أخبار عاجلة
الرئيسية / مختارات / مراجعات نائب من مصر في الذكرى العاشرة لثورة يناير

مراجعات نائب من مصر في الذكرى العاشرة لثورة يناير

د. جمال حشمت

سياسي مصري
عرض مقالات الكاتب
  • لن يتم التقدم خطوة واحدة بمحاولات إنقاذ الشعب من مخالب النظام العسكري؛ إلا بإعادة الثقة بين مقاومي الانقلاب
  • لنتفق على نهج الإصلاح ثم نتعاون جميعا بتعدد أفكارنا ومواهبنا لننفذ ما اتفقنا عليه بتوظيف هذا التعدد لصالح الوطن
  • القوى الإقليمية كان لها دور كبير داعم للقضاء على الثورة بل وتصفية الثوار، وقد تكشف هذا بالوثائق والمستندات
  • نجح المال الخليجي والطمع الصهيوني والجشع الدولي في إعادة السيطرة على مصر، وهكذا يمكن مواجهته
  • أي تغيير قادم ربما لا يشابه ثورة يناير، لكن سيحمل روحها بشكل أكثر حماسة وأكثر رغبة في التغيير
  • لا أستطيع أن أسلم بلفظة الفشل خلال عشر سنوات، فقد تكشفت هيئات فاسدة، وسقطت شخصيات وانهارت تحت أقدام العسكر
  • سياسة القمع والقهر التي مارسها الانقلاب العسكري كانت لتحجيم الشعب المصري وتخويفه من الحركة
  • لا المؤامرات ضد الشعب ستستمر، ولا الدعم الخارجي سيدوم، ولا نهب الثروات تحت ادعاءات كاذبة سيبقى، ولا خوف الناس سيزيد
  • نستبشر هذا العام بتغيير حقيقي يحتاج من أصحاب القضية الإخلاص والتوحد والإرادة لإدارة هذا التغيير المنتظر
    قال الرئيس السابق للبرلمان المصري في الخارج الدكتور محمد جمال حشمت، إنه “لن يتم التقدم خطوة واحدة في محاولات إنقاذ الشعب المصري من بين أنياب ومخالب النظام العسكري؛ إلا بإعادة الثقة بين هؤلاء المقاومين للانقلاب وما ترتب عليه”.
    وبمناسبة الذكرى العاشرة لثورة يناير 2011، دعا رئيس المعهد الكندي للدراسات الاستراتيجية والتنمية، في مقابلة خاصة مع “عربي21″، رفقاء الميدان إلى الاتفاق على “نهج الإصلاح والتعاون”، لتنفيذ ما يتم الاتفاق عليه لصالح الوطن، مؤكدا أن ذلك واجب الوقت الذي يحتاج إلى “عقلاء مخلصين”.
    وأوضح أنه رغم ما قامت به القوى الإقليمية لـ”القضاء على الثورة”، و”تصفية الثوار”، و”دعم العسكريين والإعلاميين والشباب العاطلين المتمردين بالمليارات”، وبرغم نجاح “المال الخليجي والطمع الصهيوني والجشع الدولي في إعادة السيطرة على مصر”؛ إلا أنه “ورغم ذلك لم تمت مصر بل هي مريضة وستتعافى قريبا”.
    ويعتقد القيادي في جماعة الإخوان المسلمين أن “عودة الوعي للشعب المصري طوال هذه السنوات العشر بعد الثورة، والسبع بعد الانقلاب العسكري كفيل بتسخين رغبة المصريين من أجل التخلص من فساد واستبداد هذه الطغمة الحاكمة”.
    وفي رؤية متفائلة قال حشمت: “نستبشر هذا العام بتغيير حقيقي يحتاج من أصحاب القضية الإخلاص والتوحد والإرادة لإدارة هذا التغيير المنتظر”.
    وتاليا نص الحوار كاملا أجراه محمد المغاورى:
    هل كانت الأخطاء والإخفاقات والاتهامات المتبادلة بين رموز ثورة يناير سببا في انتكاستها؟ وكيف يمكن تلافي هذه الأخطاء؟
    لا شك في أن آفة الفشل في أي عمل هو الفرقة والخلاف، ولا شك في أن الثورات المضادة دائما ما تلجأ إلى إثارة الخلاف، وإفساد ذات البين بين المتوحدين على هدف ما لتفريقهم ومن ثم التهامهم واحدا وراء الآخر، وما ساعد على ذلك بين شركاء الثورة هو الانخفاض الكبير في حجم الثقة بينهم.
    ولعل هذه الآفة ما زالت متواجدة للأسف بشكل كبير، وقد كانت السبب في إفشال محاولات كثيرة لتوحيد صف الرافضين والمعارضين لحكم العسكر في مصر.
