أخبار عاجلة

هل باتت الحريات عرضة للخطر في فرنسا

هل باتت الحريات عرضة للخطر في فرنسا، البلد الذي يفخر بأنه منارة للحرية والديمقراطية؟،سؤال بات يتردد كثيرا خلال الأيام الماضية، على وقع احتجاجات واسعة النطاق للمواطنين الفرنسيين، الذين خرجوا في أنحاء البلاد المختلفة، رافضين لمشروع القانون، الذي يعرف بقانون”الأمن الشامل”،والذي يرون أنه يمثل انتهاكا للحريات العامة، وإطلاقا ليد الشرطة، بينما تراه السلطة ضروريا للحفاظ على رجال الشرطة،الذين تقول إنهم يؤدون عملهم دوما في ظل المخاطر.

ووفقا لتقديرات حكومية، فقد خرج أكثر من 130 ألف فرنسي إلى الشوارع، في مدن فرنسية عدة، يوم السبت 28 تشرين الثاني/نوفمبر، للتنديد بمشروع القانون في حين يقول المنظمون الذين دعوا لتلك التظاهرات، إن عدد المشاركين ربما وصل إلى 500 ألف شخص.

وجهتا نظر

ويحتج الرافضون لمشروع “قانون الأمن الشامل”، على بنود منه تتعلق بمنع نشر صور، ومقاطع فيديو لرجال الشرطة، خلال أداء عملهم، وباستخدام عناصر الأمن، للطائرات المسيرة، وكاميرات المراقبة خلال عملياتها.

وقد اعتبر ناشطون من الهيئات المنظمة للاحتجاجات، أن مشروع القانون، يهدف بالأساس إلى النيل من حريات الصحافة، والإعلام والتعبير، وهي الحريات العامة الأساسية في نظام الجمهورية الفرنسية.

متظاهر في العاصمة الفرنسية باريس
اشتباكات في باريس خلال مظاهرات ضد مشروع قانون يمنع تصوير رجال الشرطة
عنف
توجيه تهمة “العنف المتعمد” لأربعة أفراد شرطة فرنسيين بعد ضرب رجل أسود
من مظاهرة مناهضة لماكرون في باكستان
حملة مقاطعة السلع الفرنسية: هل باتت شعوب العالم الإسلامي في مواجهة مع ماكرون؟
مواضيع قد تهمك نهاية
ويرتكز الرفض بالأساس، للمادة 24 من القانون، والتي تنص على عقوبة بالسجن لمدة عام، ودفع غرامة تصل إلى 45 ألف يورو (53 ألف دولار)، لكل من يقوم بنشر صور لعناصر الشرطة، أو يكشف تفاصيل حياتهم الخاصة.

وتدافع الحكومة من جانبها، عن مشروع القانون، وتقول إن هذه المادة، تهدف إلى حماية عناصر الشرطة، الذين يتعرضون لحملات كراهية، ودعوات للقتل،على شبكات التواصل الاجتماعي مع كشف تفاصيل من حياتهم الخاصة.

اعتداءات

وقد زاد من الجدل، بشأن مشروع القانون الجديد، تداول عدة مقاطع مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لاعتداءات للشرطة على مواطنين فرنسيين، كان أبرزها ذلك الاعتداء على شاب من أصل إفريقي، يدعى ميشيل زكلير بالعاصمة باريس، من قبل عناصر الشرطة الفرنسية.

ووفق المشاهد المتداولة، فإن الشاب الذي يعمل منتجا موسيقيا، كان قد لمح سيارة الشرطة، لدى خروجه من منزله مساء السبت 28 تشرين الثاني/نوفمبر، متجها إلى الاستوديو الخاص به في المنطقة 17 بباريس، ولخشيته من الحصول على مخالفة لعدم ارتدائه للكمامة، فقد اندفع داخل المبنى الذي يقع به مكتبه، إلا أن الشرطة لحقت به إلى الداخل، حيث تظهر اللقطات تعرضه للضرب من عناصرها لمدة عشرين دقيقة، فيما وصفه القضاء الفرنسي، الذي ينظر القضية بأنه “ضرب متعمد، فاقمته دوافع عنصرية”، وقضى بالحبس الاحتياطي بحق ثلاثة من عناصر الشرطة الأربعة الذين قاموا بضربه.

خطوة للوراء

وبدا أن قوة الاحتجاجات، التي شهدتها عدة مدن فرنسية، ضد مشروع القانون المثير للجدل، قد دفعت الحكومة إلى اتخاذ خطوة للوراء، فبعد اجتماع عقده الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الإثنين 30 تشرين الثاني/ نوفمبر، مع رئيس الحكومة جان كاستيكس، ووزراء أساسيين بالحكومة، ورؤساء كتل نيابية لمناقشة مشروع القانون، أعلنت الأغلبية البرلمانية أنها ستعيد صياغة المادة 24، في مسودة القانون بشكل تام.

غير أن جانبا من المعارضين، لمشروع القانون المثير للجدل، يرون الآن أن ذلك ليس كافيا، وقال زعيم النواب الشيوعيين فابيان روسيل، تعليقا على الخطوة “انه أول تراجع لكننا نريد سحب المادة كليا ونص القانون العام”.

على الجانب الآخر يتحدث بعض المراقبين، عن صعوبة فهم موقف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون الذي أبدى دعما لمشروع القانون الفرنسي الجديد، الذي يجرم تداول صور لرجال الشرطة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بينما يبدى في نفس الوقت، دفاعا عن نشر الصور المسيئة للنبي محمد، معتبرا إياها نوعا من حرية التعبير.

ويشير هؤلاء إلى أن موقف الرئيس الفرنسي، لا ينطلق سوى من حرصه، على جذب الناخبين، ومغازلة اليمين المتطرف، في وقت يتحدث فيه كثيرون، عن تراجع الدور الفرنسي في عهد ماكرون، سواء على مستوى اقتصاد البلاد، أو على مستوى دور الدبلوماسية الفرنسية في أنحاء العالم.

المصدر : بي بي سي عربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

الاستثمار في القبيلة والعشائرية في الثورة السورية

جهاد الأسمر كاتب ومحامٍ سوري. على مدار سنّي الثورة السورية التي امتدت ل12 …