أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الثورة السورية من جداريات درعا إلى فنادق تركيا الفاخرة!

الثورة السورية من جداريات درعا إلى فنادق تركيا الفاخرة!

القاضي مروان كعيد

قاض وقانوني سوري
عرض مقالات الكاتب

الأطفال السوريون أشعلوا فتيل الثورة ،والشبّان من حملوا شعلتها والمثقفون من حاول إطفاءها!
تعالوا معنا لنعيد بذاكرتنا جداريات درعا ،عندما أقدم حمزة الخطيب وبعض من رفاقه على كتابة عبارات أثارت جنون مرتزقة النظام ، فاعتقلوا وعذّبوا في سجونه، وأعقب ذلك قتل المحتجين والمتظاهرين ،وماهي إلا أيام حتى انطلقت الحمم من بركان الشباب الثائر في جميع أنحاء سورية.
وما إن بدأ المثقفون بتحركاتهم وحشدهم بمواجهة نظام الإجرام حتى غصّت سجون الاجرام بهم.
وتابع الثوار ثورتهم بشكل عفوي دون قيادة ،وفي بعض الأحيان اقتصر تنظيمهم على تنسيقيات في الأحياء السكنية ،وما أن شعر الشبان الخطر الكبير على حياتهم ،وذلك من خلال تصرفات مرتزقة النظام بفروعه الأمنية وشبيحته في الشوارع من قتل وتعذيب حتى الموت، مما اضطرهم إلى حمل السلاح والدفاع عن أرواحهم .
أشهر قليلة مضت ؛ سيطر الثوار خلالها على مساحات شاسعة من الأراضي السورية وبلداتها.
وفي غمرة هذه الانتصارات ،ظهر منعطف خطير في الثورة السورية ،حيث كان المثقفون وكثير من الضباط المنشقين يغادرون سوريا إلى تركيا (باستثناء القلة القليلة التي كانت تعمل إلى جانب الثوار في الداخل)
ماذا كان يوجد في تركيا استطاع جذب هؤلاء؟
المال السياسي :
فلقد استطاع المال السياسي القادم من الخليج العربي، وبعض الدول الأوربية والولايات المتحدة الأميركية والمحسوب في الأصل كمساعدات للشعب السوري في الجزء المحرر من سورية؛أن يتحول إلى داعم للتجمعات الاستعراضية من خلال المؤتمرات والإقامات بأفخم فنادق استانبول وعينتاب ناهيكم عن أخرى في القاهرة ، وأماكن مختلفة حيث كان السوري مازال قادرًا على التنقل في المنطقة !ثم جاء ما يُعرف بالمنظمات الإنسانية وأخرى توثيقية ،وبعضها العلم عند الله !
الحقيقة المؤلمة؛ ماكانت المؤتمرات تلك بحقيقتها إلا ملهاة للبعض ،وعمليات للاستخبارات العالمية لانتقاء البعض الآخر للاعتماد عليهم بشكل دائم في مؤسسات يعتقد البعض أنها ثورية!
في بداية الأمر؛ ما جرى كان قد دفع بعض المثقفين بالذهاب إلى تركيا ، ولعل الاسترزاق من خلال المؤتمرات ،والعمل مع تلك المؤسسات والمنظمات، وحاجتهم الماسة للمال لأجل العيش والبعض الآخر، كان يبحث عن السلطة والمال معًا،ذلك أن العمل في الداخل مع الثوار أغلبه كان تطوعيًا، ولم يكن هناك عمل يستطيع من خلاله الثائر أن يجني من ورائه المال ،إضافة إلى الأخطار المميتة التي كانت تتربص بأهل الداخل ،وكانت الفصائل العسكرية فقط تستطيع أن تسدّ رمق عناصرها من خلال بعض التبرعات القليلة، كل ذلك جهل التوجه إلى ماذكرنا من خلال “المال السياسي” سبيلاً لممارسة الثورة عن بعدّ !
الثورة تنشطر إلى فئتين :
الأولى- فئة بالداخل منهم من حمل السلاح ،ومنهم من عمل بمؤسسات مدنية مختلفة ، فتحملوا العبئ الحقيقي ، وكانوا يحسبون من بات خارج الحدود فيما ذكرنا أنهم صدى لهم، ومن سيعمل على تمويل الداخل .
الثانية-فئة مايسمى بالمثقفين موجودة في تركيا وسواها ، وتحضر المؤتمرات ،وتعمل في المنظمات والمؤسسات التي أُنشأت (حسب زعمهم) لتأييد الثورة في الداخل، مصادر صنعت نخبة سياسية في غالبيتها تافهة لا قيمة لها ، ودكاكين للارتزاق الإعلامي تعمل على تشتيت الرأي العام ، ودكاكين أخرى أثرى القائمون عليها باسم منظمات إغاثية ، وتشكّلت الحكومة على أرض غير سورية في ظل وجود 80 بالمئة من الأرض السورية خارج سلطة النظام اللاشرعي ، وتهافت الموجودون في تركيا للعمل فيها والتنعم برواتبها الخيالية ، ونشأت واسطات للعمل لا تختلف عما كنّا نراه في ظل النظام الطائفي ، وغابت الثورة في الثروة !
وكان هناك فئة قليلة تعمل في تركيا ،وتحاول بين الآونة والأخرى إثبات وجودها بين ثوار الداخل.
وللأسف ؛استطاعت المخابرات العالمية من خلال المؤتمرات والمنظمات انتقاء عدد من هؤلاء المثقفين لتوظيفهم والاعتماد عليهم، لكي تعمل منهم واجهة تمثيلية عن قوى المعارضة والثورة السورية ،أو عن مؤسسات المجتمع المدني السوري، واستطاعت هذه الفئة من المثقفين الذين أصبح يُطلق عليهم مسمى مرتزقة الثورة أن يُخضعوا قلة قليلة من ثوار الداخل ،وأن يستغلوا حاجتهم الماسة للمال إلى العمل معهم تحت عناوين براقة .
ومازالت هذه الفئة (مرتزقة الثورة) تفعل أفاعيلها الهدّامة في الثورة السورية ، سواء كان ذلك عن طريق المحافل الدولية ،أو عن طريق لجان توثيقية ،أو تفاوضية وأُخرى دستورية…
ومازال الثوار الشرفاء يتعثرون بتشكيل قيادة تقوم على تمثيلهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

فلسفة الإسلام في العلم والتعلم للارتقاء بحياتنا

د. جمال نصار أستاذ الفلسفة والأخلاق في جامعة اسطنبول صباح الدين زعيم كثيرة …