    ولن يتم التقدم خطوة واحدة في محاولات إنقاذ الشعب المصري من بين أنياب ومخالب النظام العسكري؛ إلا بإعادة الثقة بين هؤلاء المقاومين للانقلاب وما ترتب عليه، وقبول القيام بدور الجندي المجهول أحيانا إذا لزم الأمر.
    هل لعب البعض على الاختلافات الفكرية بين الثوار وقوض حراكهم.. وكيف يمكن تلافي نقطة الضعف هذه؟
    من البديهي أن الرافضين للظلم والفساد والاستبداد لهم آراء وتوجهات شتى، لكن الواجب الالتزام بالحد الأدنى للوحدة في مواجهة منظومة فاسدة استبدت بالشعب المصري، سرقت إرادته، وبددت قوته، ونهبت ثروته، وأفسدت خلقه؛ للتخلص من هؤلاء المفسدين الظالمين أولا، ثم ننتقل إلى الخطوة التالية لنتعامل مع اختلافاتنا بشكل طبيعي ومنهجي عاقل لا يضر الوطن.
    لنتفق على نهج الإصلاح ثم نتعاون جميعا بعد ذلك بتعدد أفكارنا ومواهبنا لننفذ ما اتفقنا عليه بتوظيف هذا التعدد لصالح الوطن، بعدما قاسينا جميعا وعانينا من الظلم والقهر والاستبداد؛ ذلك ما يجب فعله ويحتاج إلى عقلاء مخلصين.
    ما تأثير القوى الإقليمية في فشل ثورة المصريين على مدار عقد كامل، وكيف يمكن تحييدها أو التخلص من تأثيرها؟
    القوى الإقليمية كان لها دور كبير داعم للقضاء على الثورة بل وتصفية الثوار وكل من كان يمثل لها عقبة كؤودا في طريق استمرار حكمهم لأوطانهم بشكل استبدادي يستنزف مقدراتها لصالح الأسر الحاكمة في المنطقة، فكان دعم العسكريين والإعلاميين والشباب العاطلين المتمردين بالمليارات دون مبالغة وقد تكشف هذا بالوثائق والمستندات بعد أن كذبنا الكثير ممن كانوا مغيبين من أبناء شعبنا.
    وقد تغيرت الظروف لكن لم تتغير عمالة النظام الجديد ومشيه في ركاب هؤلاء الكارهين لاستقرار مصر، والراغبين في نهبها واستغلال ثرواتها فوق الأرض وتحت الأرض والمياه، حتى فقدت مصر ريادتها ودورها حتى في محيطها الإقليمي؛ فلا رأي لها ولا موقف ولا قرار مؤثر لها.
    ورغم ذلك لم تمت مصر بل هي مريضة وستتعافى قريبا إن شاء الله لتسترد كل ما سلب منها لتكون خيرا لأهلها وسندا لأمتها كما كانت.
    هل نجح المال الخليجي والأطماع الإسرائيلية في وأد أحلام المصريين في ثورة تحقق لهم الديمقراطية والعيش الكريم؟
    نجح المال الخليجي، والطمع الصهيوني، والجشع الدولي، في إعادة السيطرة على مصر بعد أن اختارت حاكما ونوابا بشكل ديمقراطي حر، لكن كان ينقص هذا قدرات كثيرة مثل فهم كيفية التعامل مع الدولة العميقة، وكيفية التواصل مع الأعداء الخارجيين الذين يديرون البلاد منذ عشرات السنين بشكل مباشر.
    وفي ظل غياب تخصصات كثيرة كان يحتاج لها الوطن في ثوبه الجديد مثل استراتيجية صناعة القرار، وإدارة التغيير، وقيادة الجماهير، والتسويق الدولي، وإدارة حل النزاعات، والسيطرة على التنظيمات الأهلية، والمؤسسات العسكرية، وأساليب منع الانقلابات، وأساليب إدارة الدولة العميقة، وإدارة القوى البشرية، وغيرها كثير مما افتقدناه لإدارة المراحل الانتقالية.
    هل ما زالت الأطياف السياسية المصرية على اختلافاتها تحتفظ بقدر من الوحدة والتعاون المتبادل، ويمكن لها استعادة مشهد يناير؟
    أعتقد أن ما يحدث في مصر من عذابات لشعبها، وصعوبات في معيشتهم، وإهدار لكرامتهم، ونكاية في شرفائهم، والتنكيل بنسائهم على أيدي عسكر الانقلاب؛ يجعل من وحدة هذه الأطياف هدفا دائما، ورغبة جامحة، مهما كانت الصعوبات، لكن وحدتهم واجبة وقادمة إن شاء الله.
