أخبار عاجلة
الرئيسية / دين ودنيا / مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في محبته – 23 من 27 – الوسطية في حبه (1)

مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في محبته – 23 من 27 – الوسطية في حبه (1)

د. أكرم كساب

كاتب ومفكر إسلامي
عرض مقالات الكاتب

موقع رسالة بوست ينفرد بنشر مؤلف د. أكرم كساب كل ثلاثاء وجمعة

المبحث الثامن

الوسطية في حب النبي صلى الله عليه وسلم

المسلم في حبه للنبي صلى الله عليه وسلم مطالب بالتوسط والاعتدال، فلا يجوز له أن يزايد في حب رسول الله  ولا أن ينقص منه، فنحن منهيون في كل شيء عن الإفراط والغلو كما أننا منهيون كذلك عن التفريط والتقصير.

أين مرتبة الرسول صلى الله عليه وسلم؟

ولهذا فإن المسلم الحقيقي هو الذي ينزل في حبه على هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى هذا أن من رفع رسول الله من منزلة النبوة ومرتبة الرسالة إلى مرتبة الألوهية أو الربوبية فقد ظلم وتعدى، ومن جعل رسول الله دون منزلة النبوة ومرتبة الرسالة فقد فرّط وقصر، وكلا طرفي الأمر ذميم.

ومرتبة الرسول صلى الله عليه وسلم الحقّة: هي المرتبة التي وضعها الله له، فهو بشر لكنه ليس  ككل البشر، وإنما كما قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ….}الكهف:110، وكما قال سبحانه: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ…} (فصلت:6).

ولهذا قال الحق سبحانه لنبيه صلى الله عليه وسلم: {قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلَا رَشَداً}الجن:21. وقال له: {قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ}(الأنعام:50).

هكذا قال له الحق سبحانه؛ حتى لا يدعي أحد للنبي صلى الله عليه وسلم شيئا أكثر مما قدّره الله تعالى له.

وها هو صلى الله عليه وسلم يقر ببشريته التي يعتريها النسيان والنسيان، ولا تعلم من الغيب شيئا، فيقول عَبْدُ اللَّهِ بن مسعود: صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سَلَّمَ قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَحَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ؟ قَالَ: «وَمَا ذَاكَ» ، قَالُوا: صَلَّيْتَ كَذَا وَكَذَا، فَثَنَى رِجْلَيْهِ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ، قَالَ: «إِنَّهُ لَوْ حَدَثَ فِي الصَّلاَةِ شَيْءٌ لَنَبَّأْتُكُمْ بِهِ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، أَنْسَى كَمَا تَنْسَوْنَ، فَإِذَا نَسِيتُ فَذَكِّرُونِي، وَإِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلاَتِهِ، فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لِيُسَلِّمْ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ[1] » .

وعن أم سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ خُصُومَةً بِبَابِ حُجْرَتِهِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ: «إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الخَصْمُ، فَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ، فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَدَقَ، فَأَقْضِيَ لَهُ بِذَلِكَ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ، فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنَ النَّارِ، فَلْيَأْخُذْهَا أَوْ فَلْيَتْرُكْهَا[2]».

وعن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ، وَهِيَ أُمُّ أَنَسٍ، فَرَأَى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَتِيمَةَ، فَقَالَ: «آنْتِ هِيَهْ؟ لَقَدْ كَبِرْتِ، لَا كَبِرَ سِنُّكِ» فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: مَا لَكِ؟ يَا بُنَيَّةُ قَالَتِ الْجَارِيَةُ: دَعَا عَلَيَّ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي، فَالْآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا، أَوْ قَالَتْ قَرْنِي فَخَرَجَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا، حَتَّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا لَكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي قَالَ: «وَمَا ذَاكِ؟ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ» قَالَتْ: زَعَمَتْ أَنَّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّهَا، وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا، قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ: ” يَا أُمَّ سُلَيْمٍ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ: إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ، أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ، فَأَيُّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ، مِنْ أُمَّتِي، بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً، وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ[3]“.

نعم هو بشر يوحى إليه كما أوحي إلى إخوانه من النبيين والمرسلين، قال تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُوراً}النساء:163، لكنه فاق النبيين كلهم، فهو سيدهم وسيد ولد آدم، هكذا قال عن نفسه، فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ[4]“.

