أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / – رواية القاهرة الجديدة لنجيب محفوظ – الطبعة الأولى عام 1971

– رواية القاهرة الجديدة لنجيب محفوظ – الطبعة الأولى عام 1971

نعيم مصطفى

مدير التحرير
عرض مقالات الكاتب

الشخصيات: محجوب عبد الدايم- مأمون رضوان –أحمد بدير-علي طه-إحسان شحادة-سالم الإخشيدي- حمديس – فاضل – قاسم فهمي بك. 

تعالج هذه الرواية بل تسلط الضوء على حقبة تاريخية ليست ببعيدة عنا، يربط فيها الكاتب الوضع السياسي بالوضع الاجتماعي، ثم يترك العنان لقلمه حتى يرسم طائفة من الشخصيات تنتمي إلى نظريات شتى؛ يسارية ويمينية ،فالطالب مأمون رضوان ملتزم بالإسلام، ويجاهد في سبيله بسلوكه، ولسانه ويدعو الناس للتمسك بالدين الحنيف؛ لأنه المخرج الحقيقي من كل أزمة مادية، أو اجتماعية، أو سياسية ، أما الطالب علي طه فيعتنق النظرية الماركسية، ويعمل على ترويجها ليل نهار، و يرى أن الحل يكمن في ممارسة هذه النظرية، وتطبيقها، و يلاحظ أن عليًا ومأمونًا مخلصان لنظريتهما بعيدان عن الرياء، والنفاق، والوصولية الانتهازية.

أما الشخصية الثالثة، والتي تزامل علياً ومأموناً ،وهي شخصية محجوب، والتي جعل منها المؤلف بطلًا لروايته وراح يرصدها، ويرسمها بقلمه رسماً دقيقا حتى خيل إلينا أنها ماثلة أمامنا، فهذه الشخصية تتصف بالأنانية، وعدم الانتماء لأي مبدأ سوى مبدأ الثراء، والارتقاء، ولوكان ذلك على حساب أي شيء فقد رضي لنفسه هذا الرجل أن يكون زوجاً لفتاة يشاركه فيها رجل مسؤول مقابل الظفر بالمال،  والجاه، والمنصب هذا الرجل لا يقيم وزناً للعادات، والتقاليد، والأخلاق ،والصداقة ،وصلة الأرحام، والبر بالوالدين ،كل هذه القيم يتحلل منها، وينأى عنها، ويجعلها خلف ظهره، وإذا حدثه أحد عنها ،أو مارسها في حضرته قال في نفسه هازئاً(طز) طز لكل شيء ،إلا للثراء والمناصب، فمرحباً بهم كيفما جاءوا-على ظهر الفضيلة، أو الرذيلة، أو الدياثة …

وقد جعل الكاتب نهاية هذه الشخصية نهاية أليمة يستحقها صاحبها، فقد جعل حياته تنتهي ليس موتاً جسدياً، وإنما موت معنوي، فقد نبذه المجتمع برمته، وعلى رأسه والده الذي رآه ولداً عاقاً تمرد على القيم، والأخلاق، والتربية الصالحة التي قدمها له أبوه.

هذه الرواية تصور الانتماءات السياسية التي كانت سائدة آنذاك ،وعلى رأسها الماركسية، فقد كانت هذه النظرية تعيش شبابها، فأغرت كثيراً من الشبان، وساقتهم إلى شباكها؛ لأن جوهرها يدغدغ عواطف الشبان، ويفسح لهم المجال لإشباع غرائزهم من دون ثمن، ولكن هذه النظرية ما لبثت فيما بعد أن أسقطت وأصبحت أثراً بعد عين.

ومن ناحية ثانية فقد صور الكاتب البطالة، والفقر التي تطوق أعناق المجتمع، فالشاب المتعلم لا يجد فرصة للعمل إلا بشق الأنفس، أو بالتخلي عن قيمه، ومبادئه كما فعل محجوب.

صحيح أن محجوباً إنسان بطبيعته فاسد، ووصولي وانتهازي، إلا أن البطالة والفقر، والعوز، لعبت دورها في انحرافه.

إن هذه الرواية في النهاية ترسل رسالة فحواها إن رايات القيم، والأخلاق، ستبقى محلقة خفاقة، وإذا ما كبت يوماً فإن هذه الكبوة مؤقتة، أما راية الانحراف، والفساد، والانحلال فمصيرها النكوص، والتشرذم، والسقوط مهما بزغ نجمها؛ لأن الحق أبلج، والباطل دائماً في تلجلج.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

المعنى المعرفي والرمز الفكري

إبراهيم أبو عواد كاتب من الأردن 1      الفكرُ الإنساني ليس له معنى …