أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / سلسلة من معاناة قومية الإيغور وسط صراع الحضارات !

سلسلة من معاناة قومية الإيغور وسط صراع الحضارات !

أنور قدير توراني – كاتب إيغوري

إيغور: قومية إسلامية تعود اصولهم إلى الشعوب التركية، ويعتبرون أنفسهم أقرب عرقياً وثقافةلشعوب آسيا الوسطى. يتواجدون في إقليم واقع في شمالي غرب الصين وهو أكبر إقليم في الصين يتمتع بالحكم الذاتي مثل التبت نظرياً، لكن على أرض الواقع لا يوجد شيء من هذا القبيل. يجاور الإقليم كلٍ من منغوليا وكازاخستان وقرقيزستان وتاجيكستان وافغانستان والباكستان والهند.

ما معنى أن تكون من الإيغور:  هو أن تعيش على أرض بلادك وتُجرد منك هويتك تحت سلطة تصفها بالاحتلال وتمارس عليك الاتهاض والقمع ضد أبنائك، وتُحرم من حريتك الدينية، وتجبر على الولاء والطاعة للحزب الحاكم (الشيوعي). هذا ببساطة ما يعنيه أن تكون من الإيغور أو الأويغور ببعض المراجع، وهو اقليم محتل من قبل الصين منذ عام 1949، أي ما يتزامن مع نكبة احتلال فلسطين تقريباً عام 1948 من قبل الصهاينة.

بدأت سلسلة معاناة المنادين لاستقلال بلادهم (تركستان الشرقية) منذ الاحتلال القوات الشيوعية الصينية بقيادة الزعيم الصيني ماو تسي تونغ (Mao Tse-tung) على بلادهم التي كانت قد تمتعت باستقلال قصير دام اربعة أعوام، وغيرت الصين بعدها اسم الإقليم إلى شينجيانغ (Xinjiang) أو الأرض الجديدة، وتبلغ مساحة الإقليم 1,667 مليون كيلو متر مربع، أي ضعفي مساحة مصر تقريباً، ويبلغ عدد السكان المسلمين في إحصائيات الحكومة الصينية 22 مليون مسلم في جميع الأراضي الصينية، بينما العدد الأقرب للواقع يقدر بأكثر من مئة مليون مسلم، ولكنها احصائيات تقريبية وغير رسمية، يشكل معظم مسلمو الصين من الأويغور النسبة الأكبر، تأتي القوميات المسلمة بنسب متفاوتة من التتر والطاجيك والأوزبك والمغول بالإضافة إلى مسلمين في قومية الهان الصينية.

تشتهر منطقة تركستان الشرقية بالموارد الطبيعية مثل النفط والغاز واليوانيوم والثروات المعدنية العديدة الأخرى التي يصعب إحصائها، إضافةً عن كل ذلك، موقعها الجيوغرافي المهم الواقع على طريق الحرير والذي يصل الصين بوسط وغربي آسيا وكافة أوروبا براً، وموقعها الحساس بين ثقافات كبرى في العالم من الصين والروس والقوميات التركية والتيبيت والهند.

من وجهة نظر الحكومة الصينية:

 تنظر الحكومة المركزي في الصين على القوميات الدينية بأنها تشكل خطرًا على سيادة الحزب وأمن البلاد وتضعضع الأمن القومي لها، وعليهم دئبت الحكومة المركزية على صهر كافة القوميات تحت الولاء للدولة أولاً وآخراً، وعملت الحكومة بسلسلة من “التحوير المنهجي” لإذابة قومية الإيغور نسرد بعضًا منها وليس كافة الأساليب المتبعة لكونها في تغير وتطور دائم:

