أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / هل ستتوقف الهرولة ؟ 1

هل ستتوقف الهرولة ؟ 1

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب

منذ أنشأت منظمة ( الأمم المتحده) الكيان الصهيوني تحت مسمى كاذب ( إسرائيل) كان الهدف من إنشائه ، هدفًا استعماريا قسم الجغرافيا العربية الى قسمين لا تواصل جغرافيا بينهما ، المغرب العربي بمافيه مصر ( أي الشمال الأفريقي ) ، والمشرق العربي اعتبارًا من( بلاد الشام) والعراق وشبه الجزيرة العربية .
حين أنشئ هذا الكيان ،كانت سورية في بداية استقلالها ، وحافظت السلطة السياسية التي أدارت البلاد على الجيش الذي أسسه المستعمر الفرنسي ، وكان هذا من أخطاء العهد الوطني ،إذ كان من الأفضل حل الجيش وتشكيله على أسس وطنية مختلفة عن رؤية الحاكم
الفرنسي المحتل ، والذي كان أحد الشركاء الرئيسيين في تقسيم العالم العربي ، وفيما تمّ بعد ذلك من إنشاء الكيان الغاصب .
كانت معظم البلاد العربية في ذلك الوقت خاضعة لنوع من أنواع الهيمنة الغربية ، بصورة مباشرة أو غير مباشرة ، وما أن قويت شوكة الثورة الفلسطينية ضد بريطانيا التي شعرت بضعفها أمامها ، حتى توسطت الملك عبد العزيز ، ملك السعودية ، لإنهاء الثورة ، وفعلا تدخل الملك لدى قادة الثوره زاعمًا أن البريطانيين سيعطوا الفلسطينيين حقوقهم ، وقد تكفل الملك بذلك ، واستطاع إنهاء الثورة .
وفيما بعد تشكلت دول خليجية لم تكن موجودة اصلا كما تم تأسيس جامعة الدول العربية ،وقد ضمن نظامها الاساسي ، أن تكون غير فاعلة أصلا ، كما ضمن بواسطتها عدم إمكان قيام وحدة عربية ، وكان وجودها وجودًا رمزيًا دون جدوى .
مع بداية تشكيل كيان صهيون ،ومع ملاحظة المشهد الذي وصفته آنفًا ، أنشئت هيئة المقاطعة العربية ،على إثر قرار الدول العربية بمقاطعة الكيان الغاصب ، واعتبرت الدول العربية ( إسرائيل) كيانا غاصبًا محتلاً ، ومالبثت شعوبنا حتى بدأ التحول في طرق الحكم بحيث أخذت الجيوش تنقلب على السلطة الشرعية ، متذرعة بأسباب شتى ، أهمها القضية الفلسطينية والحفاظ على عروبتها والتنديد بالعدو الغاصب ، هذا العدو الذي لم يكن يشكل اليهود فيه بالنسبة للفلسطينيين سوى نسبة ضئيلة جدًا .
ومعلوم أن قرار المنظمة الدولية بانشاء كيان صهيون ، قد قسّم فلسطين بين الفلسطينيين واليهود قسمين جغرافيين ، فاعطى اليهود قسمًا منها وأبقى للفلسطينيين القسم الآخر، وبالتالي فقد تجاوزت المنظمة الدولية صلاحياتها بموجب ميثاق إحداثها ، وأعطت مالا تملك إلى من لا يستحق ، وقامت الدولة المحدثة فعليًا على أرض الغير ، وجاءت جحافل يهود من كافة بقاع الأرض إلى فلسطين ، فارتكبت الأمم التحده ثاني أكبر جريمة تهجير واغتصاب لأراضي الغير ، مثيلاً لما وقع لشعب أمريكا من الهنود الحمر .
تماسكت الدول العربية بمواجهة ( إسرائيل) ، وما أن حلّ عام ١٩٦٧ حتى وقعت الكارثة في المواجهة بين الحكومات العربية ( التقدمية ) العسكرية ، في مصر وسورية ، ومع التنسيق بينهما ( على الأقل في الظاهر) ، وأصيبت الأمة بصدمة لم تعهدها من قبل ، وصفقت الشعوب للمنهزمين ، وسميت الهزيمة نصرًا ، لأن الحرب لم تنل من النظام القائم .
وعانت الشعوب من مرارة الهزيمة وضحت بكل شيء في سبيل الحفاظ على هذه الأنظمة التي لم يكن من مبرر لبقائها في الحكم سوى ( قضية فلسطين) .
ودفعت الأمة تحت أقدام العسكر مروءتها وشرفها وحريتها ، من أجل الحفاظ على فلسطين ومن أجل استرداد الكرامه ، ثم كانت ( حرب التحريك) ١٩٧٣ ، ونتائجها العسكرية معروفة من الجانب السوري ، واما من الجانب المصري ، فرغم الانتصار الجزئي في المعركة ، إلا أن تباشير قطار الهرولة بدأ بالانطلاق ، فابرمت مصر السادات اتفاقية ما سموه ( سلامًا ) مع الغاصبين ما أدى لخروجها من الصف العربي ( الهش أساسًا ) وكانت خطوة السادات هي الباب الذي عبر منه الأردن إلى اتفاقية مماثلة ، وكسر ما يسمى ( الطوق العربي) حول كيان ( إسرائيل ) الغاصب بدعم أممي .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

حيادية الدولة بين النفاق والاقصاء

المحامي عبد الناصر حوشان انتشر مفهوم حيادية الدولة في أوساط المعارضة والثورة …