أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / النسيان الأول في تاريخ البشرية

النسيان الأول في تاريخ البشرية

د. علي محمّد الصلابيّ

عرض مقالات الكاتب

قد ذكر الله تعالى قصة آدم (عليه السلام) في عدة مواضع من القرآن الكريم، ومما ذكر من قصته ما جاء في سورة (طه) قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدم مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ [طه:115].

وفي هذه الآية الكريمة يذكر الله تعالى أن النسيان وإمحاء العزم هما سبب هبوط المرء إلى المعصية، ونستطيع أن نقول بناء على هذا أن التذكر وانعقاد العزم هما سبب صعود المرء إلى الرشد والخير، والصعود والهبوط، أو مالم يكن هناك مثل أعلى ينسب إليه سلوك المرء، وتقاس به الأقوال والأفعال فيعرف الصالح والفاسد، والطيب والخبيث فإن السبل تنبهم، والأعمال تختلط، والقيم تتشابه، ويصبح المحسن والمسيء في ميزان تلك الفوضى متماثلين في الجزاء والتقدير.

لذا ترى الآية الكريمة قد تضمنت الإشارة إلى ذلك القياس وذلك المثل الأعلى إذا قالت: ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدم مِنْ قَبْلُ﴾، فعهد الله -سبحانه- من أمر ونهي هو المرجع الذي يرجع إليه ليعرف على ضوئه صعود الأعمال أو هبوطها، حسنها، أو قبحها، خيرها أو شرها فنحن -إذا- بإزاء أمور ثلاثة تقررها الآية الكريمة بشأن الصلاح والفساد وهي:

  • عهد الله الذي يصف لنا الخير فنتبعه والشر فنجتنبه.
  • نسيان العهد وذكره.
  • إمحاء العزم أو انعقاده.

1- ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدم مِنْ قَبْلُ﴾:

وعهد الله إلى آدم هو الأكل من كل الثمار سوى شجرة واحدة، تتمثل في المحظور الذي لا بد منه لتربية الإرادة وتأكيد الشخصية والتحرر من رغائب النفس وشهواتها بالقدر الذي يحفظ للروح الإنسانية حرية الانطلاق من الضرورات عندما تريد؛ فلا تستعبدها الرغائب وتقهرها وهذا هو المقياس الذي لا يخطئ في قياس الرقي البشري، فكلما كانت النفس أقدر على ضبط رغائبها والتحكم فيها والاستعلاء عليها كانت أعلى في سلم الرقي البشري، وكلما ضعفت أمام الرغبة وتهاونت كانت أقرب إلى البهيمية وإلى المدارج الأولى، من أجل ذلك شاءت العناية الإلهية التي ترعى هذا الكائن الإنساني أن تعده لخلافة الأرض باختيار إرادته، وتربية قوّة المقاومة فيه وفتح عينيه على ما ينتظره من صراع بين الرغائب التي يزينها الشيطان، وإرادته وعهده للرحمان.

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدم: أي أمرنا ووصيّنا ووعظنا.

﴿مِنْ قَبْلُ﴾ هذه الكلمة لها دور في القرآن وقد حسمت لنا مواقف عدة، منها قوله هنا في آدم والمراد: خذ لهم أسوة من أبيهم الذي كلفه الله مباشرة، ليس بواسطة رسول، وكلّفه بأمر واحد، ثم نهاه أيضاً عن أمر واحد: كُل من كُلِّ الجنة إلا هذه الشجرة، هذا هو التكليف ومع ذلك نسي آدم ما أمر به.

وفي القصة عهدان عهد الله بهما إلى آدم: أحدهما خاص والآخر عام، فالعهد الخاص حيث أمره ونهاه وحذره.

– أمره أن يسكن الجنة وزوجته، وأن يأكلا منها رغداً حيث شاءا.

– ونهاه أن يقرب شجرة بذاتها بيّنها له وحذره الشيطان بقوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى [طه:117].

والعهد العام يتعلق بفطرته عليه السلام إذ يقول تعالى في تقويمه الروحي: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ وإذ يقول تعالى في تقويمه العقلي: ﴿وَعَلَّمَ آدم الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا.

