3 آلاف طالب. اعتقد الطلاب الإيغور أن الأزهر سوف يقوم بحمايتهم مادام طلابها يدرسون، إلا أنه غاب عن بالهم إمكان أن تتواطأ الحكومة المصرية مع الصين لتسليمهم. ، وصل التعاون الصيني مع أعضاء الحكومة المصرية إلى إرسال محققين صينيين إلى مصر للتحقيق مع الطلبة التي حبستهم السلطات المصرية، والبدء بترحيل من تم استجوابهم من المسلمين الإيغور إلى الصين مكبلي الأيدي. لازال العديد من الإيغور يدرسون في مصر ولكنهم يخضعون إلى رقابة أمنية شديدة.
  • تايلاند وماليزيا : حاولت الحكومة التايلاندية التعاون مع السلطات الصينية ترحيل مطلوبين من مسلمي الإيغور إلى الصين عبر دولة ثالثة (ماليزيا) ووصل قرابة 20 شخصاً منهم إلى ماليزيا، ومنهم 11 إيغوري كان مقرر لهم الترحيل إلى الصين، إلا أن الحكومة الماليزية واجهت ضغوط كبيرة عبرت عن قلقها من ترحيل ماليزيا للإيغور لما يعنيه مواجهتهم السجن والتعذيب والقتل، مما دفعها للتراجع مؤقتاً، ولكن تايلاند تعاونت مع السلطات الصينية وأرسلت بعض المطلوبين للصين مكبلي الأيد، ولم يعرف مصيرهم في السجون الصينية.
  • تركيا: تستضيف تركيا والعديد من الدول الأخرى مهاجرين من الإيغور، كما تتساهل في تمديد فترات الإقامة لديهم تفهماً منها لوضعهم في حال رجوعهم للصين، والسماح للجميعايات والمنظمات الحقوقية الإيغورية العمل على مساعدة ذويهم. حاولت السلطات الصينية مراراً وتكراراً الضغط على الحكومة التركية للتقليص من الدعم الذي تمنحه للإيغور، إلا أنه لم يلاقٍ آذانا صاغية.

تدعي الصين أنه عاد الأمن والسلامة إلى شينجيانغ وحقوق الإنسان الأساسية وجاء في الرسالة المشتركة التي وقعتها 50 دولة مع الحكومة الصينية، من بينها السعودية وإيران والعراق وباكستان والإمارات مصر ودول أخرى، وأن العديد من الإيغور يعيشون ويتمتعون بإحساس أقوى بالإنجاز والسعادة والأمن في البلاد.

حقيقة الأمر هي أن هناك سببًا واحدًا فقط وراء توقيع مذكرة التفاهم بين القيادات السياسية لهذه الدول على هذه الرسالة: فكل منها يعتمد على استثمارات الصين، وبالتالي تخشى تلك الدول اتخاذ تدابير اقتصادية عقابية من الصين مقابل التحدث علناً ضد سياسات بكين القمعية وبالتحديد ضد قضايا الأويغور. 

خلال مرحلة الازدهار الاقتصادي الصيني، حُظيت تركستان الشرقية باستثمارات كبيرة في المجالات الصناعية ومشروعات الطاقة، وكانت الصين متحمسة لإبراز الإنجاز الذي تحقق، ولكنه على حساب قومية الإيغور. وبالرغم من هذا الازدهار إلَّا أنّ الحكومة الصينية تميّز بين قومية الإيغور وقومية الهان التي عملت على تهجيرها إلى المنطقة جاء آخرها توطين 250 ألف من الهان في تركستان الشرقية، ويُلاحظ الفارق في المستوى الاقتصادي بين القوميتين لصالح قومية الهان.

تعتبر الحكومة الصينية أنها في مواجهة للتحدي المتمثل في الإرهاب والتطرف، وعليه اتخذت الصين سلسلة من تدابير مكافحة الإرهاب والتطرف في شينجيانغ، بما في ذلك إنشاء مراكز للتعليم والتدريب المهني، إلى أن استعادت الحكومة السيطرة على الأمن.  

ومن بين الصعوبات التي يواجهها الإيغور، هو عدم الموافقة على إصدار الحكومة الصينية جوازات سفر لهم أو تجديدها، مما يزيد من معانات مواطني الداخل والخارج.

ومع انتهاء صلاحية جواز السفر ووثائق السفر، فإن هؤلاء الأويغور عالقون بشكل أساسي في بلد أجنبي دون أي اتصال بأفراد أسرهم في الصين. أصبح من المستحيل تقريبًا على الأويغور غير المحتجزين في شينجيانغ البقاء على اتصال مع من هم خارج البلاد، خوفًا من تعرضهم للاعتقال والاحتجاز، حيث كافة اتصالات مواطني الإيغور على الانترنت أو وسائل التنواصل الاجتماعي أو الهواتف تخضع للرقابة الأمنية المشددة.

هناك بالفعل المئات من مواطني الأويغور في حالة من النسيان خارج الصين ينتظرون ترحيلهم إلى بلدانهم الأصلية. ومن المعروف جيدًا، ما ينتظرهم: سيتم اعتقال هؤلاء الأفراد فور وصولهم من قبل عناصر شرطة الحدود الصينية. وتتابع السلطات الصينية منظمة (مساعدة الإيغور)” وهي منظمة شعبية تضم عرقية الأويغور من جميع الخلفيات الدينية والعرقية”، وتقول المجموعة إنه في نظر الحكومة الصينية، إذ مجرد العيش في الخارج يشكل جريمة تستحق السجن عند العودة للصين، وأولئك الذين يجبرون على العودة “يختفون ببساطة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

هل الثورة خيار ام استحقاق؟ من مذكرات ثائر سوري 6

محمد حساني ناشط ثوري إن المحقق والمراقب للوضع السياسي في سوريا يخلص إلى …