أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الكتابة أم السكوت ؟

الكتابة أم السكوت ؟

هيثم المالح

عرض مقالات الكاتب


العديد من المحبين السوريين ، وأحيانًا غيرهم ، يسألوني أن أكتب، والعديد كذلك من هؤلاء الذين أحبهم يتساءلون ، لماذا غبت عن الكتابة منذ أشهر ، وطبعًا الكتابة هي وسيلة من وسائل التواصل مع الناس ، سواء كانوا محبين، أم غير محبين ، وأحيانًا حاقدين، أو جاهلين موتورين ، ينتظرون هفوة من الكاتب ، أو خطيئة في تحليل؛ ليشنوا عليه حملة ظالمة تهدف لتشويه سمعته ، وهو ما حصل
معي حين نشرت مقالين عن الأكراد قبل الثورة بسنوات ، فقد تهجم علي العديد منهم ، بأربعين مقالًا ملؤوها بالاسباب، والاتهامات الباطلة ، على كتابات تضمنت نقلاً من مراجع تاريخية، ولغوية ، وطبعًا لجهتي لم أرد على أحد كعادتي ، وكذلك لجأ أحد الإعلاميين لديهم بوضعي هدفًا لسهامه ، فعمد إلى تقطيع أحد لقاءاتي التلفزيونية ، وشوّه ما تحدثت به في حديث تحريضي على شخصي .
أعود لأسأل : هل هذا الجو يشجع على الكتابة ؟
أجيب على هذا السؤال بالتالي : لقد بدأت من أوائل شبابي بالكتابة، والخطابة ، فاعتليت العديد من المنابر في بعض مساجد دمشق.
وفي الجامعة أيام الدراسة ، وعملت في الصحافة أواسط الخمسينات، وكان لي زاوية يومية أرد فيها على ما يكتب المحامي نجاة قصاب حسن ، الذي كان يكتب في صحيفة الرأي العام بتوقيع مستعار باسم ( فصيح )، وقلما كانت مقالاته تخلو من الهجوم على رئيس الجماعة الإسلامية في باكستان العالم ( أبو الأعلى المودودي )،
وكنت أتصدى للرد ، كما أنني كتبت في معظم الصحف الدمشقية، وأتمنى لوكنت جمعت ما تحدثت به، أو ما كتبته ، إلا أنني لم أكن أتخيل أن أجمع كل ذلك ، وللقارئ أن يتخيل مقدار هذا الكم من الإنتاج الفكري ، وبالمناسبه ففي عام ١٩٦٢ حدثني العالم الأديب القاضي علي الطنطاوي رحمه الله معجبًا بأسلوبي في الكتابه ، وعرض علي المشاركة في إنتاج ( كتاب)، ووقع اختيارنا على الكتابة حول حياة الخليفة الراشد عثمان بن عفان ، رابع الخلفاء الراشدين ، فلقد كان في نفسي، ومازال ، كيف سمح المسلمون في المدينة المنورة ، بقتله من قبل هؤلاء العصاة ؟ إلا أن الأحداث تسارعت وغادر الشيخ علي سورية بعد لقائي معه في مكتبه في محكمة النقض ، وحديثي عن مستقبل غامض في سورية ، وكان جوابه ( إذن نوضب الشنطة ) كناية عن التوجه للمغادرة ، وهذا ما كان ، فقد غادرنا إلى السعودية، وانتهت فكرة الكتابة المشتركة .
أعود لأقول: لقد دفعت إلى دار الخوارزمي للنشر في اسطنبول مجموعة مذكراتي، ومعها كتابي ، إضاءات سياسية ، لنشرها، وقد تصل صفحاتها إلى ألفين من الصفحات ، ومن المحتمل أن يطرح في المكتبات مع مطلع العام القادم ، وقد وثّقت فيها ما مرّ بي من أحداث، ووقائع منذ طفولتي مرورًا بأحداث الثورة السورية العظيمة، وحتى صدور قانون ( قيصر )، والتي أرجو أن ينتفع بها الناس .
وأما أحاديثي التي أدليت بها إلى القنوات الفضائية ، من طوكيو حتى واشنطن مرورًا بقنوات الجزيرة، والعربية، وسكاي نيوز، وال ب ب سي البريطانية، والإخبارية السعودية، وقناة روسيا اليوم، وغيرها الكثير، فقد احتوت هذه الأحاديث على الكثير من الآراء، وأتمنى لو أستطيع جمعها، وتفريغها .
أعود لأقول، : لقد تحدثت كثيرًا ، وكتبت أكثر ، وحاول من كان كلف بوظيفة ( كبير المفاوضين ) في جنيف ٢ أن لا يسمح لي بالكلام بمواجهة وفد المجرم الذي دمّر سورية وشرّد أهلها ، ولكن بعض الزملاء من الائتلاف ضغطوا عليه ، ( فسمح لي ) حيث قدمت مداخلتين حول المشروعية والشرعية ، والإرهاب؛ ولكم أيها الإخوة الذين يقرؤون هذا المنشور ، أن تتخيلوا مهزلة
أن يكون من هو في عمر أولادي في السنين ، وصفرًا في التجربة السياسية، وكل مؤهلاته أنه دخل الائتلاف مع ( الديمقراطيين )أن يكون هذا كبير المفاوضين ، وكنت أنا عضوًا في معيته !
أعود لأقول لقد أنزل إلينا رب العالمين على قلب رسوله الأمين
أعظم دستور بأبلغ عبارة ، ولكن أين نحن منها اليوم ! بل، ووصل
الأمر ببعض الرويبضة أن يتطاول على كتاب الله بتفسير جهل احتضنته حكومات عربية الهوية ، ولا تزال تحتضن غيره لا بل، وتجرأت فخالفت صريح كتاب الله ، وسمحت للرويبضة بتحدي القرآن الكريم ، بذرائع واهية تافهة .
فإذا كان كتاب الله تعالى ، وقد أعرضوا عنه، وسمحت دول ( عربية مسلمة ) بتحديه ، لابل بالتشهير بأعمال رسولنا الكريم خدمة لبني صهيون ، فماذا عساي أن أكتب أو أن أقول ؟

2 تعليقان

  1. عبدالله ميليش

    بارك الله بك وأطال الله بعمرك .
    مقال رائع نتمنى منك الإستمرار .
    وفقك الله .

  2. إن الأستاذ هيثم المالح قد مر بتجارب سطرها وعلمها الكثيرون من أعلام وكتاب سوريا .
    ولقد جمعني به لقاء طيب حول كتبه ودردشنا مع القهوة التركية في مسيرة هذا الشيخ الفذ تجارب ثرية ، مواقف بطولية ، فكر متقد، وعلاقات مع خيرة الخيرة من بداية الستينيات لايامنا هذه .
    فكان كتابه إضاءات سياسية بحدود ٥٠٠ صفحة وذكرياته التي تنوف عن ألفي صفحة وقد وثق ودقق لينقل للأجيال بعده تجربة ثرية يحتاجها القانوني والسياسي والاقتصادي .
    تحياتي
    د. عاطف نموس
    الخوارزمي للتعليم والدراسات والنشر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

(اليثرد يدري)

محمود الجاف كاتب وصحفي عراقي (اليثرد يدري والياكل مايدري ) مثل عراقي شهير …