أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / من أوصل الثورة السورية من إسقاط النظام إلى العدالة التصالحية ؟

من أوصل الثورة السورية من إسقاط النظام إلى العدالة التصالحية ؟

القاضي خالد شهاب الدين

رئيس هيئة القانونيين السوريين
عرض مقالات الكاتب

اندلعت الثورة السورية وتقدم الثوار دفاعاً عن أعراضهم ودمائهم ، وطلباً للحرية والكرامة، ومع اشتداد القتال والقصف من قبل نظام بشار القمعي.

  • تقدم السيد كوفي عنان بنقاطه الست ،التي تتلخص بعملية سياسية تلبي تطلعات الشعب السوري المشروعة بعد:
    ١. وقف شامل لاطلاق النار، وأن يقوم النظام بسحب كافة القطعات العسكرية والأسلحة من المدن وما حولها فوراً
    ٢. فك الحصار عن المناطق المحاصرة ،وادخال المساعدات فوراً إليها.
    ٣. اطلاق واسع لسراح المعتقلين تعسفياً ،وبخاصة الفئات الضعيفة ومعتقلي الرأي السياسي وفتح المعتقلات للتفتيش
    ٤. حرية الإعلام والمظاهرات والتعبير
  • ثم اجتمعت مجموعة العمل من أجل سورية ،ومنهم الصين وروسيا وأمريكا وفرنسا وبريطانيا والكويت والعراق وقطر وغيرهم في جنيف ٣٠ حزيران ٢٠١٢ وكان بيان جنيف١ الذي تضمن نقاط عنان الست ،وخطة الحل السياسي وخطواتها في سورية.
  • وأكد البيان مجدداً على إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً ،وفتح المعتقلات للتفتيش ،ووقف شامل لإطلاق النار ،وفك الحصار وكل ذلك تمهيداً للبدء بعملية سياسية ،لانتقال السلطة السياسي في سورية عبر هيئة حكم انتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية ،وصولاً لدولة ديمقراطية تعددية.
  • ونص البيان على المحاسبة ومبادئ العدالة الانتقالية، وأكد عليها في الفقرة د .
    وهنا نوضح الآتي:
    أكد بيان جنيف على انتقال سياسي للسلطة عبر هيئة حكم انتقالية، يمكن أن تضم أعضاء من الحكومة والمعارضة، ولم يذكر كلمة نظام ،وهذا بديهي فالانتقال يكون ممن بيده السلطة ،وهو بشار القمعي إلى نظام ديمقراطي تعددي ونص البيان؛ تشكل الهيئة بالموافقة المتبادلة أي سيتم وضع معايير لتشكيلها وفق مبادئ العدالة الانتقالية ،التي نصّ عليها وفي مقدمتها مبدأ المحاسبة؛ والمحاكمات العادلة ،وهنا من يستهدف البيان بالمحاسبة؟ يستهدف من ارتكب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري من أي طرف سيما نظام بشار الاستبدادي؛ وبالتالي أول معايير تشكيل هيئة الحكم الإنتقالية لا مكان فيها لمرتكبي الجرائم والانتهاكات بحق الشعب السوري؛ والكل يعلم أن محاكم الدول الأوروبية أصدرت مذكرات اعتقال بحق العشرات من رموز نظام الإجرام ناهيك عن استهداف المئات منهم بالعقوبات لارتكابهم الجرائم بحق الشعب السوري، وذلك من قبل الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكندا وهذا يسهل كثيراً تشكيل هيئة الحكم الانتقالية ممن لم تتلوث أيديهم بدماء السوريين ،ولهم قبول شعبي واسع.
  • بعد ضرب الغوطة بالكيماوي من قبل نظام بشار الكيميائي في آب ٢٠١٣ صدر القرار ٢١١٨ ونص في الفقرة ١٦ منه على تنفيذ بيان جنيف١ كاملاً ،وبذلك اكتسب البيان صبغة قانونية من قرار صدر عن مجلس الأمن بالإجماع.
  • في كانون الثاني ٢٠١٤ دعت الدول لعقد مؤتمر جنيف٢ لتنفيذ بيان جنيف١، هنا أظهر بشار القمعي غضبه وخوفه وقال: نحن لن نذهب لنقل السلطة ،ولن نقبل حتى بتقاسم السلطة نحن سنذهب لمناقشة موضوع محاربة الإرهاب.
