أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الانتخابات الرئاسية في سورية ( تحت المجهر )

الانتخابات الرئاسية في سورية ( تحت المجهر )

صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

لست فيما انشره ادناه لامنذراً، ولا محذراً، بل داعيا للالتقاء على كلمة حق يتداعي إليها السوريون كافة، بعد أن أفند ما رسم لسورية وعلى رؤوس الأشهاد، ودون خشية أو وجل من أحد ، لمرحلة بتنا فيها نعتقد أن الفاعلين على أرض سورية مؤيدون من السماء، فلاقوة لها أن تهزم قوتهم، ولاجبروت يحاكي جبروتهم، وهم ماضون إلى غايتهم مباركون من كل قوى الشر في العالم بصمت مريب ،يتنكر لدماء ملايين السوريين المساكين، غير آبهين للتضحيات الجسام ضاربين بعرض الحائط بالنتائج الكارثية لهذه العشر اللئام، متصرفين وكأن كل ماجرى كأنه ما كان، فالأسد “المهزوم فعلياً وأخلاقياً “بقي اسداً، ( وسواه رعاع وسوقة وربما أبناء حرام وهم مزيج ساقط من خونة وإرهابيين، تمكن الأسد من رقابهم وداسها بكعب حذائه ليعتلي ويعتلي أكثر وأكثر على جماجمهم )؟!
معلوم :
ان آخر انتخابات رئاسية “هزلية” كانت قد تمت في سورية في الثالث من (حزيران) ٢٠١٤ …
وعليه فقد قاربت السنوات السبع التي حازها الأسد حاكما لسورية بقوة ( روسية – إيرانية )، بمباركة عالمية واضحة فاضحة ( قاربت ) على الانتهاء وعلى اعتبار أن ( النظام ) ومؤيديه الداخليين والخارجيين، يعتبرون أنه ولمجرد عدم سقوطه ،وأياً كانت الأسباب المؤدية لذلك هو ( انتصار ) فهذا يعني أنه لابد من تكريم صانع هذا ( النصر ) وتمكينه مجدداً من حكم البلد، إلا أن هذا لايعني أن ننفي مكابرين أن أموراً كثيرة تغيرت في المنطقة والإقليم، فقد تشابكت المصالح وتعقدت لمرحلة غرق المتدخلون في المستنقع السوري…
شخصياً وربما يوافقني كثيرون من السوريين لجهة عدم التعويل على أي تغيير في الانتخابات وسنكون أمام فصل جديد من مسرحية ( القمع الديموقراطي ) التي بدأت منذ تسلّط حافظ الأسد على كرسي رئاسة الجمهورية ،واعتقد أنه من هذه الزاوية اطلق شذاذ آفاق سورية توصيف ( القائد المؤسس ) ليضاف على توصيف سابق كان قد وصف بها خلال سنوات حكمه الذي انتجت نظام حكم بقي قوياً
رغم اننا كنا في العام ٢٠١٤ أمام تجديد ( للبيعة ) كما جرت العادة عبر ٤٤ سنة سابقة، إلا أنها مارست طقساً جديداً حاكى تمثيلية فحواها ايهام ( بانحناءة ) لارادة شعبية حيث كنا وقتها ( ٢٠١٤ )أول انتخابات متعددة المرشحين منذ وصول حزب البعث إلى السلطة في عام ١٩٦٣…
وعليه ووفقاً لقانون الانتخابات، بحسب دستور ٢٠١٢ فقد تغيّرت طبيعة الانتخابات الرئاسية من استفتاء إلى اقتراع متعدد المرشحين لذا شاهدنا مشهدا ركيكا لانتخابات تعددية كانت محسومة النتائج…
في هذا الدستور نصوص فصلت على مقاس ( الاسد )، فقد اقتصر على الأفراد الذين عاشوا في سوريةعلى مدى السنوات العشر الماضية، وهذا يغلق المجال في وجه أي سوري اقتضت ظروف ما أن يغادر ولو لمدة شهر خارج سورية، وهذا يقصد كل المعارضين السوريين دون استثناء، أما معارضة الداخل رغم انها كانت ديكوراً ليس إلا فهي بما هي عليه ملكية أكثر من الملك …
وما يجدر الإشارة إليه ونحن نفند القادم من الأيام لجهة الانتخابات الرئاسية أن نعود إلى تسريبات الدستور التي أعدته روسيا الاتحادية والذي سربته وقتها صحيفة ( الشرق ) القريبة من حزب الله كرسالة للسوريين؛ حيث تمت تهيئة السوريين مسبقاً لما ستكون عليه أحوال سورية وفق نظرة التحالف ( الصهيو – امريكي ) الذي تصدت لتمريره روسيا الاتحادية…
هذا التسريب كان عبارة عن مسودة للمشروع الروسي للدستور السوري ،وكان هذا في العام ٢٠١٧ لمن يذكر، وفي هذا التسريب ماهو اخطر مما كان قد مرره دستور ٢٠١٢، فقد حددت روسيا قواعد لانتخاب رئيس الجمهورية السورية وبقائه في السلطة…
وعليه :
فيسمح الدستور ( الروسي ) للرئيس الحالي، بشار الأسد، بتولي هذا المنصب، حتى عام ٢٠٣٥ وهذا يعني أن الرئيس السوري الحالي، الذي يتولى منصبه منذ عام ٢٠٠٠ وتمت إعادة انتخابه عام ٢٠١٤ لسبع سنوات أخرى، يمكنه، وفقاً للمسودة الروسية، أن يشغل كرسي الرئيس مرتين أخريين على الأقل، أي أن يتولى هذا المنصب حتى عام ٢٠٣٥ كنتيجة لانتخابات رئاسية في عام ٢٠٢١، تعقبها في حال إقرار المسودة انتخابات في عام 2028 !
إجمالاً :
نحن على موعد مع الانتخابات المقبلة بين ١٦ ( نيسان ) و ١٦( أيار) ٢٠٢١ ومن الأسماء التي أعلنت عن عزمها الترشح بشار الأسد، كمرشح ( للنظام ) وجمال سليمان كمرشح لما يسمى تيار الغد السوري، وفهد المصري، وعبدالله الحمصي، كمرشحين مستقلين…
في هذا السياق :
كان نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي فيرشينين قد صرح في الرابع من الشهر الحاري ( كانون الثاني ) الحالي، أن دعوات بعض الدول لعدم الاعتراف بالانتخابات الرئاسية المقررة هذا العام في سورية، تقوّض الأداء المستقر للمؤسسات الرسمية في هذه الدولة …
ليضيف :
( على الرغم من العوامل السلبية والقيود المفروضة بسبب فيروس كورونا، يتواصل العمل في جنيف اللجنة الدستورية الخاصة بسورية ) …
وليتابع :
( في غضون ذلك، تظهر تصريحات في بعض المحافل الدولية حول التبني العاجل لدستور جديد، وعدم الاعتراف بالانتخابات الرئاسية المقبلة في سورية، وهذا يعني عملياً حرمان السوريين من حق انتخاب قيادتهم، وفي الوقت نفسه يقوضون استقرار عمل مؤسسات الدولة السورية )
الامانة البحثية مع الموضوعية تجعلنا نقر معترفين ولو على مضض بالنسبة للكثيرين من السوريين، لكننا لن نركب قطار المنفصلين عن الواقع، كل هذا يجعلنا نقر بأن بشار الأسد أنقذ سلطته، لكنه يحكم دولة فاشلة، وهو هنا غير آبه لكمّ الموت والدمار وخراب الديار الذي لحق بسورية وهو بذا أي الاسد انسجم لجهة النتيجة مع الشعار الذي رفع يوما مع بداية الاحداث وهو :
( الأسد أو نحرق البلد ) وهذا ماتم تماما فقد حرق البلد ،وبقي الأسد وهنا استعير عبارة ( مصرية ) وانسبها لأصحاب الشعار وهي ( عداهم العيب )، فقد أعلم هؤلاء معارضيهم بنيتهم بشكل مسبق …
وهنا نحن أمام عدة أسئلة ملحة قد يكون من شأنها قطع الشك باليقين وهي :

