أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سورية في سياسات الإدارة الأمريكية القادمة …

سورية في سياسات الإدارة الأمريكية القادمة …

صلاح قيراطة

كاتب وباحث سياسي
عرض مقالات الكاتب

قناعتي كنت قد وثقتها عشرات المرات عبر مقالات أو لقاءات، أكدت من خلالها عن رؤية الولايات المتحدة الامريكية للمذبحة السورية، ويومًا بعد يوم يثبت أن الحرب السورية، وهي تمضي مسرعة لتطوي عامها العاشر وتضعه خلفها، لم تكن أولوية لدى أي إدارة امريكية بدءًا من عهد ( أوباما ) ومرورًا بعهد ( ترامب )، وأجنح أنها ستمضي بذات السياق في عهد بايدن، رغم أن ثمة احساسًا لدي أنه – أي بايدن – لن يكمل فترته الرئاسية، هكذا أقرأ كلماته ونبرة صوته وتقاطيع وجهه، ليس هذا فقط فقد أجاد الرئيس النازل أن يضع كمًا كبيرًا من العراقيل في وجه الرئيس الصاعد لتربكه؛ وتعيق تنفيذه لبرنامجه الانتخابي في كل الجهات ،وكذا كل المجالات ، وأراهن شخصيًا أن شيئًا من هذا قادم..
ماسجلته بتتبع دقيق لجهة ماسيكون عليه فريق عمل الرئيس جوزيف بايدن يعكس انعطافة أراها حتمية في الملف السوري ،ليس باتجاه جعل الحرب أولوية للإدارة الأمريكية، ولن تكون عندها أولوية أمريكية، بل أرى أننا ربما نكون أمام تغيير واضح في الموقف الأميركي…
فمن المعروف أن المعضلة الأميركية في سورية بدأت فيما أريد إفهامنا إياه ؛وهو ماتمّ تصويره على أنه تخبط في الموقف الأميركي كان قد بدأ مع ( أوباما ) حيث ساد التلكؤ النظري دبلوماسيًا وميدانيًا، وفي شيء من هذا كان كنّه إدارة ( أوباما ) الماكر والخبيث، حيث كان التحقيق المروع والمريع للأهداف التي وضعتها إدارته… أما ترامب وفريقه فنظرتهم إلى سورية كانت قد انطلقت من اعتبار أن الوجود الأميركي هناك انما يرتبط بدحر إيران ومغازلة تركيا ومحاولة استعادة الرهائن الأميركيين من النظام السوري ، أو لنقل إهمال الشعب السوري وثورته ، بل غض الطرف عن المذابح التي تعرض منذ عهد أوباما ..
ومن هنا كانت عناوين مرحلة حكم ( ترامب ) فيما يتعلق بالشأن السوري، ( بالمخاتلة ) والتضليل والخداع بمنحاه الاستراتيجي، فيجد الباحث بعضًا من صعوبة ليتمكن من التوثق من أي خطوة أمريكية قادمة، وهل هي امتداد لسابقتها، أم تبدو نظريها تناقضها؟! وعليه نجد أن إدارة ( ترامب ) كانت قدغضّت الطرف عن دخول تركيا للشمال السوري، وبدا هذا أن ذلك تمّ بإرادة ( روسية ) وواقع الحال يؤكد ان الفاعل الحقيقي هو الولايات المتحدة الامريكية، وليس روسية الاتحادية، كما أربكت إدارته أي ( ترامب ) قوات سورية الديمقراطية واضعفتها عمليًا، ولم تتخل عنها ،ليبقي جنوده في نقاط أساسية لمراقبة التمركز الايراني بينها قاعدة التنف…
أما المعاناة اليومية للسوريين والتفاوض حول تسوية وقبول لاجئين فهي أمور ضربها ترامب بعرض الحائط، لأنها لا تناسب أولوياته الداخلية وبالتالي لم تحرز إدارته خلال أربع سنوات أي تقدم يذكر في المفاوضات وهذا كان مقصودا ومقررا في الدولة العميقة لأمريكا، ماظهر على انه في صلب في أولويات ادارة اوباما لجهة الحد من نفوذ إيران في البلاد …
من هنا نرى ان ادارة بايدن كما قدمنا اعلاه ورثت ورقة أميركية ضعيفة في الملف السوري من ناحية الوجود العسكري الأميركي، مع تراجع حلفاء أميركا على الأرض، مع الإيحاء بصعوبة الضغط سياسيًا…
وفي التالي من مقالي سأحاول أن أحيط بالمؤشرات الأولى لتوجه إدارة بايدن فيما يتعلق بالملف السوري، والتي توحي بانعطافة ( ما ) عن أسلوب تعاطي فريق ترامب لذات الملف في الشكل والمضمون، وفي التالي أحاول مع المتابع الكريم أن أحدد المعطيات وفق ما أراه وهو مايفترض أن تكون عليه سياسات إدارة ( بايدن ) في سورية وهي :

