أخبار عاجلة
الرئيسية / حقوق وحريات / الطرق القانونية لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية بسوريا في القانون الدولي 1من 20

الطرق القانونية لمحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية بسوريا في القانون الدولي 1من 20

الدكتور السيد مصطفى أبو الخير

خبير أكاديمي في القانون الدولي
عرض مقالات الكاتب

مقدمة

لقد ارتكبت فى سوريا، جرائم دولية منصوص عليها في المادة الخامسة من النظام الأساسي في المحكمة الجنائية الدولية، وهى الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الإبادة الجماعية وجرائم الحرب، وفي هذه المذكرة بيان بالدول التي لها حق رفع الدعوي أمام المحكمة الجنائية الدولية، وبيان بأسماء المحاكم التي لها اختصاص محاكمة هؤلاء المجرمين الدوليين، ثم بينا في هذه المذكرة مواد الاتهام التي انتهكت في سوريا التي لا أساس لها في القانون الدولي ولا في الأخلاق والإنسانية.

وقد قمنا بأعداد تلك المذكرة كي نبين ونوضح للمجتمع الدولي الآليات والأشخاص الاعتبارية والطبيعية، التى لها حق واختصاص محكمة هؤلاء المجرمين، علما بأن القانون الدولي أوجد آليات يمكن من خلالها محاكمتهم، لكي تدرك الشعوب أن أمر محاكمة هؤلاء ممكن وقانوني ومسموح به في القانون الدولي، وبذلك يتبين أن هؤلاء ليس لديهم حصانة ضد المحاكمة في القانون الدولي، أو لا يمكن محاكمتهم، بل القانون الدولي أقر بحق محاكمتهم للعديد من الدول وأمام محاكمها أو أمام محاكم خاصة يشكلها مجلس الأمن وأمام المحكمة الجنائية الدولية.

أولا

الدول التي لها حق تحريك الدعوي الجنائية والمحاكم المختصة

  1. الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف 1949م: طالبت هذه الاتفاقيات الدول الأطراف فيها أن تقوم بملاحقة ومعاقبة مرتكبي الجرائم الدولية، وقد تعهدت والتزمت هذه الدول الأطراف بذلك، مع العلم بأن كافة دول العالم مصدقة علي هذه الاتفاقيات والبروتوكولين الإضافيين لهم لعام 1977م، وقد ورد في نصوص المواد المشتركة بهذه الاتفاقيات قائمة بالمخالفات الجسيمة ونصت على مسئولية الأطراف المتعاقدة عنها، ولم تجز التحلل من هذه المسئولية، ويمكننا القول أن محاكمة وملاحقة مرتكبي الجرائم الدولية أصبحت من النظام العام في القانون الدولي أي من القواعد الآمرة فيه والتي لا يجوز مخالفتها ولا الاتفاق على مخالفتها ويقع كل اتفاق علي مخالفتها باطل بطلانا مطلقا. وقد نص علي ذلك في الفصل التاسع بالمواد من(49 إلي 52) بالفصل التاسع من الاتفاقية جنيف الأولي بعنوان قمع إساءة الاستعمال والمخالفات.

المــادة (49)

(تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تتخذ أي إجراء تشريعي يلزم لفرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف إحدى المخالفات الجسيمة لهذه الاتفاقية، المبينة في المادة التالية.

يلتزم كل طرف متعاقد بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو بالأمر باقترافها، وبتقديمهم إلى محاكمه، أياً كانت جنسيتهم. وله أيضاً، إذا فضل ذلك، وطبقاً لأحكام تشريعه، أنه يسلمهم إلى طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم مادامت تتوفر لدى الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص.

على كل طرف متعاقد اتخاذ التدابير لوقف جميع الأفعال التي تتعارض مع أحكام هذه الاتفاقية بخلاف المخالفات الجسيمة المبينة في المادة التالية.