وقد قدمنا خصائص كل من التقويم الروحي والتقويم العقلي ولا سيما خاصيته المعنوية التي تدرك الشواهد الربوبية والخالقية في الكائنات، ومما قدمنا في كثير من مواطن هذا الكتاب يتبين أن هذه الروح العلوية وتلك الخاصية الفكرية، هما التأهيل الخلقي الوحيد في تكوين الإنسان الذي يقيم به شأنه في هذه الأرض على أساس معرفة الله، فهما الجهاز الذي سوى عليه جماع تكوين آدم والإنسان بمحض التكوين أو الخلقة، مفطوراً على معرفة الله، ولهذا دعاه الله تعالى إلى تلك الخاصية الفطرية ليعدل نهج نظره في الحياة بمعاييرها، إذ قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا [الروم:30].

قال القرطبي في تفسير هذه الفطرة في تلك الآية: وقال ابن عطية والذي يعتمد عليه في تفسير هذه اللفظة أنها الخلقة والهيئة والتي هي نفس الإنسان، وهي معدة ومهيأة لأن يميز بها مصنوعات الله تعالى ويستدل بها على ربه.

 فهذا الاستعداد الخلقي الفطري، لتمييز مصنوعات الله والإقرار بربوبيته، هو عهد من الله تعالى لآدم عهد تكوين وفطرة لا عهد وحي وشريعة.

وإذا كان هذا العهد فد بث خصائصه وقواه في تكوين آدم ابتداءً فقد انتقلت إلينا -نحن أبناءه- بطريق الوراثة تلك الخصائص والقوى، فكانت هي التأهيل الرباني الذي أعلن عنه عهد الربوبية، إذ قال تعالى: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف:20].

وبهذا العهد كانت للإنسان ككافة آدم وبنيه صلاحيته لتلقي وحي الله، وحمل ما في كلامه ورسالته من أمر ونهي وحلال وحرام وعقيدة وشريعة، ولهذا اجتمعت لهذا العهد مزايا العهد العام، وما ينزل الله من عهد للناس، أي من شرع يأمرهم فيه وينهاهم، لا ينابذ أحكام هذه الفطرة، بل يوافقها ويزكيها ولو خلا الإنسان إلى فطرته -أي إلى عقله الروحي هذا- لاستقام على عهد الله وأفضل ما يتضمن من مثل عليا.. ولكن تلك الفطرة عورضت بما في جانبه الحسي من قوى وميول، هي التي يسمونها الغرائز، أو بعبارة أصح عورضت بقابلية هذه الغرائز للانحراف عن هداية الفطرة بما يزين لها الشيطان من غرور وأهداف لا حقيقة لها، وقد رأينا فيما تقدم كيف أن الشيطان حين سول لآدم عليه السلام أن يأكل من الشجرة لم يأته من قبل صوابه الروحي، بل من قبل غرائزه، حتى تحولت عن عهد الله إلى ما أراد لها من المعصية، ولكن كيف وقعت المعصية؟ أو كيف كان النسيان، فكانت المعصية؟.

2- ﴿فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾:

هناك من العلماء من يرى: (نسي) هذا العهد ونسي تلك الوصية، ولم يعص عن عزم وتصميم لكنَّ معصيته جاءت عن نسيان وسهو.

ويرى الدكتور سلمان العودة: أما نسيان آدم بالأكل من الشجرة فكان مقصوداً، وكان حالة استسلام لإغراء الشيطان وتصديقاً لزعمه، ولذا نزلت رتبة آدم عن أولي العزم وهم: (نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وسلم) وهو النسيان الذي يرفع عنهم المؤاخذة والعتب لأنهم فعلوا أو تركوا من غير قصد.

وهل نسيان آدم عليه السلام نعمة؟ أو رحمة؟ أو زلّة مكتوبة لنفاذ القدر باستخلاف البشر؟ كانت حالة ضعف أو غفلة أو ذهول، حالة صراع وتردد بين الإقدام والإحجام، حالة قصور في التذكر بسبب تحرك غريزة أخرى وسيطرتها مثل: غريزة الاستكشاف أو حب البقاء، أو التملك أو الشهوة، نسي الحال التي كان عليها عندما عهد الله إليه.

 كثيرون يمرون بمرحلة إشراق وحماس ثم يعتريهم فتور يجعل التأويل والتملُّص والبحث عن المخارج وسيلة للتجاوز، وهو لم ينس المعلومة، ولكن نسي أهميتها وجدارتها وشعوره القوي تجاهها حين أدركها أول مرة.

