أخبار عاجلة
الرئيسية / بحوث ودراسات / قانون الأنهار الدولية وسد النهضة رؤية قانونية 2 من 2

قانون الأنهار الدولية وسد النهضة رؤية قانونية 2 من 2

الدكتور السيد مصطفى أبو الخير

خبير أكاديمي في القانون الدولي
عرض مقالات الكاتب

وأما بشأن اتفاقية عنتيبى الموقعة فى مايو 2010م فلم توقع عليها مصر والسودان والكونغو الديمقراطية، ووقع عليها باقى الدول المطلة على نهر النيل، وتحفظت مصر على ثلاثة بنود طلبت إضافتها للاتفاقية الأول يتمثل فى الاعتراف بحقوق مصر التاريخية فى مياه النيل ،وعدم المساس بحصتها البالغة 55 مليار متر مكعب، والثانى ضرورة العمل بنظام الإخطار المسبق من كافة الدول العشر المطلة على نهر النيل ،حاول تفكيرها فى اتخاذ أى إجراء بشأن نهر النيل وهذا ما تطلبه قانون الأنهار الدولية ومن حق الدولة المطلة ذلك، ويجب أن يتضمن هذا الإخطار المسبق كافة المعلومات عن الإجراء المزمع إتخاذه، الثالث طالبت مصر بالتصويت الموزون أو النسبى فى اتخاذ القرارات فيمايتخذ من قرارات بشأن نهر النيل وهذا النظام معمول به فى المنظمات الدولية، ومنها صندوق النقد الدولى، ويعتمد حق مصر فى ذلك على نسبة اعتمادهاعلى النهر أكثر من أى دولة فضلا عن وزنها وثقلها السياسى فعدد سكانها يفوق أكثر من نصف الدول المطلة على نهر النيل لذلك يجب أن يكون لصوتها وزن وثقل ولا يتساوى من دول أخرى صغيرة حجم ووزنا.

ثالثا: كيفية معالجة الأزمة طبقا للقانون الدولى وقانون الأنهار الدولية: يلزم القانون الدولى وكافة المنظمات الدولية العالمية / الأمم المتحدة وكل المنظمات الإقليمية الدول على فض كافة المنازعات الدولية بالطرق السلمية حفاظا على السلم والأمن الدوليين، كما طالب ميثاق الأمم المتحدة فى الفصل السابع منه باللجوء إلى المنظمات الإقليمية لفض المنازعات الدولية، لذلك ينبغى بداية أستخدام كافة الوسائل السلمية المنصوص عليها فى القانون الدولى ومنها ما ورد فى الفقرة الأولى من المادة (33) من ميثاق الأمم المتحدة التى نصت على(يجب على أطراف أي نزاع من شأن استمراره أن يعرض حفظ السلم والأمن الدولي للخطر أن يلتمسوا حله بادئ ذي بدء بطريق المفاوضة والتحقيق والوساطة والتوفيق) وهناك أيضا طريقة المساعى الحميدة عن طريق طرف ثالث سواء دولة أو منظمة دولية أو شخصية دولية معروفة، ومن قبل يمكن ذلك عن طريق المفاوضات المباشرة مع أثيوبيا بالاشتراك مع كافة الدول المطلة على النهر.

أو عن طريق لجنة تحقيق، وقد تم تشكيل لجنة تحقيق دولية هى اللجنة الفنية الثلاثية الدولية وتضم مصر والسودان وإثيوبيا لتقييم سد النهضة الإثيوبي، ولم تتعامل معها أثيوبيا بشكل جدى كما أنها لم تنتظر حتى تضع هذه اللجنة تقريرها بشأن السد بل بادرت باتخاذ خطوات عملية فى بناء سد النهضة بتحويل مجرى النيل الأزرق، ما يدل على أن أثيوبيا لن تلتزم بتقرير اللجنة التى لم تتعاون معها كما ينبغى، لذلك يمكن تصعيد الأمر إلى أكثر من ذلك حيث اللجوء إلى المنظمات الدولية وبخاصة الإقليمية أولا، والأفضل هنا اللجوء للاتحاد الإفريقى خاصة وأن ما تسعى أثيوبيا القيام به من إنشاء سد النهضة يخالف ميثاق الأتحاد الإفريقى وخاصة المادة الثالثة التى نصت على اهداف الاتحاد والمادة الرابعة التى نصت على المبادئ العامة التى يتم تحقيق الأهداف بها.

