أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / الشغف … انطلاقةُ الروح

الشغف … انطلاقةُ الروح

محمد علي الباز

كاتب وباحث في العلوم السياسية
عرض مقالات الكاتب

يملأ النفس شغفها بالحياة والامل فتفيض الايام اشراقًا وحبًا وجمالاً ،  ينمو الشغف عند الشيوخ والجدات فيعيشون حياة مِلؤها الصحة والسلامة والرضا ، ويخبو عند الشباب والفتيات فيتجمدون بلا حركة أو فكرة ويموتون بلا مرضٍ أو عِلة .

يعلو الشغف فتحدو الروح إلى وثوب المفاوز وبلوغ الأماني ، ويدنو حتى لا تكون فى المرء حياة إلّا حركة الأنفاس ولا عمل إلا الجمود والتسليم .

 ملأ الشغف بالعلم عقول العلماء وحياتهم وأيام المفكرين ولياليهم ، فمنعهم راحة الحمقى وثبات الأشجار فى أماكنها ،  فتقلبوا بين البلدان فى طلب العلم والحق والبصيرة .

كما قال الشافعي

                         تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلى   ***   وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ

                             تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ    ***    وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِد”

دبَّ الحب فى قلب امرأة العزيز  ، فبثهُ قلبها إلى جميع جوارحها وأطرافها ،  حتى ملأ أركانها ،  فتمكن من شِغافها ، فلم تُبالِ بأنها زوجة الملك أو تكترث بالعواقب ! ذلك هو الشغف .

يقول الله تعالى ( قد شغفها حبًّا )

يقول البارودي

                          وما الحب إلا حاكم غير عادل   ***   إذا رام أمرًا لم يجد من يصده .

تُحبّ المرأة بيتها حدّ الشغف ، فترى ذلك البيت مضيئا كالشعلة ، عطرا كالزهرة ، نديًا كالأقحوانة ، مليئا بالدفء والسكينة .

فإذا تحوّل شغفها إلى خارج البيت (وهذه إحدى مشكلاتنا)  انقلب كفرًا يابسًا ، لا حياة فيه وغابت عنه البهجة والسعادة .

هكذا الشغف شمس غير التي نعرفها ،  تشرق فى حياة احدنا فتضئ أيامه ولياليه ، وتخرج زهرة أعماله وثمرتها .

 وتغيب عن حياتنا فتظلِم وتثقُل , فإذا طال غيابها اطبقت الوحشة على القلوب وضاقت الصدور فكأنها تتنفس من سمّ الخياط .

والشغف نارٌ لا تخبو . يكون فى الخير والعلم والحق والجماعية  والعمل والجود وبذل النفس فتضئ نارهُ الطريق للبشرية .

 ويكون فى الشرّ والفساد والظلم والأنانية والفجور فتستعر نارهُ جحيما يُهلك الحرث والنسل .

لذا فعلينا أن نُوقظ شغف الناس بعملِ الخير وإسداء الجميل ، وتطهير النفس ، وسلامة القلب ، وكل ما من شأنه أن يعيد الروح الإنسانية إلى الحياة ، على الفطرة السليمة التي فَطَرَ اللهُ الناس عليها ، وأن يجعل المحبة والتراحم عنوان العلاقات الإنسانية ، بديلاً عن الأنانية والصراعات والحروب والنزاعات وكل الموبقات ، التي ملأت هذا العالم قتلا وسلبًا ونهبًا للإنسانية ، بل اعتداءً صارخًا ومفسدًا للوحدة  الأهم فى الوجود وهي الإنسان الفرد . 

2 تعليقان

  1. مقال رائع ما شاء الله

  2. إسماعيل سُليمان

    مقال رائع فعلا فعلا الشغف بالشئ مهم جدا في حياة الانسان وخاصة الشغف بالهدف المراد …فهو يعطي طاقه لتحقيق هذا الهدف والمضي نحوه
    بارك الله فيك يا دكتور وفي انتظار المزيد ان شاء الله

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المعنى المعرفي والرمز الفكري

إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن 1      الفكرُ الإنساني ليس له معنى …