أخبار عاجلة
الرئيسية / تحقيقات / العملة التركية وغياب الرقابة المالية .

العملة التركية وغياب الرقابة المالية .

فيصل عكلة – رسالة بوست

بعد التذبذب الكبير في سعر صرف الليرة السورية ، اختار المسؤولون عن الشمال المحرر التعامل بالليرة التركية نظرًا لاستقرارها النسبي و لأن المنظمات تصرف رواتب العاملين فيها بالليرة التركية ، و لكن السؤال هل اطمأنّ الناس للعملة الجديدة و ما لها وما عليها ؟ ذلك  هو ما نبحث عنه في هذه الجولة ..

منذ عدة سنوات تقلّص الاعتماد على الليرة السورية في الشمال ،نتيجة لتدهور قيمتها المستمر، حيث إن معظم عمليات الشراء  المتوسطة والكبيرة تتم بالدولار الأمريكي وبعدها الليرة التركية ، حتى ايجارات السكن أمست بالدولار ناهيك عن الأجهزة الالكترونية و السيارات و العقارات ،واقتصر تداول الليرة السورية على مبيعات البقاليات و الخضار و الفواكه ،والألبسة المستعملة وغيرها من السلع البسيطة .

بعد أن أصبح التعامل بالليرة التركية أمرًا واقعًا في الشمال ، فقد أصيبت بعدوى الانخفاض ووصل سعر تصريف الدولار إلى ثماني ليرات بعد أن كان قريبًا من ست ليرات ،ولكن في الفترة الأخيرة عادت إلى الاستقرار .

كما أنّ أبرز أسباب بقاء الليرة السورية في التداول هو أن الموظفين لدى دوائر النظام و المتقاعدين ( وعددهم بعشرات الآلاف في الشمال) بما في ذلك معلمين على رأس عملهم في مدارس الشمال، وقد بقيت رواتبهم تسلم بالليرة السورية من حكومة النظام السوري، كذلك فإن مهنة الصرافة و تبديل العملات تجرّ الكثير من الأرباح على من يقوم بهذا العمل ، حيث أن العامّة لا يعرفون الأسعار ولا يلتفتون للفرق بين مبيع العملة و شرائها ،كما أنهم غائبون عن متابعة التباين في أسعار الصرف بين مكتب صرافة وآخر، ناهيك عن الفرق أيضًا بين مدينة و أخرى ..

أم محمد ربّة بيت عاتبة على العملة التركية ،وتصفها بأنها لابركة فيها و أضافت :

كنا بألف ليرة سورية نشتري “شوال ” خضرة ، بينما الآن ما يعادلها من الليرات التركية لا يشتري كيلو بطاطا، كنا سابقا ننزل إلى المحل الخضار و معنا أربعة آلاف أو خمسة نشتري كفايتنا من الخضار و الفواكه ؛أما الأن نحمل معنا الخمسين ليرة وهي تعادل عشرين ألفًا ولا نعود بما يكفينا ! كما أن أسعار الخضار تقفز بنصف الليرة أو ربعها ،وتعرف أن ربع الليرة التركية يعادل مائة ليرة سورية و هذا يرهق الفقراء و النازحين و هم أغلبية سكان الشمال …

تابعت الشكوى سيدة تنتقي الخضار إلى جانب أم محمد :

كنا نعطي للأولاد خمسين أو مائة ليرة يشترون أكياس بطاطا و بسكويت ،والأن لا يرضون إلا ليرة أو ليرتين أي ما يعدل ألف ليرة سورية، ولا يعجبهم ذلك !

سيارة خضار تتجول في أحد مخيمات سرمدا ،وتصدر صوتًا ينادي عن توفر أنواع الخضار، و تصيح (على أبو العيلة ليَشيل شيلة) ، و يقف جانب الميزان شاب يعمل بهمة و نشاط على تلبية طلبات نسوة المخيم المتجمعات حوله ، سألناه عن رأيه بالتعامل بالليرة التركية فأجاب :

هو حل صعب ، لكن لا بدّ منه بعد تضارب سعر العملة السورية ، حيث تعرضنا لكثير من الخسائر بسبب ارتفاع مفاجئ للصرف خلال ساعة أو ساعتين، كما كنا نتعرض لكثير من الارباكات بسبب تفاوت الأسعار بين الصباح و المساء ، إضافة إلى أن بقاء العملة السورية معنا- ليوم واحد – قد يعرضنا لخسارة كبيرة في اليوم التالي ! لذلك كنا نعمد مساء كل يوم إلى تحويل ما نبيعه إلى الدولار …

قد تكون شريحة العمال هي المستفيدة من هذا التحول بعد أن كانت الأجور لا تزيد عن ألفي ليرة سورية ” أقل من دولار” ، حيث تحسنت الأجور ،وارتفعت بمتوسطها إلى عشرين ليرة تركية ..

