أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / القول الفصل في الثورة السورية للثوار…

القول الفصل في الثورة السورية للثوار…

مرهف الزعبي

ناشط سوري
عرض مقالات الكاتب

     بعد عشرة أعوام من اندلاع الثورة السورية العظيمة، و تحقيق انتصارات العزِّ، و الفخار على جيش آل الأسد، و ميليشاته. رغم قلة السلاح، و رداءته بأغلب الأحيان، و لا مركزيتها بقيادتها في خوض معارك العزة، و التحرير، و ما مورس بحقها من حصار من قِبل أصدقائها، قبل أعدائها؛ كانت الأحداث، و المحن التي مرَّت بها كفيلة للشعب السوري بأن تعطيه الثقة بالنفس، و تعزز له الإيمان أكثر بأن لا خلاص بحلول سياسية، أو مؤتمرات إقليمية، و دولية. و لن تتحقق أهداف الثورة، و تتحرر سورية إلا من خلال سواعد الثوار. الأمر الذي يطرح هذا التساؤل علينا؟ ما هو مستقبل سورية؟ و لمن القول الفصل في نهاية الصراع الذي لا زال مستمراً حتى حينه رغم كثرة اللاعبين الإقليميين، و الدوليين، و الملعوب فيهم من المحليين؟

      الجميع يعرف بأنه يوجد قوتان متضادتان في سورية. قوة آل الأسد المتمثلة بجميع المؤسسات التي اغتصبوها أثناء انقلاب المقبور حافظ الأسد، و جيَّروها، و سخروها لخدمة أطماعهم، و استغلوها لتحقيق مصالحهم الخاصة في الحفاظ على السلطة، و عدم السماح للآخرين بالوصول إليها. و هذه القوة مشرعنة، و مدعومة في وجه الثورة من قبل المجتمع الدولي على جميع الأصعدة العسكرية، و السياسية، و الإعلامية، و الاقتصادية، و القضائية، و الاستخباراتية، و المالية، و حتى في مجال الخبرة لقمع المظاهرات، و الثورات. و هذا ما ظهر حقيقةً للشعب السوري، و للرأي العام العالمي بأنَّ حجم التعاون الوثيق ما بين آل الأسد، و مؤسسات المجتمع الدولي فاق كل تصور، و توقُّع.

      وفي المقابل نجد أنَّ هناك قوة أخرى مضادة لقوة آل الأسد، و من يحالف هذا الأخير، و يقف معه. و التي لا تزال موجودة على الساحة الثورية السورية و بثبات، و هي قوة الثورة، و من يحتضنها من الأهل، و الأخوة، و الأبناء. و إن لم يكن لها الدينامية القوية التي ترغبها لحسم الصراع لصالح الشعب الثائر. و هذه القوة تمتلك الإرادة الصلبة، و العزيمة القوية، و العناد في الحفاظ على مكتسبات الثورة، و عدم الإفراط بما حققه الثوار من إنجازات، أو تضييع، و هدر لدماء الشهداء.

    فعن طريق الصراعات الدائرة في سورية ما بين الثوار من جهة، و آل الأسد من جهة أخرى؛ تعرى المجتمع الدولي بجميع مؤسساته ليُظهر للعالم أجمع حجم النفاق، و الوقوف إلى جانب الإجرام، و الإرهاب الذي يمارسه آل الأسد بحق شعبٍ كاملٍ طالب باستعادة حريته، و كرامته المسلوبة منذ عقود. و هنا تظهر أهمية سورية كموقع، و دولة. كما يظهر ثقل، و وزن آل الأسد في المنظومتين الإقليمية، و الدولية. و عظم الخدمات المتبادلة ما بين الطرفين المذكورين التي قدمها كل منهما للآخر على حساب عشرات الملايين من السوريين دماءٍ، و تضحياتٍ، و عذابات. ولأجل الحفاظ على عرش آل الأسد، و لتتويج الهزائم العسكرية بنصر سياسي؛ فقد سيطرت القوى الإقليمية، و الدولية على ظلِّ الثورة أو ( خيالها إن صحَّ التعبير )، و هرعت لإنشاء هياكل قامت بتسميتها بمسميات تتسم بالصفة الثورية، و أبعدوا عنها كل حرٍ، و شريف يعمل على إسقاط حكم الأسد. كما زرعوا المئات من الجواسيس فيها. ناهيك عن تعيين رؤساء، و أعضاء يعملون لصالح الطرف المعادي للثورة. و رغم ذلك لم يستطيعوا نزع اعتراف من الشعب السوري بهذه الهياكل، أو فرض تلك الرؤية، و القرارات التي تصدر عنها على الثائرين بوجه الظلم، و الطغيان، و الاضطهاد المحلي، و من يقف معه، و يدعمه إقليمياً، و دولياً. الأمر الذي ينتج عنه أنَّ مستقبل سورية بيد السوريين الأحرار، و ليس باتباع ، و فرض سياسة الأمر الواقع.