  • هل ستتخلى موسكو عن الأسد؟
  • هل تستطيع إيران الانسحاب؟
  • هل سترد تركيا على العقوبات الأميركية الأخيرة بشن هجوم جديد على أعدائها الأكراد السوريين؟
  • كل هذا قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية في دمشق تستمر المسلسلات الدرامية السورية في تأجيج التكهنات.

الأحوال التي كانت قد وضعت البلاد على أعتابها قبل ومع البدايات، أدّت عملياً إلى تدخل قوى كبرى مثل روسيا وتركيا وإسرائيل وإيران والقوى الإقليمية
لتنطلق حرب الآخرين على أرضنا وبأيادينا، حيث كان معظم المتورطين بالصراع السوري بمعرفة منهم او بدونها أدوات على أجندات الآخرين في سورية …
وعليه :
فقد وصلنا لمكان يخلو من اي قيمة وطنية شفافة ونقية وموضوعية فالمعارضين، تقرر الدول التي تشغّلهم نيابة عنهم!
ومعلوم هنا الدور الروسي والإيراني بالنسبة للنظام، وإذا كان النظام قد سحق معارضيه فذلك بفضل دعم قوى خارجية على رأسها ايران بمليشياتها الطائفية وروسيا بقدراتها القتالية لتدميرية ، لم تكن جزءا من الحل فأنت جزء من المشكلة ) …
لكن استطاع النظام ان يوصلنا لمكان نقر فيه ولو مؤقتا أن سورية بما هي عليه الآن ودون تسوية سياسية حقيقية ،وبتعاون من قبل النظام، تعاون ناتج عن قناعة لا عن طريق الفرض، من ستحل الفوضى دون الأسد الذي يعرف تماماً أن أفضل حام له، هي إيران التي يفكر كثيراً كما رأينا قبل أن يتركها، وأنه استمر بفضل رضاء الصهاينة ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نفاق السلبيين بين (هابيل مأرب) و(قابيل صعدة)!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي أصبح للسلبية في عصرنا أبواب …