وطبقا للمادة السادسة من ميثاق الاتحاد ،يمكن عرض الأمر على المؤتمر وهو الجهاز الأعلى للاتحاد، حيث يمكن طلب عقد دورة أستثنائية للمؤتمر طبقا للفقرة الثالثة من المادة السابقة بناء على طلب مصر وموافقة ثلثى الدول أعضاء الاتحاد، لمناقشة موضوع سد النهضة وأخطاره على أمن مصر المائى والقومى، أو عرض الأمر على المجلس التنفيذى فى دورة غير عادية طبقا للمادة التاسعة من ميثاق الأتحاد بناء على طلب مصر وموافقة ثلثى الدول الأعضاء، لمناقشة الأمر والوصول لموقف موحد وقرار ملزم، يلزم أثيوبيا بالامتناع عن تنفيذ أى إجراء يهدد أمن مصر المائى، وهذا من اختصاص المجلس طبقا للفقرة ( د ) من المادة الثالثة عشر من الميثاق.

ويمكن عرض الأمر على المحكمة الإفريقية ،حيث تختص بمثل هذه الأمور طبقاً للمادة الثالثة بفقرتيها الأولى والثانية من بروتوكول إنشاء المحكمة، أو طلب رأى استشارى من المحكمة طبقًا للمادة الرابعة من بروتوكول المحكمة، ويمكن للأشخاص المصريين أو منظمات المجتمع المدنى التقدم بشكوى ضد أثيوبيا طبقا للمادة السادسة من بروتوكول المحكمة، وطبقا للمادة (25) من هذا البروتوكو يكون الحكم الصادر عن هذه المحكمة نهائيا ولا يجوز الطعن عليه، كما نصت المادة (26) على أن تلتزم الدول الأطراف فى الاتحاد بتنفيذ الحكم الصادر عن المحكمة.

ويمكن عرض الأمر على مجلس السلم والأمن الإفريقى التابع للاتحاد الإفريقي، طبقا للمادتين الثالثة والرابعة من بروتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن الإفريفي حيث نصت المادة الثالثة على الأهداف العامة التى يرجى تحقيقها من إنشاء هذا والمجلس وهى: (  تكون الأهداف التي ينشأ من أجلها مجلس السلم والأمن هي:

أ‌- تعزيز السلام والأمن والاستقرار في افريقيا من أجل ضمان حماية وحفظ حياة وممتلكات ورفاهية الشعوب الافريقية ،وبيئتها وكذلك خلق الظروف المواتية لتحقيق التنمية المستدامة .

ب‌- ترقب ومنع النزاعات وفي حالات حدوث النزاعات تكون مسئولية مجلس السلم والأمن هي تولي مهام إحلال وبناء السلام بغية تسوية هذه النزاعات .

ج- تعزيز وتنفيذ الأنشطة المتعلقة ببناء السلام وإعادة التعمير في فترة ما بعد النزاعات وذلك لتعزيز السلام والحيلولة دون تجدد أعمال العنف.

د- تنسيق ومواءمة الجهود القارية الرامية إلي منع ومكافحة الإرهاب الدولي بكافة جوانبه. هـ- وضع سياسة دفاع مشترك للاتحاد طبقاً للمادة 4 د- من القانون التأسيسي. و- تعزيز وتشجيع الممارسات الديمقراطية والحكم الرشيد وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية واحترام قدسية حياة الانسان والقانون الإنساني الدولي وذلك كجزء من الجهود الرامية إلي منع النزاعات . ).

