أخبار عاجلة

الشرعية الدولية ومعتقل جونتانامو – 2 من 10

الدكتور السيد مصطفى أبو الخير

خبير أكاديمي في القانون الدولي
عرض مقالات الكاتب

المطلب الثاني

مصادر الشرعية الدولية

بعد أن انتهينا من تحديد ماهية ومضمون الشرعية الدولية في المطلب الأول سوف نوضح فدى هذا المطلب المصادر التي تستند عليها الشرعية الدولية, والتي تتمثل في القانون الدولي بفروعه المختلفة ومصادره المتعددة, إضافة إلى العديد من الاتفاقيات والمعاهدات والعهود الدولية المتعددة الأطراف والجماعية التي لاقت قبولا من كافة أشخاص وآليات المجتمع الدول, ويمكن أجمال هذه المصادر فبما ورد في المادة (38) من النظام الاساسى لمحكمة العدل الدولية والتي نصت على:

1- وظيفة المحكمة أن تفصل في المنازعات التي ترفع إليها وفقاً لأحكام القانون الدولي، وهي تطبق في هذا

 ( أ )الاتفاقات الدولية العامة والخاصة التي تضع قواعد معترف بها صراحة من جانب الدول المتنازعة.

 (ب)العادات الدولية المرعية المعتبرة بمثابة قانون دل عليها تواتر الاستعمال.

 (ج)مبادئ القانون العامة التي أقرتها الأمم المتمدنة.

 (د) أحكام المحاكم ومذاهب كبار المؤلفين في القانون العام في مختلف الأمم ويعتبر هذا أو ذاك مصدراً احتياطياُ لقواعد القانون وذلك مع مراعاة أحكام المادة 59.

2 – لا يترتب على النص المتقدم ذكره أي إخلال بما للمحكمة من سلطة الفصل في القضية وفقاً لمبادئ العدل والإنصاف متى وافق أطراف الدعوى على ذلك. (

    وقد نشأ القانون الدولي العام في القرن السادس عشر الميلادي, لكي ينظم العلاقات السياسية والقانونية بين عدد قليل من الدول منحصرة في القارة الأوروبية فقط, مما جعله فرعا من القانون العام.(10) وقد أدى زيادة عدد الدول حتى وصل الآن حوالي(191) دولة هم أعضاء الأمم المتحدة, إلي زيادة هائلة في العلاقات الدولية, ونمو قواعد القانون الدولي العام وزيادة زيادة كبيرة.مما أدى إلى بروز فروع جديدة للقانون الدولي.

    و أصبح القانون الدولي المعاصر قانونا للمجتمع الدولي.مما أدى إلى كثرة الموضوعا ت التي يعالجها هذا القانون و أصبح البعض منها فروعا ذاتية لها كيانها المتميز. فأصبح للقانون الدولي العام المعاصر فروع متعددة.كما له مصادر مختلفة.(11) و ساعد علي ذلك نشوء المنظمات الدولية, وما نتج عنه من اتساع دائرة الروابط القانونية التي يحكمها الآن في ظل التنظيم الدولي

     على صعيد تعريف القانون الدولي يوجد مدرستين في هذا المجال الأولي, تركز على أن القانون الدولي هو ما أستقر من قيم ومبادىء وقواعد أساسية وحقوق إنسانية متعرف عليها عبر التجارب الماضية وتم تدوينها في مواثيق دولية ملزمة إذن يتمثل القانون الدولي العام في مجموعة القواعد والمبادىء الدولية الأساسية مثل مبدأ حظر استخدام القوة, وتحريم الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة, وحق تقرير المصير. والثانية تركز على مجموعة المواثيق والمعاهدات والاتفاقات وقرارات المنظمات الدولية, وهذا هو القانون الدولي التطبيقي, ونحن لا نرى تناقضا بين المدرستين ولكنهما في الحقيقة مدرسة واحدة, فأي تصرف دولي و معاهدة ينبغي أن يكونا متطابقان معا. 12)

        ويمكن تعريف القانون الدولي العام بأنه (مجموعة القواعد الملزمة التي تنشأ عن المصادر المشار إليها في المادة (38) من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية. و التي تهدف إلى تنظيم العلاقات المتبادلة بين أشخاص القانون الدولي العام ).(13)   

     وفروع القانون الدولي العام يمكن إيجازها في الآتي:

