أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / روسيا إلى أين ..؟

روسيا إلى أين ..؟

أحمد الحسين

محرر الشؤون التركية – رسالة بوست
عرض مقالات الكاتب

يقول عالم الاجتماع السياسي ابن خلدون  إن الدول أشبه بالكائن الحي ، تمر بفترات زمنية شبيهة بالفترات التي يمر بها الإنسان  من الطفولة إلى الشباب إلى الشيخوخة  ثم الانهيار ، وقد خُلقت الدول، لا لتبقى وتستمر،  ولكن  لتقوى، ثم تنهار،  وهكذا جميع الامبراطوريات في العالم عبر التاريخ،  فالقرن الخامس عشر كان قرناً هولندياً الذي توسع فيه نفوذها حتى أندونيسيا،  ثم تلاه القرن البرتغالي،  فالقرن الإسباني،  والفرنسي،  والألماني، ومن ثم جاء قرن الدولة التي لا تغيب عنها الشمس بريطانيا  العظمى،  وبعد الحرب العالمية الثانية تسيدت الولايات المتحدة على عرش العالم،  وشاركها  لفترةٍ محدودة  الاتحاد السوفيتي،   وبعد الحرب الباردة بينها وبين الاتحاد السوفيتي وانهيار الاتحاد السوفيتي عام ١٩٩٠م 

بعد ذلك شغل فلاديمير منصب الرئيس بالنيابة من عام 1999 إلى عام 2000 خلفًا لبوريس يلتسن الذي قدم استقالته، وشغل بوتين كذلك منصب رئيس الوزراء لمدة ثلاثة أشهر في عام 1999.

خلال فترته الرئاسية كان بوتين عضوًا في وحدة حزب روسيا الموحدة، وهو محسوب أيضًا على الجبهة الشعبية، نظّم مجموعة من أنصار بوتين في عام 2011 تظاهرة للمساعدة في تحسين صورة روسيا الموحدة. 

التاريخ لا يرحم ، وقانون عدالة السماء   يبقى هو العامل الحاسم في صياغة الأحداث وتدوين  فصوله ،  ومن يتابع حركة  التاريخ  سيجد كم من الدول التي سادت ثم انهارت، وبادت بسبب غطرسة، وغرور حكامها، وحاشيتهم،  أو جهلهم، وسوء تصرفهم.    

وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37)”  سورة ق

    وحكومة بوتين  منذ بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي انتهجت سياسة متغطرسة،  وفيها الكثير من الظلم، والابتزاز  للمنطقة العربية  مستندين  بذلك إلى القوة العسكرية الغاشمة التي تفتقر إلى الحكمة، والعقلانية في تعاملها  مع الدول الضعيفة، وخاصة تلك التي تمتلك عوامل النهوض، والتقدم، وعملت بكل  جهدها على عرقلة مسار أي تجربة وطنية  ناجحة تعتقد إنها ستنهض ببلادها وخدمة شعبها ،  وبلغ بها الغرور إلى التدخل المباشر في تحديد مصير أنظمة دول  مستقلة في العالم الثالث، وأرادت أن تفرض عليهم طريقاً، ومستقبلاً، وفقاً  لتصوراتهم التي تنسجم مع تجربتهم الديمقراطية  المزعومة  في إصرار عنصريٍّ على فرض تجربتهم كنموذج ايدلوجي عالمي، و على الدول أن تحتذي به، وتتبناه  في إدارة شعوبها متجاهلين  اختلاف  طبيعة   المجتمعات، وسلوكها وتاريخها عن المجتمعات الغربية،  بما توارثته من قيم حضارية عبر التاريخ ، وطبيعة الأديان المختلفة عنهم، والتراث الثقافي لبلدانهم عبر التاريخ ، فتدخلت في أفغانستان،  ثم في سورية ابتداءً من فرض حصار ظالم، و جائر على الشعب السوري  ليس له مثيل في التاريخ  حتى احتلاله عسكرياً عام 2015  وتخريب بناه الاجتماعية،  وإدخاله في فوضى عارمة أطلقوا عليها الفوضى الخلافة، وهي في الحقيقة فوضى هدامة، فقسموا البلاد، والمجتمع إلى قوميات، وطوائف  متنازعة، وسمحوا لميليشات بالتدخل، والهيمنة على مقدرات البلاد، حتى أصبحت سيطرتهم استعماراً مباشراً، غير آبهين بإرادة  الشعوب وكرامتها،  فكانت مقاومة الشعب السوري الباسلة لمقاومة للمحتلين هي  العامل الأهم في فضح سياسة روسيا . وغطرستها إلى أن قيض الله لهم حاكماً أرعن اسمه “الأسد”  مارس سلوك الابتزاز السياسي بأبشع صوره على الشعب السوري لتمرير مشروعه الطائفي، وتحويل سورية إلى دويلات الطوائف التي تدار من قبل حكومة اسمها آل الآسد بعد الهيمنة الاقتصادية عليها، وإدخال المنطقة في صراعات طائفية  تتحكم بها وبنتائجها ،  لكن إرادة الشعوب وقبلها إرادة الله ستقلب الآية، وستدار عليهم الدائرة؛ لتشعل فتيل الصراع العنصري بين شعبهم  وتقسيمه إلى مجتمعات معارضة، وموالاة؛  لأنهم انشغلوا في الصراعات الخارجية عن الاهتمام بأوضاع الشعب الروسي  حتى وصل بهم الانحدار إلى نهب ثروات روسيا ، وبتشجيع من بعض المسؤولين المقربين من بوتين، وآخرها كان اعتقال المعارض الروسي “نافالني “، ومن يعتقد أن الأمور ستنتهي في روسيا،  وتمت السيطرة عليها، فهو واهم ، هذه بداية الصراع ،وليس نهايته،  وستكشف لكم الأيام القادمة صحة  هذا القول، وإن روسيا في طريقها إلى التقسيم .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

النووي الإيراني ومستقبل المنطقة!

هيثم المالح انتهت مهمة آخر شاه لإيران ، الذي كان يعمل شرطيا …