أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الدين والأخلاق

الدين والأخلاق

محمد علي صابوني

كاتب وباحث سياسي.
عرض مقالات الكاتب

يقول الكاتب والفيلسوف والطبيب المصري مصطفى محمود :
(الفنان يطلب الجمال .. والمفكر يطلب الحقيقة .. والثائر السياسي يطلب العدالة .. والصوفيّ العارف يطلب الله .. وهم قد اختلفوا في الظاهر ولكنهم ما اختلفوا في الحقيقة .. فإن الحق العدل البديع الجميل كلها من أسماء الله.)
بعد أن انبهر المنصفون من المؤرخين بتاريخنا العظيم وقادتنا العظام الذين ملؤوا الأرض من مشرقها إلى مغربها عدلاً وإنصافاً ،والذين لم يعفوا أنفسهم من مسؤوليتهم عن بكاء طفل جائع .. أو عن سلامة طريق عثرت فيه دابة .. بل ونثروا الفائض من الحبوب على رؤوس الجبال كي لايقال “جاع طير في بلادهم” .. يقف أحفادهم اليوم عاجزين منبهرين أمام شخصية “ميركل” الإنسانة التي استقبلت أهلنا الفارّين من بطش “أبناء جلدتنا” ممن سلطهم الغرب على رقابنا وثبّتهم، بل ويرفض التخلي عنهم بحجة عدم توفر البديل الذي يناسبهم.!
نعم هو ذا الذي حصل .. صدّرنا ثمارنا للغرب واحتفظنا لأنفسنا بلحاء الشجر .. بل و تحول جلّنا من مدافعين عن الحق إلى مطبلين للطغاة بعد أن ابتعدنا عن أصل الدين الذي هو المهذّب للأخلاق، والضابط للقيم، فالأخلاق الحسنة هي سمة المؤمن الحق، كما أن سوء الأخلاق سمة كل عاصٍ لا يهتم بدين، ولا يرعى من الصفات الحسنة شيئاً يدرأ عنه الأوصاف الخسيسة ولا الأعمال الرديئة، فما المعاصي إلا أسوأ أفعال الإنسان التي تبعده عن الله عز وجل وعن الناس، وقد قال عليه الصلاة والسلام : (ما آمن بالقرآن من استحلّ محارمه)، وقال: (رُبّ تَالٍ للقرآن والقرآن يلعنه)، فالخُلق والامتثال لأحكام الله صنوان لا ينفصلان.
والدين إسلام وتسليم وإيمان وإحسان، إنه إقامة لشرائع الدين الظاهرة والباطنة، كالصلاة والصيام والحج والزكاة والمحبة والخوف والرجاء والإنابة، هذا هو الدين القيم، والطريق المستقيم الذي يوصل إلى الله تعالى.
أما التدين بحد ذاته فهو ظاهرة عامة في تاريخ البشرية، لم يخل منه مجتمع من المجتمعات، حتى أن “بلوتارك” أحد مؤرخي الإغريق قال: وقد وجدت في التاريخ مدناً بلا حصون، ومدناً بلا مدارس، ومدناً بلا قصور، ولكني لم أجد مدناً بلا معابد.
ولا يمكن فصل الدين عن الأخلاق بينما في المقابل يمكن أن نرى من الملحدين من يمتلك أخلاقاً دمثة ومبادئ إنسانية نبيلة.
يقول يحيى بن معاذ الرازي رحمه الله تعالى: سوء الخلق سيئة لا تنفع معها كثرة الحسنات، وحسن الخلق حسنة لا تضرُّ معها كثرة السيئات.
نعم  فإن حسن الخلق مبدأ أساسي في ديننا ، لأنه بُني على الأخلاق، لذلك قيل: “لا إيمان بلا أخلاق”.
أما حُسن الخلق فهو موجود أصلاً وهو جزء أساسي من الشخصية السويّة، وما جاء الدين إلا ليتمم مكارم الأخلاق ويثبّتها ويقوننها .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مستحيلات تركيا وخيالات مصر والخليج!

محمد عماد صابر برلماني مصري سابق جاء تصريح البروفسور “ياسين اقطاي ” مستشار …