أخبار عاجلة
الرئيسية / ثقافة وأدب / حسن توفيق العدل!

حسن توفيق العدل!

محمود القاعود

كاتب واديب مصري.
عرض مقالات الكاتب

حسن توفيق العدل، أديب وباحث مصري ولد عام 1862م، تخرج في دار العلوم سنة 1887م وكان هو الطالب الوحيد في هذه الدفعة. عمل مدرسا بجامعة كامبريدچ البريطانية، وسافر إلى ألمانيا وكتب كتابين عن رحلته إليها.
وهو أول من كتب في علم التربية، وأول من كتب في تاريخ آداب اللغة العربية قبل الدكتور شوقي ضيف وأحمد حسن الزيّات وحنا الفاخوري.

حياته:

ولد حسن توفيق العدل في الإسكندرية لأب كان رئيس محكمة في دمياط. درس في الأزهر وأجيز بالتدريس والرواية على أربعة من كبار العلماء وكان ما زال دون سن العشرين، كما تلقى علوم الجغرافيا والرياضة والتاريخ في مدرسة ليلية والتحق بدار العلوم عام 1883م وتخرج فيها في 1887. هو أول من درس علم أصول التدريس «البيداجوجيا» في ألمانيا. ففي أيلول (سبتمبر) 1887م اختارته «نظارة المعارف» لتدريس العربية للطلاب الأجانب في برلين، وقضى هناك خمس سنوات مدرساً للعربية، وفي الوقت نفسه طالباً لعلم البيداجوجيا. وكان من بين طلابه نخبة من المستشرقين الأوروبيين. ثم عاد إلى القاهرة.

مؤلفاته:

  • كتاب «البيداجوجيا» بقسميه النظري والعلمي (1891م)
  • كتاب «الحركات الرياضية» (1895م)
  • كتاب «مرشد العائلات إلى تربية البنين والبنات» (1897).

سفره إلى أوروبا:
في أكتوبر 1903م سافر حسن العدل، إلى إنجلترا وهناك اختير عضواً في الجمعية الآسيوية الملكية، استثناء من القاعدة التي تمنع عضوية الأجانب في هذه الجمعية العلمية العريقة، وقضى العدل في كامبردچ سبعة أشهر صرفها في التدريس والبحث.

