أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ” بن علي هرب…. وهرمنا”

” بن علي هرب…. وهرمنا”

د. عز الدين الكومي

كاتب مصري
عرض مقالات الكاتب

عندما صاح المواطن التونسي، المحامي اليساري والحقوقي التونسي “عبد الناصر العويني” يوم 14 يناير 2011 أي قبل عشر سنوات: “بن علي هرب، تحيا تونس الحرة، المجد للشهداء، ما عدش نخاف، اتحررنا، يا توانسة اتنفسوا الحرية، يا توانسة يا اللّي تعذّبتو في السجون، يا توانسة يا اللّي تعذّبتو في السجون”

وإذا كان الجنرال “رشيد بن عمار” رئيس أركان الجيش التونسي، في يوم 11 يناير 2011، رفض خيار “بن علي” بإطلاق النار على المتظاهرين أو الاستقالة، فكان اختياره الاستقالة.

وهذا الموقف من رشيد بن عمار، جعل بن على يتخذ قراراً عاجلاً بإبعاده، وتعيين قائد الاستخبارات العسكرية التونسية الجنرال أحمد شبير محله.

وقد ساهم بن عمار بشكل كبير، في تسيير الانتقال الديمقراطي، بعد هروب بن علي.

وقد صرح بن عمار، أنه عُرض عليه تسلم السلطة، وتم تحذيره: “إن لم تتسلم أنت السلطة فالنهضة ستتسلمها”، ولكنه قال لهم: “أحب أن يكون بلدي ديمقراطياً وفيه الحريات، ولننجز الانتخابات وتأتي النهضة أو غيرها”.

وقال للمجموعة التي عرضت عليه ذلك، وهم: رئيس الوزراء ووزير الداخلية ووزير الدفاع: “ليس هذا ما أريده لبلادي، أحب بلادي كما الدول التي تتمتع بالديمقراطية والحرية”.

أما عندنا في مصر، فالوضع مختلف، لأن مصر أم الدنيا، كما هو معلوم، فقد هتفت الناشطة ” نوارة نجم” في يوم 11 فبراير 2011 م، كما هتف المحامي التونسي، وعبرت عن فرحتها برحيل مبارك قائلة “مفيش ظلم تاني … مفيش خوف تاني”

لكنها سرعان ما نكصت على عقبيها، وشاركت مثل كثيرين من نشطاء السبوبة، في جريمة 30 يونية، للقضاء على التجربة الديمقراطية، باستدعاء العسكر، لإعادة دولة الظلم والخوف، وعودة نظام مبارك بعد تدوير مخلفاته.

وقد خدعتنا التحية العسكرية التي قدمها اللواء “محسن الفنجري” لأرواح الشهداء، حينما قام بوصلة تمثيلية، ورفع كفه بالتحية العسكرية للشهداء الذين سقطوا أثناء التظاهرات، للمطالبة برحيل مبارك.

لكن سرعان ماكتشفنا، أن ما قام به اللواء محسن الفنجري، كان أحد ألاعيب شيحا العسكر.

لأنه بعد أيام من البيان الأول، خرج اللواء الفنجري متجهماً ومقطب الجبين، ليتلو على المصريين بياناً تهديدياً، قائلاً:

 “إن المجلس العسكري، “لن يسمح لأحد بالقفز على السلطة” وأنه لن يسلم الحكم “إلا لسلطة منتخبة”. كما أكد التزام المجلس بثوابته فيما يتعلق بإدارة شئون البلاد “أثناء الفترة الانتقالية من خلال إجراء انتخابات مجلسي الشعب والشورى، ثم إعداد دستور جديد للبلاد وانتخاب رئيس للجمهورية وتسليم البلاد للسلطة المدنية الشرعية المنتخبة من الشعب”.

ودعا “الشرفاء” للوقوف ضد كل المظاهر التي تعيق عودة الحياة الطبيعية والتصدي للشائعات”.

 وندد بـ “انحراف البعض بالتظاهرات عن النهج السلمي ما يؤدي إلى الإضرار بمصالح المواطنين وينبئ بأضرار جسيمة بمصالح البلاد”.

وهكذا قام اللواء الفنجري، مع حركة إصبعه، بتقسيم الشعب إلى شرفاء وغير شرفاء بمعايير طاعة المجلس العسكري، ومن اعترض انطرد.

 اللواء الفنجري كان عصبياً وهو يلقي بيان المجلس، واستخدم طريقة توجيه الأوامر العسكرية، ظناً منه أنه بالفيلم الذي دغدغ به عواطف المصريين سيغفرون له ذلك.

 لقد كان المجلس العسكري الذي حرص على ممارسة الوصاية على الشعب، حريصاً على إدخال الثوار بيت الطاعة العسكري وإلا سيكون هناك معاملة ميري!

والطريف أن نشطاء السبوبة، والذين لعبوا دورا كبيراً، في إفشال الرئيس مرسى، وتقويض التجربة الديمقراطية الوليدة، دعموا الانقلاب العسكري، واستدعوا العسكر، لإنهاء حكم الإخوان، على حد زعمهم، فإذا بهم اليوم يقبعون في السجون والمعتقلات،

بعدما عرضت عليهم الوزارات والمناصب أيام الرئيس مرسي.

وبالرغم من أن “طنطاوي” قال في كلمة له بمناسبة ذكرى الثورة “ستظل ذكرى ثورة 25 يناير عيدًا للتلاحم بين الشعب وقواته المسلحة، التي وقفت إلى جانبه وانحازت إليه، تحمي ثورته وتساند ثواره … إن مصر هي أرض الحضارات والتاريخ، ولقد أعاد شعبها صياغة هذا التاريخ بثورة وطنية”.

كما أن دستور 2012 اعترف بأن ثورة يناير ثورة شعب، كذلك دستور العسكر 2014.

إلا أن قائد الانقلاب يصر في كل مناسبة، على التذكير بأنّ ثورة يناير كانت مؤامرة فقد قال على سبيل المثال: “المؤامرة التي حدثت في 2011 كانت على وزارة الداخلية ووزارة الدفاع، لأن من يريد ضرب مصر لا بد أن يبدأ بهما”.

وفى مناسبة أخرى قال: “أعتبر أن ما حدث في 2011 هو علاج خاطئ لتشخيص خاطئ، فالبعض قدم للناس صورة عن أن التغيير من الممكن أن يحدث بهذه الطريقة، وأن هناك عصا سحرية ستحل المشكلات”.

كما أن الإعلام الانقلابي، وبتوجيه من الأجهزة الأمنية، والشؤون المعنوية للعسكر، ومن خلال ما يسمون بالخبراء الاستراتيجيين، يعتبر أن ثورة 25 يناير خطأ ومؤامرة، وأن السبب الرئيس لكل المشاكل-التي جلبها الانقلاب العسكري المشؤوم-هو ثورة يناير”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الشرعية اليمنية: أسباب النصر وعوامل الهزيمة!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي من المعلوم أن الانتصار أو …