أخبار عاجلة
الرئيسية / منوعات / “مخاتير الثورة”
Anadolu Agency/Getty Images

“مخاتير الثورة”

ا. عبود العثمان

أديب وشاعر سوري
عرض مقالات الكاتب

هناك من “الثوار” من يضع (الميزان الثوري) في حِجْره، ويضع المكاييل الثورية التي تناسبه،ويكيل ويقيّم بضاعة الآخرين،يطفّفّ هنا، وينقص هناك، على مزاجه وعلى هواه!
كيف لا يفعل ذلك، وهو من يدعي بأنه كان أول من اقتحم ساحات الوغى دفاعاً عن الأرض والعرض، وخاض غمار المعركة متصدياً لجيش النظام المجرم!
كيف لا:
وهو الذي يدعي بأنه هو من أغاث الجوعى والمعوزين، ولديه من أشرطة الفيديو ما يثبت أنه كان على رأس قوافل الإغاثة، ولم ينل منها أكثر مما ناله”عمر بن عبد العزيز” في خلافته!
كيف لا:
وهو أول من خرج في التظاهر ضد النظام وهو “ملثّم” من رأسه حتى ركبتيه، ولديه من الصور ما يثبت ذلك، حتى ولو لم تبين الصور ملامحه كما يجب!
كيف لا:
وهو أول من بذل ماله في سبيل الثورة، وكان يقدم الماء ولفّات “الفلافل” لجموع المتظاهرين!
كيف لا:
وهو الإعلامي الميداني الذي كان ينقل الأخبار إلى كل الدنيا ساخنة طازجة، و”على الطاير” دون البحث في دقتها ومصداقيتها، لأن الإعلام البديل يتطلّب السرعة والعجلة.
كيف لا؟… وكيف لا؟…. وهي كثيرة كثيرة.
هذه صفات “بعض” الثوريين الذين ادعوا أنهم وحدهم المالكين لصكوك التزكية والإشادة وحسن السلوك، وهم وحدهم من لهم المشروعية الثورية والحق في محاسبة الآخرين وإدانتهم أو تبرئتهم!

مادفعني للكتابة في هذا الموضوع هو أمر يتعلق بالكثير من المعارضين السوريين المقيمين في خارج سوريا منذ عدة عقود، هؤلاء الذين عاشوا حياة المهاجر والمنافي قسراً لا طوعاً، هرباً من بطش النظام وجرائمه، ومطاردته لهم، ولكل من عارضه وطالبه بشيء من حقوقه.
هؤلاء معظمهم خرجوا من سوريا، لكن سوريا بقيت في داخلهم هم وأبنائهم الذين ولدوا في بلد المهجر.
كثير من هؤلاء، ًقدّموا للثورة الكثير الكثير، وبصمت دون جعجعة أو ضجيج، وبما عجز عنه الكثير من(مخاتير الثورة).
قدّموا المال ولم يبخلوا، قدموا الجهد والعناء ولم يكلّوا، قدموا كل ما باستطاعتهم، ليأتي من بعد ذلك من يشهّر بهم ويتنكّر لأعمالهم بمنتهى الفضاضة، ولا بوازع من ضمير، تحت مقولة:(من أين لمن لم يعش في الداخل السوري أن يعرف معاناته وآلامه )!، ثم وبجرّة قلم”ثوري” يحكم عليهم بالتسلق والوصولية!
نعم من اكتوى بنار النظام في داخل سوريا ليس كمن عاش خارجها، ولكن يا “مخاتير الثورة”:
لا تبخسوا الناس أشياءهم ودعوا أبواب الثورة مفتوحة لكل من يريد المساهمة في تحرير بلده ووطنه، فأنتم جزء من الثورة ولستم أوصياء عليها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

تطوان الدِّفْلَي والريحان

مصطفى منيغ سفير السلام العالمي مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا عرض مقالات …