  • أولاً، رقابة كاملة على كافة المواطنين الإيغور بإجبارهم على تحميل تطبيقات هواتف خاصة تعمل على التعقيب والتجسس عليهم، ووضع كميرات في الشوارع تعمل على مراقبة رقمية للتعرف بطريقة خوارزمية على كافة الاشخاص في الشوارع وأماكن دخولهم وخروجهم من أي مبنى أو عبورهم حاجز أمني، والكمرات لديها خاصية إرسال تنبيه إلى هواتف الذين يخالفون في حالة ابتعادهم عن منازلهم وأماكن عملهم وإصدار رسائل وأصوات تحذيرية.
  • ثانياً، وضع قاعدة بيانات ضخمة تحتوي على صور وأسماء وأنشطة كل فرد على الانترنت وعلى ملفات تحركاتهم على أرض الواقع. تتحكم مراكز التفتيش الحكومية المتواجدة في كل ركن من أركان الشوارع بالتحقيق من كل من يمر وإن كان يسمح له. ويتم اعتقال أي فرد مهما كان عمره بمجرد الاشتباه به أو في حال لم يحمل بطاقات ثبوتيه لتواجده بتلك المنطقة.
  • ثالثاً، تجاوزت الحملات القمعية التدخل في خصوصيات الأفراد منها منع الرجال من إطلاق اللحى، ومنع ارتداء الحجاب للنساء، كما تفرض الحكومة على الراغبين بزيارة الحج بأن يوقعوا على بيانات تثبت الولاء للدولة والحزب الحاكم (الشيوعي)، وتسمح الصين لـ 5 آلاف حاج صيني فقط بالذهاب للحج، جلهم من المسنين. ومن المفارقات أن الحكومة الصينية تمنح مسلمي الإيغور جواز سفر يبقيه دائماً في مركز الشرطة ولا يستلمه إلا في حالات السفر المؤقت، وهذا في حال أن كان الإيغوري محظوظ لاقتناء جواز سفر.
  • رابعاً، تعمل الحكومة المركزية على محو الهوية الإيغورية ببناء مراكز اعتقالات جماعية تحتوي على عشرات الآلاف من النزلاء وتعمل على إحداث تغييرات فكرية (Ideological) لمكافحة التطرف ما تصفه “بالتطرف” أو مكافحة دعوات الانفصال. وتبرر الحكومة أعمالها بأنها تستهدف المسلمين الإيغور الساعين للانفصال والمتطرفين. وتقوم الحكومة أثناء اعتقال الأباء والأمهات، بأخذ أبنائهم وإعادة تأهيلهم لمنطق الحياة الصينية وإخضاعهم للإدلاء بولاءهم للحزب الشيوعي، ومنع الاطفال من استخدام لغتهم الإيغورية. بينما يتم إعادة تأهيل الأباء في المعتقلات على الولاء للحزب الحاكم ومنعهم من أي ممارسات شعائرية.
  • خامساً، بدأت الحكومة الصينية بتطبيق مجموعة من القوانين منذ مطلع أبريل / نيسان 2017 حيث يلزم بموجبها موظفو الدولة في الأماكن العامة من بينها محطات الركاب والمطارات، بمنع النساء اللائي يغطين أجسادهن بشكل كامل بما في ذلك وجوههن، من الدخول إلى هذه المرافق، وإبلاغ السلطات الأمنية في حال تواجدوا.
  • سادساً، منع الصلاة واغلاق المساجد وتحويل بعضها إلى متاحف بينما أُبقي القليل منها متاحاً للصلاة وبأعداد محدودة جداً (أي تسمح لمئة مصلي الدخول وينبغي أن يكون لديه إذن مسبق بالسماح له)، كما دمرت الحكومة ما يزيد عن 3 آلاف مسجد بحجج متعددة.
  • سابعاً، قامت الحكومة بإجبار النساء القادرات على الإنجاب بإعطائهم غصباً عقاقير تمنعهم من الإنجاب.
  • ثامناً، إلغاء التعليم في اللغة الإيغورية أو كتابتها خارج إقليم الإيغور، حيث مسحت كافة الكتابات التي تكتب بأحرف عربية من التواجد على المساجد أو المطاعم (مثلاً لا تجد كلمة “حلال” على يافطات المطاعم الإسلامية في كافة الصين)، وترغم الصين تقديم الكحول في كافة المطاعم الاسلامية ووضعها في واجهة كل مطعم وإلا لن يسمح لذلك المطعم من فتح مطعمه. 

قامت الحكومة بوضع قوانين تعسفية كبيرة لتغيير الحياة الثقافية للإيغور وقمع مسلمي الصين سوف نسرد منها الكثير بتفاصيل أكثر في المقالات القادمة.

  • كاتب ناجٍ من المذبحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

ثلاثة أحداث سورية في يوم واحد!

معاذ عبدالرحمن الدرويش كاتب و مدون سوري بالأمس جرت ثلاثة أحداث سورية في …