 في الأرض كان آدم وزوجته محتاجين إلى أن يتناسوا ما كانوا عليه في الجنة ليتكيفوا مع الأرض وطبيعتها، ولا ينكفئوا على أنفسهم دون أن ينسوا ذنبهم ولو للحظة.

ما هو النسيان؟

هو أن تفقد معلومة أو تفقد حيوية المعلومة وحرارتها وعمقها في قلبك وتأثيرها عليك. وتشرق الفكرة عندي أحياناً بصورة رائعة وأتحدث عنها مع أصدقائي بطريقة مؤثرة فعالة ومقنعة، وبعد فترة أسبوع، تعود الفكرة فتأتي خاملة هامدة غير مؤثرة حتى كأنها غير الفكرة الأولى، وبعض الكتب ليس فيها الكثير من المعلومات لكن فيها روح.

لقد بقي ذنب آدم عليه السلام أمام عينيه حتى هرب من ربه حياءً وخجلاً، النسيان كان من قبل، والذكر الدائم كان من بعد، وظل إلى الأبد حتى يوم القيامة يذكر ذنبه ويعتذر عن الشفاعة، الخطير أن يحيط النسيان بالعبد قبل الذنب وبعده ويمضي قدماً لا يلوى على شيء.

 تميز آدم بالذاكرة الإنسانية والحفظ ولذا وُصف بالنسيان، النسيان استثناء في مقابل تعليم الأسماء كلها وإلهام اللغة كما المعصية استثناء والأصل الاستقامة، فكما أن آدم عليه السلام ورث ذريته الذاكرة الجيدة المصممة لبناء الحضارة وتطوير المعرفة، فقد ورّثهم النسيان المساعد على التكيُّف والتجدد وتجاوزت العثرات.

كلنا ننسى بعض أعمارنا، أو ننسى العمر كله لأن العمر يطول ويتسع بالإنجاز والتأثير وعمل الخير وليس بعد السنين فحسب..

أضف إلى عمر الطفل عند ولادته سنة فهي أهم مرحلة في حياته وهي تحدّد مساره وصحته، وذكاءه ومزاجه وشكله وأشياء كثيرة في حياته.

 الصينيون يعدّون العمر منذ الحمل.

والذاكرة انتقائية متنوعة، فمنها ذاكرة الأرقام أو الأسماء أو الوجوه أو الأفكار أو المبادئ، فما حُفظ في الطفولة يصعب نسيانه وهو نقش على الحجر، والتعويد والتربية للصغير على الأوراد والصلاة بالكلمة الطيبة والاعتماد على النفس وخدمة الغير، والبر والكرم والجود والفضيلة يحفظ حياته ويزكي عمره.

إن النسيان فطرة في الإنسان وقد يكون إحدى النعم الكبرى حتى لا ينفجر الدماغ، وإن الله تعالى لا يؤاخذ على النسيان بالإثم والعقاب الأخروي ولكن يرتب عليه المؤاخذة والمسؤولية في أمور الدنيا والتعويض للآخرين لتمام العدالة وحفظ الحقوق ووقع النسيان لآدم عليه السلام، ولذلك يقال: إن أول ناس هو أول إنسان ويقال: وما سمي الإنسان إنساناً إلا لنسيانه، وقيل: سمي إنساناً من الأنس، وحصل النسيان مع آدم وأصبح النسيان من طبيعة بني آدم، قال رسول الله عليه وسلم: ونسي آدم فنسيت أمته.

إن الله عز وجل بين من خلال قصة آدم عليه السلام أن الطبيعة الإنسانية تنسى، وأنها إذا لم تذّكر بشرع الله ولم تقوى الإرادة برجاء الثواب وخوف العقاب لا تكون للإنسان عزيمة، وآدم أبو البشرية في هذا الوقت الذي نسب الله تعالى إليه أنه نسي، ولم يجد له عزماً، كان وهو على الفطرة الأولى التي لم يكن فيها شرائع مدونة قد جاء بها رسل ولم يكن قد تسلط عليهم إبليس اللعين، وتسلط على ذريته وكل هذا التسلط منه على ذرية آدم بعد أن هبط من الجنة إلى الأرض.

﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدم مِنْ قَبْلُ، أي من قبل الشرائع والرسل، أو من قبل أن يقع، يقول الشيخ محمد أبو زهرة: والمعنى عهد الله تعالى لآدم قبل أن يوسوس إليه الشيطان وهذا العهد هو أمر الله وتكليفه وإن لم يكن في دار التكليف وكل أمر من الله تعالى هو عهد بين العبد وربه وذلك العهد هو قوله تعالى: ﴿وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [البقرة: 35].

ولقد بين الله تعالى أن ذلك عهد مؤكد وقد أكده سبحانه بــــ(اللام) وبــــ(قد)، وبإضافة العهد إليه سبحانه وتعالى، وأنه وثق على آدم أشد توثيق، ولقد ذكر سبحانه وتعالى وصفين لآدم أحدهما إيجابي والثاني سلبي، أما الأول فهو النسيان فقد قال: (فنسي)، (الفاء) للعطف ونسي منصبة على العهد، أي فنسي العهد ووقع في المحظور الذي حذره منه وليس ذلك ما يكون غضاضة على آدم، لأن الله تعالى يصف الطبع الإنساني، وأنه يعرض له النسيان وتعرض له الغفلة، وما يقع فيما ينهى عنه إلا وهو ناس غافل.

الأمر الثاني، وهو السلبي ذكره سبحانه وتعالى بقوله: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ أي عزيمة صادقة تحزم أموره وتقطعها وعبر سبحانه بهذا القول ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ عن الأمر الواقع، والله تعالى يعلم به من قبل أن يقع، فقد قدر الله تعالى كل ذلك وعلم ما وقع قبل وقوعه فكيف يقول: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا﴾ وهو الذي خلقه وصوره وقدره، ونقول: إنه وجده واقعاً وهو يعلم علماً أزلياً لأنه هو الذي خلق وصور وإن إبليس وذريته يجيئون إلى ذرية آدم من نسيانهم وغفلتهم ونقص عزيمتهم، كما جاء إبليس اللعين إلى أبي الإنسانية من جهة نسيانه، وأنه لم يكن له عزم مانع، فليحذر الناسي بعد أن جاءتهم الشرائع من وسوسة إبليس وذريته، وأتباعه، وجنوده.

وفي قوله تعالى: ﴿وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا: والعزم هو التصميم والتصلب، ويحتمل ولم نجد له عزماً على القيام على المعصية فيكون إلى المدح أقرب.

ويحتمل أن يكون المراد، ولم نجد له عزماً على ترك المعصية أو لم نجد له عزماً على التحفظ والاحتراز عن الغفلة، أو لم نجد له عزماً على الاحتياط في كيفية الاجتهاد إذا قلنا: إنه عليه السلام إنما أخطأ بالاجتهاد، وهناك من قال: عزماً تصميماً صلباً أن يصابر ويجاهد الفتنة ويربط على قلبه إرادة نافذة لحفظ الوفاء بعقد التذكّر والطاعة لله أبداً عبر كل بلاء، ولا بد لنا أن نشير هنا إلى أن آدم عليه السلام ما عصى ربه إلا بعد أن صارت له الإرادة حرة في الإقدام على الفعل أو الإحجام، فيستطيع بإرادته من الإقدام على الطاعة أو العصيان وهو بهذا العصيان قد غوى أي ضل عن الطريق السوي الذي أمر الله به، ونتأمل هذه الآية مرة أخرى فنرى أن الحكيم الخبير امتحن سيدنا آدم من قبل أن يعهد إليه خلافة الأرض ولم ينجح عليه السلام في ذلك الامتحان، ولكن الله  عز وجل لم يتركه، بل تداركه برحمته فاجتباه وهداه.

المصادر والمراجع:

  • البهي الخولي، آدم عليه السلام، ص 149.
  • سلمان العودة، علمني أبي مع آدم من الطين إلى الطين، ص 86.
  • سيد قطب، في ظلال القرآن، 4/2353.
  • علي الصلابي، قصة بدء الخلق وخلق آدم عليه السلام، ص 1120- 1130.
  • محمد راتب النابلسي، تفسير النابلسي، 7/376.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نفاق السلبيين بين (هابيل مأرب) و(قابيل صعدة)!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي أصبح للسلبية في عصرنا أبواب …