قد تكون من حسنات الليرة التركية عدا عن كونها نكاية بنظام قتل و هجّر وشرّد الملايين ،فقد أدّى التعامل بالليرة التركية على استقرار السوق التجاري في الشمال ، وافتتاح مستمر للمحال التجارية التي كانت تغلق في بعض الأوقات أو توقف البيع بحجة التغير المفاجئ بسعر الليرة السورية …

الناشط رفعت حسين نشر على صفحة محافظة إدلب على الفيس ” بلهجة عامية” الرسالة التالية منتقدًا حال الليرة التركية :

( إلى حكومة محافظة إدلب ؟؟؟)

(نتمنى منكم إيقاف هذه المهزله وترجعونا العمله السورية واذا بدكن اتركوا المحروقات عالتركي بس خلو الناس تتعامل بالسوري لان الاستغلال بالعمله التركية كل يوم عم بزيد وكتير ناس بلا رحمه . والناس التعن ابو ابوها كل واحد صار يحط سعر ع كيفوا وبقولولك الليره تو الخمسة ولاشي الشي بقيمة ال500سوري هلق 5تركي عنجد شي بيجلط يعني الي بايدو 100 تركي متل الي عم بيشرب سيكارة جيتان قصيره ب ثواني بتخلص  ).

الإعلامي محمد بلعاس كان له رأي مخالف حيث قال :

بكل تأكيد أنّ التعامل بالليرة التركية هو من مصلحة الشعب في المناطق المحررة ،لسبب رئيس و هو الاستقرار المقبول لليرة التركية مقارنة بالليرة السورية التي تنهار بين فترة و أخرى ، لكن التعامل بالليرة التركية يحتاج إلى ضوابط واضحة ومراقبة للسوق ، مع الأسف هذه المراقبة غائبة تمامًا ، و بالتالي أصلح التعامل باليرة التركية ليس من مصلحة الناس .

أما الحل بحسب رأي البلعاس فهو :

الحل الوحيد لجعل التعامل بالليرة التركية من مصلحة الناس هو مراقبة السوق بشكل دقيق، و تشكيل مؤسسة لحماية المستهلك ،وضبط أسعار الصرف ، أعتقد – و الكلام ما زال للبلعاس –  أن التعامل بالليرة التركية يحتاج إلى دراسة عميقة ،وللأسف لم يُؤخذ بالحسبان القدرة الشرائية للمواطن المعدوم الدخل و غياب الرقابة كما قلت ، كل هذه الأمور جعل التعامل بالليرة التركية عبئ على المواطن .

أبو أحمد ربّ أسرة انتقد مكاتب الصرافة و وصفهم بالمنشار ( على الرايح و الجاي ) كما قال :

في اسواقنا ثلاث عملات هي الدولار والسوري و التركي ؛ومكاتب الصرافة يغلب عليها التفرّد بالعمل مع غياب المراقبة ،حيث تختلف أسعار الصرف كما أن هناك فروقًا كبيرة بين سعر المبيع و الشراء للعملات ،وذلك يسبب خسارات كبيرة و بخاصة لمحدودي الدخل ، كما أني أرغب بذكر أن بعض الصرافين يخصمون مبلغًا كبيرًا على من يرغب بتصريف الدولار بدعوى أنه قديم، أو عليه كتابة أو شق صغير ،نتمنى تنظيم عمل مكاتب الصرافة ،وإلزامهم بسعر موحد ،وتعميم أرقام شكاوي على كل الصرافين …

ما لمسناه خلال جولتنا هو رفض للعودة إلى عملة النظام ،ومطالبة بتنظيم ومراقبة التعامل بالليرة التركية على امتداد مناطق الشمال المحرر …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

سوريا.. تقرير يكشف حجم الدمار في القطاع الصحي بعد 10 سنوات من الحرب

كشف تقرير جديد للجنة الإنقاذ الدولية (IRC) حجم الدمار الذي خلفه عقد من الهجمات على المرافق الصحية …