1- المبادىء العامة للقانون الدولي العام: التي تهتم بدراسة قواعد القانون الدولي ومصادر القانون الدولي, وأشخاصه, والمسؤولية الدولية, والعلاقات الدبلوماسية, والقواعد التي تحكم العلاقات الدولية   وقت الحرب, ووسائل حل المنازعات الدولية بالوسائل السلمية.(14)

2- قانون التنظيم الدولي:نشأ هذا القانون نشأة متواضعة للغاية, تتناسب مع حجم و حركة التنظيم الدولي في بداية انطلاقها, ثم أخذ ينمو مع ازدياد عدد المنظمات الدولية العالمية والإقليمية, حتى أصبح اليوم فرعا متكاملا له ملامحه الخاصة, وطابعه المتميز. الذي يهتم بدراسة القواعد التي تحكم إنشاء المنظمات, وتحدد لها وسائل تنفيذ أهدافها, والعلاقة القانونية بين الدول والمنظمات الدولية, ووسائل التنسيق بين المنظمات الدولية.وهذا القانون يتسم بأنه سريع التطور ومرن. (15)

3- القانون الدولي الاقتصادي: وهذا الفرع يختص بدراسة القواعد القانونية التي تنظم العلاقات الاقتصادية بين الدول بعضهم البعض, وبين المنظمات الدولية وبعضها البعض وبينها وبين الدول, كما يهتم بدراسة العلاقات القانونية المتعلقة بالاستثمارات الأجنبية. ويتميز هذا القانون بأساليبه الفنية المتميزة, التي تتفق مع طبيعته الخاصة, ومع الموضوعات والأوضاع التي تتناولها قواعده, مثل التصويت في المنظمات الدولية الاقتصادية, الذي يأخذ بنظام وزن الأصوات, بهدف الوصول إلى تحقيق نوع من التوازن والتناسب بين حق التصويت, والمسئوليات الاقتصادية الدولية الملقاة على عاتق الدول, الأمر الذي يعد خروجا علي مبدأ المساواة في التصويت.(16) ونظام التحكيم في المنازعات الاقتصادية التي يسلم له بسلطات شبة تشريعية.

4- القانون الدولي الإداري: التي تنظم قواعده كافة مجالات الوظيفة العامة الدولية, كحقوق وواجبات الموظفين الدوليين والوسائل القانونية والقضائية التي تحمي حقوقهم.(17)

5- القانون الدولي للتنمية:أدى زيادة عدد الدول الفقيرة, إلى زيادة الفجوة بين الدول الغنية والدول الفقيرة, خاصة وأن التقدم العلمي والتكنولوجي تركز في دول الشمال المتقدم, مما زاد من الحاجة إلى ظهور قواعد قانونية دولية تنظم عملية التنمية الاقتصادية لدول الجنوب أو دول العالم النامي.مما أدى إلى  ظهور واستقرار مجموعة من القواعد القانونية الدولية,والتي يطلق عليها اليوم (القانون الدولي للتنمية ). والتي تطبق بصفة خاصة على العلاقات الاقتصادية بين الدول النامية دول الجنوب, ودول الشمال المتقدم.(18)

    ولكن هناك جانب من الفقة يؤكد على أن قواعد القانون الدولي للتنمية جزء من القانون الدولي الاقتصادي. ولكننا نعتقد أن القانون الدولي للتنمية أصبح له ذاتية خاصة تميزه عن القانون الدولي الاقتصادي, أبرز ذلك, اعتداده بالظروف الواقعية للمخاطبين بأحكامه.ومن ثم فإن قواعده تفتقد إلى أهم صفات القاعدة القانونية وهي العمومية والتجريد, حيث ينحصر هدف القانون الدولي للتنمية في تصحيح اختلال التوازن في العلاقات الاقتصادية الدولية.لصالح الدول النامية, مما يتطلب إرساء قواعد قانونية, تتخلى عن فكرة المساواة القانونية.لإرساء نوع من عدم المساواة القانونية لصالح الدول المتخلفة.(19)

6- القانون الدولي الجوي: الذي يختص بدراسة القواعد القانونية التي تنظم استعمال الهواء والفضاء الجوى في المواصلات الدولية والتنمية الاقتصادية, والمنظمات الدولية التي تعنى بالمشاكل القانونية الناجمة عن ذلك, والتوفيق بين مصلحة الدولة ومصلحة المجتمع الدولي في استغلال الفضاء الجوي.(20)

7- القانون الدولي للعمل:أدى الثورة الصناعية وظهور طبقة العمال إلى المطالبة بحماية حقوق العمال ومكاسبهم خارج نطاق دولتهم. مما أدى إلى زيادة الأصوات المنادية بحماية العمال على المستوى الدولي فأنشأت منظمة العمل الدولية عام 1919 مع إنشاء عصبة الأمم, حيث وافق مؤتمر السلام في 11 أبريل 1949 م على تقرير اللجنة الخاصة التي شكلها المؤتمر, والذي تضمن مشروع اتفاقية خاصة بإنشاء جهاز دائم للتشريع الدولي للعمل, بعد إدخال بعض التعديلات, وأصبحت منظمة العمل الدولية من ضمن الوكالات المتخصصة للأمم المتحدة, وأنشئت منظمة العمل الدولية العديد من القواعد القانونية التي كونت القانون الدولي للعمل و تهتم بتنظيم العلاقات القانونية الدولية بشأن العمل الإنساني الذي يتسم بالتبعية.(21)          

8- القانون الدولي للبيئة: لقد حظيت البيئة باهتمام رجال القانون منذ أقدم العصور وذلك في إطار القوانين الداخلية. و بدأت الدول تدرك الأخطار المحدقة بالبيئة, وقد تمثل ذلك في مبادرة العمل على دعم قوانينها الداخلية في هذه المجالات, إلى جانب اعتماد البرامج والخطط اللازمة لحماية البيئة وصيانتها في حدود اختصاصها الإقليمي ووضع بعض القوانين واللوائح الجديدة في ميدان البيئة. وتلك الجهود السابقة لم تحقق غاياتها إلا بجهود على صعيد العلاقات الدولية, لارتباط البيئة ارتباطا وثيقا بالقانونين الداخلي والدولي. فكان لابد من توحيد جهود الدول في حماية البيئة فظهرت قواعد قانونية دولية تهتم بدراسة الجهود والوسائل الدولية التي تحمي البيئة.فكان القانون الدولي للبيئة.(22)

9- القانون الدولي البحري:و يهتم بدراسة المشاكل القانونية للبحار العامة سواء تعلقت بوسائل النقل البحري, أو استغلال الموارد الطبيعية للبحار ووضع القواعد لحماية البحار من التلوث, وعدم استخدامها لتخزين الأسلحة الذرية أو لإجراء التجارب الخاصة بإنتاج وتطوير هذه الأسلحة.

10- قانون الفضاء الخارجي:وهو فرع جديد في دور التكوين, نشأ لمواجهة نجاح محاولات غزو الفضاء الخارجي, وما يترتب على ذلك من مشاكل قانونية في العلاقات الدولية.(23)

11- القانون الدولي لحقوق الإنسان: يهتم بدراسة حقوق الإنسان وقت السلم وضمان حماية قانونية فعالة لها من قبل دولته أو الدول الأخرى, وتوفير الضمانات القانونية الفعالة لحماية الإنسان في ذاته وحياته.(24)

12- القانون الدولي الإنساني: وهو الفرع الذي يهتم بحماية الإنسان في النزاعات المسلحة سواء الدولية أو غير الدولية و في الأزمات السياسية. وهذا الفرع ترجع نشأته وتطوره إلي جهود المنظمات الدولية.(25)

13- قانون القضاء الدولي: يهتم هذا الفرع بالقواعد الخاصة بأنواع المحاكم الدولية وطريقة تشكيلها, واختصاصاتها والإجراء التي تسير عليها.

14- القانون الدولي الجنائي: يدرس هذا الفرع القواعد القانونية التي تحدد الجرائم الدولية وإجراءات المحاكمة والعقوبات المحددة لكل منها.(26)

    بعد أن أستعر ضنا القانون الدولي العام بفروعه المختلفة.بقي أن نلقي الضوء علي مصادر القانون الدولي المتعددة والتي تعتبر بحق مصادر للشرعية الدولية, وقد قسم فقهاء القانون الدولي مصادره إلى مصادر أصلية تتمثل في المعاهدات الدولية والعرف الدولي والمبادىء العامة للقانون.ومصادر احتياطية تتمثل في أحكام المحاكم وأراء كبار الفقهاء في القانون الدولي ومبادىء العدالة والأنصاف و يضيف بعض الفقهاء التصرف بالإدارة المنفردة, وقرارات المنظمات الدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

مَن وراء صعود و “سقوط الرَّبيع العربي”؟ 8 من 9

د. محمد عبد المحسن مصطفى عبد الرحمن أكاديمي مصري. تدخُّل الجيش المصري لإسقاط …