وينتفع المتهمون في جميع الأحوال بضمانات للمحاكمة والدفاع الحر لا تقل ملاءمة عن الضمانات المنصوص عنها بالمادة 105 وما بعدها من اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسرى الحرب، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.).

هذه المادة السابقة تبين أن كل الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف الأربعة والبرتوكوليين الإضافيين لعام 1977م، ملتزمة عبر تعهدها الوارد في هذه المادة بمحاكمة كل من يرتكب مخالفات جسمية للاتفاقيات الأربعة والبرتوكولين الإضافيين، علما بأن كافة دول العالم موقعة ومصدقة علي اتفاقيات جنيف الأربعة والبرتوكولين الإضافيين، ومنها الدول العربية والإسلامية، فلا عذر قانوني لأي دولة في العالم بعدم محاكمة مرتكبى الجرائم الدولية فى سوريا قادة وأفراد، ولكن عدم المحاكمة يرجع لأسباب سياسية وليست قانونية.

المــادة (50)

(المخالفات الجسيمة التي تشير إليها المادة السابقة هي التي تتضمن أحد الأفعال التالية إذا اقترفت ضد أشخاص محميين أو ممتلكات محمية بالاتفاقية: القتل العمد، التعذيب أو المعاملة اللاإنسانية، بما في ذلك التجارب الخاصة بعلم الحياة، تعمد إحداث آلام شديدة أو الإضرار الخطير بالسلامة البدنية أو بالصحة، تدمير الممتلكات أو الاستيلاء عليها على نطاق واسع لا تبرره الضرورات الحربية، وبطريقة غير مشروعة وتعسفية.).

لقد ارتكبت قوات الجيش النظامى وقوات الجيش ما نصت عليه المادة سالفة الذكر وهذا ما أثبتته تقارير لجان الأمم المتحدة.

المــادة (51)

(لا يجوز لأي طرف متعاقد أن يتحلل أو يحل طرفاً متعاقداً آخر من المسئوليات التي تقع عليه أو على طرف متعاقد آخر فيما يتعلق بالمخالفات المشار إليها في المادة السابقة.).

هذه المادة تأكيدا للتعليق السابق علي المادة (49) بأن كافة دول العالم ملتزمة بتقديم مرتكبى الجرائم الدولية فى سوريا للمحاكمة، وليس لديهم أي عذر في عدم المحاكمة سوي عدم الرغبة في ذلك. 

المــادة (52)

(يجرى، بناءً على طلب أي طرف في النزاع، وبطريقة تتقرر فيما بين الأطراف المعنية، تحقيق بصدد أي ادعاء بانتهاك هذه الاتفاقية.

وفي حالة عدم الاتفاق على إجراءات التحقيق، يتفق الأطراف على اختيار حكم يقرر الإجراءات التي تتبع.

وما أن يتبين انتهاك الاتفاقية، يتعين على أطراف النزاع وضع حد له وقمعه بأسرع ما يمكن.).

وأكدت ذلك أيضا المادة (149) من اتفاقية جنيف الرابعة فنصت علي:

(يجرى، بناءً على طلب أي طرف في النزاع، وبطريقة تتقرر فيما بين الأطراف المعنية، تحقيق بصدد أي ادعاء بانتهاك هذه الاتفاقية.

وفي حالة عدم الاتفاق على إجراءات التحقيق، يتفق الأطراف على اختيار حكم يقرر الإجراءات التي تتبع.

وما أن يتبين انتهاك الاتفاقية، يتعين على أطراف النزاع وضع حد له وقمعه بأسرع ما يمكن.)

تطالب المادة(149) سالفة البيان الدول وهي هنا كافة دول العالم بوضع حد لكل الانتهاكات لاتفاقيات جنيف الأربعة والبرتوكولين بأسرع ما يمكن أي التحرك علي كل الوجوه والأصعدة، والخطاب موجه أيضا لكافة الدول العربية والإسلامية، ولكنها لم تنفذ ذلك مما يعد انتهاكا واضحا للقانون الدولي والشرعية الدولية، يستوجب المسئولية الدولية في حق كل من يتراخي أو يمتنع عن تنفيذ قواعد وأحكام القانون الدولي الإنساني.

