أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسائل الخليج

رسائل الخليج

محمد بشير الخلف

كاتب وسياسي
عرض مقالات الكاتب

رحم الله شاعر العراق الكبير بدر شاكر السياب الذي كان يرى الخليج من نظارات ماركس؛ فلاخير ولاأمل كان يرجوه من حكوماتهم ، وله العذر في ذلك، لأنه تكلم بحدس الشاعر وليس برؤية المفكر الاستراتيجي.
غير أن نبوءته أمطارها كانت في أرض غير ذات زرع ..نفتها طفرة، تعهدها النفط فكسا صحاريها جزرًا خضراء ،وناطحات تشق رأس الغيم، فتهطل رخاء على شعوب تلك البلاد.
لم يكن الخلاف الخليجي محصورًا بين الماء والصحراء، وإنما أخذ يصحر أهداب الفرات، ودجلة. سنوات محل سياسي، أعطبت كثيرًا من نخيلنا، وأيبست الغض من شتول كانت تتعمد بدماء الشهداء الأطهار، لو أتيح لها المد، وافسح لهاالامتداد، لالبست الصحارى ثوبا قشيبا يليق بتاريخها.
مؤكد؛ أن كثيرًا من الاطراف الأقليمية لن ترحب بهذه الخطوة، لأنهم اعتاشوا طيلة فترة الخلاف على تناقضات، وخلافات دول الخليج، وحققوا مكاسب سياسية ، واقتصادية على حساب مصالحنا كأمة، ومصالح مفجري الثورات العربية.
قطر عروس اثداؤها من عاج، ترفل بخلاخل من لؤلؤ ومرجان ،يتخطفها الخطاب طمعًا بجمالها ومالها مرة، وخوفًا من الأعادي عليها مرة أخرى.
لاشك ؛ أن للإقليم أهواءه، و تياراته السياسية ، التي سوف ترسمها الأرصاد المحلية ،بما يتناسب مع الرؤية الجديدة لمجلس التعاون الخليجي؛ فما كان مختلفًا ، سيأتلف، وما كان مساكنًا بحكم الضرورة، سيقع الطلاق. وإن أخذ بعض الوقت !
قد تكون أزمات المنطقة أقل كارثية من الأزمة السورية التي أصبحت مستعصية على الحل نتيجة تشابك وتضارب المصالح الدولية ، والإقليمية في المنطقة ،فالتقارب الخليجي سوف يساعد على تقريب متنافرات، ونوافرالحالة السورية ، ويمهد لاعادة روحية ثورية جديدة في اوصال ثورة القابضين على الجمر ، و التي نكث الجميع عهودهم لها.
تحتاج هذه الخطوة الكبيرة بالمنظور السياسي والاستراتيجي إلى فتح مساقات عمل جديدة ، تعزز رأب الصدع العربي- وبوزن أثقل- إذا اكتملت بالمصالحة مع مصر ، فالظروف الإقليمية مهيأة لذلك بعد التقارب المصري التركي على الجبهة الليبية؛ تعظيم هذا الصف ، وتمتينه سيفضي إلى التمكين ، لجهة فرض رؤية أبناء المنطقة من نظام الأسد وبالتالي إيران التي تسعى إلى قلب الطاولة على السياسات التي رضخت لها في عهد الرئيس الأمريكي ترامب وتنتظر بفارغ الصبر تنصيب جو بايدن رئيسًا أمريكيا جديدًا عساه يؤثث لعلاقة قديمة جديدة يطلق فيها يد إيران ، ومليشياتها الطائفية من جديد ، في المنطقة التي دمّرت البشر والحجر.
علينا أن ننظر بعين الصقر بمشهدية كاملة للصورة، ولنعلو على أنانيتنا قليلاً، في سبيل تحقيق أهداف الثورة إن لم تكن كلها فعلى الأقل بالحد الأدنى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حدث في رمضان 7

أ.د. أحمد رشاد أكاديمي مصري حدث في 7 رمضان سنة 224 هـ  في …