وصدق الشاعر حين قال:

ولو وزنت به عرب وعجم

جعلت فداه ما بلغوه وزناً

إذا ذكر الخليل فذا حبيب

عليه الله في القرآن أثنى

وإن ذكروا نجى الطور فاذكر

نجى العرش مفتقراً لتغنى

وإن الله كلم ذاك وحياً

وكلم ذا مخاطبة وأثنى

ولو قابلت لفظة لن تراني

لـ”ما كذب الفؤاد” فهمت معنى

فموسى خر مغشياً عليه

وأحمد لم يكن ليزيغ ذهناً

وإن ذكروا سليمانًا بملك

فحاز به الكنوز وقد عرضنا

فبطحا مكة ذهباً أباها

يبيد الملك واللذات تفنى

وإن يك درع داود لبوساً

يقيه من اتّقاء البأس حصنا

فدرع محمد القرآن لما

تلا: ” والله يعصمك” اطمأنا

وأغرق قومه في الأرض نوح

بدعوةِ: لا تذر أحداً فأفنى

ودعوة أحمد: رب اهد قومي

فهم لا يعلمون كما علمنا

وكل المرسلين يقول: نفسي

وأحمد: أمتي إنساً وجنا

وكل الأنبياء بدور هدي

وأنت الشمس أكملهم وأهدى

ويكفي هنا ما قاله جمال الدين الصرصري[5] والذي شبهوه في عصره بحسان بن ثابت رضي الله عنه. يقول:

محمد المبعوث للنــاس رحمةً

يشيِّد ما أوهى الضلال ويصلح

لئن سبَّحت صُمُّ الجبـال مجيبةً

لداود أو لان الحديـد المصفح

فإن الصخور الصمَّ لانت بكفه

وإن الحصــا في كفه ليُسَبِّح

وإن كان موسى أنبع الماء بالعصا

فمن كفه قد أصبح المـاء يَطفح

وإن كانت الريح الرُّخاءُ مطيعةً

سليمان لا تألـو تروح وتسرح

فإن الصبـا كانت لنصر نبينا

ورعبُ على شهر به الخصم يكلح

وإن أوتي الملكَ العظيم وسخِّرت

لـه الجن تسعى في رضاه وتكدح

فإن مفاتيح الكنــوز بأسرها

أتته فرَدَّ الـــزاهد المترجِّح

وإن كـان إبراهيم أُعطي خُلةً

وموسى بتكليم على الطور يُمنح

فهـذا حبيب بل خليل مكلَّم

وخصِّص بالرؤيا وبالحق أشرح

وخصص بالحوض الرَّواء وباللِّوا

ويشفع للعـاصين والنار تَلْفح

وبالمقعد الأعلى المقرَّب نــاله

عطـــاءً لعينيه أَقرُّ وأفرح

وبالرتبة العليـا الوسيلة دونها

مراتب أرباب المواهب تَلمح

ولَهْوَ إلى الجنات أولُ داخلٍ

لــه بـابها قبل الخلائق يُفْتَح[6]

النبي يقر الاعتدال في الاعتقاد والحب:

ولهذا رأينا رسول الله يقر من أصحابه التكريم القائم على الوسطية والاعتدال، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمِنًى: «أَتَدْرُونَ أَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟» ، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: «فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ بَلَدٍ هَذَا؟» ، قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «بَلَدٌ حَرَامٌ، أَفَتَدْرُونَ أَيُّ شَهْرٍ هَذَا؟» ، قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: ” شَهْرٌ حَرَامٌ، قَالَ: فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا “، وَقَالَ هِشَامُ بْنُ الغَازِ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَقَفَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ بَيْنَ الجَمَرَاتِ فِي الحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ بِهَذَا، وَقَالَ: «هَذَا يَوْمُ الحَجِّ الأَكْبَرِ» فَطَفِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «اللَّهُمَّ اشْهَدْ» وَوَدَّعَ النَّاسَ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الوَدَاعِ [7].

ويظهر التكريم هنا في نفي العلم عن أنفسهم مخافة أن يكون لعرفة اسما غير اسمه، أو لذي الحجة اسما مخالفا، أو للبلد الحرام اسما غير ما عرف به عندهم.

ولما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل إلى اليمن قال:”كَيْفَ تَصْنَعُ إِنْ عَرَضَ لَكَ قَضَاءٌ؟ ” قَالَ: أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللهِ. قَالَ: ” فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللهِ؟ ” قَالَ: فَبِسُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: ” فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ ” قَالَ: أَجْتَهِدُ رَأْيِي، لَا آلُو. قَالَ: فَضَرَبَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدْرِي، ثُمَّ قَالَ: ” الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ الله[8]“.

فمعاذ رضي الله عنه لا يقدم قوله ولا رأيه على قول الله أو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا استحق أن يضربه النبي صلى الله عليه وسلم على صدره إعجابا بما صدر منه.