    السنوات العشر المنصرمة كانت كفيلة للشعب السوري الثائر على حكم آل الأسد، و الموالي له بإظهار خيانة الأخير، و كشف فساده، و استغلاله للطوائف للعب بها من أجل تثبيت حكمه. و هذا ما لمسه مؤخراً مؤيدوه في معاقل حكمه، فانقلبوا لمعادين له، متمردين عليه. الأمر الذي ربما يجد تلاقياً بين مختلف أطياف الشعب السوري و الذي نعتبره كثائرين يصب في مصلحة الثورة في الحفاظ على سورية، و إضعاف حكم الأسد، مما قد يعجل بقلب الموازين، و خلط الأوراق في المنطقة من جديد.

   وعلى الرغم من وقوف العالم أجمع بوجه الثورة، و رغبته بعدم تغيير نظام الحكم فيها، و تطويق الثوار، و محاصرتهم، و تجريدهم من أسلحتهم، و ممارسة التضييق، و الخناق عليهم حتى في أماكن نزوحهم، و مخيماتهم التي يقطنون فيها؛ إلا أننا نرى أن وعي، و إدراك الحاضن الثوري يتسم بالنضوج، و الإلمام بالأحداث و تحليلها. الأمر الذي يسرع بإفشال المخططات. وبالتالي؛ الإسراع بالتحرر من الهيمنة، و الوصاية الخارجيتين، و عدم الرضوخ لهما. و الالتفاف حول الثوار. و أن القول الفصل في الثورة السورية هو للأحرار الذين قدَّموا التضحيات، و بذلوا الأرواح، و الدماء رخيصة في سبيل نيل الحرية، و الكرامة. فلا حلَّ سياسي بعد أن فشلت جميع الجهود الإقليمية، و الأممية بنزع اعتراف شرعي من الحاضن الثوري بالهياكل التي شُكِّلت بأصابع استخباراتية، أو ما نتج عنها من مفرزات. و لا حسم عسكري بعد استخدام، و استنفاذ كل ما يملكون من الترسانة العسكرية التقليدية، و المحرمة دولياً بحق المدنيين السوريين.

 فلا الإرهابي بشار الأسد استطاع السيطرة على الثورة، و لا المجتمعين الإقليمي، و الدولي استطاعا إفشالها، و الأكثر من ذلك، و الذي يبعث على الطمأنينة؛ بأنَّ اليأس لم يتسرب لنفوس الثوار، أو ينالهم التشاؤم، و القنوط، أو يصيبهم الإحباط لما حلَّ بهم، و ارتحل معهم. فلا حلَّ في سورية سوى بالنصر الذي ينتظره شعب سورية من قبل الثوار، و ليس من قبل الوصايات، و الإملاءات، و الحلول الخارجية المفروضة عليهم. و أن الثورة ستتوج بالنصر، و أنَّ الذين حاولوا السباحة في المستنقع السوري سيغرقون فيه إلى غير رجعة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

نفاق المجتمع المدني!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي تخيلوا معي لو أن مجموعة …