وقد وضع البروتوكول عدة مبادئ لتحقيق الأهداف السابقة فى المادة الرابعة منه والتى نصت على ( يسترشد مجلس السلم والأمن بالمبادئ المنصوص عليها في القانون التأسيسي وميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الانسان ؛ويسترشد بنوع خاص بالمبادئ التالية:

أ‌- التسوية السلمية للخلافات والنزاعات .

ب‌- الاستجابات المبكرة لاحتواء أوضاع الازمات للحيلولة دون تطورها الي نزاعات كاملة.

ج- احترام سيادة القانون والحقوق والحريات الأساسية للانسان واحترام قدسيةحياة الانسان والقانون الانساني الدولي .

د- الترابط بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية وأمن الشعوب والدول.

هـ- احترام سيادة ووحدة أراضي الدول الأعضاء.

و- عدم التدخل من جانب أي دولة عضو في الشئون الداخلية لدولة أخرى.

ز- المساواة المطلقة والترابط بين الدول الأعضاء .

ح- الحق الثابت في الوجود المستقل . ط- احترام الحدود الموروثة عند نيل الاستقلال .

ي- حق الاتحاد في التدخل في أية دولة عضو في أعقاب مقرر صادر عن المؤتمر فيما يتعلق بظروف خطيرة مثل جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية ، وذلك طبقاً للمادة (4/ ح) من القانون التأسيسي . ك- حق أية دولة عضو في أن تطلب التدخل من الإتحاد بغية إستعادة السلام والأمن وذلك طبقاً للمادة 4 ( ي ) من القانون التأسيسي.)

 ويمكن اللجوء إلى جامعة الدول العربية كى تتخذ موقفا إيجابيًا من ذلك بقرار يمثل ثقلا سياسيًا على أثيوبيا يمكن أستخدامه فى الضغط الدولى عليها ،لكى تمتنع عن البدء فى إنشاء سد النهضة نظرًا للأضرار والأخطار التى تصيب مصر والسودان منه.

وفى النهاية المطاف فى حقل المنظمات الدولية يمكن اللجوء إلى الأمم المتحدة سواء إلى مجلس الأمن لإصدار قرار ملزم بمنع أثيوبيا من البدء فى إنشاء سد النهضة طبقا للمادة (24) من ميثاق الأمم المتحدة لأن هذا السد يهد السلم والأمن الدوليين، أو طلب رأى استشارى من محكمة العدل الدولية لبيان مدى شرعية حق اثيوبيا فى إنشاء سد النهضة أم لا؟ وبيان حقوق مصر التاريخية المكتسبة فى مياه نهر النيل؟ ويطلب ذلك من أحد أجهزة ألمم المتحدة سواء مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو باقى الأجهزة الست المعروفة فى الأمم المتحدة، ويمكن الألتجاء إلى محكمة العدل الدولية برفع دعوى أمامه ضد أثيوبيا ولكن يعيب هذا ضرورة موافقة الجانب الأثيوبى على ذلك وهذا ما لم يحدث.

ومن المعلوم بالضرورة أن إنشاء سد النهضة يؤثر كثيرًا على أمن مصر المائى وأمنها القومى بل على وجودها، ممن يعطى مصر الحق فى استخدام كافة الوسائل السلمية وغير السلمية لمنع أثيوبيا من إنشاء السد لخطره على مصر، ويمكن اللجوء لاستخدام القوة المسلحة من قبل مصر دفاعًا عن حقوقها وأمنها طبقا للمادة (51) حال فشل كل الوسائل السابق بيانها هنا على أن يكون الخيار العسكرى أخر الخيارات.      

وإنشاء هذا السد يؤكد على سوء نية أثيوبيا فى تصرفاتها بشأن نهر النيل، والمراد تمزيق مصر كما تم تدمير العراق تحت مزاعم باطلة اعترفوا هم أنها كانت كاذبة  ،وتم تقسيم السودان إلى جنوب وشمال وجارٍ تقسيمه الى غرب وشرق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

‘‘جمهوريَّة كأنَّ’’: نموذج واقعي لتحقُّق أهداف الماسونيَّة 1من 5

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. ينتمي الرُّوائي المصري، الدُّكتور …