أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / مَتى تتَعرف عَليك ؟

مَتى تتَعرف عَليك ؟

محمود الجاف

كاتب وصحفي عراقي
عرض مقالات الكاتب

مُذ أن تُدرك، وتفهم الحياة تبدأ الاهتمام بالآخرين، المُحيطين بك، أو الأصدقاء، والأقارب، ثم أقرانك في الحارة، واللعب، أو المدرسة، حتى تصل إلى مفترق الطريق الذي وصلنا إليه جميعًا، وتكتشف أنك كنت واهماً، وعلى خطأ .
نعم كلنا كنا واهمين إلا المغفل الذي عشق الخراف، والخيال وارتضى لنفسه، أن يكون إمعة، وأداة سيكتب على شهادة وفاته عاش، ومات عبدًا لغير الله . فالاهتمام، والعناية يجب أن تكون؛ لأنفسنا أولًا، ثم الآخرين، وليس العكس كما علمتنا الأفلام، والمسلسلات، أو ما غرسه في عقولنا السياسيون حتى نهرول إلى الموت بسعادة من أجل أن تكبر كروشهم، ومؤخرات أولادهم، ويُزينُ أذرع نسائهم الذهب والماس، ونترك ذريتنا حفاة عراة … لقد فهمنا التضحية، والإيثار خطأً فأعطينا كل شيء من أجل لاشيء . أرواحنا من أجل التافهين، وأعمارنا من أجل الكذابين، وقلوبنا من أجل من أحبوا المال، والجاه، أو المناصب، ثم تبين أننا مخدوعون، ولكن . كيف نعيد الزمان ؟
أحببتها حتى أفنيت عمرك، أو أحبتهُ حتى ذاب عقلها، وروحها، وجسدها من أجله، وفيه، ثم ماذا ؟ تخلى عنك، وأنت في بحر متلاطم الأمواج مُدعياً أنه لايجيد السباحة، حتى لم يصرخ إن قلبي في البحر أنجدوه، ولم أرى دموع عينيه، أو لوعته عليَّ، ولا إشارات يديه، وهو يرى اليأس يُقلبني كالقشة في مهب الريح، وعندما عجز البشر تدخل القدر . كأنهُ يريد أن يقول إنك أعطيت عمرك لغيري، ونسيتني، ولكنني اليوم لن أنساك، حتى تُصبح على يقين إلا حقيقة سواي … كثيرة هي الأمثلة لو تجولتم الآن في عالم الذاكرة، أو حولكم سترون صورها، أو آثارها، أو مخلفاتها في وجوه المحيطين بكم أكثر الناس هم ضحايا الحُب، والعاطفة، والطيبة، والصدق .
أمٌ خُدعت، أو أب، أو أخٌ، أو أخت، أو صديق كان يظنه السند، وقت الضيق، ولكنهُ تركهُ على قارعة الطريق .
كل ذلك لأنك تَركت ( أنت )، وركزت ( عليهم ) هاتان الكلمتان هُما المُشكلة، وفيهما الحل .
صف الآن أي شخص تراه ؟
النتيجة في مُنتهى الروعة، والنجاح .
لكن ماذا لو أردت منك أن تتحدث لي عنك، أو تخبرني من، وما أنت ؟
علموا أولادكم عن قيمة، ومقياس كل فرد، وأهميتهم، وما هو الإيثار الحقيقي، وكيف، وما هي الأولويات، وما حقوقنا، وواجباتنا، وأهميتها، وكيف نتصرف مع النفس، والآخرين، وما الذي يمكن أن نعطيه، أو نأخذه، وكيف، وكم، ومتى، ولماذا ؟ متى ننسحب، ومتى نتقدم، ونضحي، وعلى من، ومن إجل جل ماذا ؟. ماذا يعني الوطن، والعم، والخال، والأخ الكبير، أو الأخت، والأقارب، أو رجل الدين، أو السياسة، أو المسؤول، أو رب العمل، أو المدرس، أوالأستاذ، أوالصديق . هل نحن ملكًا لهؤلاء، أم ماذا ؟ ما هي حدودنا، وحدودهم ؟ لا أحد علمهم ذلك حتى عبدوهم حد الضياع، وأصبحوا في حياتهم آلهة، وباتوا لا يعرفون أي قانون عليهم تنفيذه، وأيهم يعصونه ؟
كل شيء مقدس إلا الله . رغم أن كل شيء يهرب منا إلا هو . الوحيد الذي يسمعنا حين يصم الآخرين آذانهُم، ويرانا عندما تعمى العيون، ويُدركنا يوم لامدرك إلا هو …
اجلس مع نفسك . معك أنت، فقط، وابحث فيك عن الأخطاء، وصوِّبها، وعن الإيجابيات، وطورها، وحدد لك قانونًا تمشي عليه، وأهدافًا تصل إليها .
عجل، فإن الدنيا تمضي سريعًا . ويوم تقف أمام المرآة، وتكتشف أن العمر قد مضى لن ينفعك الندم، ولن تتمكن من تحقيق أحلامك .
آن الأوان؛ لتصحوا ،وتُرتِب رفوف قلبك، وتُقيِّد مَشاعرك، ولاتطلقها، إلا على من يستحق، والكمية، والكيف التي تراها مناسبة . عليك الاهتمام بك أنت فقط . فالسعادة مسرحية نحن من يكتب فصولها، وعلينا أن نزيل كل الشوائب التي تختبأ بين الحروف، ونمضي إلى القمة، ونحن نملأ قلوبنا بالأمل، والإصرار …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

في مأرب يتخلق تاريخ جديد لليمن المعاصر

د. أحمد عبيد بن دغر رئيس مجلس الشورى اليمني من ينتظرون سقوط مأرب …