ومن ذلك سروره صلى الله عليه وسلم بمدهح حسان وذبه عنه، فعَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «اهْجُوا قُرَيْشًا، فَإِنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهَا مِنْ رَشْقٍ بِالنَّبْلِ» فَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ رَوَاحَةَ فَقَالَ: «اهْجُهُمْ» فَهَجَاهُمْ فَلَمْ يُرْضِ، فَأَرْسَلَ إِلَى كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَى حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ، قَالَ حَسَّانُ: قَدْ آنَ لَكُمْ أَنْ تُرْسِلُوا إِلَى هَذَا الْأَسَدِ الضَّارِبِ بِذَنَبِهِ، ثُمَّ أَدْلَعَ لِسَانَهُ فَجَعَلَ يُحَرِّكُهُ، فَقَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَفْرِيَنَّهُمْ بِلِسَانِي فَرْيَ الْأَدِيمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَعْجَلْ، فَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُ قُرَيْشٍ بِأَنْسَابِهَا، وَإِنَّ لِي فِيهِمْ نَسَبًا، حَتَّى يُلَخِّصَ لَكَ نَسَبِي» فَأَتَاهُ حَسَّانُ، ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ لَخَّصَ لِي نَسَبَكَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَسُلَّنَّكَ مِنْهُمْ كَمَا تُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الْعَجِينِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ لِحَسَّانَ: «إِنَّ رُوحَ الْقُدُسِ لَا يَزَالُ يُؤَيِّدُكَ، مَا نَافَحْتَ عَنِ اللهِ وَرَسُولِهِ» ، وَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «هَجَاهُمْ حَسَّانُ فَشَفَى وَاشْتَفَى» قَالَ حَسَّانُ:

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا فَأَجَبْتُ عَنْهُ

وَعِنْدَ اللهِ فِي ذَاكَ الْجَزَاءُ

هَجَوْتَ مُحَمَّدًا بَرًّا حَنِيفًا

رَسُولَ اللهِ شِيمَتُهُ الْوَفَاءُ

فَإِنَّ أَبِي وَوَالِدَهُ وَعِرْضِي

لِعِرْضِ مُحَمَّدٍ مِنْكُمْ وِقَاءُ

ثَكِلْتُ بُنَيَّتِي إِنْ لَمْ تَرَوْهَا

تُثِيرُ النَّقْعَ مِنْ كَنَفَيْ كَدَاءِ

يُبَارِينَ الْأَعِنَّةَ مُصْعِدَاتٍ

عَلَى أَكْتَافِهَا الْأَسَلُ الظِّمَاءُ

تَظَلُّ جِيَادُنَا مُتَمَطِّرَاتٍ

تُلَطِّمُهُنَّ بِالْخُمُرِ النِّسَاءُ

فَإِنْ أَعْرَضْتُمُو عَنَّا اعْتَمَرْنَا

وَكَانَ الْفَتْحُ وَانْكَشَفَ الْغِطَاءُ

وَإِلَّا فَاصْبِرُوا لِضِرَابِ يَوْمٍ

يُعِزُّ اللهُ فِيهِ مَنْ يَشَاءُ

وَقَالَ اللهُ: قَدْ أَرْسَلْتُ عَبْدًا

يَقُولُ الْحَقَّ لَيْسَ بِهِ خَفَاءُ

وَقَالَ اللهُ: قَدْ يَسَّرْتُ جُنْدًا

هُمُ الْأَنْصَارُ عُرْضَتُهَا اللِّقَاءُ

لَنَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ مَعَدٍّ

سِبَابٌ أَوْ قِتَالٌ أَوْ هِجَاءُ

فَمَنْ يَهْجُو رَسُولَ اللهِ مِنْكُمْ

وَيَمْدَحُهُ وَيَنْصُرُهُ سَوَاءُ

وَجِبْرِيلٌ رَسُولُ اللهِ فِينَا

وَرُوحُ الْقُدُسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ[9]


[1]  رواه البخاري في الصلاة (401) ومسلم في الأقضية (1713).

[2]  رواه مسلم في البر والصلة (2603).

[3]  رواه البخاري في الصلاة (2458) ومسلم في المساجد ومواضع الصلاة (572).

[4]  رواه مسلم في الفضائل (2278).

[5]  قال عنه ابن كثير: الصرصري نسبة إلى صرصر وهي قرية قريبة من بغداد، اشتهر بمدائحه للرسول صلى الله عليه وآله وشعره طبقه عالية، كان فصيحا بليغا، كان ضريرا وقد قتله التتار فيما قاله الذهبي. انظر: البداية والنهاية/ ج 6 / ص 331.

[6]  البداية والنهاية /ج 6 / ص 331.

[7]   رواه البخاري في الحج (1742)  ومسلم في الإيمان (66).

[8] رواه أحمد، وقد سبق تخريجه.

[9]  رواه مسلم في فضائل الصحابة ( 2490 ).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

صفات قوم نوح في القرآن الكريم وأسباب رفض دعوة الرسل

د. علي محمّد الصلابيّ قد ذكر كتابنا الكريم صفات لقوم نوح كانت …