    وأعتقد أن أي تغيير قادم ربما لا يشابه ثورة يناير، لكن سيحمل روحها بشكل أكثر حماسة وأكثر رغبة في التغيير والنجاح هذه المرة.
    بعد عقد من الفشل.. هل ما زال المصريون (الشارع) يؤمنون بحتمية الثورة؟
    لا أستطيع أن أسلم بلفظة الفشل خلال عشر سنوات؛ فقد كان من خلال الفشل نجاحات وإنجازات وتوضيحات لم تكن لتستبين لولا محنة الانقلاب، فقد تكشفت هيئات فاسدة لا قيمة لها بعد أن شغلتنا بأهميتها، وتكشفت وسقطت شخصيات كنا نظن كرامتها وصدقها وانحيازها للحق فانهارت تحت أقدام العسكر خوفا وطمعا.
    وتكشفت شخصيات عظيمة في مواقفها وثباتها ما كنا نظن فيهم ذلك كبارا وصغارا، كذلك تم تنقية الصفوف في كل الهيئات والجماعات والأحزاب من زبالة القوم مهما كانت أسماؤهم أو مناصبهم، لقد ظهر من يثبت ومن يسقط في مواجهة الظلم داخل كل طبقات الشعب المصري.
    مثال بسيط يؤكد أن هذا النظام جاء لخدمة أعداء الوطن؛ هو أن مشاريعه التي تتكلف المليارات دون استثناء لا تقدم للشعب أي عائد، وإذا أدرت عائدات فهي له ولمؤسسته العسكرية ومن يمشي في ركابها.
    وقد يضيق الوقت لذكرها بالتفصيل لكن؛ ما عائد كل من تفريعة قناة السويس، والعاصمة الإدارية الجديدة، وقطار العين السخنة العلمين، وأكبر مسجد، وأكبر كنيسة، وطرق وكباري تنهار، أوَ يدفع المصريون ثمن المرور عليها؟
    هذا يدفع المصريين إلى الإيمان بضرورة خلع هذا النظام قبل أن يحطم مصر وشعبها لصالح من جاء به لسدة الحكم بقوة السلاح.
    كل هذا الفرز المؤلم دفع وما زال يدفع ثمنه أحرار مصر داخل السجون وخارجها، وقدم فيه شرفاء الوطن حياتهم رخيصة من أجل دينهم وقضيتهم وحريتهم، وكان في مقدمتهم “الرئيس الدكتور محمد مرسي”، أول رئيس منتخب لمصر.
    وأعتقد أن عودة الوعي للشعب المصري طوال هذه السنوات العشر بعد الثورة، والسبع بعد الانقلاب العسكري كفيل بتسخين رغبة المصريين من أجل التخلص من فساد واستبداد هذه الطغمة الحاكمة.
    ورغم الظلم والقهر الذي فاق عصور مبارك.. لماذا لا يثور المصريون مجددا؟
    لا شك في أن سياسة القمع والقهر التي مارسها الانقلاب العسكري الفاشي ضد الشعب المصري ونخبته المؤمنة بالحرية والديمقراطية منذ أيام الانقلاب الأولى، والسيطرة على الإعلام كذبا وافتراء، والقضاء خسة وندالة، ونخبة مزيفة مجدت الظلم وتآمرت على الحق وأصحابه؛ كلها كانت أسبابا لتحجيم الشعب المصري وتخويفه من الحركة.
    أي حركة ضد النظام الذي وظف الجيش والشرطة في مواجهة الناس باسم محاربة الإرهاب ومن يدعمه تواجه بكل عنف وكثرت الدعوات العنصرية ضد فئة من الشعب تحريضا فأهدر أمان المجتمع، وعزل مصر بدعوات كاذبة تتغير وفقا للمصلحة، وما يحدث مع قطر وقريبا مع تركيا يدعم ذلك.
    دوام الحال من المحال فلا المؤامرات ضد الشعب ستستمر، ولا الدعم الخارجي سيدوم، ولا نهب الثروات تحت ادعاءات كاذبة سيبقى، ولا خوف الناس سيزيد؛ بل إن الوضع الآن لأي إنسان في مصر أسوأ من حال يطالب فيه بحقه.
    إن ثمن طلب العزة والحرية أقل كثيرا من ثمن طلب الأمان في مناخ من الذل والإهانة؛ ونستبشر هذا العام بتغيير حقيقي يحتاج من أصحاب القضية الإخلاص والتوحد والإرادة لإدارة هذا التغيير المنتظر

المصدر: صفحة الكاتب على فيس بوك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

أردوغان قبيل زيارته للولايات المتحدة: تركيا ليست خادمة لأحد

صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن بلاده تتحمل عبء 4.5 مليون لاجئ، مؤكدا أنها …