  • عودة الدبلوماسي والمسؤول السابق في وزارة الدفاع برت ماغورك إلى البيت الأبيض علمًا أنه كان قد استقال من إدارة ترامب في كانون ثاني عام ٢٠١٨ بعد اتصال الرئيس برجب طيب أردوغان واتمام صفقة الانسحاب من الشمال…
    والمعلومات المتوفرة عن هذا الرجل ،تؤكد انه كان حاضرًا في كل اجتماعات بايدن بشأن سورية وقدم ثلاثة إيجازات للرئيس الصاعد حول تطورات الحرب، وهنا نرجح أن يكون له القرار الأول بعد بايدن في شكل السياسة الأميركية المرتقبة هناك…
  • ومن أبرز المؤشرات على ذلك كان الإعلان المبكر عن خروج المبعوث الحالي جويل رايبرن، الذي تؤكد المعلومات أنه كان يريد البقاء لكن مواقفه وأولوياته تتضارب مع ما تريده الإدارة…
    يعدّ رايبرن من الأشخاص الذي أيدوا مواجهة إيران في سورية خلال إدارة ترامب، وحاول مع جايمس جيفري الضغط لذلك، إنما قوضتهم رغبة( ترامب ) بالانسحاب…
    الخلاصة :
    ليس أكيدًا اليوم بأن بايدن سيعين مبعوثًا لسورية، لا بل الأرجح أن يتولى ماغورك الملف بالكامل من موقعه كمنسق للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجلس الأمن القومي…
    وهنا قد يعين ( ماغورك ) زهرا بيل كمديرة للملف السوري في مجلس الأمن القومي، وهي تتفق مع رؤيته بتقوية موقع الأكراد وقوات سورية الديمقراطية في الشمال ،والعودة إلى ما قبل مرحلة انسحاب ترامب في ٢١٠٩، هذا يعني أيضًا أن إدارة الملف السوري ستكون من البيت الأبيض وليس الخارجية وهو أمر معهود مع الديمقراطيين…
  • التحدي أمام بايدن وإدارته في سورية ،سيشمل نفوذ تركيا والذي تضاعف مع ترامب، وفي حين تلوح عودة المفاوضات ( الأميركية – التركية ) حول أكثر من ملف بينهم منظومة S – 400 الروسية، وكذا موقع تركيا في حلف الشمال الأطلسي، وصفقة مقاتلات F – 35 ومساهمة تركيا في تصنيع بعض من قطعها…
  • لن يكون مستبعدًا ضم الورقة السورية لهكذا مفاوضات…
  • أي تنازل سيظهر في التعاطي مع الملف السوري سيكون ظاهريًا، وبشكل يتناسب مع رؤية ( ماغورك ) ما يؤدي كنتيجة او محصلة نهائية لتقوية حلفاء أميركا في سورية، والتنسيق مع الأوروبيين لإضعاف الدور التركي شمالاً…
    لا ارى ضوءاً في نهاية النفق لتسوية للحرب السورية، إنما ربما نكون امتم مؤشرات أميركية على انعطافة جديدة للبيت الأبيض مع بايدن ،ترسّخ مصالح واشنطن قبل أي طرف آخر، وتفتح باب المقايضات لتحقيق ذلك.

تعليق واحد

  1. د. ياسين الحمد

    معقول التحليل السياسي يبنى على احاسيس وتكهنات .ام على حقائق وادلة ومعلومات . قرأت المنشور وجدته كتب بعد مشاهدة مشيل الحايك .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نفاق السلبيين بين (هابيل مأرب) و(قابيل صعدة)!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي أصبح للسلبية في عصرنا أبواب …