2 – الدول الأطراف في البروتوكول الأول 1977: كافة دولة العالم بما فيها كل الدول العربية والإسلامية عليها التزام بأن تبذل دور فاعل في ملاحقة ومحاكمة مرتكبي الجرائم الدولية والعمل علي منع كافة الانتهاكات الجسيمة للاتفاقيات الأربعة والبرتوكولين الإضافيين لعام 1977م، وقد بين البروتوكول السالف ذلك، ووضح كافة المخالفات الجسيمة الواردة في اتفاقيات جنيف، وبينت مسئولية القادة الجنائية في القوات المسلحة لأي دولة في ارتكاب الجرائم الدولية والانتهاكات الجسيمة، وبين واجباتهم. وقد نص علي ذلك في المواد من (86 إلي 90) وجاء فيهم:د

المــادة (86)

التقصيـــر

(1- تعمل الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النزاع على قمع الانتهاكات الجسيمة واتخاذ الإجراءات اللازمة لمنع كافة الانتهاكات الأخرى للاتفاقيات ولهذا اللحق “البروتوكول”، التي تنجم عن التقصير في أداء عمل واجب الأداء.

2- لا يعفي قيام أي مرؤوس بانتهاك الاتفاقيات أو هذا اللحق “البروتوكول” رؤساءه من المسئولية الجنائية أو التأديبية، حسب الأحوال، إذا علموا، أو كانت لديهم معلومات تتيح لهم في تلك الظروف، أن يخلصوا إلى أنه كان يرتكب، أو أنه في سبيله لارتكاب مثل هذا الانتهاك، ولم يتخذوا كل ما في وسعهم من إجراءات مستطاعة لمنع أو قمع هذا الانتهاك.).

تبين هذه المادة توافر المسئولية الجنائية الدولية فى حق قادة النظام السورى وكل من أرتكب فى حق الشعب السورى جريمة دولية دون النظر الى منصبه، مما يمهد لمحاكمة كل مرتكبى هذه الجرائم الدولية.

المــادة (87)

واجبات القادة

(1- يتعين على الأطراف السامية المتعاقدة وعلى أطراف النزاع أن تكلف القادة العسكريين بمنع الانتهاكات للاتفاقيات ولهذا اللحق “البروتوكول”، وإذا لزم الأمر، بقمع هذه الانتهاكات وإبلاغها إلى السلطات المختصة، وذلك فيما يتعلق بأفراد القوات المسلحة الذين يعملون تحت إمرتهم وغيرهم ممن يعملون تحت إشرافهم.

2- يجب على الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النزاع أن يتطلبوا من القادة – كل حسب مستواه من المسئولية- التأكد من أن أفراد القوات المسلحة، الذين يعملون تحت أمرتهم على بينة من التزاماتهم كما تنص عليها الاتفاقيات وهذا اللحق “البروتوكول”، وذلك بغية منع وقمع الانتهاكات.

3- يجب على الأطراف السامية المتعاقدة وأطراف النزاع أن يتطلبوا من كل قائد يكون على بينة من أن بعض مرءوسيه أو أي أشخاص آخرين خاضعين لسلطته على وشك أن يقترفوا أو اقترفوا انتهاكات للاتفاقيات أو لهذا اللحق “البروتوكول”، أن يطبق الإجراءات اللازمة ليمنع مثل هذا الخرق للاتفاقيات أو لهذا اللحق “البروتوكول”، وأن يتخذ، عندما يكون ذلك مناسباً، إجراءات تأديبية أو جنائية ضد مرتكبي هذه الانتهاكات.).

هذه المادة ألزمت القادة العسكريين باتباع كافة التعليمات الواردة فى هذه الاتفاقيات والبروتوكولين وإبلاغ تلك التعليمات إلى من يعمل تحت قيادتهم، وفى حالة المخالفة تتوافر فى حقهم المسئولية الجنائية الدولية ومحاكمتهم على جرائمهم.