  • حصل خلاف في الائتلاف بين معارض للذهاب ومؤيد ، وعلّق المجلس الوطني عضويته والعديد من الشخصيات ،ورفض الثوار والداخل الذهاب بينما أصر أحمد الجربا والسيد هادي البحرة والبعض على الذهاب بحجة الضغوط الدولية ودون أية شروط ولم يتمسكوا بما خشي منه بشار وهو اشتراط ضمان انتقال السلطة منه وتشكيل هيئة حكم انتقالية حتى لم يشترطوا تنفيذ نقاط عنان الست وفي مقدمتها اطلاق سراح المعتقلين تعسفياً ووقف إطلاق نار شامل
  • من هنا بدأت سلسلة التنازلات، وفرح نظام بشار فقد ذهب خصمهم إليهم دون شروط ،أو تمسك بمرجعية الحل ،وفي مقدمتها إطلاق سراح المعتقلين و انتقال السلطة في سورية.
  • بعد مضي مدة من الزمن ؛وجدت روسيا أنه يجب التخلص من بيان جنيف١ وخططت للقرار ٢٢٥٤ بحسبانها أن تقوم بصياغته بما يضمن نسف بيان جنيف١ ،وشاركت في صياغته لكن من يقرأ القرار كاملاً ويراجع تراتبية المواد فيه يجد مايلي:
    ١. المقدمة؛ أكدت على التنفيذ الكامل لبيان جنيف١، الذي أكد عليه القرار ٢١١٨، وحاولت روسيا هنا اللعب ونصت على كلمة أن الانتقال السياسي للسلطة ،يتم بسبل منها هيئة الحكم الإنتقالية..
    ٢. لكن الدول وخاصة الاتحاد الأوروبي وأمريكا عادوا وأكدوا في المادة الأولى من القرار ٢٢٥٤ على التنفيذ الكامل لبيان جنيف١
    ٣. فعمدت روسيا في المادة الرابعة من القرار النص على تراتبية الحل المتمثلة بحكم ذي مصداقية وعملية دستورية ، فانتخابات بموجب الدستور الجديد بحسبانها نسف انتقال السلطة عبر هيئة الحكم الانتقالية، لكنها لم تنجح لسببين:
    أولاً: أتت المادة الخامسة ،وأكدت الدول هنا على وقف إطلاق نارشامل ،يتبعه عملية سياسية بناء على بيان جنيف١ كاملاً .
    ثانياً: حتى موضوع حكم ذي مصداقية ، لم تنجح من خلاله بنسف الانتقال السياسي للسلطة عبر هيئة الحكم الإنتقالية، فالحكم ذو المصداقية سيأتي عبر مرحلة انتقالية ،تمهد له لتتحقق شروطه ،ويشمل الجميع ،ويكون غير طائفي ،ولن يكون ذلك إلا بعد الانتقال السياسي للسلطة.
  • لذلك الروس الآن يبحثون عن قرار جديد يلبي خطتهم المنشودة.
  • لقد نص القرار ٢٢٥٤ بشكل واضح، على وقف إطلاق نار شامل ، وفك الحصار، وإطلاق سراح المعتقلين فوراً سيما الأطفال والنساء ؛واستخدام نفوذ الدول لتنفيذ ذلك وضمان البيئه الآمنة المستقرة لعودة اللاجئين ،وهي نقاط فوق تفاوضية يجب تنفيذها قبل الذهاب لأي عملية تفاوض..
  • نصّ القرار على من يمثل السوريين ،وقال يختارهم السوريون وليس أحزاب ومجموعات لا تمثل إلا أجنداتها كمنصة موسكو، وبعض الشخصيات.
    وللأمانة السيد هادي البحرة ؛ قال :من حق السيد ديمستورا إعادة تشكيل الوفود لضم منصات وشخصيات وووو.. هكذا فسّر وفق الواقعية السياسية التي يتقمصها ،ولن يتنازل عنها.
    الذي حصل:
    ١. ذهبوا للتفاوض قبل وقف إطلاق النار ،وقبل إطلاق سراح المعتقلين تعسفياً .
    ٢. في آذار ٢٠١٧، كانت المفاجأة ،حيث أخذ وفد المفاوضات برئاسة الدكتور نصر صورة ثلاثية في جنيف مع منصتي موسكو والقاهرة ؛وتمسك بها ديمستورا وروسيا والدول لضمهم بل لضم مندوبين عن روسيا وبشار ؛وذهبت مظاهرات الداخل والخارج ،وبياناتهم المؤيدة للهيئة العليا للمفاوضات أدراج الرياح ،ونسفوا بذلك كل شيء ،وأصبح الأمر كما أرادته روسيا و بشار معارضات وليست ثورة أو معارضة واحدة تمثل من خرج في الثورة.

