أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / القسمة الضيزى بين العلماء والأغنياء!

القسمة الضيزى بين العلماء والأغنياء!

أ.د فؤاد البنا

أكاديمي ورئيس منتدى الفكر الإسلامي
عرض مقالات الكاتب

يُروى عن الشافعي رحمه الله قوله:
رضينا قسمة الجبار فينا
لنا علمٌ وللجهلاء مال
وقع هذا الأمر في القرن الهجري الثاني يوم كان للعلماء صولات وجولات، وكانوا يحظون بمكانات مرموقة داخل المجتمع المسلم؛ إذ كان المسلمون يتسابقون على الدخول إلى مرضاة الله من أبواب كثيرة وفي مقدمتها التعلم والتعليم، وكان الأغنياء ينفقون على العلم والتعليم بسخاء بالغ!

أما في عصرنا فقد اختلت المعادلة وصارت القسمة ضيزى بين الأغنياء والعلماء، بعد أن زهد أغلب الناس بالعلم واستعرت الشهوات المادية، وبعد أن ضاقت دائرة عمل الصالحات في وعي وسلوكيات كثير من المسلمين، حتى خرج الإنفاق على العلم من دائرة الطاعات، وصار من النادر أن نجد من يدلف إلى العبادة من بوابة دعم طالب علم أو طباعة كتاب أو بناء مؤسسة تعليمية!

ويشهد الواقع بأن مجتمعاتنا في عصر ما يسمى بالصحوة الإسلامية، قد ابرزت الآلاف من الأثرياء الذين أنفقوا بكرم سابغ؛ من أجل إطعام الجائعين وكسوة العارين ومداواة المرضى ودعم المساكين!

ولو أنفق هؤلاء ثلث ما أنفقوه من الأموال في سبيل توسيع مساحات الوعي؛ وذلك بإشباع عقول الجاهلين، ومداواتهم من أسقام الأمية الفكرية، وتغطية شخصياتهم من عار الذل وعراء البطالة؛ لخلصوا كثيرين من القابلية للعبودية والاستكانة ولما كانوا أدوات لفتن الجبارين ولما صاروا وقودا لحروب الطغاة، ولكان وضعنا أحسن بكثير أو أقل سوءً على الأقل مما هو عليه الآن!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

بالألمانية الصحراء مغربية

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …