أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مذكرات أم خيالات عمرو موسى ؟!

مذكرات أم خيالات عمرو موسى ؟!

د. محمود المسافر

سياسي وأكاديمي عراقي.
عرض مقالات الكاتب

مذكرات أم خيالات عمرو موسى ؟

عمرو موسى فقد اتزانه وادعى ما لم يجرؤ عليه رؤساء دول في مذكراتهم، بل لم يجرؤ عليه كبيره وسيده حسني مبارك، فعمرو موسى لم يكن يجرؤ على مواجهة ممثل العراق في الجامعة العربية فكيف له أن يواجه العملاق صدام حسين ؟! وإليكم حادثة واحدة من الحوادث التي تشهد بذلك وأعتذر عن الإطالة في بعض التفاصيل التي اعتبرها مهمة :
في بداية عام 2002 عندما كنت موظفًا دبلوماسيًا بدرجة سكرتير ثان في وزارة الخارجية مسؤولاً عن القسم الاقتصادي في دائرة المنظمات، أبلغت شخصيًا من قبل رؤسائي في العمل أنه سيتم نقلي إلى ممثلية العراق في الأمم المتحدة في جنيف لتمثيل العراق في المنظمات الاقتصادية الدولية، وبدأت التحضير بدخولي للمعهد الفرنسي في بغداد ثم فجأة أبلغني الأخ السفير الدكتور فاروق الفتيان مدير مكتب السيد وزير الخارجية الدكتور ناجي صبري الحديثي أن السيد الوزير اختارك لتذهب إلى القاهرة ممثلاً للعراق في مجلس الوحدة الاقتصادية العربية ومسؤولاً عن الملفات الاقتصادية في الجامعة العربية، وقع الخبر علي كالصاعقة لأنني كنت موعودًا – بسبب تخصصي الدقيق – أن يتم نقلي إلى المنظمات الدولية الكبيرة، فسألت لماذا تغيرت الأمور هكذا؟ فقالوا لي: إن السيد عمرو موسى ذكر خلال زيارته للعراق ولقائه السيد الوزير وكذلك السيد الرئيس أن الجامعة تعاني من عدم وجود المتخصصين لذلك قرر السيد الوزير أن تذهب إلى هناك وبأسرع وقت. لم أكن مرتاحًا للقرار لأنه من وجهة نظري آنذاك أنه يسبب لي الضرر، ولكنني أنفذته بوصفي موظفًا في دولة لا يتخذ فيها أي قرار بشكل اعتباطي، فضلاً عن أن السيد وزير الخارجية ومنذ تسنمه لمهام منصبه كان يمنحني فرصًا كبيرة للعمل وإظهار طاقاتي العلمية والعملية ، ولهذا لم أكن أتصور أبدًا أنه يمكن أن يرسلني في مهمة لا توافق امكاناتي.
التحقت بوظيفتي وكان المرحوم د. محسن خليل العبيدي ممثلاً دائمًا للعراق لدى الجامعة العربية وسفيرًا لدى جمهورية مصر العربية، وكان ناجحًا متألقًا تعلمت منه الكثير، وكنت قد كتبت في علاقتي بالمرحوم الدكتور محسن خليل عددًا من المقالات.
التقيت السيد عمرو موسى بحكم عملي مرات عديدة ،وفي كل مرة يذكرني أنه بسببه وحسب طلبه تم نقلي إلى القاهرة ،وكأنه قد عمل لي معروفًا، وبسبب التزامنا المعروف كموظفين في ذلك الوقت بالدولة وقراراتها لم أقل له يا ليتك لم تزر بغداد، ولم تطلب طلبك ذاك؛ ومن الأسباب الأخرى التي منعتني من هذا القول، هو أنني أحببت مصر وأهلها كثيرًا ،وكأنني وجدت ضالتي في النقلة الأولى لي في الخارجية العراقية، وبدأت اتأقلم في العمل والحياة، بحيث إنني لم أشعر بالغربة أبدًا. وأيضًا بسبب وعيي أن العمل الدبلوماسي في القاهرة لا يقل أهمية عن العمل الدبلوماسي في العواصم الكبرى، بسبب ثقل القاهرة السياسي والاجتماعي والجغرافي. وشاركت خلال وجودي في القاهرة الذي لم يزد على عام وثمانية أشهر في الكثير من المؤتمرات والندوات واللجان عضوًا ورئيسًا ؛وكان لي شرف أن أكون ذراعًا يمنى ومقربًا من المرحوم الدكتور محسن خليل العبيدي وأتشرف أيضًا أن السيد وزير الخارجية الدكتور ناجي صبري أشاد بي وبعملي أكثر من مرة؛ وفي أكثر من مناسبة مما جعلني متميزًا بين أقراني ؛وكذلك وبحكم عملي الاقتصادي كنت قريبًا من الدكتور محمد مهدي صالح الراوي وزير التجارة الذي تعلمت منه الكثير فقد كان و مازال رمزًا اقتصاديًا متألقًا.
كنت أنا وزملائي من نظرائي في ممثليات الدول العربية نتندر أحيانًا على بعض أفعال وتصرفات الأمين العام الدكتور عمرو موسى التي كانت تشير بدقة إلى شخصيته النرجسية إلى درجة الإسفاف.
وفي اجتماع للجنة المكلفة بإنشاء مجلس الحكماء العرب في نهاية عام 2002 في أروقة الجامعة العربية وكنت ممثلاً للعراق في هذه اللجنة لم يتفق أعضاء الوفود على معايير اختيار أعضاء اللجنة، وجرى نقاش طويل أراد من خلاله بعض أعضاء اللجنة من ممثلي بعض الدول أن يميعوا قرار القادة العرب بتشكيل مجلس الحكماء لمراجعة النظام الداخلي للجامعة ،وبعض الأمور الاستراتيجية الأخرى مثل الرواتب والترقيات وغيرها، فما كان من الأمين العام إلا أن أخذ الكلام من الأمين العام المساعد، وليقلب الطاولة على ممثلي تلك الدول ،ويقول لهم أنتم اخرتمونا ونحن جالسون نسمع كلامًا غير مهني،وما إلى ذلك من انتقادات وهو الذي كان معروفًا في انتقاداته وتهجمه على ممثلي الدول إلا بعض الممثلين الدائمين الأقوياء، وأذكر منهم المرحوم الدكتور محسن خليل العبيدي ممثل العراق الدائم فقد كان صقرًا عربيًا أصيلاً يحسب له ألف حساب في الجامعة العربية وفي اجتماعاتها، وكذلك ممثل المملكة الأردنية الهاشمية هاني الملقي الذي أصبح لاحقًا رئيسًا للوزراء ؛ المهم، بعد أن تحدث الأمين العام السيد عمرو موسى بما لا يسر الممثلين العرب – وإن كنت بوصفي ممثلاً للعراق في هذا الاجتماع- غير مشمول بالحديث لأنني كنت حريصًا على تطبيق القرار بحسب تعليمات استلمتها من بغداد إلا أن الطريقة غير المهنية التي تعامل بها السيد عمرو موسى مع ممثلي الدول استفزتني فطلبت الحديث مرتين ولم يستجب لطلبي، فرفعت العلم العراقي الذي كان أمامي، وطلبت الحديث، فتوقف وأعطى المايكروفون إلى الأمين العام المساعد فقلت : سعادة الأمين العام المساعد نحن الآن نعمل سابقة غير محمودة فمن ليس أمامه علم “في إشارة إلى الأمين العام” يعترض على حديث من أمامه علم “في إشارة إلى ممثلي الدول” ، وقلت : إن هذا الاجتماع لممثلي الدول وليس لموظفي الجامعة العربية واستكملنا الاجتماع..
صعد الأمين العام إلى غرفته غاضبًا وأرسل لي السفير سمير سيف اليزل وهو أمين عام مساعد في الجامعة العربية للشؤون الإدارية والمالية على ما أذكر ليخبرني إن معالي الدكتور عمرو موسى “زعلان جدًا” ويقول: (هو مين اللي جَاب محمود من بغداد للجامعة غيري ،وأنا اللي أئدر أرجعه) وقال سيف اليزل (انا خايف أن عمرو باشا يتصل بمعالي الدكتور ناجي صبري ويرجعك لبغداد) وطلب مني السفير سيف اليزل أن أصعد لمعالي الدكتور عمرو موسى لأصالحه فرفضت ،وقلت له فليتصل بالسيد وزير الخارجية ويرجعني إلى بغداد لا يهمني ذلك.
وفي زيارة السيد وزير الخارجية الدكتور ناجي صبري إلى مصر لحضور اجتماعات الجامعة العربية سألني عن أسباب العلاقة غير الجيدة بيني وبين الأمانة العامة، ولم أعلم من أوصل الموضوع إلى السيد الوزير، فقلت له سيادة الوزير القضية هكذا، وشرحت له الأمر كما حدث، فقال لي:( محمود نحن في وضع يحتم علينا أن نحتفظ باصدقائنا ولا نفرط بهم) وقلت له نعم سيادة الوزير ؛ وبعدها لم يحضر السيد عمرو موسى اجتماع أحضره إلا ويشيد بي أمام الحضور ولا سيما في اجتماعات اللجنة الإدارية والمالية ،واحتفظ بتفاصيل الموضوع لأنها لا تهم القارئ وهي جزء من التاريخ الدبلوماسي البهي للعراق. ولكنني سردت الواقعة حتى أبين قيمة هذا الرجل أمام موظف بدرجة سكرتير أول في البعثة العراقية فكيف يمكن له أن يتجاوز في حضرة القائد صدام حسين؟!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

طحالب ثورية

مصعب الأحمد كاتب وباحث وشاعر سوري الحرية والكرامة قبلة كل ثائر ، ومقصد …