خلال إقامته الأولى في برلين استقبله إمبراطور ألمانيا فيلهلم الأول بزيه المصري التقليدي. وعلى أثر قصيدة نظمها في مدح الإمبراطور وباللغتين العربية والألمانية، قلده الأخير وساماً ملكياً.
أما نص رحلته، فتوجد نسخة وحيدة منه في دار الكتب المصرية تحتوي على طمي وقطع ونحت عليها اسم «رحلة حسن أفندي توفيق». ونشرت مرتين الأولى طبعة كاملة، والطبعة الأخرى مبتسرة وبتحقيق نوري الجراح عن دار السويدي للنشر. وفي الحقيقة، فإن الجراح نشر فقط الجزء الثاني من عمل أو رحلة العدل بعنوان «رسائل البُشرى في السياحة بألمانيا وسويسرا 1889م».
وقد استمرت رحلته وسياحته في المدن الألمانية والسويسرية لمدة شهر كامل، طاف خلاله عشرات المدن ومئات القرى وكتب عن طبيعتها وناسها ومصانعها وعلومها ومدارسها، ولم يكن العدل أول من دون يوميات وانطباعات عن ألمانيا، فقد سبقه اللبناني سليم بسترس في العام 1855 وعاصره المصري محمد أمين فكري، الذي زارها في العام 1889 وتبعه آخرون. لكن العدل تميز عن هؤلاء في أن سياحته انحصرت بألمانيا وبالجزء الألماني من سويسرا، وعبر مراراً عن إعجابه بالشخصية الألمانية وبشخصية الأمير بسمارك الذي أفرد له في رحلته البرلينية، التي لم ينشرها نوري الجراح، حيزاً مهماً. ويذكر أن العدل حضر جلسة في البرلمان استمع فيها إلى بسمارك وهو يخطب. وتلقى العدل رسالة من بسمارك يشكره على اهتمامه.
تقع يوميات العدل، في طبعتها الحجرية، في حوالى 80 صفحة، وهي غير رحلته البرلينية المسماة «رحلة حسن أفندي توفيق»، وتكشف هذه اليوميات عن نزاع فكري ونفس عابثة تجليا في ثنائية الصراع بين الأنا والآخر، فهناك مثلاً إشاراته الذكية في موقفه من المرأة الأوروبية لما في هذا الجانب من إضاءة على جانب من شخصية العدل وتفكيره، فهو محافظ في نظرته إلى المرأة، لكنه متزن رقيق أنيس في صحبتها كرفيقة رحلة أو دعوة إلى غذاء من دون أن يترك لنفسه العنان للإفصاح عن مكنونها نحو الجنس الآخر، فالعلم ومجد العلم هما ما يسرق فكره ونفسه بحيث لم يبق لهذا الشاب المتطلع إلى تحصيل العلم وبثه في طلبته من غير العرب مساحة لذاته… وفي مكان ما من أوراقه الشعرية، دوَّن أبياتاً تكشف عن انحيازه الكلي إلى العلم، وفيها تصريح مباشر يطلق فيه عزوفه عن الاتصال العاطفي بالمرأة:
وأنا امرؤ لا يستميل بي الهوى
لذوي القدود ولا ذوات المحجل
أمسي وأصبح في العلوم ولم أقل
يا أيها الليل الطويل ألا انجلي
كان العدل في برلين يجدّ ويكدّ ويعمل ليل نهار للتحصيل والدرس، واضعاً نصب عينيه خدمة بلاده وأمته، عاملاً على رفعة شأنها، يختلط بالعظماء والكبراء ويعمل عضواً في بعض المنتديات العلمية والأدبية. وفي احتفال جمعية اللغات الشرقية ألقى قصيدة من نظمة نوه فيها بفضل الإمبراطور والإمبراطورية، فكان لها أحسن وقع في نفوس الألمان جميعاً، فاستدعاه الإمبراطور لمقابلته، وبعد أن سأله عن مصر وأهلها طلب إليه أن يسمع قصيدته بالعربية وإن لم يكن يعرف هذه اللغة، لأنه أراد أن يتبين ملامحها وآثارها في إلقاء القصيدة .. وفي النهاية قام الإمبراطور وقلده بيده وسام التاج الملكي.
كما كان العدل يصدر في برلين مجلة «التوفيق المصري». ولم يكتف العدل بمقامه في برلين، بل كان ينتهز فرصة العطلات للسياحة في غيرها من البلاد والممالك، كرحلته إلى فرنسا، ولما برح برلين أمضى بضعة شهور متنقلاً في أوروبا، وخصوصاً في إنكلترا، بقصد الوقوف على طرق التعليم والتربية في مدارسها الكبرى، فزار جامعات أكسفورد وكمبردچ وأيتون وهارو. وفي الحقيقة، فإن جو إنجلترا لم يلائمه، فعاد إلى مصر أستاذاً في دار العلوم، ومفتشاً في نظارة المعارف.
وكان العدل في إنجلترا، كما كان في ألمانيا داعية لوطنه ودينه، فكان يشتغل بالمسائل الدينية، فيجتمع بمسلمي هذه البلاد من الإنجليز ويلقنهم أسرار الدين الحنيف ويعلمهم أحكامه وحكمه ويصلي بهم إماماً بعد أن يتزيى بالملابس الشرقية. ومن يتتبع سيرة العدل ويقرأ مقدمات كتبه وما تركه عن رحلته إلى بلاد الغرب ورحلاته في أوروبا، يرى أنه لم ينس واجبه نحو وطنه ولو في منامه، وتتجلى له وطنيته في كل كلمة كان يكتبها وفي كل مكان كان يحل به. وآخر الأمثلة أدركه ولمسه براون عندما اجتمع العدل مع طلابه مساء الإثنين 30 مايو 1904م، أي قبل وفاته بثلاثة أيام وألقى عليهم درساً بليغاً ينم عن وطنية صادقة وحنين للوطن مما حمل صديقه ومؤرخ حياته في إنجلترا براون على أن يختم مقاله الذي نشره في المجلة الآسيوية بهذه العبارة:

«وإننا نحن الذين عرفناه وفهمنا صفاته العالية وآماله السامية، نرجو بل نعتقد أن النفوذ الذي تركه وراءه حياً نامياً فعالاً في نفوس الذين تعلموا عليه والحب والولاء والاحترام الذي خلقه فيهم سيؤدي لقومه الخدمة النافعة والغاية الشريفة التي كان يأملها ويرجوها لبلاده».

حياته الاجتماعية:
لم يتزوج قط وعاش أعزبا

وفاته:
في 3 يونيو من العام 1904م، وبينما هو في قاعة الدرس، أصيب بعارض صحي أودى بحياته.. عن 42 عاما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

شاهد أيضاً

سيرحلون وتبقى

الشاعر إسماعيل حقي رئيس التجمع العربي لشعراء العمود والتفعيلة. سيرحلونشعر اسماعيل حقي حسينالاهداء …