أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل بدأ بشار حملته الانتخابية؟

هل بدأ بشار حملته الانتخابية؟

صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

يبدو أن ما أشيع حول اجتماع عقد في قاعدة حميميم الروسية ،ضمّ شخصيات أمنية سورية وأخرى ( اسرائيلية ) برعاية ( روسية ) كان في أحد اهتماماته مباركة ترشيح رأس النظام لمرحلة دستورية جديدة تمكنه من البقاء في قصر الرئاسة، ربما حتى يشتد عود حافظ الصغير ولا يضطر أركان النظام لتعديل الدستور إذا ماتدخلت الإرادة الالهية وأجبرتهم الخوض في مسرحية هزلية كما تلك التي حصلت عام ٢٠٠٠ !
الواضح ؛أن إشارة البدء كانت قد انطلقت من حميميم، وأجنح أن الصيغة التنفيذية وضعت لشيء من هذا، وعليه فقد بدأت ما تعرف بالإدارة السياسية للجيش والقوات المسلحة بالحملة ( الانتخابية ) رغم أن النتيجة محسومة ١٠٠٪، لكن ! ماهو لافت أن الدور الأكبر تبناه الروسي في هذا السياق ؛أقصد الانتخابات الرئاسية لجهة ( التسويق )، وعليه بدأ فعلاً بتقديم بعض النصائح للنظام حول المقدمات الضرورية للدخول في الانتخابات …
وفي هذا السياق ؛فقد أعلمني ( طريف ) من أصدقائي أن كلمات وألحان أغاني النصر”المزعوم” التي ستبث في سياق الأفراح والليالي الملاح قد أُنجزت، وسيتم نشرها خلال مرحلة الاحتفالات والفرح بفوز الأسد بالحرب – على الشعب – وفوزه اللاحق بانتخابات رئاسة الجمهورية ( كمكافأة ) من السوريين لقائدهم المقدام الذي هزم الارهاب، وانتصر على المؤامرة الكونية !
روسيا تقول -ونحن معها فيما تقول- إن كل من في الداخل سيصوتون لبشار الأسد ولو ترشح في مواجهته من فيه صفات الأنقياء ، وبشار وبنصيحة إيرانية كان قد أعلنها بعد عودته من اجتماع له مع الملالي في طهران – وقد فندت هذا اللقاء من خلال حلقة للاتجاه المعاكس – هذه النصيحة مفادها أنه لايجوز للسوريين خارج الحدود أن يصوتوا …
وعليه ،سأعود للوراء قليلاً لأقول :

إنه ومنذ بدايات الثورة، وفبل أن تصبح أزمة ومن ثمة تُنعت بالحرب الأهلية والاقتتال الطائفي وأخذت طابع مواجهة مع ( الإرهاب ) وهذه كانت لعب مخابراتية بامتياز ( لأؤكد هنا ) كما كنت دومًا انها ( براغماتية ) حافظ الأسد التي على أساسها بنى نظامًا قويًا يعرف مايريد ويعرف بالتوازي كيف يصل لما يريد دون التفات للقيم والمبادئ فقد جعلها شعارات للاستهلاك والتغطية على دور النظام في المنطقة وأولها حماية الصهاينة …
نعم منذ البدايات تصرف بشار الأسد وأركان قيادته التاريخية التي تعاطت مع المحنة السورية، ليس كما شخصية اعتبارية (إلا من تم اغتيالهم في اجتماع لخلية الأزمة ) بقدر ما تعاملت معها وكانها شخصية طبيعية، غايتها البقاء والمحافظة على الذات، وهذا لايستقيم في العلاقات الدولية التي تضبط حركتها وآليات تعاملها بعضها مع بعض مدى استمرار تدفق المصالح، فلا عاقل ولا وطني يقدم وطنه أرضًا وشعبًا لمذبح ( الأنا ) وفي سقوط رخيص في ( الأنانية ) المنغرسة في ( الذاتية ) …
لقد تعاطى بشار الأسد بارتباط وعمالة وغباء، وانعدام أدنى درجات تحمل المسؤولية ،أو بشكل أدق عدم القدرة على التصدي لما خطط لسورية كونه لايمتلك ( ألف – باء ) كاريزما القائد، ولكنه الضرورة لاستمرار ما بناه الأب من توازانات داخلية وإقليمية ودولية ، وبالتالي أوصل البلاد حيث هي الآن، ليس هذا فقط ، بل هو ينافق نفسه ممنيًا إياها بانتصارات تاريخية، وهو بذا يعتقد أن بقاءه على كرسي العرش هو مقياس أوحد للانتصار ! ولأجل ذلك وضع يده بيد ( القيصر) ، منسقًا على رؤوس الأشهاد مع حكومة الملالي، وهو يعلم أن حلفه إنما هو انعكاس بشكل أو بآخر ولو بنسب متفاوتة لما يريده ( الكيان ) لسورية لجهة الموت والدمار وخراب الديار ، فكان بشار الأسد المطية لمرور هذه المجزرة التاريخية، فآخر ماحرر وهو موجود وليس بمفاجيء..
طبعًا :
لن يغيب عن الأذهان أن موسكو كانت أول عاصمة في العالم تعترف بالكيان عام ١٩٤٨، ليس هذا فقط، فروسيا الحالية وهي ليست امتدادًا للاتحاد السوفييتي، بل هي بعث لأمجاد روسيا القيصرية، التي كان وزير خارجيتها يوماً ثالث اثنان هما ( سايكس – بيكو ) إلا ان قيام الثورة اليلشفية عام ١٩١٧ هو ما أدى الى عدم تظهير دور روسيا القيصرية بتفتيت المنطقة العربية، فقد جاءت الثورة ( الشيوعية ) لتؤجله لا لتلغيه، ومع ذلك لازال بشار الأسد بمراهقة سياسية، وربما ماقبل بدائية يضع يده بيد كل من يمكنه من البقاء على الكرسي و،لو كان هذا الآخر من أشد داعمي الدولة العبرية وهنا ( جوهر القضية ) التي على أساسها يجب أن نضع مقياس وطنية بشار الأسد حيث اعتاد ان يدّعي أن ماقام به وأدى إلى كل مارأينا من قتل وحرق ودمار أنه كان بدوافع وطنية، متذرعًا بمؤامرة كونية!

مؤامرة لاننفي وجودها بل نؤكد انها بدأت فعلا في اللقاء الذي جمع ( أولبرايت ) مع ( بشار ) خلال مراسم دفن حافظ الأسد صاحب البيان 66 بسقوط الجولان ومن ثم كوفئ برئاسة سورية، ونقلها لاسمه بعد أن صادر سورية مغتصبًا اياها ومسجلاً لها في سجل أملاكه الشخصية مورثًا إياها لبنيه من بعده لتكتمل أكبر سرقة موصوفة ربما في تاريخ البشرية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نفاق السلبيين بين (هابيل مأرب) و(قابيل صعدة)!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي أصبح للسلبية في عصرنا أبواب …