أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / إيران.. مسمار جحا في الشرق الأوسط !

إيران.. مسمار جحا في الشرق الأوسط !

محمد الخامري

كاتب ومحلل سياسي يمني
رئيس تحرير صحيفة إيلاف اليمنية
عرض مقالات الكاتب

نحن أمام نظرية المؤامرة التي أصبحتُ أؤمن بها جداً، لاسيما بعد مانراه من تسارع الاحداث منذ 2011 تحديداً في الكثير من الدول، وانتهاءً بكورونا واللغط الكبير الذي يدور حوله، وبناءً على هذه النظرية فإننا أمام سيناريوهين لاثالث لهما بالنسبة لدولة إيران التي تحتل مركزا هاما في أمن الطاقة الدولية والاقتصاد العالمي بسبب احتياطاتها الكبيرة من النفط والغاز الطبيعي، حيث يوجد فيها ثاني أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم، ورابع أكبر احتياطي مؤكد من النفط، ودولة بهذه الأهمية لايمكن ان يتركها النظام العالمي الجديد تسرح وتمرح دون ضبط إيقاعها بطريقته التي يحكم العالم بها..
السيناريو الأول يحتمل ان يكون الإمام الخميني رحمه الله وجماعته من بعده؛ يعملون مع النظام العالمي الجديد، ومنسقين معه منذ ثورتهم عام 79، بل ويعلمون جيداً انهم مسمار جحا في المنطقة لتحقيق اهداف ذلك النظام في تفتيت العرب والمسلمين السنة ونهب ثرواتهم كما جرى مع العراق، ويجري حالياً مع دول الخليج، وهي الأجندة التي تتسق تماماً مع أهداف الخميني وجماعته الذين يطمحون لاستعادة الإمبراطورية الفارسية وأمجادهم في نشر مذهبهم الشيعي..
أما السيناريو الآخر فهو ان إيران الخميني تعمل بالتوجيه عن بُعد، او التوجيه غير المباشر والذي يتخذه النظام العالمي الجديد أو اللوبي الذي يحكم العالم مع كثير من الدول والحركات الثورية والراديكالية في العالم، حيث نجح ذلك اللوبي في زرع شخصيات استخبارية تعمل لصالحه بجوار الخميني منذ كان في باريس، تقربت منه فنالت ثقته وأصبحت تتحكم بتصرفاته بدافع الحب له والولاء والحرص عليه وعلى تحقيق مشروعه، وهي المستمرة في حكم إيران بعد وفاته عن طريق أجهزة الاستخبارات او مجلس مصلحة النظام وغيرها من الكيانات الرسمية للنظام الذي يضم العديد من الهيئات الإدارية المترابطة بشكل معقد وغير معروف، وأنا أرجح هذا السيناريو لأنه الأقرب إلى المنطق من خلال الجرأة القوية على سفك الدماء وهدم القيم والتغيير بالقوة العنجهية الباطشة لكل شيء في سبيل تحقيق اهدافهم التوسعية لنشر المذهب الذي يعد جزء من الدين الإسلامي الذي يُحرم سفك الدماء والاعتداء على الملكيات العامة والخاصة، وفي كلا السيناريوهين ستكون نهاية إيران وخيمة لأنهم أضعف من ان يصمدوا أمام النظام العالمي بعد الانتهاء من أهدافه المرسومة بدقة، وأعتقد انهم وصلوا إلى النهايات بعد بدء الدول الخليجية بالتطبيع..!!..
إيران هي مسمار جحا في المنطقة، تم هندسة ثورتها وإعداد رجالها ثم تمكينهم من مفاصل الدولة في ايران عبر ثورة شكلية لم تأخذ مداها الحقيقي من النضال على الارض، بل تم سلقها في عدة اشهر عن طريق شريط الكاسيت الذي كان يسجل للخميني في باريس ويتم توزيعه في داخل ايران، إضافة إلى تسليط الاضواء على الخميني في وسائل الاعلام الغربية كثائر يريد تحرير شعبه من القمع، وتم تسليمهم الدولة عام 79 وإرغام الامبراطور الشاه محمد رضا بهلوي على الهروب بالطائرة، وتوجيه الدول بعدم قبوله كلاجئ، فضلاً عن امبراطور حاكم سيناضل من اجل استعادة عرشه كما يعمل الكثير من الرؤساء..
