أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / أميركا لم تعد الأنموذج والنبراس الديمقراطي!

أميركا لم تعد الأنموذج والنبراس الديمقراطي!

د. قصي غريب

كاتب وأكاديمي سوري
عرض مقالات الكاتب

لطالما كان النظام الرئاسي الأميركي القائم على الفصل بين السلطات الأنموذج الأول الذي اقتدت به الكثير من دساتير دول العالم، وفتنت به الشعوب التوّاقة لمحاكاة النموذج الأمريكي ، كما مثّلت الانتخابات الديمقراطية الأميركية القائمة على التنافس والنزاهة والشفافية النبراس الأول في العالم؛ فالقدرة على التأثير من خلال هذه الجاذبية، كانت القوة الأميركية الناعمة التي ما انفك المسؤولون الأميركيون التبجح بتلك القيم ،ولكن الانتخابات الرئاسية الأخيرة بين الرئيس دونالد ترامب ومنافسه جو بايدن ،وما رافقها من ادعاءات الرئيس ترامب بتزويرها، ومن ثم عدم الالتزام بنقل السلطة سلميًا، وقيام مظاهرات احتجاج على نتائجها ،بلغت ذروتها في اقتحام مناصريه مبنى الكونجرس في أثناء انعقاد اجتماع مشترك لمجلسي النواب والشيوخ للتصديق على نتائج الانتخابات الرئاسية ،وحدوث صدامات وضحايا، فقد تحولت الانتخابات الأميركية إلى شبيهة بطريقة الانتخابات التي تجرى في الدول والنظم الاستبدادية مثل بيلاروسيا التي تصاعدت فيها الاحتجاجات الشعبية على نتيجة انتخابات الرئاسة التي جرت في 9 آب 2020، ورفض المعارضون نتيجتها بوصفها مزورة وهذا يعني أن النظر باحترام وقدسية إلى النظام السياسي الأميركي، وإلى الديمقراطية والانتخابات الأميركية على أنها الأنموذج والنبراس لم تعد بتلك الجاذبية والتأثير والالهام والاحترام ،وتؤشرإلى أنّ الولايات المتحدة الأميركية الدولة العظمى الوحيدة في الساحة الدولية في حالة انقسام ، حالة فقدت من خلالها جاذبية قوتها الناعمة وتهزم نفسها بنفسها ،وهي في طريق التراجع والانحدار- وإن كابرت فما حصل فيها- فما جرى يذكر بالحرب الأهلية التي اندلعت في 1861 !

الرعاع والنخبة في الولايات المتحدة من مشكاة واحدة ، وذهنية واحدة!

إن اقتحام مبنى الكونجرس الأميركي من قبل مناصري الرئيس دونالد ترامب ، يمثل انعكاسًا حقيقيًا وصادقًا عن الثقافة الأميركية القائمة على العنف والعدوان والقتل من خلفية دينية؛ فالرعاع الذين قاموا بالهجوم لا يختلفون في العقلية والسلوك عن إرهابيي المحافظين الجدد الذين غزوا واحتلوا أفغانستان والعراق، ولا عن إدارة الرئيس باراك أوباما التي أعطت الضوء الأخضر للنظام في سورية لإبادة الشعب السوري الثائر على الاستبداد والفساد والطائفية، ولكن الفرق بينهما أن المقتحمين من طبقة الرعاع في حين أن المحافظين الجدد الغزاة وإدارة أوباما المساندة للاستبداد والحفاظ على الوضع القائم من طبقة النخبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الصحراء للمغرب كالهواء والماء

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …