أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / قدَرُ عاصمتين “دمشق” و”بغداد”

قدَرُ عاصمتين “دمشق” و”بغداد”

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

“دمشق”عاصمة الدولة”الأموية”و”بغداد”عاصمة الدولة”العباسية”،اليوم هما محتلّتان، يحتلهما “الصفويون” ثأراً وانتقاماً من العرب، ومن دينهم الإسلامي، الذي قوّض فاتحوه وحملة رسالته الأوائل ممالك الفرس وأخمدوا نارهم المقدسة.

دمشق،وتُسمّى بـ “الفيحاء” لجمال طبيعتها بزروعها وثمارها وهوائها ومائها وأناسها الطيبين.
هي أقدم عاصمة مأهولة بالسكان على ظهر البسيطة،ويمتد عمرها ضارباً في عمق التاريخ لأكثر من 9000 سنة،
مرّت عليها شعوب وأقوام،ومرّ عليها كثيرون (مقدونيون-رومان- طولونيون- أخشيد-فاطميون-سلاجقة- صليبيون-مماليك-فرنسيون) احتضنت محبها وطردت غازيها ، فلم تقبل غازيًا أو محتلاً ولم ترحّب بقدومه، وقاومته وطردته ،ولم ترحّب وتتزيّن إلاً لـ”خالد ابن الوليد”،جاءها فاتحاً في العام635 ميلادي،حاملاً راية الإسلام والعروبة-عجزت النساء أن يلدن مثل خالد كما قال سيدنا”عمر”- وكأن هذه المدينة لا تليق إلاّ للأبطال،فكانت عاصمة لبني”أمية”، العرب الأقحاح الذين وضعوا أساس الدولة العربية الإسلامية.

“بغداد”:مدينة “المنصور” نسبة لبانيها
“أبو جعفر المنصور” أول خلفاء بني العباس،الذين اتسع ملكهم من مطلع الشمس حتى مغربها،ودانت لهم دول وممالك،وأسقطوا عروشاً ناصبت دينهم ودولتهم العداء.
ازدهرت العلوم والمعارف وجوانب الحضارة الأخرى في عهدهم حتى باتت “بغداد” قبلة لطلبة العلوم والمعارف.
“بغداد”هي الأخرى كانت دائماً مطمعاً للغزاة أعداء العروبة والإسلام،فقد تعرّضت للإحتلال أكثر من17 مرّة،(من “هولاكو”في العام 1258 حتى الإنكليز في العام1920 والأمريكان في العام2003 ).
هذه المدينة أيضاً لا تليق إلاّ للعرب،ولا يُطرب نهرها”دجلة” إلاً للموّال العراقي بلسان عربي ،وصوت عربي، وعاطفة عربية جيّاشة!

اليوم:”دمشق” محتلة من “الفُرس”
الذين جاؤوها نصرةً وحمية لعميلهم…
فتح لهم أبوابها العشرة ليدخلوها ويدنسوا أرضها ومقدساتها.
كذلك اليوم”بغداد”محتلة من الفارسي ذاته،الذي يسعى إلى تغيير ملامح عروبتها بأدواته الطائفية كما فعل من قبل بأرض العرب في”الأحواز”بعد احتلاله لها في العا1925 بتواطئ مع الإنكليز.
رحل جميع الغزاة في السابق عن”دمشق”،وبغدٍ عنها سيرحلون،
ورحل عن “بغداد” كذلك كل من احتلها في السابق،وبغدٍ عنها سيجلون، فهاتان العاصمتان عربيتان ولا تليق لغير العرب…
ولا ترتضيان عنهم بديلاً ، فتراب المدينتين عربي، وحجارتهما عربية ولسان أهلها عربي ولا يطربون إلاّ للموّال العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

جدليّة المدينة والريف في المجتمع السوري

محمد علي صابوني كاتب وباحث سياسي. لا يمكن الحديث عن العلاقة بين الريف …