أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سلسلة من معاناة قومية الإيغور وسط صراع الحضارات تحقيق أعداد مراكز الاعتقالات 2

سلسلة من معاناة قومية الإيغور وسط صراع الحضارات تحقيق أعداد مراكز الاعتقالات 2

بقلم  أنور قدير توراني

التهم الإرهابية

المزيد من الاعتقالات والمزيد من مراكز الاعتقال

أخبار الاعتقالات تتوافد مثل نشرة الطقس

اعتقلت السلطات الصينية منذ أسبوع إحدى الأطباء الإيغور بتهمة متعلقة بالإرهاب. وجاء السبب أن الطبيبة “جولشان عباس” التي سبق أن تواصلت مع أحد أعضاء اللجنة التنفيذية للكونغرس الأمريكي وناقشت معهم الأوضاع في الصين، بالإضافة إلى انضمامها إلى “منظمة إرهابية” مع تقديم المساعدات لها. كانت الطبيبة قد اعتقلت مسبقاً في عام 2018 بسبب نشاطها لصالح الأقلية المسلمة.

كان هذا خبر من سلسلة أخبار والتي اعتاد المواطنون سماعها في تركستان الشرقية.

أين تعتقل السلطات الكم الهائل من المواطنين؟

كشف تحقيق نشره معهد أبحاث أسترالي بتاريخ 24 سبتمبر 2020، أن لدى الصين ما يفوق عن 380 “مركز اعتقال مفترض” في مقاطعة شيانجيانغ (تركستان الشرقية). وتعتبر هذه المراكز الشبكة التي تعززت مع تشديد السياسة الأمنية لقمع المجتمع الإيغوري وتقيض حركات المسلمون بها. تفيد المنظمات التي تُعنى بالدفاع عن حقوق الإنسان بأنّ ما يزيد عن مليون (وبعض المصادر مليوني) مواطن، معظمهم من المسلمين، نُقلوا تعسفياً فيها إلى “معسكرات اعتقال”، وعليك أن تختار تهمة من تهم منسوبة إليك، فقط تنقصها الأسماء للنزلاء الجدد.  

تقول الحكومة أنها “مراكز لتأهيل والتدريب المهني” لمساعدة المواطنين على إيجاد فرص عمل والابتعاد عن التطرف الديني. تنتهج الصين العديد من السياسات تجاه الإيغور، من أجل القضاء على هويتهم، وكبح جماح مطلب الانفصال، ومنعهم ممارسة حرياتهم، ناهيك عن سياسة الاستغلال لثرواتهم، باعتبار الإقليم خط حيوي مع العديد من الدول من الناحية الغربية للصين. كما وترى الحكومة أن الهوية الإسلامية تشكل خطراً كبيراً على الثقافة الصينية، وبالتالي تعتبر الإيغور بمثابة التهديد الأكبر لأمنها وسيادتها ونسيجها الثقافي والأهم حزبها الحاكم.

تبني الحكومة الصينية شبكة من مئات معسكرات التلقين السياسي ومراكز الاحتجاز والسجون، واجبار النزلاء على الطاعة للحزب وكذلك على الصمت المخيف. وتبين أبحاث المنظمات الحقوقية أن ما يقارب 10% من الإيغور والجنسيات المسلمة الأخرى محتجزون بشكل تعسفي في هذه المعسكرات وتجرى عليهم كافة أنواع التعذيب.

أجرى الباحث الأسترالي (Nathan Ruser) بحثه الذي استمر عامين مستخدماً الأقمار الصناعية للتوصل إلى 380 مركز احتجاز منفصل إما انبثقت من الصحاري والواحات، أو توسعت من مرافق احتجاز أصغر. وتظهر الدراسة أن الصين بدأت البناء منذ عام 2017، كما وأن متوسط سعة كل مركز 3700 معتقل من مواطني الشينجيانغ المسلمين.   

وبعد الاعتقال والتدريب، أشارت الدراسات أن معظم “المُتدربين” لم يعودوا إلى مدنهم، إذ أن شهادات الضحايا أشارت إلى أنه بدلاً من إطلاق سراحهم في المجتمع، كما تدعي الحكومة، يتم نقل عشرات الآلاف منهم قسراً إلى مراكز احتجاز ذات إجراءات أمنية أعلى، والتي توسعت في كثير من الحالات بشكل كبير. منذ عام 2019.

أنشأ الباحثون في استراليا، أكبر قاعدة بيانات لديهم عن مرافق الاحتجاز في إقليم شينجيانغ، التي يبين فيها أن ما يزيد عن 61 موقع احتجاز إما تم بنائه أو التوسيع عليه في الأعوام ما بين 2019 وعام 2020.

Image

وربما يتساءل القارئ عن الميزانية التي تخصصها الحكومة على هذا

السجون؛ فالإجابة هو أن الحكومة المركزية تتعاقد مع شركات محلية وعالمية لنقل خطوط الإنتاج لمصانعهم إلى هذه السجون وإرغام المساجين على العمل بها. هذا المردود المالي يكفي لكافة مصاريف السجون بل ويزيد من الواردات، وتعود منها إلى الحكومة الصينية.  

تنكر الحكومة الصينية كافة الانتهاكات التي تقوم بها السلطات، ووصل الأمر إلى أن انتقدت وزارة الخارجية الصينية مركز الأبحاث قائلةً أن “هذا المركز يعمل منذ فترة طويلة على اختلاق تقارير وأكاذيب مناهضة للصين وليس لديه مصداقية أكاديمية”. 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 7

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 7 رمضان سنة 224 هـ  في …