أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / رسالة مفتوحة إلى الشيخ ابن بيه (2) زاويةُ الدِّين الهجينِ الجديد (البيت الإبراهيمي)

رسالة مفتوحة إلى الشيخ ابن بيه (2) زاويةُ الدِّين الهجينِ الجديد (البيت الإبراهيمي)

الـحَسن ولد ماديكْ

باحث في تأصيل القراءات والتفسير وفقه المرحلة
رئيس مركز إحياء للبحوث والدراسات
عرض مقالات الكاتب

أيُّها الشيخ الوقور الْـمُتفرغ لنشر السلم والوئامِ بين الأنام سلَّمك اللهُ:
قد تسلمُ أمانِـي السِّلْمِ والتسامُحِ بالدعوة إلى (البيت الإبراهيمي) لولا الاعتراضات التالية:
سكوتُها ـ والسُّكوت مِن ءاياتِ الرِّضا والقبولِ ـ عن تقطيعِ الأرحام بين الأشقاء القطريين وبين الجيرانِ الأشقاء تقطيعا تمّ به التفريق بين الأمِّ ورضيعِها وبين المرْءِ وزوجِهِ، ثم رغبةُ مركز السِّلْمِ والتسامح عن الشفاعة لإصلاحِ ذاتِ البيْنِ التي تُقِرُّها التوراةُ والإنجيل كالقرآن.
قُصورُها عن إقناعِ بعض الأنظمة العربية التي تبطش بالْمُعارِضِين السياسيين الْـمُسالِمين بطْشَ الجبّارِينَ ورغبتُها عن الشفاعة لِمُعاملَتِهم كما يُعامِلُ اليهودُ في سجونِهم أسْرَى الْـمُقاومة الفلسطينيّة الْـمُسلَّحة الْـمُمَتَّعينَ ببعضِ الكرامة والحقوق وأنَّ مكانَ احتجازِهم معلومٌ والاتصالَ بهم مُتاحٌ.
قُصورُها عن حَلِّ إشكاليةِ القُدْسِ والصراع العربي الفلسطيني رغم تأصيلِه في تفصيل الكتاب المنزل (القرآن).
قُصورُها عن مُـحاولةِ إقناعِ ساسَة (البيتِ الإبراهيمي) في تل أبيب بفكاكِ رقاب الأطفال والنساء من سجون اليهود.
قُصورُها عن مُـحاولةِ تذكِيرِ أحبارِ اليهود بالإثمِ والعدْوانِ في إخراجِ الفلسطينيين مِن دِيارِهمْ.
قُصورُها عن مُـحاورةِ التكفيرِيّين وإقناعِهم بالتّخَلِّـي عن الشُّذُوذِ عن الإسلام وعن المجتمع.
قُصورُها عن جمعِ تفَرُّقِ الطوائف والمذاهِبِ والمدارسِ داخِلَ البيت الإسلامي (سلفية وصوفية وأشعرية …)
اكتفاؤُها بالائتمار مع الفاتيكان وأحبار اليهود وكِبارِ ساسةِ الغرب واتّـِخاذِهم أولياءَ.
إصرارُها على شيطنةِ أهل العلم والفكر والدعوة بذريعة ضرورة مُـحاربة الإسلام السياسي مع الإقرار بضرورة تمكين أحبار اليهود خبراء السياسة وعفاريتُها في العالم.
وخلاصةُ القول ونازلةُ الحالِ أن المسلمين المستضعفين المشرّدين لا يطمحون ـ في ظلِّ دعوة السِّلْمِ والتسامح وفي كنفِ البيت الإبراهيمي ـ إلى الاستفادة من شيءٍ مِن القواسِم المشتركة بين الإسلام واليهوديّة والنصرانيّة مِثْلَ حُبِّ الْـخَيْرِ للنّاسِ وإطعامِ الطّعام وتنفيسِ الكُرُباتِ وتحريرِ الرِّقابِ وضرورةِ صوْنِ الفطْرةِ لِـتَـحْجِزَ الباغِيَ فِطرتُهُ عن البغيِ ولِيمتنِعَ المتكَبِّرُ مِن تِلقاءِ نفسِه عن الاسترذالِ والسُّـخْرَةِ ولِيكتشِفَ الجَلادُ أنَّهُ مِن بنِـي ءادَمَ فلا يسعدُ ولا يتلذّذُ بتعذِيبِ أحَدٍ ولو كان مِن سَفَّاكِي الدِّماءِ البريئَةِ.
أيها الشيخ الوقور حفظك اللهُ:
إنّ الدعوة إلى الاتفاق حول القواسم المشتركة بين الناس أو بين الثقافات لَـمِنْ أسْلَمِ الدَّعْواتِ وكذلك ورد تأصيلُها في الكتاب المنزّل كما في:
﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَـى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّـخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ﴾[آل عمران 64]