٢. قبلوا في الرياض٢ بدخول منصة موسكو، وشخصيات محسوبة على روسيا والنظام
مع رفض منصة موسكو التوقيع على بيان الرياض لأنه نص على المحاسبة ورحيل بشار من بداية المرحلة الانتقالية ،وعدم مشاركة بشار في هيئة الحكم الانتقالية فكيف قبلوا ضم منصة تريد بشار ومشاركته في انتخابات؟!
٣. قبلوا بتغيير الخطاب وعدم اشتراط رحيل بشار من بداية المرحلة الانتقالية ومهدوا أن صناديق الاقتراع هي الفيصل.
٤. وتنازلوا عن الانتقال السياسي للسلطة عبر هيئة الحكم الانتقالية، واعتبروها من الماضي وفق قولهم..
٥. قبلوا بمخرجات مؤتمر سوتشي ،واعتبروه المؤتمر الوطني العام الذي نتج عنه اللجنة اللادستورية كما نص بيان اللجنة اللادستورية مؤخراً و حرفياً
٦. تم قبولهم بتشكيل اللجنة بموافقة رئيس هيئة التفاوض باتصال معه من ديمستورا الذي تفاجأ بموافقته الفورية هكذا! وطلب من رئيس الهيئة حينها تكرار ما قاله وموافقته وعدم اشتراط انتقال السلطة أولاً فكرر وتم تشكيل اللجنة ومشاركة الائتلاف بكل ذلك ،وبدعم من السيد هادي البحرة الذي أصبح رئيساً للجنة اللادستورية وقادها على مدى أكثر من سنتين بعد قبوله ومن معه باللائحة الإجرائية التي لا يخالطها أدنى شك بأنها لتمرير الوقت ؛ وصولاً لانتخابات بشار القمعي ،وهذا ما حصل تحديداً وبعد أكثر من سنتين وصلوا للانتخابات بل وزادوا فالائتلاف أصدر قراره بتشكيل مفوضية عليا للانتخابات في هذا التوقيت تزامناً مع استحقاق انتخابات الدم ثم علق القرار بضغط ثوري ولم يلغيه..
ثم أصدرت اللجنة بيانها وأكدت على مخرجات مؤتمر سوتشي وعلى انتخابات بشار وأن الشعب يقرر مصيره عبر صناديق الاقتراع وليس عبر جنيف١ و٢١١٨ و٢٢٥٤ ونسفتها جميعاً وميعت ملف المعتقلين بل ودعمت مؤتمر عودة اللاجئين..
فهل هي مواد دستورية؟ الله أعلم وفق فقهم كل شيء جائز.
ولم يطل الأمر حتى أتت الطعنات المتلاحقة، فكانت إحاطة السيد بيدرسون التي نص فيها في الفقرة ٢١ على الحل في سورية ،ويتمثل كما جاء في الفقرة ٢١ من الإحاطة ، دستور فانتخابات، ولا انتقال سياسي للسلطة عبر هيئة حكم انتقالية، ولا تنفيذ لبيان جنيف١، ولا القرارات ذات الصلة وكل ذلك تمخض عن نقاشات سابقة وطويلة ومتفق عليها.
وجاءت طعنة العدالة التصالحية والتعويضية لتنسف العدالة الانتقالية بمبادئها الشامل وخاصة المحاسبة العادلة فلا سلام بلا عدالة وأرادوها تصالحية وفق ترفهم السياسي فالأمر لا يعدو عن جنحة أو مخالفة فنجمع الجاني مع الضحايا وذويهم ؛وتبدأ حفلة الإعتذار والبكاء والعواطف الجياشة والدوافع التي جعلت الجاني يرتكب الإبادة الجماعية ،وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية ،(وكم ليرة كتعويض ويا دار ما دخلك شر..!)
مع تعيين مرشد نفسي للجاني على سبيل المثال، (وحبوا بعض)
تناسوا ملفات :
١. المعتقلين
٢. ملف الكيماوي
٣. ملف المخيمات
٤. ملف المهجرين واللاجئين والنازحين
٥. ملف مليون شهيد
٦. ملف جرائم الحرب والابادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات.
٧. القرارات الدولية التي تشكل مرجعية الحل السياسي.

كل مصادر القوة هذه وضعوها جانباً .

كيف لمن فعل كل ما سلف أن ينزل للداخل ويبرر ويريد منهم تصديقه كيف لمن فعل كل ما سلف أن يخرج ببيانات ورسائل ويطالب بالانتقال السياسي للسلطة وهو من وقع على نسفها ووافق على تجاوزها للجنة لادستورية جلست مع وفد يمثل قاتل أطفال سورية لصياغة دستور يرسخ استمرار القاتل ويساعده على تمرير الوقت ،وتم ذلك كيف لهم تمرير كل ما حصل على أهالي المعتقلين والمهجرين واللاجئين والنازحين كيف لهم تجاوز دماء وأرواح الشهداء؟!
أليس من واجبهم الانسحاب من اللجنة اللادستورية وهيئة تفاوض فيها مندوبين لروسيا ونظام بشار على الأقل للعودة لبيان جنيف١ والقرارات الدولية والغاء كل التنازلات بهذا الانسحاب..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الشرعية اليمنية: أسباب النصر وعوامل الهزيمة!

أ.د فؤاد البنا أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي من المعلوم أن الانتصار أو …