ولمزيد من التحقق في امر تلك الثورة وتسليم زمام السلطة للخميني، وكمراجعة بسيطة للثورة الايرانية التي بدأت عام 77 سنجد انها بدأت بتنظيم الفعاليات والاحتجاجات التي تزعمها اليساريين العلمانيين الذين كانوا يجتمعون سرًّا لإدانة الحكومة والنظام، وكانت جمعية الكتاب الإيرانيين تعقد اجتماعاتها السرية في معهد جوته في طهران بقيادة المفكر اليساري سعيد سلطان بور، ثم اندلاع المظاهرات عقب وفاة المفكر اليساري علي شريعتي في المملكة المتحدة، حيث تم اتهام الشاه بقتله..!!
الامام الخميني وزعماء ثورته بدؤوا بالتحرك الفوري في تنفيذ اجندتهم التوسعية فور اعلان جمهوريتهم الإسلامية، حيث قدموا وطلبوا الدعم لقضايا الشعوب الإسلامية وغير الإسلامية، كمنظمة التحرير الفلسطينية، وكوبا، والكفاح ضد العنصرية في جنوب أفريقيا، بل دعوا إلى الثورة لتغيير الظلم الاجتماعي والملكيات والتأثير الغربي، والفساد في الشرق الأوسط وباقي أنحاء العالم، وهي تحركات لو لم تكن مدروسة وتحت السيطرة لما سُمح لها بالبقاء لاسيما بعد اقتحام السفارة الاميركية بطهران ومايعرف بأزمة الرهائن، حيث تم احتجاز 52 أميركياً من سكان السفارة كرهائن لمدة 444 يوم من 4 نوفمبر 1979 حتي 20 يناير 1981م، لكنها حوادث وتصريحات وممارسات مرت مرور الكرام، ولم يُتخذ ضدها رد فعل حقيقي كما جرى عام 90 مع العراق مثلاً، وبدأت الممارسات الشكلية بإدانة تطوير الاسلحة الكيميائية وفرض العقوبات الدولية ضد إيران لإيهام الخليج وبقية الدول العربية ان إيران غير مرغوب فيها دولياً، وانها بالفعل تشكل تهديداً قوياً ضدهم وبالتالي لابد من سباق التسلح ضدها وشراء ترسانات الأسلحة التي لم تطلق منها رصاصة واحدة ضد إيران..
تعود التفاصيل إلى ماقبل اربعين عاماً، وإلى قرية نوفل لوشاتو الهادئة جداً، في إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية باريس؛ تم رسم سيناريو محكم للمنطقة العربية برمتها؛ بدأ تنفيذه عام 79، ولازال يجري تنفيذه إلى اليوم، حيث عملت الاستخبارات العالمية على إعادة الإمام العجوز احمد الخميني إلى إيران وتمكينه من قيادة ماسُمي بالثورة الإسلامية بعد تحليقه فوق طهران لأكثر من ساعة وفق الصحفي البريطاني في البي بي سي جون سمبسون؛ الذي رافقه في ذات الطائرة، وتم السماح له بالهبوط بعد إنهاء المفاوضات التي استمرت مع المسيطرين على الأرض إلى آخر دقيقة..!!
بعدها بأيام تم تفجير المنزل الذي كان يقيم فيه الخميني قرب باريس؛ والذي كان غرفة عمليات ساخنة للاستخبارات العالمية لاكثر من 117 يوم أواخر عام 78 والعام الذي يليه؛ في حادث لم يأخذ حيزاً كبيراً في الإعلام وتم التكتم عليه تماماً رغم انه بالقرب من باريس..!!
تم إدخال العراق القوي، حرب استنزاف محسوبة التكاليف والاهداف والعواقب لمدة ثمان سنوات مع إيران، لضرب أكثر من هدف بحجر واحد، حيث دفع الخليج عموما والسعودية تحديداً مئات المليارات لصفقات اسلحة اميركية واوروبية للعراق، ودفعت الدول الفقيرة آلاف الجنود للحرب معه ساهمت في إضعاف جيوشهم، وأنهك الجيش العراقي كما كانوا يعتقدون، لتنتهي الحرب بقرار مجلس الأمن رقم 598، الذي قبله الطرفان بعودة القوات المسلحة الخاصة بالطرفين إلى ماقبل الحرب وفق اتفاقية الجزائر الموقعة بينهما عام 1975 والتي كان الرئيس صدام حسين قد ألغاها بداية الحرب؛ واعتبر حينها مياه شط العرب كاملة جزءاً من المياه الإقليمية العراقية، وبقية القصة بتوريط صدام في الكويت والقضاء عليه معروفة..!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حاجتنا إلى التحرر الذاتي

د. عطية عدلان مدير مركز (محكمات) للبحوث والدراسات – اسطنبول الحمد لله .. …