المــادة(88)

التعاون المتبادل في الشئون الجنائية

(1- تقدم الأطراف السامية المتعاقدة كل منها للآخر أكبر قسط من المعاونة فيما يتعلق بالإجراءات الجنائية التي تتخذ بشأن الانتهاكات الجسيمة لأحكام الاتفاقيات أو هذا اللحق “البروتوكول”.

2- تتعاون الأطراف السامية المتعاقدة فيما بينها بالنسبة لتسليم المجرمين عندما تسمح الظروف بذلك ومع التقيد بالحقوق والالتزامات التي أقرتها الاتفاقيات والفقرة الأولى من المادة 85 من هذا اللحق “البروتوكول”، وتولي هذه الأطراف طلب الدولة التي وقعت المخالفة المذكورة على أراضيها ما يستأهله من اعتبار.

3- ويجب أن يطبق في جميع الأحوال قانون الطرف السامي المتعاقد المقدم إليه الطلب. ولا تمس الفقرات السابقة، مع ذلك، الالتزامات الناجمة عن أحكام أية معاهدة أخرى ثنائية كانت أم جماعية تنظم حالياً أو مستقبلاً كلياً أو جزئياً موضوع التعاون في الشئون الجنائية.).

ألزمت هذه المادة الدول الأطراف فى الاتفاقيات والبروتوكولين بتقديم كافة التسهيلات والتعاون مع بعضهم البعض فى سبيل محاكمة مرتكبى المخالفات الواردة بهذه الاتفاقيات ومنها تسليم المجرمين واعتبار هذه الاتفاقيات والبروتوكولين الاضافيين من اتفاقيات تسليم المجرمين.

المــادة (89)

التعـــــاون

(تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تعمل، مجتمعة أو منفردة، في حالات الخرق الجسيم للاتفاقيات وهذا اللحق “البروتوكول”، بالتعاون مع الأمم المتحدة وبما يتلاءم مع ميثاق الأمم المتحدة.).

ظاهر من المادتين (88 و 89) سالفي الذكر أن علي كافة الدول المصدقة علي الاتفاقيات الأربعة وما يلحق بها التزام بالتعاون في إجراء المحاكمات لمرتكبي المخالفات الجسيمة والتي هي عبارة عن الجرائم الدولية المنصوص عليها في المواد من (5 إلي 8) من النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، ترتيبا علي ذلك لا يجوز مطلقا لأي دولة في العالم وخاصة الدول العربية والإسلامية أن تتهرب من تطبيق المادتين واتفاقيات جنيف الأربعة والملحقان بهم أو تمنع من ذلك لأي سبب من الأسباب بل يشكل عدم تنفيذها انتهاكا صريحا وواضحا للقانون الدولي والشرعية الدولية مما يعني معه أن محاكمة مرتكبى هذه المخالفات سواء قادة أو أفراد تطبيقا صحيحا للقانون الدولي والشرعية الدولية وليس العكس، لذلك عدم القيام بالمحاكمة لهؤلاء من قبل الدول العربية والإسلامية مخالفا للقانون الدولي، ولا يمنع المحاكمة عدم التصديق علي النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، وأن الاستناد إلي عدم تصديق سوريا علي نظام المحكمة الجنائية الدولية لتبرير عدم الملاحقة والمحاكمة هو تبرير باطل طبقا للقانون الدولي، ومحاولة للهروب من القيام بتطبيق القانون الدولي ومخالفة جسيمة له.

المــادة (90)

لجنة دولية لتقصي الحقائق

(1 – ( أ ) تشكل لجنة دولية لتقصي الحقائق يشار إليها فيما بعد باسم “اللجنة”، تتألف من خمسة عشر عضواً على درجة عالية من الخلق الحميد والمشهود لهم بالحيدة.

(ب) تتولى أمانة الإيداع، لدى موافقة ما لا يقل عن عشرين من الأطراف السامية المتعاقدة على قبول اختصاص اللجنة حسب الفقرة الثانية الدعوة عندئذ، ثم بعد ذلك على فترات مدى كل منها خمس سنوات، إلى عقد اجتماع لممثلي أولئك الأطراف السامية المتعاقدة من أجل انتخاب أعضاء اللجنة. وينتخب ممثلو الأطراف السامية المتعاقدة في هذا الاجتماع أعضاء اللجنة بالاقتراع السري من بين قائمة من الأشخاص ترشح فيها كل من الأطراف السامية المتعاقدة شخصاً واحداً.

( ج) يعمل أعضاء اللجنة بصفتهم الشخصية ويتولون مناصبهم لحين انتخاب الأعضاء الجدد في الاجتماع التالي.

( د ) تتحقق الأطراف السامية المتعاقدة –عند إجراء الانتخاب– من أن الأشخاص المرشحين للجنة يتمتعون شخصياً بالمؤهلات المطلوبة وأن التمثيل الجغرافي المقسط قد روعي في اللجنة ككل.

(هـ) تتولى اللجنة ذاتها ملء المناصب الشاغرة التي تخلو بصورة طارئة مع مراعاة أحكام الفقرات الفرعية المذكورة آنفاً.

( و ) توفر أمانة الإيداع للجنة كافة التسهيلات الإدارية اللازمة لتأدية مهامها.

2- ( أ ) يجوز للأطراف السامية المتعاقدة، لدى التوقيع أو التصديق على اللحق “البروتوكول” أو الانضمام إليه، أو في أي وقت آخر لاحق، أن تعلن أنها تعترف –اعترافاً واقعياً ودون اتفاق خاص، قبل أي طرف سام متعاقد آخر يقبل الالتزام ذاته– باختصاص اللجنة بالتحقيق في ادعاءات مثل هذا الطرف الآخر، وفق ما تجيزه هذه المادة.

(ب‌) تسلم إعلانات القبول المشار إليها بعاليه إلى أمانة الإيداع لهذا اللحق “البروتوكول” التي تتولى إرسال صور منها إلى الأطراف السامية المتعاقدة.

( ج) تكون اللجنة مختصة بالآتي:

أولاً : التحقيق في الوقائع المتعلقة بأي ادعاء خاص بانتهاك جسيم كما حددته الاتفاقيات

وهذا اللحق “البروتوكول”.

ثانياً : العمل على إعادة احترام أحكام الاتفاقيات وهذا اللحق “البروتوكول” من خلال مساعيها الحميدة.

( د) لا تجري اللجنة تحقيقاً، في الحالات الأخرى، لدى تقدم أحد أطراف النزاع بطلب ذلك، إلا بموافقة الطرف الآخر المعني أو الأطراف الأخرى المعنية.

(هـ) تظل أحكام المواد 52 من الاتفاقية الأولى و53 من الاتفاقية الثانية و132 من الاتفاقية الثالثة و149 من الاتفاقية الرابعة سارية على كل ما يزعم من انتهاك للاتفاقيات وتنطبق كذلك على ما يزعم من انتهاك لهذا اللحق “البروتوكول” على أن يخضع ذلك للأحكام المشار إليها آنفاً في هذه الفقرة.

3- ( أ ) تتولى جميع التحقيقات غرفة تحقيق تتكون من سبعة أعضاء يتم تعيينهم على النحو التالي، وذلك ما لم تتفق الأطراف المعنية على نحو آخر :

1- خمسة من أعضاء اللجنة ليسوا من رعايا أحد أطراف النزاع يعينهم رئيس اللجنة على أساس

تمثيل مقسط للمناطق الجغرافية وبعد التشاور مع أطراف النزاع.

2- عضوان خاصان لهذا الغرض، ويعين كل من طرفي النزاع واحداً منهما، ولا يكونان من رعايا أيهما.