﴿وَقُولُوا ءَامَنَّا بِالذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَـهُنَا وَإِلَـهُكُمْ واحِدٌ وَنَـحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ﴾[العنكبوت 64]
وتضمّن تفصيلُ الكتاب المنزّلِ وَصْفَ اليهود والنصارَى بأهل الكتاب لعلهم يتذكّرون الميثاقَ الذِي أخذه الله عليهم في كل مِن التوراة والإنجيل ولِيَصِلَ اليهودُ مَا أَمَرَ اللهُ بِه أنْ يُوصَلَ وهو الإيمان بالإنجيلِ وبالرسول به، ولِيَصِل كل مِن اليهود والنصارَى ما أمَرَ اللهُ به أنْ يُوصَلَ وهو الإيمان بالقرآن وبالرسول به، فذلِكُمُ الإسلامُ الدّينُ عند اللهِ، وليس منه في شيءٍ امتناع اليهود عن الإيمان بالإنجيل وبعيسى الرسول به يومَ أصبحا شهادة، وليسَ مِنَ الإسلامِ الدِّينِ عند الله فـي شيءٍ امتناعُ اليهود والنصارى عن الإيمان بالقرآن والرسول به محمدٍ صلّى اللهُ عليه وعل ءالِهِ وسلَّم يوم أصبحا شهادة.
وتضمنت سورة المائدة تفصيلَ الميثاقِ الذي أخذه الله على بني إسراءيلَ ومِنه أن يؤْمِنوا برُسُلِه ويُعَزِّرُوهم ولكنِ اليهودُ نقضُوا مِيثاقَهم في التوراة فلعنهم اللهُ وجعل قلوبَهم قاسيَةً بتحريفِ الكلمِ عن مواضِعِه ونِسيانِ حظٍّ مِـمّا ذُكِّرُوا به يوم أنزِلَتِ الإنجيلُ ثم يوم نزل القرآن، وكذلك نسيَ الذِينَ قالوا إنا نصارى حظًّا مِـمَّا ذُكِّرُوا به في الإنجيلِ يوم نزل القرآن.
أيها الشيخُ الوقورُ سلَّمكَ اللهُ وحفِظَكَ:
أرجو أن تُبَادِرَ بالبيانِ للناسِ جميعا تفصيلَ الميثاقِ الكبيرِ الخطيرِ الذي أخذَه اللهُ في القرآن مِن الْـمُسلمينَ ولعلهم يؤْمنون بالغيبِ كلّه ومِنه:
﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّـمَا الْغَيْبُ للهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّـي مَعَكُم مِنَ الْـمُنْتَظِرِينَ﴾[يونس 20]
﴿فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّـي مَعَكُم مِنَ الْـمُنْتَظِرِينَ ثُمَّ نُنَـجِّي رُسُلَنَا وَالذِينَ ءَامَنُوا﴾[يونس 102ـ 103]
﴿وَيَقُولُونَ مَتَـى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الذِينَ كَفَرُوا إِيـمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ فَأَعرِضْ عَنْهُمْ وانْتَظِرْ إِنَّهُم مُنْتَظِرُونَ﴾[آخر السجدة]
﴿فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِـي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾[عبس 12 ـ 16]
ولِتَفُوزَ أيها الشيخ الوقورُ الكريمُ فَوْزًا عظيما بِأجْرِ تصحيحِ المفاهيمِ للمسلمين واليهود والنصارى وسائر البشريّة بأنَّ اللهَ ـ سبحانَه وتعالى ـ لا يأمُرُ بانتظارِ ما لا يكونُ، ولا يأْمُرُ البشريَّةَ بتذكُّرِ التّذْكِرَةَ في القرآن مِن صُحُفٍ لن تُصْبِحَ شَهادَةً معلومة في الدنيا رغم تأكيدِ وَصْفِها بأنّها مُكَرَّمَةٌ مَرفوعةٌ مُطهّرةٌ بأيدِي الملائِكَة الذِين أثبتَ اللهُ في سور ءَال عمران والنساء وفي المدثر والزخرف بأنَّهم سيشهدون في الدنيا بأنّ مُـحمّدا مُرْسَلٌ مِن رَبِّهِ.
وكتبه/ الحسن ولد ماديك
باحث في تأصيل القراءات والتفسير وفقه المرحلة
رئيس مركز إحياء للبحوث والدراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

(اليثرد يدري)

محمود الجاف كاتب وصحفي عراقي (اليثرد يدري والياكل مايدري ) مثل عراقي شهير …