أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / أبيروت ببطء تموت ؟!

أبيروت ببطء تموت ؟!

مصطفى منيغ

سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا

عرض مقالات الكاتب

الكلمة سَهم قوسها الجُملَة ، مهما كان اتجاه انطلاقها تصيب كما أشارت بَوْصَلَة ، حدَّدت الموقع بدقة عن موقف به عالِمة ، مصدره الدراية بخلاصة فكرٍ مُقنعٍ بمقومات تأثيرات مُتكاملة ، في أوساط سعت ولا تزال حالمة ، بمقدم يوم يكون للتغيير عقولا بالملايين قابلة ، أصحابها ورثة حضارة ووعي بمسؤولية جسيمة في الغد لها مُتحمّلة ، باندفاع منطقيّ وقوة مُدركة أن العِبرةَ ليست في التفوّق وإنما أن تكون الأخطاء كالخسائر جد قليلة ، إذ الحكمة تُفتِّت التهوّر شبيهة تكون بقنبلة ، إن قُذِفت بنية تحذير أي قافلة ، تنأى عن الحد المرسوم للتوقُّف قصد تفريغ حمولتها الفاقدة (من زمان) صلاحية تداولها في أسواق سياسة تتطلب سِلعاً جديدة مهما كانت في البداية قليلة ، ما دام المطلوب َ(مرحلياً) ليس الكم بل كفاءات مُفعمة بحبّ وطن على تقنيات التنفيذ بالعِلْمِ حاصلة . الكل في بيروت يتألَّم مُظهراً ذلك بكل الطرق الممكنة آخرها “بأضعف الإيمان” ، بوجود من يفكرون في الانسحاب بما خَفَّ وزنه وثقل إثمه تاركين وراءهم مَن كانت لأمثالهم سوى خليلة ، مُنعّمين بحُسْنِ مقامها ونسماتها العليلة ، كعاصمة لسويسرا الشرق الفارحة ليل نهار منعشة ومنتعشة في غير حاجة لاستراحة قَيْلُولَة ، جامعين أيام رخائها المُكدّس في أمكنة يستعجلون الفرص لتطير بهم على بِساطها حاملة ، متناسين أن نهاية المغامرة ستكون حيث انتشرت “كرونا” بمخاطرها الثلاث مرحبة بلغة انجليزية قائلة ، لا تفرحوا بما غنمتموه بالدهاء والحيلة ، فكلّه يبقى مهما بلغت قيمته دون الحصول على جُرعة تنفّس واحدة تنجيكم ممَّن لكم قاتلة .

بيروت دموعها رسائل استغاثة لمن تذكَّروا ارتباطهم بها حيث احتضنتهم معزّزين مكرَّمين ، ما دامت لهم من الإمكانات المادية ما يوفر ولو الطاقة الكهربائية في المستشفيات على الأقل ، فما فائدة واردات النفط إن حُجِب الجزء الضئيل منها على إنقاذ ألاف المسلمين من الضياع والتشرد ؟؟؟ ، ما قيمة التضامن الإنساني إن ابتعدت بابوية الفاتكان عن تلبية حاجيات مسيحيي هذا البلد ورئيسه منهم ؟؟؟ ، حتى اليهود ولو لمرة واحدة عليهم التدخّل بخير قائم على تقديم العون بروح راعية لمن يستحق المساعدة التلقائية دون الرجوع لمواقف قائمة على صراعات بلغت الذروة ، بل على ضمائر إن كانت لهم تعمل لصالح جار بالحسنى .

بيروت مريضة ، بحكومة أو دونها ، الحل في شفائها انتقل الآن للمحسنين وما أكثرهم ، الناشرين حب السلام في تلك الربوع ، المقدرين لجلال التسامح والإخاء ، العاملين لفائدة الإنسانية وقد أصبحت مهددّة بخطورة أوبئة لا تفرّق في فتكِها الشديد بين هؤلاء وهؤلاء ، المتشبثين بقيم الرَّحمة كفرصة من فرص النجاة ، من ضَراوة مستقبل لا يبشر إلا بمزيد القلاقل والتوترات مهما كان المجال ، وكيفما كانت قدرات الدول ، إن بقيت الأحوال السيّئة المسيطرة الآن ، على الاتجاهات الأربعة من المعمورة، وفي المقدمة ما يقع في الشرق الأوسط من حروب لا معنى لها سوى الهروب بنقائص ألْبَاب عن التخلّص من تلك الأسباب ، إذ الإنسان هو الإنسان سواء سيدني أو عَمّان أو عُمان أو العزيزة تطوان ، ومَن يدري قد تكون بيروت ذاتها بما تعيشه من محن ، قادرة على تحريك مشاعر البشر لما هو أحسن ، التخلّي عن الحقد الدفين بهدم أساسه المنتشر في أي مكان ، من سوريا إلى العراق إلى اليمن ، إلى أخريات يصعب تحديد مواقعها عبر العالم في مثل الأوان .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مستحيلات تركيا وخيالات مصر والخليج!

محمد عماد صابر برلماني مصري سابق جاء تصريح البروفسور “ياسين اقطاي ” مستشار …