(ب‌) يحدد رئيس اللجنة فور تلقيه طلباً بالتحقيق مهلة زمنية مناسبة لتشكيل غرفة التحقيق. وإذا لم يتم

تعيين أي من العضوين الخاصين خلال المهلة المحددة يقوم الرئيس على الفور بتعيين عضو أو عضوين إضافيين من اللجنة بحيث تستكمل عضوية غرفة التحقيق.

4- ( أ ) تدعو غرفة التحقيق المشكلة طبقاً لأحكام الفقرة الثالثة بهدف إجراء التحقيق أطراف النزاع لمساعدتها وتقديم الأدلة ويجوز لها أيضاً أن تبحث عن أدلة أخرى حسبما يتراءى لها مناسباً كما يجوز لها أن تجري تحقيقاً في الموقف على الطبيعة.

(ب) تعرض جميع الأدلة بكاملها على الأطراف، ويكون من حقها التعليق عليها لدى اللجنة.

( ج) يحق لكل طرف الاعتراض على هذه الأدلة.

5- ( أ ) تعرض اللجنة على الأطراف تقريراً بالنتائج التي توصلت إليها غرفة التحقيق مع التوصيات التي

تراها مناسبة.

(ب‌) إذا عجزت غرفة التحقيق عن الحصول على أدلة كافية للتوصل إلى نتائج تقوم على أساس من الوقائع والحيدة فعلى اللجنة أن تعلن أسباب ذلك العجز.

( ج) لا يجوز للجنة أن تنشر علناً النتائج التي توصلت إليها إلا إذا طلب منها ذلك جميع أطراف النزاع.

6- تتولى اللجنة وضع لائحتها الداخلية بما في ذلك القواعد الخاصة برئاسة اللجنة ورئاسة غرفة التحقيق. ويجب أن تكفل هذه القواعد ممارسة رئيس اللجنة لمهامه في جميع الأحوال وأن يمارس هذه المهام، لدى إجراء أي تحقيق، شخص ليس من رعايا أحد أطراف النزاع.

7- تسدد المصروفات الإدارية للجنة من اشتراكات الأطراف السامية المتعاقدة التي تكون قد أصدرت إعلانات وفقاً للفقرة الثانية، ومن المساهمات الطوعية. ويقدم طرف أو أطراف النزاع التي تطلب التحقيق الأموال اللازمة لتغطية النفقات التي تتكلفها غرفة التحقيق ويستد هذا الطرف أو الأطراف ما وفته من أموال من الطرف أو الأطراف المدعي عليها، وذلك في حدود خمسين بالمائة من نفقات غرفة التحقيق. ويقدم كل جانب خمسين بالمائة من الأموال اللازمة، إذا ما قدمت لغرفة التحقيق ادعاءات مضادة.).

تبين المادة (90) سالفة البيان أولى خطوات المحاكمة الجنائية لمرتكبي جرائم دولية وهي تشكيل لجنة تقصي حقائق لتكييف وتسجيل ما ارتكب من جرائم، ليس لوضعها على الأرفف ولكنها لتقديمها إلى محكمة مختصة سواء المحكمة الجنائية الدولية أو أي محكمة وطنية لدولة من الدول المصدقة علي اتفاقيات جنيف الأربع والبرتوكولين الإضافيين لهم، وهي كافة دول العالم، أو محكمة ينشئها مجلس الأمن بقرار منه كما حدث في يوغوسلافيا ورواندا عامي 1993م و1994م، أو شكلت بناء علي قرار من الاتحاد من أجل السلم حال فشل مجلس الأمن في إصدار قرار بتشكيل محكمة نظرا لاستخدام الفيتو.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

رسالة حول ما يسمى الانتخابات اللاشرعية التي يتحضر الإرهابي الأول بشار الأسد ونظامه المجرم لإجرائها في الأشهر القادمة

السيد أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة المحترم السيدة ليندا توماس رئيسة مجلس الأمن الدولي …