أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الثورة السورية على مائدة فرقة ” حسب الله ” للتحليل السياسي !

الثورة السورية على مائدة فرقة ” حسب الله ” للتحليل السياسي !

زهير سالم

مدير مركز الشرق العربي
عرض مقالات الكاتب

وفِي التاريخ الدبلوماسي شواهد وعبر …
ويعجبني في حكايات التاريخ الدبلوماسي، أن قائدًا عثمانيًا استسلم في إحدى المدن المحاصرة ، وسلمها للعدو ، ووقع شروط استسلام مهينة معه ، واستطاع ان يخرج وجنوده من تلك المدينة سالمين .
على عجل استدعى السلطان قائده، واستقبله غاضبًا هائجًا سائلاً : كيف استسلمت ؟!
ردّ عليه القائد بهدوء لقد كان عندي سبعة عشر سببًا للاستسلام يا مولاي ، وكان عليّ أن أحفظ حياة جنودنا ، الذين هم أمانة في عنقنا جميعًا.
كانت ثورة السلطان لم تهدأ بعد فقال سبعة عشر سببًا للاستسلام ! هات ما عندك ..
قال القائد : أولاً يا مولاي لقد نفدت ذخيرتنا ، ولم يبق عندنا ما نقاتل به، ولم يكن لنا سبيل إلى المدد !
سكن غضب السلطان ، وقال لقائده : يكفي هذا السبب . والتفت إلى المستقبل ، وماذا سنفعل الآن ، وكيف سنحتوي. هذه الخسارة؟
سبب واحد يكفي لتعليل الفعل المهين ولا يحتاج الموقف إلى كثير من فذلكة المتفذلكين.
في سورية كانت الثورةُ ثورة شعب مستضعف أعزل ، ضد ظالم مستبد مجرم سفاك للدماء …
في الشهور الأولى للثورة في كل المقابلات الإعلامية كان المشككون يطرحون علينا هذا السؤال : هناك نصف مليون جندي سوري في إمرة الأسد ، فكيف ستنتصرون عليهم ؟
ونقول بالإرادة والثبات والتضحية سننتصر …
وانتصرت إرادة شعبنا بحمد الله وفضله، وحاصر جنود الثورة مطار دمشق ، وكادوا يحيطون الجمهوري ..
فانضم إلى نصف المليون مثلهم ، مع دولة بحجم إقليمية عظمى بحجم إيران ، انضمت بتنسيق وغطاء عالمي مفتوح على كل القوى ومنها الولايات المتحدة ومنها إسرائيل ومنها الاتحاد الروسي …فثبتنا وكدنا ننتصر ، فانضم إلى صف بشار الأسد دولة عظمى على مستوى العالم ، ودخلت المعركة بكل ثقلها ، وسط صمت وتواطؤ عالمي لم يمر مثله في التاريخ الحديث ..ثم انضم التحالف الدولي لمحاربة ما أسميه فصائل ” ابو عدس ” وكان التحالف الدولي وراء من كانوا وراء بشار …
ثم يتكئ محلل على اريكته فيقول للثوار خسرتم لأنكم .. ولأنكم .. ولأنكم
ولو قال : انتهى ربيع مصر بانقلاب عسكري رعته دول الشر العالمي لكفى، ولعلم أن كل ما قاله زيادة على ذلك هو من سفاسف الكلام ..
ولو قال قائل وأحيط بربيع سورية – ولم يستسلم بعد – كما أحيط بربيع المجر سنه ١٩٥٦ وبربيع براغ ١٩٦٨ لو فّر على نفسه كثيرًا من شقشقة الكلام .
كنت قد ناهزت العشرين يوم غزا الروس السوفييت ” تشيكوسلوفاكيا ” وأطاحوا بدوبتشك..
ما أظن ان عملية الإصلاح في المجر أو في تشيكوسلوفاكيا انكسرت لأن الثوار صاحوا هناك : ما لنا غيرك يالله ..
بل لأن الدبابات الروسية استسهلت السير على أجساد البشر ..
انظروا سرعة استسلام أولئك ثم انظروا حجم صمود من ينادي : ما لنا غيرك يا الله ورددوا معهم : ما لنا غيرك يا الله ..الله – سورية – حرية – وبس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

تطاول الأذرع الإعلامية للإمارات على تونس وغزة!

أنور الغربي الأمين العام لمجلس جينيف للعلاقات الدولية والتنميةمستشار سابق في رئاسة الجمهورية …